تركيا.. ما انعكاسات رفع سعر الفائدة على الاقتصاد؟
تاريخ النشر: 28th, June 2023 GMT
الترتيب الزمني للأحداث في تركيا، كان له دور مهم في قراءة الواقع الاقتصادي للبلاد، فبعد انتخابات رئاسية وبرلمانية، حُسمت بفوز الرئيس رجب طيب أردوغان وتحالف الجمهور بزعامة حزب العدالة والتنمية، أتت إدارة جديدة للسياسة النقدية، تنبأ لها البعض منذ اللحظة الأولى أن تتبنى نهجا يخالف ما كانت عليه الأمور قبل الانتخابات.
تعد قضية التضخم ضاغطة على الحياة الاقتصادية والسياسية للبلاد، مع ما يصاحبها من تراجع في قيمة العُملة المحلية، وجاءت وعود الرئيس أردوغان في حملته الانتخابية بتحسين الواقع الاقتصادي، عبر تقليل معدلات البطالة، واستقرار سعر الصرف، وتراجع معدلات التضخم، وهي أيضًا مطالب يسعى إليها شركاء النشاط الاقتصادي في تركيا، وتمثل تحديات أمام صُناع السياسة الاقتصادية بشكل عام، وصناع السياسة النقدية بشكل خاص.
تغيير متوقع
منذ الإعلان عن طرح اسم الاقتصادي التركي محمد شيمشك لتولي منصب وزارة المالية، توقع الخبراء الغربيون والعديد من الاقتصاديين، أن تتجه مسارات السياسة النقدية لمنحى آخر، فذهب البعض إلى حدوث تغيرات كبيرة، برفع سعر الفائدة، وكذلك تخفيض قيمة الليرة التركية.
وزاد من هذه التوقعات، تولي حفيظة أركان لمنصب محافظ البنك المركزي، حيث يعد شيمشك وحفيظة محسوبين على التجربة المالية الرأسمالية، لعملهما في بنوك ومؤسسات مالية غربية كبيرة، وتعد السياسة النقدية المتشددة، من أبجديات تلك المؤسسات.
وبعد أيام من إعلان نتيجة الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة بفوز أردوغان، شهد سعر صرف الليرة التركية تراجعا أمام العملات الأجنبية، ففي اليوم التالي للإعلان عن نتيجة الانتخابات كان سعر صرف الدولار بحدود 20 ليرة لكل دولار واحد، وبعد نحو شهر من تلك الانتخابات، بلغ سعر الدولار 25.8 ليرة، ما يعني تراجع العملة المحلية بنسبة تقترب من 29%.
أما النقلة النوعية الثانية فكانت فيما يتعلق برفع سعر الفائدة إلى نسبة 15% يوم 22 يونيو/حزيران 2023، بعد أن كانت قبل هذا التاريخ عند سقف 8.5%، أي أن القفزة اقتربت من الضعف، ومع ذلك ذهب البعض إلى أنها دون المتوقع، وبخاصة من قبل خبراء اقتصاديين غربيين وبنوك الاستثمار الغربية، التي كانت ترى ضرورة ألا تقل نسبة الفائدة عن 40%، وأن يرتفع سعر الصرف لأعلى من 25 ليرة للدولار، حتى تعود الاستثمارات الأجنبية لتركيا.
تساؤل مشروععقب رفع البنك المركزي التركي لسعر الفائدة، ثارت تساؤلات عدة لدى الاقتصاديين وكذلك رجل الشارع، حول تقييم السياسة النقدية في مرحلة ما قبل الانتخابات عبر تبني سياسة تخفيض سعر الفائدة، وهل كانت تلك السياسة خاطئة؟
وساعد على إثارة هذا التساؤل لدى الشارع، تصريحات الرئيس المتكررة، أن رفع سعر الفائدة يأتي لحساب تجار القروض على حساب أصحاب الأعمال الحقيقية، وأنه لن يسمح بأن يجني تجار القروض ثمار تجربة التنمية في تركيا.
