إسرائيل تخسر سمعتها العسكرية.. ومخاوف من تبعات «التدخل البرى»
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
أكد خبراء ومحللون سياسيون أن الاحتلال الإسرائيلى تكبّد خسائر عسكرية كبيرة منذ 7 أكتوبر الماضى، ووصل عدد القتلى الإسرائيليين إلى أكثر من 1400 وأُصيب أكثر من 3500 معظمهم من المستوطنين يوم 7 أكتوبر الماضى، واحتجزت الفصائل الفلسطينية 242 من الإسرائيليين، إضافة إلى خسائر اقتصادية وصلت إلى أكثر من 51 مليار دولار وفق بعض التقديرات.
ويقول محمد فتحى الشريف، مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات، فى تصريحات لـ«الوطن»، إن تكلفة الحرب التى تخوضها قوات الاحتلال الإسرائيلى وصلت لمليارات الدولارات، أولاً لأن التعبئة تكلف نحو 50 مليون دولار يومياً، بما فى ذلك التصنيف الاجتماعى والائتمانى الذى أصبح سلبياً، إضافة إلى ضغوط نتيجة طول أمد المعركة، حيث يتجاوز اليوم 32 يوماً من الحرب ولا تزال العملية العسكرية مستمرة وقد تصل إلى شهر ونصف الشهر، وهذه أقصى طاقة بالنسبة لإسرائيل، لأن قوات الاحتلال لا تملك العزيمة والإصرار الكافى.
وأضاف «الشريف» أن إسرائيل تتكلف خسائر تصل إلى 264 مليون دولار يومياً فى جميع المجالات، وهناك أعمال وأشغال فى الزراعة والصناعة والتجارة توقفت نتيجة التعبئة، إضافة إلى خسائر أخرى فى السلاح والذخيرة والصواريخ والجنود، ما يصل بإجمالى الخسائر إلى نحو 51 مليار دولار منذ 7 أكتوبر الماضى فقط.
وأشار إلى أن الدعم الغربى من الولايات المتحدة الأمريكية أو بعض الدول الأخرى لن يزيد على 15 مليار دولار، كما طرح الرئيس الأمريكى جو بايدن على الكونجرس فى إطار المبادرة، فى محاولة أن يأخذ نحو 14 مليار خلال الأيام الماضية، لكن ذلك لن يعوض إسرائيل عن الخسائر الاقتصادية الكبيرة التى خسرتها.
وتحدث «الشريف» عن طول أمد الحرب، قائلاً إن «نتنياهو» يدرك جيداً أنه سيتعرض لمساءلة ومحاسبة وإقالة فور انتهاء الحرب، ويحاول أن يطيل أمد الحرب لتحقيق بعض المكاسب التى من الممكن أن تسمح له بالبقاء قليلاً فى منصبه، لكن هناك نحو 80% من الشعب الإسرائيلى يرفض استمراره، مع ضرورة محاسبته فور انتهاء الأزمة.
ونوه بأن إسرائيل هى السبب فى وقف المصانع والإنتاج بسبب قلة الأيدى العاملة، ولن تقدم حتى تعويضات مالية بسبب أن الدعم الغربى لن يتناسب مع حجم الخسائر المطروحة؛ لأن حجم الخسائر كبير جداً، ولم يكن فى توقعاتهم أن يصلوا إلى هذا الحجم، كما سيستمر لفترة طويلة، وذلك أحد الأسباب الرئيسية فى إثارة الإسرائيليين ضد «نتنياهو» وحكومته وإقالة عدة وزراء، إضافة إلى استقالة بعض المسئولين على الهواء.
وبشأن التصعيد العسكرى، قال مدير مركز العرب للأبحاث إن فكرة الاستطلاع بالقوة والاجتياح البرى التى تشير إليها إسرائيل منذ أكثر من أسبوعين يسبب لها خسائر عسكرية وتدمير آليات حرب كبيرة، حيث تنفذ المقاومة أكثر من هجوم خداعى ورئيسى وثانوى، فالهجوم الرئيسى يخترق منتصف القطاع، اتجاه بلدية غزة أو غزة القديمة، والاتجاه الثانوى يأتى من خلال البحر فى اتجاه الشمال، والخداعى من الاتجاه الجنوبى، وجميع هذه الاتجاهات كانت إسرائيل مجبرة عليها بسبب مقاومة الفصائل الفلسطينية.
ولفت إلى أن حرب المدن مقبرة للجيوش من جهة، ومن جهة أخرى استطاعت «حماس» أن تفرض على إسرائيل مسارات معينة داخل القطاع، وبالتالى تجهز العديد من الكمائن، والنتيجة تدمير العديد من الآليات بإخضاعها للمرور خلال ممرات معينة أو طرق معينة، وبالتالى تظل فرصة الحركة خارج هذا الإطار ضيقة جداً أو محدودة، ليتم اصطياد المركبات بصورة أسهل.
«عبدالواحد»: خسارتها حتمية فى حرب الشوارعفى السياق نفسه، قال اللواء محمد عبدالواحد، الخبير فى شئون الأمن القومى، إن إسرائيل لم تخسر خسائر بشرية أو مادية فقط، بل خسرت سمعتها الدولية أيضاً، وخسرت السياحة التى كانت مكسباً رئيسياً لها، وحالياً بات من الصعب أن تدخلها استثمارات فى هذا الوقت، وجميع هذه الخسائر غير مرئية وتكلفها مليارات الدولارات.
