بيروت- عيد الأضحى أو "العيد الكبير"، كما يحلو للبعض تسميته، هو مناسبة دينية واجتماعية، تختلط فيها الأجواء الإيمانية بالتقاليد الثقافية مع العادات الموروثة.

تعد أطباق اللحم الركن الأول في طقوس الشعوب للاحتفال بالعيد، ولكل دولة طبق خاص بها خلال العيد. وإليك أبرز العادات في عدد من الدول العربية خلال موسم الأضاحي والعيد.

تقول المرشدة التربوية وأستاذة علم التاريخ الإسلامي لينا حمدان إنه رغم تشابه المسلمين في كثير من العادات والتقاليد الخاصة باحتفالات عيد الأضحى، فإن هناك بعض العادات المتوارثة التي تميز كل بلد عربي عن غيره.

لينا حمدان: مظاهر الاحتفالات الحالية بالعيد هي امتداد للموروث الإسلامي منذ مئات السنين (الجزيرة)

وتشير حمدان إلى أن مظاهر الاحتفالات الحالية بالعيد هي في حقيقتها امتداد للموروث الإسلامي منذ مئات السنين. فإلى جانب "العيدية"، كان توزيع الحلوى وطهو أشهى أنواع الطعام هما السمة السائدة في الأعياد لدى المسلمين في شتى العصور.

وبحسب حمدان، اعتاد السوريون والأردنيون واللبنانيون، ومعهم شعوب الخليج العربي، الاحتفال بالعيد من خلال تبادل الزيارات العائلية وتقديم أطباق الطعام والحلوى والتجمعات الأسرية في كل منطقة، إلى جانب ساحات الصلاة الجماعية، وتزيين الشوارع والميادين، في محاولة لنشر البهجة والفرحة في نفوس الجميع.

أطباق رئيسية بنكهة مختلفة

وتستعرض حمدان أبرز الأكلات التي تقدم على موائد بعض الدول العربية، وهي كثيرة ومتنوّعة، من بينها مقلوبة اللحم الغنية بالنكهات الشرقية الأصلية، فتة اللحم بوصفتها السهلة وسريعة التحضير، مندي اللحم، وهي وصفة تتميز بمزيج من المنكهات التي ترضي كل الأذواق.

وإليكم أشهر الأطباق العربية في عيد الاضحى:

الفتة عروس المائدة المصرية في أول أيام عيد الأضحى (الجزيرة) مصر

من أبرز العادات المتبعة في مصر يوم العيد هو الذبح في الشوارع على مرأى الجميع. يُخرج كل بيت أضحيته ليذبحها أمام بيته وتسيل الدماء التي أهرقت في سبيل الله بالطرقات، في مشهد وتكبيرات تأخذ بمجامع القلب هيبة وسرورا.

و"الفتة" ملكة المائدة المصرية، وتحضّر بطبخ اللحم مع الأرز والمرق وخلطها مع فتات الخبز، وتُقدَّم للأهل والضيوف مع الخل والثوم.

ويعود هذا التقليد إلى مئات السنين، حتى أنّ بعض المدوّنات المصرية تشير إلى أنّ أصل طبق الفتة يعود إلى أيام الفراعنة، إذ كانوا يقدمونه إلى جانب أطباق أخرى في المناسبات العامة والأفراح.

كما يعتبر المصريون "الرقاق" من الأكلات الأساسية التي تزين مائدة العيد، وهو نوع من الخبز كان موجوداً أيام الدولة العثمانية، وكان يُصنع من الدقيق والملح والماء على شكل دائري رقيق. وطوّر الشعب المصري هذا الطبق عبر إضافة الكثير من المكوّنات، كاللحم والجبن.

أما الكبدة الإسكندراني فكثير من الأسر تقدّمه كفطور في أول أيام العيد، وهو من أشهر الأطباق أيضاً على المائدة في هذه المناسبة السعيدة.

الشاكرية باللحمة و الأرز عروس المائدة السورية في عيد الأضحى (مواقع التواصل الاجتماعي) سوريا

الشاكرية والأرز عروس المائدة السورية في عيد الأضحى، خصوصاً أنّ عيد هذا العام يتزامن مع فصل الصيف، لأنّ تقديم اللبن في هذا الفصل من أكثر العادات شيوعاً.