أيضًا ثمة تساؤل آخر، يتعلق بالنهج التركي الذي فضّل التعايش مع التضخم، للحفاظ على معدلات نمو مرتفعة، وانخفاض معدلات البطالة، فهل سياسة التشدد النقدي برفع سعر الفائدة، ستتحمل تركيا آثارها السلبية، المتمثلة في الركود وارتفاع معدلات البطالة من أجل تقليص التضخم؟
وبدأ التضخم في تركيا يتراجع مع نهاية عام 2022 حسب بيانات معهد الإحصاء، وبلغ 39.5% بنهاية مايو/أيار 2023، بعد أن كان 85.5% في أكتوبر/تشرين الأول 2022، مستفيدا من تراجع أسعار النفط في السوق الدولية بنسبة كبيرة، حيث استقر عند متوسط أسعار ما بين 75 و80 دولارا للبرميل.
ولم تعلن الإدارة الجديدة للسياسة النقدية بتركيا، عن سقف قراراتها فيما يتعلق بسعر الفائدة وانخفاض قيمة الليرة، وإلى أي حد ستكون هناك مرونة في سعر الفائدة وسعر الصرف؟
انعكاسات قرار رفع الفائدة
في نشوة الفوز الكبير في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية للرئيس أردوغان وتحالف حزبه، تغاضى البعض عن قرار رفع سعر الفائدة، ونظر إليه على أنه جزء من إكراهات السوق الدولية، التي سارت تركيا عكس اتجاهها على مدار عامين تقريبًا.
إلا أنهم كانوا يتوقعون، أنه فور رفع سعر الفائدة، سيتحسن موقف سعر الصرف، أو على الأقل، لا تشهد الليرة المزيد من التراجع، ومن هنا بدأت المخاوف، لمرحلة مقبلة يمكن وصفها بعدم الوضوح. وفي ضوء القراءة التقليدية لقرار رفع سعر الفائدة، يمكن رصد الآتي:
تراجع معدلات النمويعد معدل النمو الاقتصادي المتزايد منذ عام 2020، أحد إنجازات أداء السياسة الاقتصادية التركية، ففي الوقت الذي كانت فيه معدلات النمو الاقتصادي عالميا وإقليميا هشة، كانت معدلات النمو في تركيا آخذة في التزايد، فحسب بيانات معهد الإحصاء التركي بلغ النمو 5.6% بنهاية عام 2022، وقدر بـ5% في الربع الأول من عام 2023.
وهي بلا شك معدلات إيجابية، ولكن يخشى من السياسة النقدية الجديدة، أن تؤدي إلى اتجاه المدخرات إلى البنوك في ظل رفع سعر الفائدة، مما يؤشر إلى تراجع النمو، وزيادة معدلات البطالة التي وصلت إلى 10.25% في نوفمبر/تشرين الماضي، وفقا لبيانات معهد الإحصاء التركي.
ارتفاع تكاليف الإنتاجمما يميز أداء الاقتصاد التركي، أنه اقتصاد متنوع وإنتاجي، ففي الوقت الذي تستمر فيه الصادرات السلعية بشكل إيجابي، نجد كذلك السياحة مستمرة في ضخ المزيد من النقد الأجنبي في شرايين الاقتصاد التركي.
فحسب بيانات معهد الإحصاء، بلغت إيرادات الصادرات السلعية 21.6 مليار دولار في مايو/أيار 2023، بزيادة نسبتها 14.4% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، أما السياحة فقد قدر المعهد أيضا إيراداتها بـ8.6 مليارات دولار خلال الربع الأول من عام 2023 بزيادة نسبتها 32.3% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.
ولكن يخشى في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، أن يؤثر ذلك سلبا على ارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع معدلات النمو، وتتأثر سلبًا الصادرات السلعية.
