رغم خضوعه لمحاكمات.. ترامب يبقى المفضل لدى الإنجيليين الأميركيين
تاريخ النشر: 26th, June 2023 GMT
رغم اتهامه بمحاولة شراء صمت ممثلة أفلام إباحية وإدانته بتهمة الاعتداء الجنسي وقضايا قضائية أخرى فإن الرئيس الأميركي السابق والمرشح لرئاسيات العام المقبل دونالد ترامب لا يزال هو المفضل لدى طائفة الإنجيليين في الولايات المتحدة، وذلك حسب ما ظهر في مؤتمر الإنجيليين الذي عقد أمس السبت في واشنطن.
وقد حظي ترامب بحفاوة كبيرة لدى استقباله أمس السبت في مؤتمر "الطريق إلى الأغلبية" الذي شارك فيه نحو 3 آلاف إنجيلي من حركة "إيمان وحرية" في العاصمة الأميركية، وطائفة الإنجيليين تمثل اليمين المسيحي في الولايات المتحدة.
وقال ترامب -في خطابه الختامي للمؤتمر وسط تصفيق حار- "معا، نحن محاربون في حملة نزيهة لوقف مفتعلي الفتن والملحدين ومؤيدي العولمة والماركسيين، هذا هو ما هم عليه، وسنعيد جمهوريتنا أمة واحدة بعناية الله".
وكان الناخبون الإنجيليون البيض بطيئين في حشد الدعم لترشيح ترامب خلال حملته لانتخابات الرئاسة للعام 2016، لكن فور اقتناعهم التزموا بدعمه بشكل كامل.
وكلمة "إنجيلي" هي الترجمة العربية الشائعة لمصطلح "إيفانجيليكل" (Evangelical)، ويُقصد بها في الولايات المتحدة كل الطوائف المسيحية البروتستانتية التي تميزت عن البروتستانت التقليديين بعدد من المعتقدات، أبرزها إيمانها بمفهوم "الولادة الثانية" أو ولادة الروح، ويُعتقد أنهم يشكلون نحو ربع سكان الولايات المتحدة.
إحصائيات الدعموأيد الجمهوريون البيض غير اللاتينيين -الذين يرتادون الكنيسة بانتظام- ترامب بـ81% في العام 2016 وبـ76% في العام 2020، وهي إحصاءات تثير دهشة أولئك الذين يشككون في استقطاب ترامب للمتدينين.
وبدا أن مايك بنس -الذي كان نائبا لترامب عندما كان رئيسا- هو المرشح المثالي لانتخابات 2024 بالنسبة إلى الإنجيليين بحكم أنه مسيحي محافظ، ولكنه قوبل بصيحات استهجان خلال مؤتمر الإنجيليين في العام 2021، لأنه لم يرفض تصديق الكونغرس على فوز جو بايدن في انتخابات الرئاسة كما طلب منه ترامب.
نفى مؤسس حركة "إيمان وحرية" رالف ريد أن تكون هناك "عبادة لشخصية" ترامب في صفوف الإنجيليين، وقال "نعبد شخصا واحدا فقط هو يسوع المسيح"
وخلال مؤتمر الإنجيليين لهذا العام لم يلق بنس سوى دعم فاتر من المشاركين.
ونُظم مؤتمر الإنجيليين بالتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لإلغاء المحكمة العليا في الولايات المتحدة ما يسمى "الحق في الإجهاض".
وكان ترامب -الذي وُجهت إليه تهم بشراء صمت ممثلة أفلام إباحية بشأن علاقة مفترضة بينهما- نجم التجمع الإنجيلي بلا منازع، وقال للحشد وسط مزيد من الهتافات "أعتبر ذلك (التهم) وسام شجاعة عظيما، يتم توجيه اتهامات لي من أجلكم، وأعتقد أنكم أكثر من 200 مليون شخص يحبون بلدنا".
"عبادة ترامب"ونفى مؤسس حركة "إيمان وحرية" رالف ريد أن تكون هناك "عبادة لشخصية" ترامب في صفوف الإنجيليين، وقال "نعبد شخصا واحدا فقط هو يسوع المسيح".
وتحدث الكثير من المسؤولين الحاضرين في المؤتمر عن استحسانهم سجل ترامب بدلا من التعليق على شخصيته، ورأوا أنه يحارب من أجل مناصريه بشكل استثنائي لم يقم به أي سياسي آخر، وأنه أكثر رئيس التزم بوعوده الانتخابية في التاريخ الحديث، إذ إنه عمل على صون الحريات الدينية وعيّن 3 قضاة محافظين في المحكمة العليا ألغوا ما نص عليه الدستور الأميركي من الحق في الإجهاض.
وتقول الناشطة السياسية المحافظة سوزان مونك إن ترامب كان أول رئيس يشارك في المسيرة المناهضة للإجهاض بواشنطن في العام 2020.
وأضافت أن "الأمر يتعلق بالمرشح الذي سيوظف القيم التي أؤمن بها في السياسة، لذلك يحب جميع هؤلاء الأشخاص دونالد ترامب".