يعود تاريخ هذا الطبق إلى مئات السنين. وبحسب الروايات، جاءت تسمية "الشاكرية" من إحدى الأمهات التي بدأت طبخ هذا الطبق، وابنها الشاب واسمه شاكر أحبّه وبدأ يطلبه باستمرار، ما دفع الأم إلى إطلاق اسم "شاكرية" على الطبق.

وتتكوّن الشاكرية من اللحم المطهو، يضاف إليه النشاء واللبن والتوابل وتُطبَخ مرة أخرى، وتُقدَّم مع الأرز أو البرغل.

كما يُعد طبق التسقية، أو الفتة السورية من أبرز الأطباق التي لا تغيب عن المائدة في صباح يوم العيد.

التبولة من الأطباق المهمة التي تزين مائدة العيد في لبنان (الجزيرة) لبنان

بين الأرز واللحم وطبق الملوخية، تتنوع أطباق اللبنانيين للاحتفال بعيد الأضحى. وعادة ما يلجأ اللبنانيون إلى هذه الأطباق في المناسبات، لأن العائلات عادة ما تجتمع، وبالتالي تحتاج ربة الأسرة إلى تقديم طبق رئيسي على المائدة.

وتُعد سلطة التبولة من الأطباق المهمة التي تزين مائدة العيد.

الأردن

لا بد أن يكون "المنسف" الشهير سيد المائدة في عيد الأضحى، إذ تسعى الأسر الأردنية إلى تقديمه بسبب قيمته الغذائية ومكانته بين بقية الأطباق.

كما يعّد طبق "المقلوبة" أيضاً (الأرز واللحم مع الخضار) من الأطباق الرئيسة التي تقدم في المناسبة.

ومن أهم تقاليد العيد في الأردن "العيدية" التي تعطى للنساء والأطفال، تعبيراً عن المحبة والتقدير، ولإدخال الفرح والسرور إلى قلوبهم.

"المنسف" الشهير سيد موائد عيد الأضحى في الأردن (شترستوك) العراق

إلى طبق اللحم والأرز، لا تغفل المائدة العراقية تقديم طبق "الدولمة"، وهو عبارة عن طبق من المحاشي يضاف إليه الكثير من التوابل، فضلاً عن طبق سمك المسكوف.

السمك المسكوف لا يغيب عن المائدة العراقية وخصصوصا في الأعياد (المسكوف) المغرب

طبق "البولفاف" يُعد من الأطباق الشهيرة في المغرب على مائدة عيد الأضحى، وهي عبارة عن كبد الضأن الذي يشوى على الفحم مرة، ثم يُتَبل جيداً ويُلف بدهون الضأن ويُشوى مرة أخرى على الفحم.

كما تشتهر أكلة "العصبان" في غالبية دول المغرب العربي، وهي عبارة عن أمعاء الخروف أو البقر أو الإبل محشوة بحشوات تختلف من بلد إلى آخر.

فهناك "العصبان" العادي والمحشو بالبطاطس وبالباذنجان ولحم الرأس والقديد والكسكسي والكرشة.

يعّد طبق "الكبسة"، أي الأرز واللحم مع البهارات من أكثر الأطباق شهرة في دول الخليج العربي (شترستوك) دول الخليج

في دول الخليج العربي، يعّد طبق "الكبسة"، أي الأرز واللحم، من أكثر الأطباق شهرة.

كما تقوم بعض الأسر بتحضير بعض الأكلات الشعبية، ومنها طبق "المقلاي"، وهو عبارة عن شواء الكبد والطحال.

وفي قطر يتسيد مائدة العيد أطباق "الهريس" و"المجبوس" بأنواعه و"الثريد" القطري الشهير، وهي من أهم الأكلات الشعبية التي تحظى بقبول كبير لدى القطريين وتقدم في المناسبات، حيث لا تكاد تخلو مائدة أسرة قطرية من أحدها.