نعم يؤدي انخفاض قيمة الليرة إلى زيادة الصادرات السلعية، نظرا لمرونة الجهاز الإنتاجي التركي، ولكن لا يستقيم الأمر على المدى المتوسط والطويل، فلا بد أن تكون هناك نقطة، ويرتد هذا الأثر الإيجابي إلى أثر سلبي.
وارتفاع تكاليف الإنتاج، من خلال رفع سعر الفائدة، يؤدي إلى استمرار التضخم من جانب الطلب، ويفسد جهود كبح التضخم عن جانب الطلب عبر سحب السيولة من السوق، إذا فنحن أمام سياسة لها طرفان إيجابي وسلبي، وسيحدد أثرها النهائي وفق عملية تجنيب الآثار السلبية لسياسة التشديد النقدي برفع سعر الفائدة.
تأثر سوق الأوراق الماليةمن الناحية النظرية، سيكون لدينا أثران متضادان في "البورصة التركية" الأول إيجابي نظرا لتراجع قيمة العملة المحلية، مما يشجع المدخرين على الاتجاه للبورصة لامتلاك أصول من خلال الأسهم والسندات للحفاظ على قيمة مدخراتهم من التضخم، والثاني سلبي، فارتفاع سعر الفائدة يشجع المتعاملين بالبورصة على الذهاب للبنوك، حيث إن العائد مجزٍ، ويجنبهم مخاطر التعامل بالبورصة.
خطورة اللعب على وتر الأموال الساخنة
إذا كانت السياسة النقدية الجديدة، والتي تستهدف رفع سعر الفائدة من أجل جذب المتعاملين الأجانب في أدوات الدَّين الحكومي والحصول على المزيد من النقد الأجنبي، من أجل استقرار سعر الصرف.
غير أن هذا الخيار غير آمن، وعانت منه اقتصاديات الدول الصاعدة، ومنها تركيا، فمع مرور الاقتصاد العالمي بأي تقلبات، أو وجود سعر فائدة أفضل في مكان آخر، تهرب هذه الأموال، وتترك آثارا شديدة السلبية على سعر الصرف.
تأثير ضعيف على الدولرةتستهدف سياسة رفع سعر الفائدة، تشجيع المدخرين على استمرار الاحتفاظ بمدخراتهم بالعملة المحلية، ولكن هذا الهدف يتحقق، إذا كان معدل التضخم أقل من سعر الفائدة، ولكن الفجوة في تركيا لصالح معدل التضخم، فهو عند 39.5% في مايو/أيار 2023، بينما سعر الفائدة 15%، أي أن الفرق شاسع.
ختاما، تعد آلية سعر الفائدة من سلبيات السياسة النقدية في النظام الرأسمالي، والأولى منها سياسة المشاركة لرأسمال القائمة على المخاطرة والعمل وفق آلية "الغُنْم بالغُرْم" ولكن إذا مضت تركيا في تبني سياسة سعر الفائدة، فعليها أن تستكمل بعض الجوانب الضرورية والمكملة لها. والمتمثلة في تقليل آثارها السلبية، من خلال الحفاظ على أداء النشاط الإنتاجي الحقيقي من السلع والخدمات، ومحاربة المضاربات في كافة المجالات (الأراضي والعقارات، العملات المشفرة، العملات الأجنبية، البورصة، الأموال الساخنة).
وعلى كلٍّ ستكون الفترة المقبلة حتى نهاية عام 2023، كافية للتعرف على اتجاهات السياسة الاقتصادية لتركيا، وماذا أنتجت توجهات شيمشك بشأن السياسة النقدية وأثرها على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بتركيا.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
السياسة.. فن إدارة التوقيت والتقاط الإشارات
أنجبت الثورات جيلا من السياسيين يمكن أن نطلق عليهم "ساسة الضرورة"، فهم لم يختاروا السياسة، بل وجدوها قد اختارتهم في لحظة فارقة. هؤلاء عاشوا في ظلال أنظمة أغلقت الأبواب والنوافذ، فلم يختبروا العمل السياسي، ناهيك عن دراسته أو إتقانه.. والنتيجة؟ قرارات متعثرة، ومواقف متخبطة، وأخطاء تثير الدهشة أحيانا والابتسامة أحيانا أخرى. ومع ذلك، لا لوم عليهم، فقد أُلقي بهم في معترك السياسة دون بوصلة. لكن حان الوقت ليضعوا المرآة أمام أنفسهم، ويطرحوا السؤال الصعب: "كيف نصبح ساسة عن جدارة، لا عن ضرورة؟".