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
كاليفورنيا تنفصل عن الولايات المتحدة.. هل تندلع حرب أهلية؟
تناول تقرير لموقع "نيوز ري" الروسي إمكانية انفصال ولاية كاليفورنيا عن الولايات المتحدة مع الانطلاق في جمع التوقيعات لتحقيق هذه الغاية.
وقال الموقع، في تقريره الذي ترجمته "عربي21"، إن الحكومة المحلية وافقت على العريضة ذات الصلة التي يجب أن تجمع أكثر من نصف مليون توقيع للمضي قدما في اجراءات الانفصال.
وقد أعرب الناشطون عن ثقتهم في نجاح هذه المبادرة معلنين عن معارضتهم للقيادة الجديدة للولايات المتحدة.
ما المعروف عن انسحاب كاليفورنيا من الولايات المتحدة؟
في 27 كانون الثاني/ يناير، أعلنت وزيرة خارجية ولاية كاليفورنيا شيرلي ويبر عن موافقة الولاية على التماس الانفصال عن الولايات المتحدة. في الوقت الراهن، أصبح قرار التصويت لصالح البقاء أو الانفصال عن الدولة بيد سكان كاليفورنيا.
ومن أجل القيام بذلك ينبغي تأمين توقيع 546.651 مواطن على الوثيقة. ستستمر عملية التصويت الى حدود 22 تموز/ يوليو 2025. وفي حالة جمع التوقيعات اللازمة، سيتم إجراء استفتاء حول مستقبل كاليفورنيا في سنة 2028.
وأطلق على هذه المبادرة اسم "كالكسيت" في إشارة إلى "بريكست". وستنطلق عملية الانفصال في حال صوّت لصالحها ما لا يقل عن 55 بالمئة من الناخبين، مع مشاركة لا تقل عن 50 بالمئة.
وتعليقا على ذلك، كتبت صحيفة نيويورك بوست" أن حدوث ذلك بمثابة تصويت بسحب الثقة من الولايات المتحدة الأمريكية وتجسيد لإرادة شعب كاليفورنيا في أن تصبح ولايته دولة مستقلة". وقال أحد سكان كاليفورنيا الداعمين للمبادرة: "ولايتنا تدفع ضرائب تفوق حجم المساعدات الفيدرالية التي تتلقاها بـ 83 مليار دولار. نحن ندعم الولايات الأخرى. لماذا لا ننفصل؟".
لماذا تريد كاليفورنيا الانفصال عن الولايات المتحدة؟
تعد كاليفورنيا الولاية الأكثر كثافة سكانية على الساحل الغربي للولايات المتحدة.
ووفقا لتقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" الذي أعده صندوق النقد الدولي، احتل اقتصاد كاليفورنيا في نهاية سنة 2023 المرتبة الخامسة ضمن أكبر اقتصاد في العالم، متفوقًا على الاقتصاد البريطاني والهندي.
ويدعم غالبية سكان الولاية الحزب الديمقراطي. وفي الانتخابات الرئاسية الأخيرة المنعقدة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2024، دعم السكان المرشحة عن الحزب الديمقراطي ونائب الرئيس السابقة كامالا هاريس. وقد أثار نشطاء كالكسيت قضية انفصال كاليفورنيا عن الولايات المتحدة في سنة 2016 على إثر فوز ترامب.
ومع ذلك، أظهرت استطلاعات الرأي أن 14 بالمئة فقط من الناخبين المسجلين يؤيدون المبادرة. ويعتقد زعيم حركة كالكسيت ماركوس رويز إيفانز أن حظوظ الحركة في النجاح ارتفعت.
ونقل الموقع عن الخبير السياسي ورئيس الحركة الروسية المناهضة للعولمة ألكسندر إيونوف أن العملية التي أطلقت في كاليفورنيا ذات طابع سياسي.
ويرى إيونوف، أن "الديمقراطيين يحاولون الانتقام من ما يسمى بالجمهوريين الجدد بقيادة ترامب بسبب الانهيار الكامل لسياسة بايدن الداخلية".
لماذا يكره سكان كاليفورنيا ترامب؟
يجاهر الناشطون في ولاية كاليفورنيا بمشاعرهم العدائية تجاه الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة، ويشاركهم في ذلك أغلب للسياسيين في الولاية الذين يعارضونه بشكل علني.
ومن جانبه، تعهد حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسم، وهو ديمقراطي، بحماية الحقوق المدنية الأساسية للسكان المحليين من الجمهوريين.
وأشارت منظمة كالماترز إلى أنه خلال فترة ولايته الرئاسية الأولى، رفعت قيادات كاليفورنيا دعاوى قضائية ضد ترامب بمعدل واحدة كل 12 يوما.
وفي المجمل، رفعت الولاية 123 دعوى قضائية ضد الرئيس، بحيث تعارض السلطات قضية حظر الإجهاض التي يروج لها الجمهوريون، وخطاب ترامب القاسي تجاه المهاجرين، فضلاً عن السياسات البيئية للإدارة الجديدة، إلى جانب إعلان الرئيس عن خطط لزيادة إنتاج النفط، وإصداره أمرا تنفيذيا بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ.