ولا يغيب طبق "البرياني"، وهو من أكثر الأطعمة التي تقدم في المناسبات، ويتكوّن من الأرز المطهو بالبخار، والمضاف إليه اللحم أو الدجاج، مع التوابل والأعشاب العطرية.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: عید الأضحى

إقرأ أيضاً:

العيد في ليبيا.. تمسك بالعادات وتحدٍ اقتصادي يخيم على طقوس الفرح

ليبيا – أجواء عيد الفطر تحضر بقوة رغم الأزمات الاقتصادية

???? أسواق مزدحمة ومظاهر فرح تقاوم ارتفاع الأسعار في طرابلس وبنغازي ????️
واكب تقرير نشره موقع “إيفيريم أغاجي” التركي، الذي يتخذ من كندا مقرًا له، طقوس احتفال الليبيين بعيد الفطر المبارك، وسط تحديات اقتصادية أثقلت كاهل الأسر.

ووفقًا لما تابعته وترجمته صحيفة المرصد، اختلطت تقاليد العيد الليبية مع التأثيرات الحديثة، فحافظ المواطنون على عادات التجمع العائلي، وصلاة العيد، وتبادل الهدايا والحلويات، رغم الزحام الكبير الذي شهدته الأسواق في مدن مثل طرابلس وبنغازي.

وأشار التقرير إلى أن أحياء مثل أبو سليم وباب بن غشير في طرابلس شهدت إقبالًا كبيرًا على التسوق، رغم ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للكثير من المواطنين.

???? ملابس العيد التقليدية حاضرة.. لكن ارتفاع الأسعار يعكر الأجواء ????
ونقل التقرير عن صاحب محل ملابس في حي أبو سليم، سراج عون، قوله: “الأسواق تعج بالناس، لكن الواقع الاقتصادي يجعل من الصعب تجاهله”، مؤكدًا أن “الكثير من العائلات تكافح لتوفير ثمن الملابس التقليدية التي باتت جزءًا من طقوس العيد”.

أما التاجر عبد الكريم العلم، فقد علّق بأن “الطلب المتزايد على الملابس التقليدية رفع أسعارها بشكل كبير، وأصبح اقتناؤها تحديًا حقيقيًا أمام الكثير من الأسر”.

???? مذاق العيد تغير.. وزكاة الفطر لم تسلم من الجدل ????
وأوضح التقرير أن صناعة الحلويات المنزلية، رغم كونها من مظاهر العيد التقليدية، باتت تتراجع لصالح المنتجات الجاهزة، فيما تغيّرت أساليب التهاني، من الزيارات والمكالمات إلى رسائل قصيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما أفقد المناسبة شيئًا من دفئها.

وأكد حسن بركان، عضو جمعية التيسير الأهلية، أن “زكاة الفطر ما تزال تلعب دورًا أساسيًا في تكافل المجتمع، لكن الجدل حول طريقة توزيعها (نقدًا أو غذاءً) أثّر على حجم التبرعات هذا العام، وأربك جهود الجمعيات في دعم الأسر الفقيرة”.

???? الليبيون يتمسكون بالفرح والذكرى رغم الظروف ????
وختم التقرير بالإشارة إلى أن الليبيين يؤدون صلاة العيد جماعيًا في أول أيامه، ويخصصون اليوم الثاني لزيارة المقابر تكريمًا لذكريات أحبتهم الراحلين، ما يعكس الطابع الثقافي والروحي العميق لهذه المناسبة.

ترجمة المرصد – خاص

 

مقالات مشابهة

  • ترامب يفرض ضرائب قاسية على الدول العربية.. تعرف على النسب المفاجئة لكل دولة
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • منها 17 دولة عربية.. قائمة ترامب الكاملة بأسماء الدول التي فرض عليها تعرفة
  • بالأرقام | تعرف على نصيب الدول العربية من رسوم ترامب وحجم التجارة مع أمريكا
  • بالأرقام | تعرف إلى نصيب الدول العربية من رسوم ترامب وحجم التجارة مع أمريكا
  • بينها قطر.. قائمة الدول العربية التي فرض عليها ترامب رسوما جمركية
  • ترامب يعلن عن نسب الرسوم التي سيفرضها على دول العربية منها الجزائر
  • زيارة أبنائهم الراحلين.. من طقوس العيد التي استعادتها أسر شهداء الثورة
  • العيد في ليبيا.. تمسك بالعادات وتحدٍ اقتصادي يخيم على طقوس الفرح
  • مختلف وسريع.. طريقة عمل كشري بالعدس الأصفر