شهود عيان يكشفون تفاصيل قصف سيارات الإسعاف في غزة
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
كان الممرض الفلسطيني عبد السلام بركات داخل سيارة إسعاف يحاول نقل المصابين بكسور في الجمجمة والصدر من شمال غزة، عندما وقعت انفجارات في أوقات مختلفة.
وتحدث بركات عن الضربات الجوية المروعة، التي شنتها إسرائيل من حوله وبالقرب من مجمع الشفاء الطبي، يوم الجمعة، قائلاً "تم اهتزاز (سيارات) الإسعافات جميعاً.
وقالت إسرائيل إن هجومهاً استهدف سيارة إسعاف كانت تقل مقاتلين من حركة حماس، التي تتهمها بالاحتماء في منشآت طبية.
وقالت وزارة الصحة في غزة ومدير مستشفى وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إن القافلة المكونة من 5 سيارات إسعاف كانت تجلي المصابين إلى جنوب غزة، الذي يفترض أنه أكثر أماناً، قبل عبورهم المحتمل للحدود إلى مصر.
وذكر بركات أن الضربة الأولى، التي وقعت عند ميدان على بعد دقائق قليلة من المجمع، أصابت مسعفاً وراكباً في إحدى سيارات الإسعاف.
وأضاف أن الضربة الثانية، التي وقعت بالقرب من بوابة المجمع بينما كانت القافلة في طريقها إلى هناك، بعد أن عدلت عن محاولة التوجه جنوباً، أصابت سيارة إسعاف أمامه، مما أسفر عن مقتل مسعف وآخرين كانوا بالقرب منه.
وبينما كانت الجثث في حمامات دماء على الأرض، فرت سيارة بركات من الفوضى، وتوجهت إلى محطة الإسعاف المركزية على بعد 1.2 كيلومتر تقريباً، وكانت ضربات أخرى تهزها في الطريق.
وأعادت سيارة الإسعاف المصابين في النهاية إلى مجمع الشفاء الطبي وهم في حالة أسوأ ولا توجد أي بوادر على إجلائهم قريباً.
"لم يعد هناك مكان آمن"
قال مدير المستشفى محمد أبو سلمية إن 15 شخصاً قتلوا وأصيب 60 في الهجوم على بوابة المستشفى.
وندد الأمين العام للأمم المتحدة ووكالات الإغاثة العاملة في غزة بالهجوم. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إن الحادث "بشع، ومستوى متدن جديد في تيار لا نهاية له من العنف غير المعقول".
ودعت حماس إلى تحقيق دولي من الاتهامات الإسرائيلية باستخدام المستشفيات.
عاد بركات إلى عمله الإثنين ليعالج المصابين بجروح خطيرة دون كهرباء، وفي ظل شح في الموارد الأخرى.
مقتل 60 فلسطينياً وجرح العشرات بغارات إسرائيلية على سيارات إسعاف #غزةhttps://t.co/MNyhdU8Z1s
— 24.ae (@20fourMedia) November 3, 2023جاء الهجوم العسكري الإسرائيلي على غزة رداً على هجوم حماس في السابع أكتوبر (تشرين الأول) على جنوب إسرائيل، والذي تقول السلطات الإسرائيلية إنه أسفر عن مقتل 1400 شخص. وتقول السلطات الصحية في غزة إن القصف أدى إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص.
وقال أشرف، وهو من سكان مدينة غزة ولجأ إلى مستشفى الشفاء لمدة 3 أسابيع مع زوجته وأطفاله الأربعة، إنه ركض إلى الخارج عندما تعرضت قافلة الإسعاف للقصف.
وأضاف "عند باب المستشفى.. كان الناس متناثرين.. بين قتيل وجريح. وكان أحد أقاربي من بين القتلى أيضاً. كان صغيراً جداً". ولم يرغب أشرف في ذكر اسم عائلته لأسباب تتعلق بالسلامة.
وأضاف "لا وقت للحزن. شاركت مع آخرين في نقل الجرحى إلى المستشفى، بعد أن قصفوا سيارات الإسعاف، لم يعد هناك مكاناً آمناً بعد الآن".
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة غزة وإسرائيل مصر سیارات الإسعاف فی غزة
إقرأ أيضاً:
مصريون ناجون يكشفون أهوال معتقلات الدعم السريع
على مدى ما يقارب من عامين، نُقل عماد معوض عدة مرات من مكان احتجاز إلى آخر في السودان، حيث اعتقلته قوات الدعم السريع مع عدد آخر من المصريين بتهمة التجسس، وكان يخشى في كل مرة أن يكون اليوم الذي يمر عليه هو الأخير في حياته.
أمضى التاجر المصري البالغ (44 عاما) سنوات في بيع الأجهزة المنزلية في السودان قبل أن يقتحم مقاتلون من قوات الدعم السريع منزله في الخرطوم في يونيو/حزيران 2023، ويعتقلوه مع 6 مصريين آخرين.
