أهمية توثيق كل الجرائم الإسرائيلية
تاريخ النشر: 8th, November 2023 GMT
أهمية توثيق كل الجرائم الإسرائيلية
في القانون الدولي جرائم لا تسقط بالتقادم، على عكس أغلب أنظمة القانون المدني التي تتراوح فيها فترة التقادم بين عام و30 عامًا بحسب خطورة الجريمة.
المطلوب عمل دؤوب لتوثيق كل ما اقترفه الاحتلال في حربه في غزة وانتهاكاته المستمرة بالضفة وكل حروبه السابقة وكل ما اقترفه المستوطنون المحميون به.
في الضفة الغربية عربدة المستوطنين المسلحين واعتقال تعسفي وقيود على التنقل وتجريف الشوارع بلا موجب بجانب سياسات الفصل العنصري بأوجهها المختلفة.
الجرائم تشمل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي كالقتل المباشر للنساء والأطفال، وهما ثلاثة أرباع الضحايا، فضلا عن قصف المباني السكنية والمستشفيات وسيارات الإسعاف والتهجير القسري.
* * *
كما لم ينس اليهود يوما واحدا ما جرى لهم في المحرقة في أوروبا زمن النازيين، وهذا حقهم وواجبهم، يجب ألا ننسى نحن ما فعله، ويفعله إلى حد الآن، أحفادهم بالفلسطينيين.
كان سلاحهم الأقوى توثيق كل كبيرة وصغيرة وصولا إلى محكمة نورنبيرغ الشهيرة التي أصدرت أحكامها في 1 أكتوبر/تشرين الأول 1946 وفيها حرص المدعي العام الأمريكي روبرت جاكسون أن يعتمد في إدانة المتهمين على وثائق دامغة بدل أقوال شهود العيان حتى لا تُتهم المحاكمة بالاعتماد على شهادات مزورة أو مغشوشة.
أما سلاحنا اليوم لتوثيق ما يجري حاليا في غزة وقبله في الحروب الخمس التي شنتها إسرائيل على القطاع (2008، 2012، 2014، 2021، 2022) فضلا عن انتهاكاتها العديدة منذ قيامها عام 1948 ثم بعد 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة فهو كذلك وثائق دامغة من مواد فلمية بالصوت والصورة يشاهدها العالم كله منذ أكثر من شهر على الهواء مباشرة.
في يناير / كانون الثاني 2009 أنشئت «الهيئة الفلسطينية المستقلة لملاحقة جرائم الاحتلال الصهيوني» بحق الفلسطينيين لرصد وتوثيق جرائم الحروب الإسرائيلية ومتابعة رفع الدعاوي لدى المحاكم الدولية والوطنية، وهي الجهة الرسمية الفلسطينية الوحيدة المكلفة بذلك لكن ذلك لا يعفي غيرها من هيئات حقوقية مستقلة من المهمة نفسها.
قامت هذه الهيئة بعقد عدة ندوات في الجامعات والكليات الفلسطينية، بعنوان «تعزيز الوعي المجتمعي حول توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي» مستهدفة الطلبة، لاسيما طلبة القانون والإعلام والمهن الطبية، لارتباط تخصصاتهم بعملية الرصد والتوثيق عبر التركيز على كيفية التعامل مع مسرح الجريمة، وأهمية توثيق الجرائم في تعزيز مبدأ المحاسبة والمساءلة القانونية لقادة الاحتلال أمام القضاء الدولي.
نقابة الصحافيين الفلسطينيين من جهتها تقوم بتوثيق ورصد الانتهاكات والجرائم ضد الصحافيين في هذه الحرب. وبالنظر إلى صعوبة الاتصال في غزة وعدم القدرة على الحصول على معلومات مؤكدة، لجأت النقابة إلى استبيان لحصر الجرائم التي تمت منذ بداية الحرب راجية من الصحافيين تعبئة هذه الاستمارة «لنقل حقيقة ما يجري بكل مصداقية».
