وصف الدكتور أشرف الشرقاوي، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة المنصورة، المجتمع الإسرائيلى بأنه مجتمع هش، لا يقبل الضحايا البشرية لأنها تؤثر فيه بشدة، وبمجرد زيادة خسائره البشرية ينقلب دائماً على حكومته ويحاول أن يسقطها أو يدفعها للتصالح أو المهادنة، مؤكداً أن إسرائيل تتعامل مع ملف المحتجزين بوحشية والحكومة الإسرائيلية لجأت لنظرية قتل الأسرى الإسرائيليين فى أماكن وجودهم.

. وإلى نص الحوار

فى البداية كيف ترى وضع المجتمع الإسرائيلى منذ بداية الحرب على قطاع غزة؟

- المجتمع الإسرائيلى مجتمع هش، لا يقبل الضحايا البشرية لأنها تؤثر فيه بشدة، وبمجرد زيادة خسائره البشرية ينقلب دائماً على حكومته ويحاول أن يسقطها أو يدفعها للتصالح أو المهادنة، وبالتالى فإن المجتمع الإسرائيلى يضغط على الحكومة لإنهاء وضع القتال فى قطاع غزة.

وكيف تابعت تعبير المجتمع الإسرائيلى عن سخطه ضد سياسات الحكومة؟

- المجتمع الإسرائيلى الآن يقوم بإجراءات احتجاجية اعتراضاً على ما تفعله حكومة الاحتلال فى قطاع غزة، ليس خوفاً على أهالى غزة، بل خوفاً على الرهائن الإسرائيليين الذين قد يتعرضون للقتل نتيجة القصف الجوى المتزايد الذى تنفذه إسرائيل.

كيف ترى تعامل إسرائيل مع ملف محتجزيها لدى المقاومة؟

- إسرائيل تتعامل فى ملف محتجزيها بنوع من الوحشية، وصولاً إلى أنها قد تقتلهم، فمن المعروف أن الحكومة الإسرائيلية لجأت لنظرية قتل الأسرى أو المحتجزين فى أماكن وجودهم حتى لا يلوى لها ذراع وحتى لا تكون هناك مساومة عليهم، وحسب المعلومات فإن «تل أبيب» تضع للجنود الإسرائيليين شريحة تحت الجلد «جى بى إس» لتتمكن من معرفة أماكنهم ورصدهم فى حالة سقوطهم فى الأسر ومن ثم تحريرهم.

إذا كان الأمر هكذا، فلماذا لم يتم الوصول إلى الأسرى الحاليين لدى المقاومة؟

- ما حدث أنه حين أُسر أحد الجنود الإسرائيليين قال لمقاتلى المقاومة الفلسطينية إن جيش الاحتلال سيتوصل لمكانه سريعاً ويقصف المقاومة أينما كانت ويحرره ليتم اكتشاف أمر هذه الشريحة التى تُزرع تحت الجلد، وهنا نزعت المقاومة جميع الشرائح من الأسرى ووضعتها فى مبنى خالٍ من السكان.

المفاجأة كانت أن الطيران الإسرائيلى قصف هذا المبنى الذى ألقيت به الشرائح، وكان يقصد قتل المحتجزين الإسرائيليين فى هذا المبنى، لكن تبين أنه فارغ، وهذه كانت أزمة كبيرة لرئيس حكومة الاحتلال لأنه لم يحقق أهدافه.

فيمَ تتمثل مطالب المجتمع الإسرائيلى من حكومة الاحتلال؟

- المجتمع الإسرائيلى حالياً ثائر على الحكومة، ومطلبه الرئيسى تحرير المحتجزين الإسرائيليين لدى «حماس»، وهناك مطلب آخر ظاهر على السطح وبشدة هو المطالبة باستقالة بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال، بسبب التقصير الأمنى الواضح، لأنهم يعتبرون ما حدث فى إسرائيل خللاً على المستوى الاستراتيجى والتكتيكى والتعبوى، وهذا الخلل لن يتم تفاديه إلا باستقالة الحكومة الحالية، وأعتقد أن هذه نهاية بنيامين نتنياهو.

كيف أثرت الحرب على إسرائيل؟

- الحرب فى غزة تؤثر على المجتمع الإسرائيلى تأثيراً شديداً؛ لأن إسرائيل جندت 650 ألف عسكرى، وبالتالى هناك 650 ألف مكان عمل توقفت عن العمل، وهذا يعنى أن الاقتصاد الإسرائيلى مصاب بالشلل، وهو ما تسبب فى خسائر فى كل القطاعات، خاصة قطاع التكنولوجيا العالية، وانخفاض الاحتياطى النقدى لدى البنك المركزى الإسرائيلى.

وماذا عن ثقة المجتمع الإسرائيلى فى حكومته؟

- قبل حرب إسرائيل على قطاع غزة، كان رئيس حكومة الاحتلال يحظى بتأييد نحو 62% من المجتمع الإسرائيلى «اليسار»، وكان مستقراً على ذلك، لكن بعد الحرب انخفضت هذه النسبة إلى 38% «اليمين»، حسب الاستطلاعات الرسمية، وبالتالى المسألة هى اعتراض على سياسات «نتنياهو» ومحاولة للإطاحة به.