الجرأة ضرورة أحيانا
هناك مواقف يكون فيها الصمت بمثابة تواطؤ، والتردد ضعفا، مما يجعل الجرأة ضرورة لا خيارا. عندما يكون هناك تهديد مباشر للحياة أو الحقوق الأساسية، لا يمكن للسياسي أن يقف متفرجا. اتخاذ موقف واضح في هذه الحالات ليس مجرد قرار سياسي، بل واجب أخلاقي. كذلك عندما يكون هناك زخم شعبي أو سياسي داعم، يصبح اتخاذ موقف جريء أكثر فاعلية. السياسي الذكي لا يعاند الواقع، لكنه يعرف متى يستغل اللحظة ليحقق أكبر تأثير ممكن.
المصداقية واتخاذ القرار الجريء
المصداقية تلعب دورا حاسما في تحديد الحاجة إلى الجرأة، السياسي الذي يبني صورته على المبادئ الواضحة يجب أن يكون مستعدا للدفاع عنها، لأن التراجع عن موقف أساسي قد يكلفه أكثر مما يكلفه اتخاذه. ومع ذلك، الجرأة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تكون مدعومة برؤية وخطة واضحة للتعامل مع تداعياتها. السياسي الناجح لا يقفز في المجهول، بل يتحرك وفق استراتيجية محسوبة. كما أن هناك لحظات مفصلية لا تتكرر، وإذا لم يستغلها السياسي، فقد يفقد فرصة تغيير مسار الأحداث إلى الأبد.
متى يكون الانتظار أكثر حكمة؟
هناك حالات يكون فيها الانتظار أو العمل بصمت أكثر حكمة من المواجهة المباشرة. أحيانا تكون الظروف غير ناضجة لاتخاذ موقف، والتحرك في توقيت خاطئ قد يؤدي إلى فشل محقق. في أوقات أخرى، يكون رد الفعل المتوقع لموقف جريء أسوأ من الفعل نفسه، مما يجعل الانتظار حتى تهدأ الأوضاع خيارا أكثر ذكاء. لا يعني ذلك التراجع عن المبادئ، بل اختيار اللحظة المناسبة للدفاع عنها بأقصى قدر من الفاعلية.
خطورة الانسياق وراء العاطفة
من أكبر المخاطر التي يقع فيها السياسي هي التحرك وفق العاطفة مع محاولة خداع النفس بأن القرار مبني على تحليل سياسي عقلاني. كثير من السياسيين يقعون في هذا الفخ، حيث تدفعهم مشاعر الغضب، أو التعاطف، أو حتى الإحساس بالذنب إلى اتخاذ مواقف متسرعة، ثم يحاولون لاحقا تقديم تبريرات عقلانية لها. المشكلة هنا أن التبرير لا يحول القرار العاطفي إلى قرار سياسي حكيم، بل يجعله أكثر خطورة، لأنه قد يمنح صاحبه شعورا زائفا بالصواب، ويمنعه من التراجع حتى عندما تصبح العواقب واضحة. السياسي الناضج هو من يدرك هذه الفخاخ النفسية ويتعلم كيف يميز بين التحليل الموضوعي والرغبة في الدفاع عن النفس أو إثبات صحة موقفه بأي ثمن.