ويقول معوض من منزله في كفر أبو شنب، وهي قرية هادئة بمحافظة الفيوم المصرية جنوب غرب القاهرة "اتهمونا بأننا جواسيس"، ويتذكر كيف فتش العناصر، الذين اعتقلوه، هاتفه ومنزله، قائلا "كنّا مجرد تجار، لكن بالنسبة لهم، كل مصري كان موضع شك".
رغم عدم العثور على أي أمر مريب لديهم، عُصبت أعين أفراد المجموعة واقتيدوا في شاحنة إلى مركز احتجاز في الخرطوم.
كان قد مضى شهران على بدء الحرب، وكان مئات الآلاف من سكان السودان فروا إلى الحدود المصرية بحثا عن الأمان، لكن معوض لم يتمكن من ذلك قائلا "لم يكن ممكنا لي أن أسافر بسبب كمية البضائع التي كانت لدي والتي كان يمكن أن تسرق"، كما كانت هناك "ديون" يتعيّن سدادها، و"اضطررنا لحراسة بضاعتنا مهما كانت الظروف".
إعلانوتتهم قوات الدعم السريع، التي تخوض نزاعا مدمّرا مع الجيش السوداني منذ أبريل/نيسان 2023، مصر بالتدخل في الحرب عبر دعم الجيش، الأمر الذي تنفيه القاهرة.
وفي مبنى جامعي حُول إلى سجن في حي الرياض بالعاصمة السودانية، احتُجز معوض مع 8 مصريين آخرين في زنزانة مساحتها 3 أمتار بـ3 أمتار من دون أي نوافذ.
ويوضح معوض أن الزنازين الأخرى كانت تضمّ ما بين 20 و50 معتقلا، بينهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم 6 سنوات، ورجال مسنّون، بعضهم في التسعينات من العمر.
ويقول أحمد عزيز، وهو تاجر مصري آخر كان محتجزا مع معوض، إن الطعام الذي كان يقدّم للمعتقلين "لم يكن أكلا.. كانوا يُحضرون لنا ماء ساخنا ممزوجا بالدقيق، عبارة عن عجينة لا طعم لها".
وكانت المياه إما مالحة وملوثة من إحدى الآبار، أو مليئة بالرواسب من نهر النيل، مما أدى إلى تفشي الأمراض بين السجناء الذين لم يتمكن بعضهم من الصمود في هذه الظروف، فماتوا.
ويضيف عزيز أنه عندما كان يصاب سجين بالمرض، ما كان عليه سوى "انتظار الموت".
ووفقا لمعوض، "بدأت أجسام المساجين تفقد مناعتها، وأصبحوا مجرد هياكل"، مشيرا إلى أن 5 مساجين "أحيانا أكثر وأحيانا أقل بقليل، كانوا يموتون يوميا"، وكانت تترك الجثث غالبا لتتعفن في الزنازين لأيام، بينما يرقد المعتقلون بجانبها.
ويروي معوض "لم يكونوا يغسّلون الجثث"، وكان عناصر قوات الدعم السريع "يلفونها ويلقون بها في الصحراء".
ويصف عزيز، الذي احتُجز في سجن سوبا لمدة شهر، كابوسا حقيقيا عاشه في هذا المعتقل، قائلا "لم تكن هناك مراحيض، مجرد دلاء داخل الزنزانة تترك هناك طوال اليوم".
ويضيف "لا يُمكن أن يمرّ أسبوعان من دون أن تُصاب بالمرض"، وقد انتشرت الحمى على نطاق واسع بين السجناء، مما أثار مخاوف من انتشار الكوليرا والملاريا "ليلا، كانت أسراب الحشرات تزحف على السجناء.. لم يكن هناك ما يجعلك تشعر بأنك إنسان".
وتقول الأمم المتحدة إن سجن سوبا التابع لقوات الدعم السريع في جنوب الخرطوم، ربما كان يضم أكثر من 6 آلاف معتقل بحلول منتصف عام 2024.
ويوضح محمد شعبان، وهو تاجر مصري آخر، أن حراس قوات الدعم السريع في سجن سوبا اعتادوا إهانة السجناء وضربهم بالخراطيم والعصي والسياط.
إعلانويقول شعبان البالغ (43 عاما) إنهم "كانوا يجردوننا من ملابسنا.. ثم يُمعنون بالسجناء ضربا وإهانة وشتما".
رغم محنتهم، كان معوض وعزيز وشعبان من بين المحظوظين، إذ أُطلق سراحهم بعد 20 شهرا من الأسر نتيجة ما يعتقدون أنها عملية استخباراتية مشتركة بين مصر والسلطات السودانية الموالية للجيش.
وعادوا إلى ديارهم في مصر، وهم يكافحون للتعافي جسديا ونفسيا "لكن علينا أن نحاول طي الصفحة والمضي قدما"، بحسب شعبان الذي يقول "علينا أن نحاول أن ننسى".
ووفق الأمم المتحدة، اعتقل عشرات الآلاف في السودان في سجون قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني، وفق تقرير صدر في وقت سابق من هذا الشهر.
ومنذ بدء الحرب قبل سنتين، وثق النشطاء عمليات اعتقال وتعذيب طالت عمال إغاثة في الخطوط الأمامية أو ناشطين حقوقيين أو مدنيين بصورة عشوائية.