وحين قطع الاحتلال الانترنت والاتصالات عن قطاع غزة، وهو ما اقترفته أكثر من مرة، انتقدت منظمة العفو الدولية ذلك مؤكدة أنه بات من الصعب على منظمات حقوق الإنسان توثيق الانتهاكات وجرائم الحرب ضد المدنيين في غزة، بسبب تعمد الاحتلال الإسرائيلي قطع الاتصالات خلال القصف العنيف الذي يشنه على القطاع.
الجرائم التي يجري توثيقها حاليا عديدة وكلها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي من بينها القتل المباشر للنساء والأطفال، وهما ثلاثة أرباع الضحايا، فضلا عن قصف المباني السكنية والمستشفيات وسيارات الإسعاف والتهجير القسري، إلى جانب ما يجري في الضفة الغربية من عربدة للمستوطنين المسلحين والاعتقال التعسفي والقيود غير المبررة المفروضة على التنقل وتجريف الشوارع بلا أي موجب إلى جانب سياسات الفصل العنصري بأوجهها المختلفة.
ورغم الاجماع المعروف في القانوني الدولي على أن الأراضي التي احتلتها إسرائيل سنة 1967 هي أراضٍ محتلة، وأن الاستيطان فيها غير شرعي، ورغم الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لاتفاقية لاهاي واتفاقية جنيف الرابعة، اللتين نصتا على عدم قانونية الاستيطان ونزع الشرعية عن نقل السكان إلى الإقليم المحتل والاستيلاء بالقوة على الأملاك الخاصة فيه إلا أن إسرائيل ما زالت غير مكترثة بذلك مستفيدة من الدعم الأمريكي والأوروبي الذي يجعلها فوق أي محاسبة مما يجعلها دائما تفلت من العقاب.
وطالما أن هناك في القانون الدولي جرائم معيّنة لا تسقط بالتقادم، على عكس أغلب أنظمة القانون المدني التي تتراوح فيها فترة التقادم بين عام وثلاثين عامًا اعتمادًا على خطورة الجريمة، فإن المطلوب الآن العمل الدؤوب ودون كلل لتوثيق كل ما اقترفه الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط في حربه الحالية في غزة وانتهاكاته المستمرة في الضفة، وإنما أيضا في كل حروبه السابقة وفي كل ما اقترفه المستوطنون المحميون به.
لقد تشبّث اليهود بهذا المبدأ بالقانون الدولي لملاحقة أي نازي أو غيره استطاع أن يفلت من المحاسبة وقد يكون اختفى بهوية مزيفة لعقود في أي بقعة من العالم، على الفلسطينيين أن ينسجوا على منوالهم. وإذا كانت هزيمة النازيين هي من فتحت الباب طبعا أمام ذلك، فإن الحماية الأمريكية لإسرائيل لن تستمر إلى أبد الآبدين وسيأتي اليوم المناسب للمحاسبة سواء عبر الهيئات الدولية القائمة كمحكمة الجنايات الدولية، أو هيئات يتم إحداثها لهذا الغرض، مما يجعل ما يقوم به حاليا المراسلون الصحافيون عملا توثيقيا بامتياز، وكذلك النشطاء في مواقع التواصل، ولهذا يتم استهدافهم حتى قارب عدد الصحافيين الذين قتلتهم إسرائيل الخمسين، كأعلى رقم في أي نزاع مسلّح في العالم.
لم يكن قتل الاحتلال الإسرائيلي لهذا العدد من الصحافيين صدفة بل هو ممنهج ومقصود ولكن قتل الشهود لن يدمّر ما تركوه من أدلّة سيأتي يوم تعتمد فيه لإدانة هذا الاحتلال الوحشي.
