من أمريكا إلى أوكرانيا... حرب غزة ستغّير العالم
تاريخ النشر: 7th, November 2023 GMT
كادت أغنية "الأشياء يمكن فقط أن تتحسن" أن تتحول إلى نشيد في التسعينات. وصدرت الأغنية في عام 1993، بعد أربعة أعوام من سقوط جدار برلين، وكانت بمثابة موسيقى تصويرية مثالية لعقد من الزمان انتهى فيه الفصل العنصري، وتحققت الديموقراطية في أوروبا الشرقية، وحلّ السلام في إيرلندا الشمالية، ووعدت اتفاقات أوسلو بوضع حد للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
التيارات القوية السائدة في الشؤون العالمية تتسم بالخبث، وتكتسب زخماً
في التسعينات، كانت روح العصر السائدة تفضل صانعي السلام، والديمقراطيين وذوي النزعة العالمية. أما اليوم، يقول الكاتب جدعون راخمان في صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، فإن القوميين، ودعاة الحرب وأصحاب نظريات المؤامرة، فهم من تهب الرياح في أشرعتهم.
وهناك خوف متصاعد من أن روسيا ستمتلك المبادرة في حربها ضد أوكرانيا في العام المقبل، كما إن حرباً أوسع في الشرق الأوسط تبدو أكثر قبولاً من إعادة تنشيط عملية للسلام.
في الولايات المتحدة تعاني رئاسة جو بايدن من مشكلة عميقة. ودونالد ترامب هو المفضل الآن في سوق الرهانات للفوز في انتخابات 2024. وتظهر الاستطلاعات الأخيرة بأنه يتقدم بارتياح في معظم الولايات المتأرجحة، التي ستقرر مصير الانتخابات.
My latest on how Gaza changes the world. Short version, its bad for Ukraine and bad for Biden; good for Trump and Putin. Also draws attention away from other disasters and urgent problems: Sudan, Afghans in Pakistan, Armenia and the climate negs https://t.co/cTMO76gz8I via @ft
— Gideon Rachman (@gideonrachman) November 6, 2023
كل هذه التطورات المتشائمة تساهم في تفاقم المزاج السياسي العالمي. وهي تتغذى من بعضها البعض.
لقد أجبرت حرب غزة الولايات المتحدة على تحويل مقدرات من أوكرانيا. وفي بعض الحالات، هناك تنافس على الذخائر. وأوكرانيا بحاجة ماسة إلى قذائف وهي تنافس إسرائيل الآن على الامدادات النادرة. كما أن هناك حاجة إلى دفاعات جوية في كل من أوكرانيا وإسرائيل.
ولحق بقدرة الغرب الضعيفة أصلاً لحشد الدعم العالمي خلف أوكرانيا، المزيد من الضرر بسبب الدعم الأمريكي لإسرائيل. وستواجه الجهود من أجل القول إن روسيا ترتكب جرائم حرب في أوكرانيا، اتهامات متجددة عن المعايير المزدوجة.
وأتت هذه التطورات في وقت كانت جهود الحرب الأوكرانية تعاني أصلاً. وفشل الهجوم الأوكراني المضاد إلى حد كبير.
ورفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بغضب فكرة أن تكون الحرب قد وصلت إلى طريق مسدود. لكن التوقعات بالوصول إلى مأزق قد تكون مفرطة في التفاؤل. فروسيا نفسها تحولت إلى اقتصاد الحرب وعلى الأرجح سيكون لديها تفوق في الأسلحة وعدد الجنود العام المقبل. ومن المحتمل أن تمطر القوات الروسية المدن والبنى التحتية الأوكرانية بالقذائف مجدداً في الأشهر المقبلة.
From the US to Ukraine, the Gaza war will change the world for the worse writes @gideonrachman https://t.co/8NtimnrDxX
— Amberin Zaman (@amberinzaman) November 6, 2023
ويلفت راخمان إلى أن أوكرانيا لا تزال تعتمد إلى حد كبير على الغرب في التسلح والدعم المالي. لكن داعمي كييف الغربيين أخفقوا في زيادة انتاجهم من الأسلحة كي يتماشى مع آلة الحرب الروسية. وفي الوقت نفسه، فإن الاستمرار في تمويل أوكرانيا عالق في الكونغرس بعدما تحول مؤيدي ترامب الجمهوريين ضد الحرب.
كما أن لبوتين سبباً للمضي في تصعيد القتال العام المقبل، أخذاً في الاعتبار أن ترامب سيعود إلى البيت الأبيض ويترك أوكرانيا تواجه مصيرها.
وبات فوز ترامب أكثر ترجيحاً عقب نزاع غزة. ويحتاج بايدن إلى ناخبين شبان، وإلى أصوات التقدميين والعرب الأمريكيين. لكن كثيرين منهم غاضبون من الدعم الذي تقدمه إدارته لإسرائيل. وإذا ما بقي التقدميون في بيوتهم أو صوتوا لمرشحين هامشيين، فإن الإنتخابات قد تميل لمصلحة ترامب.
وطبعاً، سيكون سخيفاً إذا دعمت المشاعر المؤيدة للفلسطينيين بشكل غير مباشر عودة ترامب إلى البيت الأبيض. ذلك، أن الرئيس السابق هدد ذات مرة بحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة. لكن التاريخ حافل بالسخافات.
كما أن تسليط الضوء بكثافة على إسرائيل وغزة من الممكن أن يوفر غطاء لانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان. وفي الأسابيع الأخيرة، حصلت عمليات ترحيل جماعي وتهجير قسري لأشخاص، أو تم الإعلان عنها في باكستان والسودان وناغورنو-قره باغ.
