مكة قبل قرون بعيون الرحالة الأوروبيين.. كتابان نادران بمكتبة قطر يصفان الرحلة المقدسة وأجواء الحج
تاريخ النشر: 27th, June 2023 GMT
كشفت مكتبة قطر الوطنية عن كتابين من أهم الإصدارات الموجودة في مكتبتها التراثية، يتناول فيهما الرحالة الأجانب رحلة الحج وأجواءها في "طيبة" مكة المكرمة.
وتحتوي المكتبة على كنوز من الكتب والمخطوطات التي كتبها الرحالة الأجانب، غير أنها تكون لها الأهمية بمكان عندما تصف مكة المكرمة وأجواء الحج ومناسكه، ذلك أن كتابات الأجانب تناولت الكثير من الحياة العربية وطبيعتها، وتبقى مناسك الحج بعيدة عنهم.
الكتاب الأول للبحار البريطاني جوزيف بيتس (1663-1735) والذي وقع أسيرا في يد بحار جزائري، وتم بيعه لأحد الضباط الجزائريين آنذاك.
وانطلق بيتس بصحبة سيده في رحلة الحج من الجزائر إلى الإسكندرية بحرا ثم إلى القاهرة عبر نهر النيل، ومنها إلى السويس برا ثم أبحرا من السويس في رحلة طويلة مدتها شهر كامل إلى ميناء "رابغ" ومنه إلى جدة ثم مكة المكرمة، وكتب كثيرا عن تلك الرحلة ومشاهداته التي دونها.
وهو يعتبر أول إنجليزي في التاريخ الحديث يزور مكة المكرمة عام 1091هـ/1680م، وأول من وصف طريق الحج الغربي، وتعتبر رحلة بيتس من أقدم الرحلات الأوروبية إلى البلاد العربية.
وقد وثقها في كتابه "وصف صادق وأمين لدين وأخلاق المسلمين مع وصف تفصيلي لشعائر حجهم إلى مكة" حيث يصف مكة المكرمة بأنها أهم مدينة في العالم الإسلامي، كما يصف سكان المنطقة وعاداتهم وتقاليدهم أثناء تأدية مناسك الحج، وقد أصبح هذا الكتاب من أهم المراجع للرحالة والمستكشفين الأوروبيين الذين أتوا بعد بيتس إلى المنطقة العربية.
ووصف الكاتب الحج بقوله "، أن ترى هذه الآلاف المؤلفة في لباس التواضع والتجرد من ملذات الدنيا، برؤوسهم الحاسرة، وقد بللت الدموع وجناتهم، وأن تسمع تضرعاتهم وبكاءهم طالبين الغفران والصفح لبدء حياة جديدة..".
وبعد عودة بيتس إلى الجزائر أعتقه سيده، وبقي سنوات هناك قبل أن يعود لبريطانيا، ونشر مذكراته عام 1704 وترجمها للعربية عبد الرحمن عبد الله الشيخ بعنوان "رحلة جوزيف بتس الحاج يوسف إلى مصر ومكة والمدينة".
وفي مقدمته لترجمة الرحلة، كتب الشيخ أن القارئ سيعرف الكثير عن رحلة الحج القادمة من المغرب، وسيكتشف مثلا أن الحجاج قديما مثلما عانوا من هجمات بدو الصحراء فإنهم أيضا كانوا يعانون من المهاجمين أثناء سير سفنهم في النيل من رشيد إلى بولاق، وأشار إلى أن بيتس في طريق العودة أصيب بالطاعون في الإسكندرية لكنه شفي في الجزائر.
أما الكتاب الثاني فهو للفرنسي ليون روش (1809-1901) بعنوان "اثنتان وثلاثون سنة في رحاب الإسلام (1832-1864 )" وقد وصف فيه رحلته إلى مكة المكرمة.
وقد تزامن الحج في زمن روش مع فصل الشتاء، حيث يقول عن ليلة الذهاب إلى عرفات "كان الليل باردا وحالكا.. سأمتنع عن وصف المشهد الذي تصوره تلك المخيمات العديدة المنارة بضوء النيران المشتعلة أمام خيام علية القوم والمسلمين الميسورين. كان الضوء المنبعث من تلك النيران يتيح رؤية آلاف الحجاج المتأخرين".
وكتب روش عن يوم عرفات قائلا "كان التاسع من ذي الحجة عام 1257 هجرية الموافق 22 يناير/كانون الثاني 1842 يوما لن أنساه ما حييت. أعلنت لنا طلقة مدفعية بدء صلاة الفجر، وارتفعت من كل حدب وصوب أصوات المؤذنين من عدة مخيمات صداحة رنانة تدعو إلى الصلاة".
كما وصف مشهد الحجاج الساعات الأخيرة من يوم عرفات، قائلا "أذن المؤذن وبدأ الخطيب خطبته.. تعذر علي فهم ما يقول لكنني كنت أسمع ابتهالاته إلى الله تعالى. كان مع كل دعاء يرفع ذراعيه على مهل نحو السماء ويحذو حذوه في هذه الحركة 60 ألفا من الحاضرين الذين كانوا يرددون مهللين على نحو رائع: لبيك اللهم لبيك.. هل يمكن وصف مشهد مماثل؟ لن أحاول ذلك، لأنني لو فعلت سأقلل من عظمته وأنتقص من روعته".