الفرق بين السياسي والناشط الاحتجاجي
وهنا يجب التفريق بين الناشط الاحتجاجي والسياسي المسؤول. الناشط الاحتجاجي يتحرك وفق منطق التصعيد المستمر، حيث يمارس الرفض والمشاغبة على مدار الساعة لتجييش الرأي العام حول قضيته، وهو يرى أن مهمته الأساسية هي إحداث أكبر قدر من الضجيج والضغط دون اعتبار للتوقيت أو العواقب. أما السياسي، فيعمل وفق رؤية واستراتيجية لتحقيق أهداف سياسية تخدم الصالح العام، وليس مجرد تسجيل المواقف أو تأجيج المشاعر. السياسي الحقيقي لا يمارس السياسة وكأنها شجار في المقاهي والأحياء الشعبية، بل يتعامل معها كفن إدارة الصراعات وتحقيق المكاسب الواقعية للمجتمع، لديه مسؤولية أخلاقية تجاه الناس، فهو لا يخدعهم بشعارات رنانة ولا يورطهم في معارك خاسرة، بل يسعى إلى تحقيق التغيير الحقيقي الذي ينعكس على حياتهم بشكل إيجابي ومستدام.
اختيار المعارك بذكاء
السياسي الناجح هو أيضا من يختار معاركه بعناية، ويعرف خصومه جيدا وقادر على فرزهم وتصنيفهم بدقة وفق مستوى التنافر والخصومة. ليس كل الخصوم يشكلون تهديدا، ولا يتساوون في درجة العداء. بعض المواقف قد تكون اضطرارية وليست اختيارية، وأحيانا تكون نوعا من المناورة وليست تعبيرا عن قناعة راسخة. لذلك، لا يمكن الحكم على خصم أو منافس بناء على موقف واحد، بل يجب قراءة مواقفه في ضوء مدى زمني ممتد يسمح بفهم توجهاته الحقيقية. من الخطأ أن يخوض السياسي كل المعارك مع كل الخصوم على مدار الساعة بنفس الحماسة والأهمية، لأن ذلك يؤدي إلى استنزاف طاقته وتبديد موارده في صراعات قد لا تستحق المواجهة.
السياسة فن تقدير الأولويات
السياسي الناجح ليس من يختار دائما الجرأة، ولا من يفضل دائما الانتظار، بل هو من يعرف متى يستخدم كل منهما في الوقت المناسب. ليست كل مواجهة بطولة، وليست كل مهادنة ضعفا. والفرق بين القائد الحقيقي والسياسي العابر هو القدرة على قراءة اللحظة السياسية بدقة، واتخاذ القرار الذي يخدم المصلحة العامة بأقصى قدر من الفاعلية. في النهاية، السياسة ليست مجرد لعبة مواقف، بل فن تقدير الأولويات، والنجاح فيها لا يكون لمن يرفع صوته أكثر، بل لمن يعرف متى يتحدث، ومتى يصمت، ومتى يتحرك بكل قوته ليغير مسار الأحداث.
ختاما: السياسة ليست حلبة ملاكمة، وليست مسرحا للخطابات النارية، ولا جلسة فضفضة عاطفية، إنها فن إدارة التوقيت، والتقاط الإشارات، ومعرفة متى تتحرك، ومتى تتراجع، ومتى ترفع الصوت، ومتى تكتفي بنظرة ذات مغزى. السياسي الناجح ليس من يخوض كل المعارك، ولا من يختبئ في كل الأزمات، بل من يفهم أن بعض المواقف تحتاج إلى هدوء لاعب الشطرنج، بينما أخرى تتطلب اندفاع المحارب.
الذين يصرخون طوال الوقت ينتهون إلى أن لا أحد يسمعهم، والذين يلتزمون الصمت دائما يُنسون مع الزمن. النجاح ليس في أن تكون الأكثر شراسة، ولا في أن تكون الأكثر تحفظا، بل في أن تعرف متى تتحول من هذا إلى ذاك دون أن تفقد توازنك أو هويتك.