والتركيز الرئيسي للرئيس الصيني شي جين بينغ هو تايوان. ويعتقد المحللون في واشنطن، أنه أبلغ الجيش الصيني كي يكون مستعداً لغزو الجزيرة بحلول 2027. وفي محاولة لردع الصين، تعهد بايدن مراراً وتكراراً الدفاع عن تايوان. لكن مع أميركا مشتتة ومنقسمة، قد يرى شي فرصة لزيادة الضغط على الجزيرة العام المقبل. وهذا من شأنه إضافة أزمة أمنية في شرق آسيا إلى المشاكل التي تمسك بخناق أوروبا والشرق الأوسط.
في الماضي، بدا مناسباً إطلاق أغنية "الأشياء يمكن فقط أن تتحسن". وبعد ثلاثين عاماً على الأغنية، يبدو أن الحلم قد انتهى بالتأكيد.
قد يكون مبالغاً فيه القول إننا في عصر جديد حيث الأشياء تذهب فقط نحو الأسوأ. لكن من قبيل الواقعية المبسطة أن نفهم أن التيارات القوية السائدة في الشؤون العالمية تتسم بالخبث، وتكتسب زخماً.
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة العام المقبل
إقرأ أيضاً:
أمين عام الناتو: الحلف ليس جزءًا من مفاوضات السلام بين أوكرانيا وروسيا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته إن الحلف ليس طرفًا في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب بين أوكرانيا وروسيا.
وأوضح روته في مقابلة صحفية، وفق ما نقلته وكالة أنباء "يوكرينفورم" الأوكرانية اليوم السبت أن "الناتو ليس جزءًا من هذه المفاوضات، هذه المفاوضات تقودها فعليًا الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع أوكرانيا وروسيا"، معربا عن سعادته لأن الولايات المتحدة قد كسرت الجمود، وأن هذه المحادثات تجري الآن، وهي تسير ببطء، ونحن نعلم ذلك، وليس بسبب أوكرانيا، ولكن بسبب الروس. الكرة الآن في ملعب روسيا".
وأضاف روته أنه من وجهة نظر حلف الناتو، لا توجد خطوط حمراء خاصة به في هذه المفاوضات، "لأننا لسنا جزءًا منها".
ومع ذلك، أكد أن "ما نريده بشكل عام هو أن تكون أوكرانيا دولة ذات سيادة وفخورة في المستقبل، هذا ما نريده جميعًا، يجب أن يكون السلام عادلًا ودائمًا ويجب ألا يحاول بوتين هذا مجددًا".
وفيما يتعلق بإمكانية أن يكون حلف الناتو جزءًا من قوة حفظ سلام في أوكرانيا، – وهو فكرة قيد المناقشة من قبل المملكة المتحدة وفرنسا مع شركاء الاتحاد الأوروبي – قال روته: "عندما نصل إلى اتفاق سلام أو وقف إطلاق النار، يجب علينا النظر في أفضل طريقة لدعم أوكرانيا كي لا تتعرض للهجوم مجددًا من قبل الروس".
وأوضح أن النقطة الأولى في ذلك هو ضمان أن تكون القوات المسلحة الأوكرانية في أفضل وضع ممكن بعد اتفاق وقف إطلاق النار أو السلام.
وأضاف: "ثم هناك الفرنسيون والبريطانيون الذين يبحثون مع 'ائتلاف الراغبين' طرقًا لتوفير ضمانات أمنية، لدينا اقتراحات من الإيطاليين تتجه نحو اتجاه مختلف إلى حد ما، لكن بنفس الهدف، أعتقد أنه من الأفضل الانتظار حتى اللحظة التي يتم فيها التوصل إلى السلام".
وأشار روته إلى أنه من غير المحتمل أن يكون حلف الناتو نفسه مشاركًا في مثل هذه المهمة لحفظ السلام، قائلًا: "هذا غير مرجح جدًا، لكن قد يكون حلفاء الناتو هم من يشاركون، وهذا يعني دائمًا أن ذلك سيكون له تأثير على أراضي الناتو، وقد يكون لذلك أيضًا تأثير على الدفاع عن أراضي الناتو في المستقبل، لذا في هذا الصدد، يجب التنسيق والتعاون، وهذا يشمل الاقتراحات الإيطالية، والأفكار البريطانية-الفرنسية، وبعض الأفكار التي طرحها المستشار الألماني أوليف شولتز، لذلك، على جميع هذه القضايا، وأعتقد أن أفضل لحظة للحكم على أفضل نهج هي عندما نعرف كيف سيبدو اتفاق السلام".
كما علق روته على التزام حلفاء الناتو بتقديم 20 مليار يورو لدعم أوكرانيا، قائلًا: "ما أردت توضيحه هو أنه في العام الماضي، كان هناك تعهد بتقديم 40 مليار يورو على مدار العام، وفي النهاية وصلنا إلى 50 مليار يورو، منها 60% تم توفيرها من قبل الأوروبيين وكندا، أما حلفاء أمريكا في الناتو، فإننا الآن في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام قد جمعنا أكثر من 20 مليار يورو، أي أكثر من 20 مليار دولار أمريكي في ثلاثة أشهر، بينما كان إجمالي المبلغ في العام الماضي 50 مليار يورو على مدار العام".
وأكد أن هناك خط إمداد كبير مستمر إلى أوكرانيا من أوروبا يتضمن معدات دفاعية من الولايات المتحدة وحلفاء أوروبيين وآخرين.
وأضاف: "لكن 99% من هذه الإمدادات تأتي من حلفاء حلف الناتو إلى أوكرانيا لضمان استمرارها في القتال ولتكون في أفضل وضع ممكن للتفاوض"؟.