*محمد كريشان كاتب وإعلامي تونسي
المصدر | القدس العربيالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: فلسطين غزة الضفة الغربية توثيق جرائم الاحتلال اتفاقية جنيف روبرت جاكسون محكمة الجنايات القانون الدولي الاحتلال الإسرائیلی فی الضفة فی غزة
إقرأ أيضاً:
هل تُخفي الغارات الإسرائيلية المتكررة على سوريا رسالة إلى تركيا؟
نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية عن مصدر أمني قوله إنه: "إذا تم إنشاء قاعدة جوية تركية في سوريا، فإن ذلك سيؤدي لقويض حرية العمليات الإسرائيلية"، في إشارة إلى أنّ ذلك يعتبر تهديدا محتملا تعارضه دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب المصدر فإن قلق دولة الاحتلال الإسرائيلي من أن تسمح الحكومة السورية لتركيا بإقامة قواعد عسكرية، يأتي في ظل التعاون المتزايد بين دمشق وأنقرة، مردفا أن القيادة السياسية والعسكرية الإسرائيلية، قد ناقشت الأمر خلال الأسابيع القليلة الماضية.
"استهدفت إسرائيلي أواخر آذار/ مارس الماضي القاعدة العسكرية "تي فور" المتواجدة بريف حمص في وسط سوريا، من أجل إيصال رسالة مفادها أنها لن تسمح بالمساس بحريتها في العمليات الجوية" وفقا للمصدر نفسه.
أيضا، قال عضو لجنة العلاقات الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي عن حزب الصهيونية الدينية، أوهاد طال، إنّ: "على إسرائيل أن تمنع تركيا من التمركز في سوريا، وتعزّز تحالفها مع اليونان وقبرص، وتحصل على دعم أميركي ضد أنقرة".
ووصف طال، عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "إكس" تركيا، بأنها "دولة عدو، ودعا إلى إغلاق السفارة التركية في إسرائيل فورا".
وكان موقع "بلومبيرغ" الأميركي، قد أفاد في شباط/ فبراير الماضي، بأنّ: "تركيا تدرس إقامة قواعد في سوريا وتدريب الجيش الجديد الذي يجري تشكيله من قبل الإدارة الانتقالية في دمشق".
وفي السياق ذاته، حذّر "المجلس الأطلسي" من أنّ: "دولة الاحتلال الإسرائيلي تخطئ في حساباتها السياسية والأمنية جنوبي سوريا، عبر سعيها لتفكيك البلاد ودفع المكون الدرزي نحو الانفصال"، محذرا من أنّ: "هذا النهج قد يؤدي إلى فوضى طويلة الأمد، ويعزز نفوذ إيران وعدد من الجماعات".
وتابع تقرير نشره "المجلس الأطلسي"، الأربعاء، أنّ: "إسرائيل تبنّت خطابا عدائيا تجاه الحكومة السورية الجديدة، حيث وصف رئيس وزراء الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الحكومة السورية بأنها: حكومة إسلاميين مدعومين من تركيا، وطالب بنزع السلاح في جنوبي سوريا، ومنع قوات الحكومة من التمركز جنوبي دمشق، بزعم حماية الطائفة الدرزية".
وفي وقت سابق أمس الأربعاء، أعلنت الخارجية السورية أن دولة الاحتلال الإسرائيلي قد شنّت عدّة غارات على مطار حماة العسكري، مات أسفر عن تدمير المطار وإصابة مدنيين وعسكريين.
أيضا، كشفت عدد من المصادر عن أنّ مقاتلات جيش الاحتلال الإسرائيلي قصفت مبنى البحوث العلمية في حي مساكن برزة في دمشق؛ فيما استهدفت طائرات إسرائيلية أخرى، مطار تي فور العسكري في بادية حمص وسط سوريا، نتج عنه سقوط مصابين بعد أكثر من 10 غارات.
إلى ذلك، قالت الخارجية السورية إنّ: "الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة محاولة واضحة لتطبيع العنف مجددا داخل البلاد، وإن التصعيد الإسرائيلي غير مبرر وهو محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها".
جرّاء ذلك، دانت الوزارة: "هذا العدوان والانتهاك السافر للقانون الدولي"، ودعت "المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي".