جريدة الرؤية العمانية:
2025-04-06@18:34:52 GMT

ما راح أقول لك شو قالوا عنك

تاريخ النشر: 7th, November 2023 GMT

ما راح أقول لك شو قالوا عنك

 

د. يوسف الشريف

instagram/dryalsharif

"ناقل الكُفر ليس بكافر".. يُقال إنها وردَت في الأثر ويُنكِرها البعض، ويُقال إنها قاعدة أقرها البعض، وترنحت الآراء والأفهام بين صحة هذه المقولة وتفسيرها، فرأى بعضهم أن ناقل الكُفر ليس بكافرٍ، ما دام ينقل الكلام بغرض حسن ونية صادقة في سبيل المواجهة والتصدي لما يُقال أو يُثار، أما البعض الآخر فيقول إن "ناقل الكُفر.

. كافر" إذا خالطت نيته الفِتنة وإثارة البلبلة.

إلّا أنَّ هُناك صنفًا في هذه الحياة هو أشدّ من ناقل الكُفر؛ سواءً كان كافرًا أو ليس بكافرٍ، هذا الصنف خطير جدًا، يُثير الفِتن، ويُهيّج الشَجن، يُزيد المِحَن وكلامه قد يعدله السيف والكَفن، هذا الصنف هو الذي يقول لك بكل هدوء وراحة بال بعد ما يُثير موضوعًا معيّنًا معك ويسمع منك ثم يردِفُ قائلًا: "ما راح أقول لك شو قالوا النَّاس عنك"، لماذا لا تُريد أن تقول يا عزيزي؟ يجيب بوتيرة صوتٍ منخفضةٍ أكثر من الأولى: "الله يُستر عليك وعليهم"، تستحلفه بالله: "ماذا قالوا عني؟!"، يُجيب بنبرةٍ فيها حدية إلى حدٍ ما ولا تخلو من الحنية الشفيقة التي لا تُريدكَ أن تجنّ في ظاهِرها: "إنسى، إنسى".

كيف أنسى يا أخي أو يا أختي؟! يحتد هذه المرة بجد، طبعًا كله تمثيل في تمثيل، ولكنه مُكرر فهو به خبير: "خلاص عاد لا تكبر الموضوع وتصغر عقلك، قلت لك إنسى".

يا هل تُرى كم صداقة انعدمت بسبب هذه الكلمات، وكم بيت هُدمَ بسبب هذه العبارات، وكم دولة سقطت وملك زال بسبب هذه التُرهات، كيف لشخصٍ واحدٍ أن يَقلِب كيان دولٍ؟ وكيف له أن يتسلى بعذاب من حوله من الأشخاص؟! بعد أن يُغادره هذا المسكين وهو يُفكّر: "ماذا قالوا عني؟!"، ستقول إنِّه تافه لأنه التفت لكلام الناس، نعم معك حق لأنك هنا في موضع الحَكَم والحُكم، أما إن كنت في مكان الخصم، وتحتاج إلى أن تُدافِع عن نفسكَ، فإنكَ ستقع في ذات الحيرة والمصيبة بكل تأكيد.

بحقٍ كيف للمرء السوي أن يُدبّر مثل هذه الخطط البسيطة في ظاهرها، ولكنها تُصيب من حوله في مقتل؟! إنِّها الفتنة يا سادة، الفتنة التي حرّمها الله وجعلها أشد من القتل، لأنها تأكُل في نفس الإنسان الذي يُبتلىَ بها فترديه قتيل همّ وتفكير.

هذا الإنسان الذي لا يخلو من المشاعر والأحاسيس، لا يخلو من الرغبة بالدفاع عن نفسه، والذود عن حوضه وسمعته، ويدفعه فضوله لمعرفة من هو صاحبه ومن عدوه، ولا يدري أن من رمى عليه هذه الكلمات هو أول أعدائه.

هناك مثل عامي نُكرره كثيرًا يقول "ما سبّك إلا اللي وصَلّك"، صحيح قد تُصادف هذه القاعدة أيضًا الواقع، فمن ينقُل لك مسبتك في المجالس أو بين شخصين أو أكثر، هو متهم بسبب رغبته في نقل الكلام، في كل الأحوال لا يجب علينا أن نُصدِق هذه القاعدة كثيرًا؛ كون إن الشخص الناقل لك الحديث ربما يُريد أن يُظهِر لك الوجه الآخر لبعض الأشخاص ممن حولك، لكن النيّة هي الفيصل في مثل هذه الأمور، لأنها دقيقة ودقيقة جدًا، أما ذاك الذي يقول "ما راح أقول لكَ شو قالوا الناس عنكَ"، فهذا فتّان أشر جملةً وتفصيلًا، ويريد أن يدسّ السُم في العسَل، فاجتنبوه لأنه باتفاق آراء العقلاء لا ينقل شيئًا لأنه "كافر".

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا

جاء رحيله، كما لو كان كذبة أبريل/نيسان الشهيرة، فقد أعاد مشهد الموت الغامض والمفاجئ للمثل الأميركي فال كيلمر إلى الذاكرة صخب حياته، التي كانت أكثر غموضا، لممثل صعد بسرعة الصاروخ إلى قمة الشهرة والنجاح، ومن ثم انطفأ نجمه بالسرعة نفسها.

وقد عرف كيلمر كأحد أكثر شخصيات هوليود غموضًا وجاذبية، إذ كان ممثلا من الطراز الأرفع، وتمتع بمظهرٍ أنيق وروح متمردة، وسعيٍ دؤوبٍ نحو الأصالة. من بداياته المسرحية الواعدة إلى فترة ارتدائه زي باتمان، وصولا إلى التجارب الشخصية والمهنية العميقة التي أعادت صياغة حياته ومسيرته المهنية.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بعيدا عن هوليود.. اكتشف متعة 6 مسلسلات قصيرة غير أميركيةlist 2 of 2هل تنتهي صيحة مسلسلات ضيوف الشرف قريبا؟end of list

ولد فال إدوارد كيلمر في 31 ديسمبر/كانون الأول عام 1959 في لوس أنجلوس بكاليفورنيا، وانجذب إلى عالم التمثيل منذ صغره، وساعده على ذلك نشأته في عائلة تقدر الإبداع، لكنها اتسمت أيضا بعدم الاستقرار. كان والده، يوجين كيلمر، موزعا لمعدات الطيران ومطورا عقاريا، بينما كانت والدته، غلاديس سوانيت، متدينة للغاية ومن أصل سويدي.

انفصل الزوجان عندما كان فال في التاسعة من عمره فقط – وهو حدثٌ شكّل حياته وترك أثرًا لا يُمحى، وشكّل العديد من الشخصيات الكئيبة والمحطمة عاطفيًا التي سيجسدها لاحقًا. كان لدى كيلمر شقيقان: ويسلي ومارك. توفي ويسلي في سن الخامسة عشرة بسبب مضاعفات الصرع، وهي خسارة أثرت بشدة على فال وعززت حساسيته تجاه هشاشة الحياة، وهو موضوعٌ يتجلى بوضوح في جميع عروضه.

إعلان

التحق فال بمدرسة هوليود الاحترافية قبل أن يصبح أصغر طالب يقبل في قسم الدراما بمدرسة جوليارد المرموقة في سن السابعة عشرة، حيث صقل موهبته بتفانٍ شديد، مُظهرًا موهبة مبكرة تبشر بمسيرة مهنية جادة في عالم المسرح. عكست أعماله الأولى هذا الطموح، إذ شارك في كتابة مسرحية "كيف بدأ كل شيء" (How It All Began)، وقام ببطولتها في المسرح، وشارك في إنتاجات خارج برودواي وأعمال تجريبية، ورغم خلفيته الكلاسيكية، لم يمضِ وقت طويل حتى تهافتت عليه هوليود.

كيلمر عرف كأحد أكثر شخصيات هوليود غموضًا وجاذبية، إذ كان ممثلا من الطراز الأرفع، وتمتع بمظهرٍ أنيق وروح متمردة (غيتي) سري للغاية

ظهر كيلمر لأول مرة في السينما عام 1984 في الفيلم الكوميدي الساخر "سري للغاية!" (Top Secret!)، حيث فاجأ الجمهور بحسه الكوميدي ومواهبه الموسيقية. لكن فيلم "توب غان" (Top Gun) عام 1986 هو ما دفعه نحو النجومية. وعبر شخصية الطيار المقاتل "آيس مان" المتغطرس والبارد، أصبح كيلمر رمزًا للثقافة الشعبية، إذ لم تقل جاذبيته في كل لفته بالعمل عن النجم توم كروز.

وخلال السنوات التالية، أثبت كيلمر وجوده كواحدٍ من أكثر الممثلين تنوعًا في أدوارهم في التسعينيات. فمن تجسيده لشخصية جيم موريسون في فيلم "الأبواب" 1991 (The Doors) وهو دور استعد له بشغف شديد، ثم انتقل إلى تجسيد دور تاجر السلاح دوك هوليداي في فيلم "تومبستون" 1993 (Tombstone)، وأشاد النقاد بأدائه لدور موريسون وتصويره لشخصية هوليداي.

ومع بداية عام 1995 انتقل فال كيلمر إلى مرحلة جديدة تماما في حياته المهنية، حيث دخل كيلمر عالم الأبطال الخارقين، مرتديا العباءة والقلنسوة في فيلم "باتمان للأبد" (Batman Forever)، الذي أخرجه جويل شوماخر، وشكل انطلاقة من عالم الأبطال الخارقين المظلم الذي بناه تيم بيرتون مع مايكل كيتون. كان باتمان كيلمر كئيبًا ولكنه أنيق، معقد نفسيًا ولكنه رزين.

وجاء اختيار فال كيلمر لدور باتمان بمثابة انتصار ونقطة تحول في مسيرته الفنية، وخلفًا لمايكل كيتون، قدّم كيلمر أحد أشهر أدوار هوليوود في ذروة شهرته، بفكه المنحوت، وعينيه الحادتين، وحضوره الهادئ والغامض، بدا كيلمر مُناسبًا للدور، وأضفى على شخصية بروس واين تعقيدًا نفسيًا وهدوءا وتأملًا يفوق سابقيه.

اعتمد فيلم "باتمان للأبد" على المؤثرات البصرية والمشاهد المُصممة إلا أن كيلمر قدّم الدور برؤية جادة، تكاد تكون مأساوية، مُركزًا على الصراع الداخلي لرجل يعيش حياة مزدوجة. لم يكن بروس واين مجرد ملياردير لعوب، بل كان يتيمًا مُطاردًا لا يزال يصارع الحزن. كان باتمان أنيقا وصامدًا، يظهر القوة ويخفي ضعفًا عاطفيًا. درس كيلمر ازدواجية الشخصية بعمق حقيقي، مضيفا عليها دلالات دقيقة في الحوارات والصمت على حد سواء.

إعلان

لكن على الرغم من النجاح التجاري للفيلم، وجد كيلمر التجربة مُحبطة. فبدلة باتمان، كما كشف لاحقًا، كانت تقيده، لدرجة أنها جعلت من الصعب عليه السماع أو التواصل مع زملائه الممثلين. يتذكر قائلًا: "لا تسمع، لا تتحرك. إنها مُنعزلة للغاية".

كان كيلمر يعتقد أن الدور يقيد قدرته على التفاعل العاطفي والأداء الحي، لذلك عندما عُرضت عليه فرصة العودة إلى باتمان وروبن، رفض، ليس رفضا للشخصية، بل رغبةً منه في التركيز على أدوار أكثر تعبيرًا وتحديًا، وكشف المخرج جويل شوماخر- في تصريحات صحفية- أنه وجد كيلمر صعبا في العمل، وهي سمعة بدأت تطارده في تلك الفترة.

كيلمر أخفى عن محبيه عن الأضواء معركته مع سرطان الحنجرة، الذي أبقاه سرًا في البداية (غيتي إيميجز) ظلال باتمان

ورغم استمراره في أداء أدوار بارزة في أفلام مثل "الحرارة" 1995(Heat)، مع آل باتشينو وروبرت دي نيرو، و"القديس" 1997(The Saint)، إلا أن أخبار سلوكياته الصعبة في موقع التصوير بدأت تطغى على مسيرته المهنية، وعرف بصعوبة أسلوبه، وصرامة قراراته، وعدم استعداده للتنازل عن قراراته الإبداعية، لذلك بدأ المخرجون والاستوديوهات ينظرون إليه على أنه مصدر خطر، مما أدى إلى تراجع عروض الأفلام الكبرى.

وتزامنت هذه الفترة أيضًا مع تراجع في ايرادات شباك التذاكر لبعض أعماله، ومنها فيلم "جزيرة الدكتور مورو" 1996(The Island of Dr. Moreau)، الذي عانى من فوضى إنتاجية، وقد تحولت خلافاته مع المخرج جون فرانكنهايمرحديث الصحافة، وانعكس الأمر على الصورة المحاطة بالشكوك لنجم صعب المراس.

في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، كاد كيلمر أن يختفي عن الأضواء، ولم يعلم محبوه إلا لاحقًا بمعركته مع سرطان الحنجرة، الذي أبقاه سرًا في البداية. تسبب المرض في تغيير صوته بشكل كبير نتيجة عملية ثقب القصبة الهوائية، وتأثرت قدرة فال كيلمر على الكلام، وظنّ الكثيرون أن مسيرته الفنية قد انتهت.

إعلان توب ما فريك.. الحنين

خالف كيلمر كل التوقعات، وذلك حين أصدر الفيلم الوثائقي "فال" (Val) في عام 2021، والذي احتوى على لقطات منزلية صوّرها على مدار عقود طوال حياته ومسيرته الفنية. قدّم الفيلم صورة مؤثرة وحميمة لفنان عاش حياته بشروطه الخاصة، بعيوبه، وعبقرتيه، وعمق إنسانيته، فتأثر النقاد والجمهور على حد سواء بصدق الفيلم وهشاشته.

وكان الممثل الهوليودي قد رزق بطفلين، هما جاك ومرسيدس من الممثلة جوان والي، التي التقى بها في موقع تصوير فيلم "ويلو" 1988(Willow)، وطلقا عام 1996، لكن كيلمر ظلّ قريبا من أبنائه. في السنوات الأخيرة، انخرط كلاهما في مجالات إبداعية: جاك كممثل، ومرسيدس كممثلة وعارضة أزياء.

ولعب جاك ومرسيدس أدوارا محورية في الفيلم الوثائقي "فال"، حيث كانا سندا عاطفيا لوالدهما ضد وحش السرطان الذي التهم جسده وسعادته.

ثم جاء فيلم "توب غان: مافريك" 2022 (Top Gun: Maverick)، حيث أعاد كيلمر تمثيل دور "آيس مان" في مشهد مؤثر أمام توم كروز. ورغم قدرته المحدودة على الكلام، إلا أن الجاذبية العاطفية لحضوره جعلت المشاهدين يذرفون الدموع، حيث كان الفيلم تذكيرًا قويًا بفنان لم يكف عن النضال من أجل صوته، حتى عندما سُلب منه.

لم تكن رحلة فال كيلمر مجرد مشوار لنجم هوليودي، بل كانت نضالا لروح لا تعرف اليأس، وتسعى وراء الفن بشغف لا نظير له، ويمثل كيلمر اليوم رمزا للنجاح الخاطف، ودرسا عن الثمن الباهظ للهوس الإبداعي. ومع ذلك، ورغم المرض، ورفض الوسط الفني، والتحول الشخصي، بقي كما كان دائمًا، ممثلًا لا يخشى المخاطرة، ولا يهاب الحقيقة.

مقالات مشابهة

  • السياقات الستة الحاكمة للتفكير الوطني العام والخاص
  • فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا
  • مؤثرة سعودية تواجه انتقادات حادة بسبب سلوكيات أبنائها.. وهكذا دافعت
  • مخازن لحفظ زيت الزيتون والعسل.. اكتشافات جديدة بمعبد الرامسيوم بالأقصر
  • ???? عبد الرحيم أصبح القائد الفعلي للمليشيا (فين حميدتي)
  • الخصومة السياسية و(فجور) البعض..!!
  • راتب خيالي.. تعرف على راتب ايبوكي بوسات الذي تم طردها من TRT بسببه بسبب دعمها للمقاطعة
  • أصبح مصدر دخل للمواطنين الأتراك! الكيلو بـ 35 ليرة ويحقق البعض 2000 ليرة يوميًا
  • بعد تعرفة ترامب.. معلومة سريعة عمّا هو الركود الاقتصادي الذي يخشاه الخبراء وماذا يختلف عن الكساد؟
  • محمد رمضان يطرح “قالوا إيه”: “أنا فعل.. وأنتم مكلمة!”