تقييم إسرائيلي: يحيى السنوار خدعنا ولن يستسلم
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
سلطت صحيفة "فايننشال تايمز" الضوء على زعيم حركة حماس في غزة، يحيى السنوار"، الذي تستهدف إسرائيل اغتياله، واصفة إياها بأنه "الميّت الحي الذي خدع إسرائيل لعقود".
وذكرت الصحيفة البريطانية، في تقرير لها، أن السنوار، وقبل عقود مِن هندسته عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول، كان سجيناً لدى إسرائيل بحكم عسكري بتهم تنفيذ عمليات قتل، وتعلم العبرية خلال فترة سجنه.
وقال ميخا كوبي، الذي حقق مع السنوار خلال فترة سجنه: "لقد قرأ كل الكتب التي ظهرت عن الرموز الإسرائيلية البارزة، مثل مناحم بيجن وإسحق رابين، وتعلم مِن القاع وتدرجَ إلى القمة".
ولم تمض سوى 15 عاماً على سجنه حتى أظهر السنوار طلاقة باللغة العبرية في لقاء مع قناة إسرائيلية تلفزيونية، حثَّ فيه الرأي العام الإسرائيلي على دعم الهدنة مع حركة حماس، بدلاً من الحرب، قائلا: "نفهم أن إسرائيل تجلس على 200 رأس نووي، وأكبر قوة متقدمة بالمنطقة، وليست لدينا القدرة على تفكيك إسرائيل".
ورغم كل هذا فقد أصبح السنوار (61 عاماً) أكبر مطلوب لدى إسرائيل، وحمله رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، مسؤولية "طوفان الأقصى"، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 إسرائيلي.
ويقول المسؤولون الفلسطينيون إن حوالي 9770 شخصاً استشهدوا في غزة، منذ بداية العملية الانتقامية لجيش الاحتلال، حيث دمرت مساحات واسعة من القطاع بغارات جوية وقصف مدفعي وغزو بري.
وقبل "طوفان الأقصى" كان لدى إسرائيل تجربة 40 عاماً في التعامل مع السنوار، لكن هذه المعرفة جعلت المخابرات الإسرائيلية "متواطئة نوعاً ما" في عملية خداع للقيادة الإسرائيلية، بحسب تعبير الصحيفة البريطانية.
فقد كان تقدير الاستخبارات، عشية يوم "طوفان الأقصى"، أن السنوار متطرف خطير، لكن اهتمامه هو توطيد سيطرة حماس على القطاع، والحصول على تنازلات اقتصادية، وليس محاربة إسرائيل، وكان سوء قراءة شخصيته مقدمة لأكبر فشل أمني ذريع.
وتقول الصحيفة إن الصورة التي قدمها عددٌ من الأشخاص الذي قضوا فترة مع السنوار لعدة عقود تفيد بأنه شخصية جذابة وعصبي المزاج، وله حضور طاغ.
ويتذكر كوبي تحقيقه مع السنوار، عام 1989، عندما اعترف بالقتل، وكان ذلك في ذروة الانتفاضة الأولى، وكانت مهمة كوبي ملاحقة أعضاء حماس، والتي كانت في بداياتها بغز، مشيرا إلى أن السنوار كان معروفاً بكنية "أبو إبراهيم"، وساعدَ على بناء الجناح العسكري لحماس "كتائب القسام"، ولكن اعتقاله في نهاية الثمانينات كان بسبب ملاحقته المتعاونين، أو المشتبه بتعاملهم مع إسرائيل.
ويزعم كوبي أن السنوار تفاخر بالتعذيب الذي مارَسَه على عميل لإسرائيل من فصيل آخر، وطلب من شقيق هذا العميل، وهو أحد عناصر حماس، أن يدفن شقيقه.
وأدانت محكمة إسرائيلية سرية السنوار بقتل 12 شخصاً،. وفي السجن أصبح زعيم كل سجناء حماس في المعتقلات الإسرائيلية. وأجريت له عملية، عام 2004، لإزالة ورم على دماغه، حسب زعم السلطات الإسرائيلية.
اقرأ أيضاً
يحيي السنوار: جاهزون فورا لصفقة تبادل أسرى مع الاحتلال الإسرائيلي
وبحسب تقييم استخباراتي إسرائيلي، في ذلك الوقت، عنه فهو "قاس وسلطوي ومؤثر يقبل به أصدقاؤه، ولديه قدرة غير طبيعية على التحمّل والدّهاء، وقادر على التلاعب، وراضٍ بالقليل، وسريّ حتى داخل السجن وبين بقية السجناء، ولديه القدرة على تأجيج الجماهير".
نشأ السنوار في خان يونس، جنوب غزة، وظهر على المشهد السياسي في بداية الثمانينات من القرن الماضي كناصح لزعيم حماس الروحي الشيخ أحمد ياسين، وكان جارا لمحمد الضيف، قائد القسام العسكري، في خان يونس.
وبالإضافة إلى المساعدة على بناء الجناح العسكري لحماس، كان السنوار مسؤولاً عن الجهاز الداخلي السري "مجد"، المكلف بملاحقة العملاء.
وأصبح السنوار شخصاً أسطورياً للفلسطينيين، وبخاصة داخل غزة. وقال عنه ناشط فلسطيني بارز في القدس الشرقية: "يحظى بشعبية في الشارع الفلسطيني".