وأضاف «عبدالواحد» أنه حتى إطلاق اليمن صواريخ تجاه إيلات يمنع أو يقلل مراكب الشحن من أن تصل لميناء إيلات، وفيما يتعلق بخسائر بشرية فهذا أكبر عدد من الخسائر التى خسرتها إسرائيل فى حروب سابقة، والخسائر زادت عندما بدأت إسرائيل فى حرب شوارع أو عمليات برية وهى لا تعلم بالأرض مثل أهل غزة، لذلك استغلت الفصائل الفلسطينية الفرصة واستطاعت توظيفها بقدرة تنظيمية عالية وفى مناورة عالية وعمل كمائن وقتلت أعداداً كبيرة فى مواجهات صفرية وجهاً لوجه.
وأشار الخبير فى شئون الأمن القومى إلى أنه خلال العمليات الصفرية تخسر إسرائيل أكثر من «حماس» لأنها جيش نظامى معتاد على الحروب فى أماكن متسعة وليس فى الشوارع والأزقة والحوارى، وبالتالى الفصائل الفلسطينية لها الريادة فى هذا الجزء على الأرض.
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الانتهاكات الإسرائيلية الخبراء المحللون السياسيون الفصائل الفلسطینیة إضافة إلى أکثر من
إقرأ أيضاً:
منتدى إسرائيلي: القوة العسكرية لا تكفي ولابد من طرح أفق سياسي للفلسطينيين
في الوقت الذي يواصل فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الزعم بأن الحرب لن تنتهي إلا بنزع سلاح حماس، فإنه في الوقت ذاته فشل في تعزيز التحركات السياسية، بجانب العدوان العسكري، رغم أن الإسرائيليين بحاجة إلى إعلان يضمن أفقا من الاستقلال والأمن للفلسطينيين من أجل التوصل إلى نتيجة مستقرة لهذه الحرب الدموية.
البروفيسوران دافنا غويل ودافنا هيكر، عضوتا هيئة التدريس بجامعة تل أبيب، ومؤسستا منتدى "اليوم بعد الحرب"، أكدتا أن "مأساتنا تتمثل بأن نتنياهو تذكّر إصدار بيانه بشأن نزع سلاح حماس فقط بعد مرور عام ونصف على الحرب، وفشل خلالها بتنفيذ التحركات السياسية التي قد تكمل التحركات العسكرية، وتمنع حماس من العودة لأي منطقة احتلها الجيش؛ عام ونصف أكد خلالهما مراراً وتكراراً أننا على بعد خطوة واحدة من النصر الكامل، بينما ابتعدنا أكثر فأكثر عن تحقيق أهداف الحرب المتمثلة بإسقاط حماس، وإعادة المختطفين".
وأضافتا في مقال مشترك نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، وترجمته "عربي21"، أن "تصريح نتنياهو يدفع تحقيق أهداف الحرب بعيداً، وليس أقرب، وباعتباره ابن مؤرخ، فمن المؤكد أنه يعرف أن النصر العسكري الساحق، حتى لو تحقق، لا يكفي لتحقيق الأمن والاستقرار على مر الزمن، لأنه من أجل تحقيق الأمن للدولة، فلابد من توفير أفق من الأمل للفلسطينيين أيضاً، للحياة بأمن وازدهار وكرامة".
وأشارتا أن "الولايات المتحدة عرفت كيف توفر هذا الأفق في الحرب العالمية الثانية، سواء لألمانيا النازية في معاهدة الأطلسي 1941، ولليابان في إعلان بوتسدام 1945، ونتيجة لذلك، أصبحنا من البلدان المحبة للسلام والمزدهرة التي تساهم في الاستقرار والأمن في منطقتهما".
وكشفتا أنه "في وقت مبكر من ديسمبر 2023، دعا "منتدى ما بعد الحرب" حكومة الاحتلال لإصدار بيان مستوحى من إعلان بوتسدام ووفقاً لمبادئه يطمئن الشعب الفلسطيني إلى أن السيطرة على قطاع غزة ستنتقل إلى إطار حكم مؤقت ينشأ عن تحالف دولي بمجرد عودة جميع المختطفين، وإثبات نزع سلاح حماس، وضمان أن يصبح الشعب الفلسطيني مستقلاً، بإقامة حكومة مستقرة".
وأوضحتا أنه "حتى اليوم، كما في نهاية 2023، هناك استعداد دولي لقبول الخطة المصرية التي أقرتها الجامعة العربية في مارس 2025 لدخول قوات عربية دولية للقطاع، ستعمل بالتعاون مع عناصر فلسطينية لتوزيع المساعدات الإنسانية، وإعادة إعماره بعد أن دمّرت الحرب 90% من مبانيه السكنية والعامة، وبناء آليات حكم فلسطينية معتدلة، ولأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يهدد استقرار أنظمة الدول العربية المجاورة، فإن لديها مصلحة واضحة بالحفاظ على الحكم الفلسطيني المعتدل في غزة، وهذا يصب في مصلحة الاحتلال أيضاً".
وأكدتا أن "ما يغيب عن تصريحات نتنياهو، على مدى عام ونصف، هو الحديث الواضح عن أفق الاستقلال والأمن للفلسطينيين، بل إن القرارات الأخيرة بشأن استيلاء الجيش على المزيد من الأراضي في غزة، وإعداد خطط لاحتلالها، وتوزيع المساعدات الإنسانية من قبل الجيش، وإنشاء إدارة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من القطاع، كلها تعمل في الاتجاه المعاكس".
وختمتا المقال بالقول إنه "من المحظور الاستمرار في حرب من شأنها أن تؤدي بالتأكيد لمقتل المختطفين من الجنود والفلسطينيين الأبرياء في غزة، فيما تترك مستقبلا من الرعب والحزن لهم، مع أن هناك طريقا آخر، يبدأ بتصريح واضح من نتنياهو يعطي أفقاً من الأمل للفلسطينيين".