غسان علي عثمان: لا فرق بين الروائي والمؤرخ
تاريخ النشر: 7th, November 2023 GMT
ألقى المفكر السوداني غسان علي عثمان مساء أمس محاضرته حول «نقد الرواية التاريخية»، التي أثار من خلالها أبوابًا لعدد كبير من التساؤلات من قبل جمهور النادي الثقافي، بدأتها الدكتورة منى بنت حبراس السليمية مقدمة الفعالية الثقافية بتساؤلاتها: أين ينتهي التاريخ ليبدأ الأدب؟ وأي حدود فاصلة بين التاريخ ورواية التاريخ ؟ وما الرواية التاريخية؟ أهي التي تستخدم التاريخ أم التي ترويه بكل ممكنات الفن الروائي ومستوياته؟ ما حدود التخييل في المادة التاريخية المثبتة؟ أليست الرواية في ذاتها تاريخًا وإن لم يكن التاريخ مادتها؟
بدأ غسان علي عثمان حديثه بقوله: «النقاش حول موضوع نقد الرواية التاريخية والذي قادني للتفكير في بحث الأدب ملفات الرواية التاريخية، عندي انشغال قديم في هذا المجال، ولعلّ الأدب أخطر من أن يترك للأكاديمية النقدية الجامعية؛ لأنه أكبر تجليا واجتماعيا، يحتوي علامات ورموز هذه الظاهرة، فهو ليس متروكا للأكاديمي فقط لنقده، بل أنا أعتقد إن الأدب يحتاج أن يصبح درسا شراكيًا بين كل المشتركين في العلوم الإنسانية، وهذا لأهمية دور الأدب وفاعليته في الظاهرة الاجتماعية».
وتطرق المحاضر في حديثه إلى عملية البحث في مجال ورقته، حيث البحث عن التاريخ الذي تم استثماره جماليا وإبداعيا في الأدب، فقال: «كان البحث عن القناة التي تم من خلالها الانتقال من فضاء موضوعي قائم على السرديات عند درجة ما من القداسة، ثم عملية التجسير عندما ننقل واقعة ما أو شخصية ما، ما المنهجية التي اتُبعت في كتب الإخباريين العرب، كيف كتبَ التاريخ نفسه قبل التحول إلى الرواية؟ تعلم ليس هناك ظاهرة اجتماعية لا يتم التعبير عنها بالسرد، التاريخ نفسه حالة سردية».
وأشار إلى أن التاريخ العربي الإسلامي هو ليس تاريخا للأفكار هو بشكل أو بآخر تاريخ الأعلام والشخصيات والأحداث، فقال: «عندما أقرأ التاريخ دائما أقع في عبارات -وهي التي جعلتني أبحث في موضوع الرواية التاريخية- أول من قال كذا هو فلان.. وهكذا، لذا تعد هذه أول المتاعب في مدونة التاريخ هي ليست تاريخا للأفكار، وإنما هي فصل ما بين التراكم الذي يحدث في الظاهرة الاجتماعية». وأضاف: «غياب تاريخ الأفكار، عندما انتقل الروائيون للكتابة عن حدث ما أو شخصية ما أو قضية ما، أخذوا معهم هذه المتاعب، حيث إنهم لم ينقلوا تاريخ تشكل وتطور الأفكار في الظاهرة الاجتماعية».
وأوضح أنه من خلال بحثه أخذ كل رواية على حدة وبدأ البحث فيها، وفي مصادرها، وقال: «لم أكن مشغولًا بالجدال الذي سار بين النقاد، حول ما إذا كان هناك رواية تاريخية أم لا، ومتى تصبح الرواية تاريخية؟ يمكنني القول: إن الكتابة في كل أجناسها هي نوع من أنواع التأرخة، الإمساك بالزمن في لحظة ما للتعبير وفق ما يريد أن يفعله الكاتب». وقال غسان في محاضرته: «قارنت بين ما يفعله الأديب وما يفعله المؤرخ ووجدت أنه ذات العمل، وبعض الأكاديميين يعترض ويقول: لا تحاكم الرواية على أنها حقيقة تاريخية، وهذا غير ممكن، وحتى وإن كان صحيحا، المؤرخ سارد عظيم: أي أنه روائي؛ لأنه يبني لحاضنة قيمية ما، لزمن ثقافي محدد، لوعي جمعي حاكم، وبالتالي لا يستطيع أن يكتب خارج هذه السلطة».
ولخّص المحاضر حديثه بقوله: إن مقولة الرواية التاريخية تختلف عن طبائع المعرفة الاجتماعية، ولابد من التخلص من التجنيس الذي يفضي إلى التصنيف، وأضاف: «كثير من الروائيين مهموم بالتقنية على حساب الخطاب والمعنى»، وأوضح أن ثمة حدودا وهمية بين النص التاريخي والتاريخ الموصوف في داخل الرواية.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الروایة التاریخیة تاریخ ا
إقرأ أيضاً:
نشر فيديو يكذب الرواية الأسرائيلية ويظهر تعرض عمال إغاثة لإطلاق نار في غزة
أبريل 5, 2025آخر تحديث: أبريل 5, 2025
المستقلة/- ظهرت لقطات من هاتف محمول تُوثّق اللحظات الأخيرة لبعض المسعفين وعمال الإنقاذ الفلسطينيين الخمسة عشر الذين قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية في حادثة وقعت في غزة الشهر الماضي، وتتناقض مشاهد الفيديو مع رواية جيش الدفاع الإسرائيلي للأحداث.
وأظهر مقطع الفيديو، الذي تبلغ مدته خمس دقائق، والذي أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني يوم السبت أنه تم انتشاله من هاتف أحد القتلى، صُوّر من داخل مركبة متحركة، ويُظهر سيارة إطفاء حمراء وسيارات إسعاف تحمل علامات واضحة تسير ليلاً، مستخدمةً مصابيح أمامية وأضواء طوارئ وامضة.
تتوقف المركبة بجانب أخرى يبدو أنها انحرفت عن الطريق. ينزل رجلان لفحص المركبة المتوقفة، ثم يندلع إطلاق نار قبل أن تُصبح الشاشة سوداء.
أكّد الجيش الإسرائيلي أن جنوده “لم يهاجموا أي سيارة إسعاف عشوائيًا”، مُصرّاً على أنهم أطلقوا النار على “إرهابيين” يقتربون منهم في “مركبات مشبوهة”.
وقال المتحدث باسم الجيش، المقدم ناداف شوشاني، إن القوات فتحت النار على مركبات لم يكن لديها تصريح مسبق لدخول المنطقة، وكانت تقود وأضواءها مطفأة.
قُتل خمسة عشر مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا، بينهم موظف واحد على الأقل في الأمم المتحدة، في حادثة رفح يوم 23 مارس/آذار، والتي تقول الأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على الرجال “واحدًا تلو الآخر” ثم دفنتهم في مقبرة جماعية.
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، كان عمال الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني في مهمة لإنقاذ زملاء تعرضوا لإطلاق نار في وقت سابق من اليوم، عندما تعرضت سياراتهم التي تحمل علامات واضحة لنيران إسرائيلية كثيفة في منطقة تل السلطان برفح. وقال مسؤول في الهلال الأحمر في غزة إن هناك أدلة على احتجاز شخص واحد على الأقل ومقتله، حيث عُثر على جثة أحد القتلى مقيد اليدين.
وقع إطلاق النار في يوم واحد من تجدد الهجوم الإسرائيلي في المنطقة القريبة من الحدود المصرية بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي استمر شهرين مع حماس. وأفادت التقارير باختفاء عامل آخر من الهلال الأحمر كان ضمن البعثة.