وأعتقد أن هذه الحرب قد تسبب انقلاباً سياسياً مثلما حدث بعد أكتوبر 1973 حينما حدث انقلاب سياسى أطاح بالحكومة اليسارية وتقلدت حكومة يمينية الحكم.

وبعد الحرب سيسقط رئيس حكومة الاحتلال سقوطاً مريعاً، وأعتقد أن بنيامين نتنياهو سيحاول أن يرشح نفسه مرة أخرى للحكومة لكن لن يحظى بالقبول، وفى النهاية سيحاكم بتهم الفساد ويُسجن.

دور مصر الكبير

العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة سيتوقف «طال أم قصر»، وهى مسألة متعلقة بصمود الفلسطينيين أنفسهم، ودليل ذلك عملية سابقة نفذتها إسرائيل على قطاع غزة استمرت 51 يوماً، فى نهايتها لجأت إسرائيل إلى مصر لوقف إطلاق النار، ومصر توسطت بناءً على تفاهم مع «حماس»، وهنا انسحبت إسرائيل من جانب فى غزة واستمرت فى الانسحاب تحت القصف.

فعاجلاً أم آجلاً ستنهى إسرائيل العدوان على قطاع غزة وستبدأ البحث عن وسيلة لوقف القتال لأن خسائرها كبيرة.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: جامعة المنصورة فلسطين المجتمع الإسرائیلى حکومة الاحتلال على قطاع غزة ما حدث

إقرأ أيضاً:

تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب

 

– ليس موضوعنا مناقشة الفرضية اللبنانية بإمكانية تحقيق الأهداف الوطنية السيادية المعلن عنها في البيان الوزاري، بإنهاء الاحتلال والعدوان الإسرائيلي عن طريق الخيار الدبلوماسي، والرهان على الضغط الأمريكي على “إسرائيل”، إذ يكفي لتظهير فشل هذه الفرضية انتقال أصحابها إلى طرح مستقبل سلاح المقاومة بصورة مقلوبة لجدول الأعمال المفترض المبني على الاستقواء بنجاح الحل الدبلوماسي بفرض احترام القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار على الاحتلال، لمخاطبة المقاومة من موقع قوة حول مستقبل السلاح. وقد بات أصحاب الفرضية على يقين بالفشل فارتأى بعضهم الهروب إلى الأمام وتحميل المقاومة وسلاحها مسؤولية فشلهم، وهم يعلمون أن المثال السوري أمامهم يكفي للفهم بأن التعري أمام “إسرائيل” من كل عناصر القوة لا يؤدي إلى احترامها سيادة البلد، لأن حكومة سوريا الجديدة التي تستطيع القول إنها حققت لـ”إسرائيل” ما كان حلماً مثل قطع خط إمداد المقاومة في لبنان عبر سوريا وإخراجها وإخراج إيران من سوريا، وترك الاحتلال يدمر كل مقدرات الجيش السوري. ورغم أن سوريا تعرت حتى من خطاب الاعتراض بوجه التمادي الإسرائيلي في التوغل والعدوان، ورغم أن تركيا وقطر هما راعيتا الحكم الجديد في سوريا، فإن واشنطن ملتزمة مع تل أبيب ولا تقيم حساباً في رفع العقوبات إلا لما ترغبه تل أبيب بربط ذلك بمستقبل الطلبات الإسرائيلية.

– موضوعنا هو أن في المنطقة حرباً واحدة، هي حرب شعوب المنطقة ومقاوماتها مع كيان الاحتلال، وكل حروب المنطقة التي لا تبدو كذلك هي متفرعات لهذه الحرب. وهكذا كانت حرب سوريا لأكثر من عشرة أعوام، وهكذا هي نتيجة الحرب اليوم، والسعي لتحويلها إلى حرب لإنشاء مناطق استراتيجية ثالثة ليست لـ”إسرائيل” ولا للمقاومة محكومة بالفشل، كما يظهر مثال سوريا ومثال لبنان، ففي سورية انسحب نظام الرئيس بشار الأسد من المشهد، بعدما كان وجوده العنوان الظاهر للحرب، وقد نجح صناع الحرب في إنهاك الشعب والجيش والعبث بعناصر القوة حتى سقطت كل عناصر القوة، وانتهى الأمر بانسحاب الرئيس دون قتال، وحاول الأتراك قيادة فكرة إنشاء منطقة ثالثة ليست إسرائيلية ولا مقاومة، وها هي النتيجة أمامنا، ليس بسبب قوة وتعطيل وممانعة المقاومة التي كان الرئيس بشار الأسد جزءاً من جبهتها، بل بسبب ممانعة وتعطيل وقوة “إسرائيل” وأمريكا، وهذا ما يحدث في لبنان بالتمام والكمال.