وحسب تقارير إعلامية، تستعد حكومة ولاية كاليفورنيا بالفعل لرفع دعاوى قضائية جديدة ضد الزعيم الأمريكي.
وحسب إيونوف، فإن ترامب الذي أعلن عن خطط لتوسيع الأراضي الأمريكية لتشمل غرينلاند وكندا، سيحارب بشدة أي مشاعر انفصالية.
وتابع إيونوف: "حتى في عهد الديمقراطيين، عملت وكالات الاستخبارات الأمريكية عن كثب مع الكاليفورنيين وغيرهم من المؤيدين لاستقلال الولايات والأقاليم الفردية. وبعد كل حدث يتم استدعائهم للاستجواب ويقوم مكتب التحقيقات الفيدرالي بعمليات تفتيش في مكاتب المنظمات".
هل تنفصل كاليفورنيا عن الولايات المتحدة؟
ذكر الموقع أن القانون الأمريكي يفتقر إلى القوانين التي تنظم عملية انفصال الولاية، وفي سنة 1869، بعد الحرب الأهلية الأمريكية، قضت المحكمة العليا بأن قانون القبول نهائي ولا يمكن مراجعته أو إلغاؤه إلا "بالثورة، أو بموافقة الولايات".
وحيال هذا الشأن، يرى أستاذ قسم العلوم السياسية في الجامعة المالية التابعة للحكومة الروسية جيفورج ميرزايان أن نجاح مبادرة كالكسيت لا يصب على الإطلاق في مصلحة المؤسسة الحاكمة الأمريكية "فالجمهوريون الذين تولوا السلطة لا يريدون خسارة أغنى ولاية والأمر سيان بالنسبة للديمقراطيين نظرا لأن كاليفورنيا، إلى جانب نيويورك، تشكّلان أكبر قاعدة انتخابية للديمقراطيين في الولايات المتحدة. وعليه من الصعب على الديمقراطيين احتلال البيت الأبيض بعد ذلك". وأشار ميرزايان إلى أن "الميزان الانتخابي سوف يتأرجح بشكل خطير لصالح الجمهوريين".
وحسب إيونوف فإن هناك حجر عثرة يعطل طموحات أنصار كالكسيت وهو وجود حركة نشطة في شمال كاليفورنيا تدعو إلى الانفصال وإنشاء ولاية جيفرسون جديدة غير موجودة حاليًا، من شأنها توحيد كاليفورنيا وجزء من ولاية أوريغون.
وذكر الموقع أن السلطات الروسية تراقب الأحداث الجارية في الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، وصف رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي غريغوري كاراسين ما يحدث ومطالبات الولايات المتحدة بالأراضي الأجنبية بـ "السخافات".
هل تندلع حرب أهلية في الولايات المتحدة بسبب كاليفورنيا؟
وفي ربيع سنة 2024، أجرت مؤسسة راسموسن ريبورتس استطلاعا للرأي لمعرفة عدد الأميركيين الذين يحتملون وقوع حرب أهلية جديدة في البلاد.
وأجري الاستطلاع بعد إصدار فيلم "حرب أهلية"، الذي تجسد أحداثه اتحاد ولايتي كاليفورنيا وتكساس وإعلانهما التمرد ضد رئيس ديكتاتوري أدت سياساته إلى تقسيم المجتمع.
وأظهر الاستطلاع أن 41 بالمئة من المشاركين مقتنعون بأن صراعا أهليا جديدا سوف يندلع في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس المقبلة، في حين أرجح 16 بالمئة حدوث هذا السيناريو.
وبحسب الخبير السياسي مالك دوداكوف فإن هذه الولايات حاولت في العديد من المناسبات الضغط على الحكومة الفيدرالية وابتزازها بالانفصال عن البلاد.
وقال دوداكوف: "بالنسبة لأي احتمال نظري لانهيار الولايات المتحدة، فهذا لا يمكن أن يحدث إلا في حالة حدوث حرب أهلية أو صراع نووي وما إلى ذلك. وعليه، لا ينبغي توقع أي نوع من الانفصال السلمي، على الأقل في المستقبل القريب أو على المدى المتوسط".
وعلى النقيض من ذلك يرجح إيونوف احتمال اندلاع حرب أهلية في الولايات المتحدة مشيرا إلى أن "هناك العديد من الطوائف الدينية المختلفة والمؤثرة في الولايات المتحدة. يمكن استغلال هذا العامل لإخراج الناس إلى الشوارع بسرعة. هناك ديناميكيات خطيرة للغاية في ولايات مثل تكساس وكاليفورنيا وهاواي والأراضي المرتبطة ببورتوريكو".
ويرى إيونوف أن كاليفورنيا بمثابة قنبلة موقوتة. وعدم حدوث الانفصال اليوم لا يعني تجنبه في المستقبل القريب، مبينا أن حملة ترامب قسّمت المجتمع الأمريكي إلى نصفين، وأصبح المزاج السياسي المحلي يسوده التشاؤم.