وخرج السنوار من السجن في عام 2011، بعد 22 عاماً فيه، وكان جزءاً من عملية تبادل شملت ألف فلسطيني، مقابل الجندي الأسير لدى حماس، جلعاد شاليط.
وفي عام 2017، انتُخب السنوار زعيماً لحماس في غزة، وحلّ محلّ إسماعيل هنية، الذي أصبح الزعيم السياسي للحركة، ويقيم حاليا في قطر.
وتحولَ السنوار لزعيم سياسي يقابل الدبلوماسيين الأجانب ويخاطب الجماهير، وتحت قيادته زادت حماس استخدامها للقوة، من الاحتجاجات عند الجدار العازل، إلى البالونات الحارقة، والصواريخ، لإجبار إسرائيل على محادثات غير مباشرة عبر مصر وقطر والأمم المتحدة.
ووافقت إسرائيل على منح تصاريح عمل للغزيين، ودخول الأموال عبر قطر. لكن لا أحد يعرف دافع السنوار لعملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول.
ونقلت الصحيفة عن شخص يعرف السنوار قوله إنه "شخص ينظر لنفسه بأن لديه مهمة في العالم"، لكن التقييم الإسرائيلي عن حماس التي يقودها السنوار أنها "رُدعت عن الدخول في حرب أخرى، وأصبحت مهتمة بعقد اتفاق واسع مع إسرائيل".
ويعتقد المحللون الاستخباراتيون، أن الهجوم الذي نفّذته حماس احتاج عاماً من التحضيرات، ولهذا كان مظهر السنوار البراجماتي "واجهة لشراء الوقت والخداع"، وهو ما عبر عنه كوبي بقوله: "السنوار لن يستسلم، وسيموت في غزة".
اقرأ أيضاً
وزير إسرائيلي يهدد حماس باستهداف السنوار والضيف إذا ردت على اغتيالات الجهاد
المصدر | الخليج الجديد + فاينانشال تايمزالمصدر: الخليج الجديد
كلمات دلالية: يحيى السنوار حماس إسرائيل طوفان الأقصى طوفان الأقصى مع السنوار فی غزة
إقرأ أيضاً:
حزب «المصريين»: اقتحام مسؤول إسرائيلي للمسجد الأقصى تحدِِ سافر لقرارات المجتمع الدولي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أدان حسين أبو العطا، رئيس حزب "المصريين"، بأشد العبارات اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، للمسجد الأقصى المبارك تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، معتبرًا هذا الفعل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية واستفزازًا لمشاعر المسلمين حول العالم، خاصة أنه جاء في ثالث أيام عيد الفطر المبارك، وهو ما يعكس تعمد إسرائيل تأجيج التوترات في المنطقة.
وأكد "أبو العطا"، في بيان أمس الأربعاء، أن هذا الاقتحام يعد استمرارًا للسياسات الإسرائيلية العدوانية تجاه المقدسات الإسلامية، ومحاولة لفرض واقع جديد في القدس المحتلة يخالف الوضع القانوني والتاريخي القائم، والذي يقرّ بأن المسجد الأقصى مكان مقدس خاص بالمسلمين فقط، مشددًا على أن تكرار مثل هذه الاعتداءات لا يمكن اعتباره تصرفات فردية، بل هي جزء من مخطط ممنهج يسعى لتهويد القدس والسيطرة على المسجد الأقصى، وهو ما يشكل انتهاكًا سافرًا لكافة المواثيق والأعراف الدولية.
وأوضح رئيس حزب ”المصريين“ أن اقتحام مسؤول حكومي إسرائيلي للمسجد الأقصى بهذا الشكل العدائي، وبحماية من قوات الاحتلال، يمثل تحديًا مباشرًا للقرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تحظر أي محاولات لتغيير الوضع القانوني للقدس والمقدسات الإسلامية، لافتًا إلى أن هذا التصعيد الخطير يهدد بتفجير الأوضاع في المنطقة، ويزيد من حالة الاحتقان والغضب بين الشعوب العربية والإسلامية.
وطالب عضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس الأمن بضرورة التدخل العاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، والتي تنذر بعواقب وخيمة على الأمن والاستقرار في المنطقة، داعيًا المنظمات الحقوقية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة الاعتداءات المتكررة على المسجد الأقصى، واتخاذ إجراءات رادعة لوقف هذه الاستفزازات التي تنتهك حرية العبادة وتعدّي على المقدسات الإسلامية.
وأشار المستشار "أبو العطا" إلى أن الموقف المصري ثابت وواضح تجاه القضية الفلسطينية، حيث تؤكد مصر دائمًا على ضرورة الحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، مشددًا على أهمية وحدة الصف العربي والإسلامي في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، والعمل على اتخاذ مواقف سياسية ودبلوماسية صارمة للضغط على الاحتلال لوقف ممارساته العدوانية.
واختتم رئيس حزب ”المصريين“ بالتأكيد على أن الشعب الفلسطيني لن يكون وحده في مواجهة هذه الاعتداءات، وأن الشعوب العربية والإسلامية تقف إلى جانبه في نضاله المشروع ضد الاحتلال، مؤكدًا أن السلام الحقيقي لا يمكن تحقيقه في ظل استمرار هذه السياسات الاستفزازية والاعتداءات الممنهجة على المقدسات الإسلامية.