– كل ما يجري يدور حول نتائج الحرب التي لم تنته، ولذلك نشهد ما نراه من تداعيات بنيوية تتصدع معها حالة الاستقرار السياسي، وربما الأمني في تركيا، لأن تركيا وضعت كل أوراقها في رهانها السوري، رهانها الاقتصادي مرتبط برفع العقوبات الأمريكية عن سوريا وتدفقات تمويل إعادة الإعمار باعتبار ذلك فرصة استثنائية لنهوض الاقتصاد التركي عبر دور محوري للشركات التركية في إعادة الإعمار، والرهان الأمني مرتبط بإنهاء الوضع القائم شمال شرق سورية لصالح الجماعات الكردية المسلحة، ولم ينته. والرهان السياسي مرتبط ببناء الحجر الأساس لمنظومة العثمانية الجديدة من بوابة نجاح النموذج السوري، واحترام واشنطن وتل أبيب للعباءة التركية لهذا النموذج وتعافيه الاقتصادي والسياسي، وكل ذلك لم يحدث، بل أدى الفشل إلى تصدع النموذج وجاءت مجازر الساحل تعبيراً عن هذا التصدع لتترك آثارها على النسيج الاجتماعي المماثل بتكوينه الطائفي للنسيج السوري. وها هو الفالق يشق تركيا ويضعها في المجهول.

– داخل كيان الاحتلال بنى بنيامين نتنياهو رهانه على استثمار صورة نصر افتراضي في لبنان وغزة وسوريا، بالتمادي في عمليات التدمير والقتل والتوغل، لإحكام قبضته مع حلفائه على القرار السياسي والأمني والقضائي، والمضي قدماً بحسم الصراع الذي نشب قبل حرب الطوفان بين “إسرائيل” القديمة التي بات يمثلها اليوم رئيس الشاباك والمستشارة القانونية للحكومة والمحكمة العليا وأهالي الأسرى، و”إسرائيل” الجديدة ويمثلها تحالف ايتمار بن غفير بتسلئيل سموتريتش، ولأن النصر ليس حقيقياً، كما تقول ممانعة النازحين من الشمال والجنوب بالعودة، وكما يقول الفشل في الجبهات البرية لغزة ولبنان، وكما يقول فشل القبة الحديدية في تأمين حماية الجبهة الداخلية، يفشل نتنياهو في إحكام السيطرة ويندلع الصراع الذي يفتح باب الحرب الأهلية، كما تقول تصريحات نتنياهو نفسه ورئيس الكيان حول خطر الانزلاق إلى حرب أهلية.

– يفشل بنيامين نتنياهو لأنه يزور نصراً في الحرب الحقيقية ليربح في حرب أخرى، ويجد أن عليه المضي في الحرب الرئيسية أملاً في تغيير وجهة الحرب الداخلية، لأنه دون نصر حقيقي فيها لا مكان للنصر في سواها، ويفشل رجب أردوغان لأنه حاول صناعة نصر فرعي بالهروب من خوض غمار الحرب الرئيسية،، وتوهم صناعة مكان محايد فيها، ولهذا تذهب “إسرائيل” وتركيا إلى أزمات كبرى، وفشلت سوريا لأن محاولة نقلها إلى مكان ثالث في حرب شديدة الاستقطاب ليس فيها مكان للحياد فاكتشفت أن لا مكان ثالث وأنها تقف في الفراغ، لكن اليمن وحده ينجح لأنه منذ البداية عرف الحرب الرئيسية وحدد موقعه فيها وقاتل بشعب موحد وقوات مسلحة واضحة الخيار، وتحمل التبعات والتضحيات، ومَن يستطيع أن ينكر اليوم أن في المنطقة قوتين إقليميتين تتقاتلان هما مقاومة غزة وكيان الاحتلال، وقوتان دوليتان من خلفهما، اليمن خلف غزة، وأمريكا خلف “إسرائيل”، ورغم فوارق القوة تستمر الحرب لسنة ونصف ولا تسقط غزة ولا يسقط اليمن.

– ببساطة اطرحوا السؤال، مَن الأقوى إقليمياً اليمن أم تركيا؟

 

* رئيس تحرير صحيفة البناء اللبنانية

مقالات مشابهة

  • ملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة
  • رئيس القدس للدراسات: إسرائيل تستخدم الحرب لفرض واقع أمني جديد في غزة
  • الكويت تدين وتستنكر قيام أحد وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي باقتحام المسجد الأقصى
  • سقوط 57 شهيدا في غارات إسرائيلية على قطاع غزة منذ فجر اليوم
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل .. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • لإنهاء الحرب وإبرام صفقة تبادل.. هكذا تضغط عائلات الأسرى الإسرائيليين على نتنياهو
  • الجيش الإسرائيلي: اعتراض صاروخ أُطلق من شمال قطاع غزة
  • عاجل| سموتريتش يستقيل من حكومة الاحتلال الإسرائيلي
  • صحيفة (يسرائيل هيوم) تكشف الفجوة بين إسرائيل و(حماس) في المفاوضات