ويقدم بيتس وروش رؤية فريدة لمشهد الحجاج في صعيد عرفات القرنين 17 و19، من خلال معايشتهما المباشرة لوقوف المسلمين في عرفات، في وثيقة تاريخية لا تقدر بثمن وتسلط الضوء على وجهة نظر الأوروبيين غير المسلمين الذين تمكنوا من مشاهدة مناسك الحج ورصد وقائع هذه العبادة العظيمة، وتتيح مكتبة قطر الاطلاع عليهما في المكتبة التراثية بمكتبة قطر الوطنية.
ورغم مرور 343 عاما على مشاهدة بيتس لشعائر الحج و181 سنة على رحلة روش للأراضي المقدسة، ومع أنهما غير مسلمين، تظل رحلتاهما إلى البلد الحرام وثيقة تاريخية بالغة الأهمية تصف حواضر العالم الإسلامي مثل الجزائر ومصر والحجاز، في فترة تاريخية لم يصلنا منها إلا القليل من المؤلفات والكتابات التي تصور أهم رحلة يقوم بها أي مسلم في حياته كلها.
وتمتلك مكتبة قطر الوطنية كثيرا من كنوز الكتب النادرة والقديمة، إلى جانب المخطوطات التي تناولت مختلف مجالات المعارف والعلوم والفنون والآداب.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
سفير فلسطين يسلم غالاغر رسالة محمود عباس للاطمئنان على صحة البابا فرنسيس
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
سلم سفير دولة فلسطين لدى حاضرة الفاتيكان عيسى قسيسية، اليوم الأربعاء، وزير خارجية الكرسي الرسولي، رئيس الأساقفة بول ريتشارد غالاغر، رسالة من رئيس دولة فلسطين محمود عباس، للاطمئنان على البابا فرنسيس بعد الوعكة الصحية التي ألمت به، متمنيًا له الشفاء العاجل والتام.
وتباحث الجانبان، خلال لقاء عقد في حاضرة الفاتيكان، حول خطورة الوضع في فلسطين مع استمرار الحرب المسعورة على قطاع غزة والتصعيد الخطير في الضفة الغربية من قبل حكومة الاحتلال.
وعبّر غالاغر عن القلق الكبير للكرسي الرسولي من مجريات الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أهمية العمل الدولي المشترك لوقف هذا التصعيد، طبقًا للقرارات الدولية واحترامًا للقانون الانساني والعمل على إيجاد الأرضية المناسبة للرجوع إلى طاولة المفاوضات وعلى أساس الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقضية الفلسطينية ورفض مبدأ التهجير، مذكرًا بمواقف البابا فرنسيس الرافضة للحرب، باعتبار الحروب هزيمة للبشرية، ومطالبًا بإطلاق سراح الأسرى ورفع الحصار عن قطاع غزة وإدخال المساعدات الإغاثية إليه من غير أي معيقات.
وتطرق اللقاء إلى التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية، وإلى السياسات الاسرائيلية الممنهجة لإضعافها مع استمرار الاستيلاء على الأراضي والتوسع الاستعماري للانقضاض على حلّ الدولتين وعلى أساس حدود عام 1967.
كما بحث اللقاء موضوع امتناع الحكومة الاسرائيلية عن تحويل المقاصة إلى خزينة الدولة إمعانًا بخرق الاتفاقيات، مما يصعّب على الحكومة الفلسطينية تنفيذ الخطط التنموية في القطاعات المتعددة وخاصة منها الإغاثية.
وفي هذا السياق أشار غالاغر إلى دور الكنيسة الكاثوليكية ومؤسساتها الإغاثية في تقديم المساعدات الإنسانية الأساسية وخاصة لقطاع غزة المنكوب.
كما سلّم السفير قسيسية، باعتباره أيضًا عضوًا في اللجنة الرئاسية، نسخة من رسالة الدكتور رمزي خوري، رئيس اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس، والتي سُلِّمت إلى الكاردينال بيترو بارولين، رئيس وزراء دولة الفاتيكان، وتتعلق الرسالة بملاحظات وتحفظات الجانب الفلسطيني على ورقة مجلس الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة، طالبًا من الفاتيكان الاصطفاف مع الحق والعدل والالتفاف حول مواقف وبيانات بطاركة ورؤساء الكنائس في الأرض المقدسة.
وأكد رئيس الأساقفة غالاغر موقف الكرسي الرسولي الثابت للحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة “الستاتوس كوو” والحفاظ على طابعها وهويتها التاريخية، وحرية العبادة والوصول إلى الأماكن المقدسة بحرّية.
ومن جانبه، أشار السفير قسيسية إلى استهداف ممنهج للحي المسيحي والأرمني في البلدة القديمة في القدس من قبل الحركات الاستعمارية، واستمرار زياراتهم الاستفزازية إلى باحات المسجد الأقصى. وفي هذا الإطار، ومع قرب عيد القيامة، نوّه قسيسية إلى قلق الكنيسة المحلية ومؤسساتها بسبب الاجراءات والمعيقات الشرطية الاسرائيلية والتي تعكّر أجواء وسلام الشعائر الدينية التقليدية وخاصة في الاسبوع المقدس، متمنيًا تدخل سكرتارية الدولة لضمان وصول المؤمنين بحريّة إلى المدينة المقدسة وممارسة شعائرهم الدينية بطمأنينة وفرح وحريّة.
وفي ختام اللقاء بعث الوزير غالاغر بالتهنئة بمناسبة عيد الفطر السعيد، متمنيًا أن يأتي العيد القادم وقد انجلت الغيوم فوق سماء فلسطين، بلد القداسة.