عرض الحوثيون خلال الذكرى التاسعة لاستيلائهم على صنعاء مجموعة من الأسلحة والصواريخ المتطورة

من الناحية العسكرية، لم تصل أيا من الصواريخ والمسيرات التي اطلقتها  الحوثيون  في اليمن إلى إسرائيل، ما يعني أنها باءت بالفشل، فقد  اعترضت الدفاعات الجوية الإسرائيلية تلك الصواريخوالطائرات المسيرة قبل أن تصل إلى مدينة إيلات جنوب إسرائيل.

ومع ذلك، يرى مراقبون أن نجاح  الهجمات الحوثية من عدمه لا يشكل أهمية كبيرة لجماعة الحوثي التي تعد جزءا مما يسمى بـ"محور المقاومة" المدعوم من إيران والمناهض لإسرائيل والولايات المتحدة.

وفي مقابلة مع DW، قال ماثيو هيدجز، خبير في الشأن اليمني وشؤون الشرق الأوسط، إن هجمات الحوثيين الأخيرة "لا تحمل في طياتها سوى تهديد رمزي أو بياني لإسرائيل".

مختارات إسرائيل: الصواريخ التي ضربت مصر أطلقها الحوثيون لاستهدافنا ما دور الميليشيات الموالية لإيران في الحرب بين إسرائيل وحماس؟

ويتفق في هذا الرأي فارع المسلمي، زميل في مركز "تشاتام هاوس" البحثي ومقره لندن، قائلا: "تعد هذه الحرب فرصة ذهبية   لجماعة الحوثي  لإظهار موقفها المؤيد للفلسطينيين والمناهض لإسرائيل والولايات المتحدة أمام الشعب اليمني". وأشار المسلمي إلى أن هجمات الحوثيين ذات مستوى منخفض من التهديد، مضيفا أنه "من غير المرجح أن ترد إسرائيل (على هجمات الحوثيين) بفتح جبهة جديدة".

وكان وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن - الذي يزور المنطقة في الوقت الراهن – قد أكد أن بلاده تعمل على منع اتساع الصراع عقب شن جماعة الحوثي وحزب الله هجمات على إسرائيل.

ويقول المراقبون إن اليمن سياسيا وعسكريا واقتصاديا ليس في حالة جيدة تؤهله لخوض حرب جديدة، إذ مازالت البلاد تئن تحت وطأة حرب أهلية منذ إطاحة الحوثيين بالحكومة المعترف بها دوليا والسيطرة على صنعاء عام 2014. وقد أدى ذلك إلى انقسام اليمن وتدمير بنيتها التحتية فيما أضحى الصراع هناك بمثابة حرب وكالة بين السعودية وإيران، ما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

السرد الحوثي

وفي سياق متصل، قال هيدجز إنه في الوقت الذي تهدف فيه  جماعة الحوثي  من وراء مهاجمة إسرائيل "إلى توحيد الشعب اليمني من أجل قضية التحرير الفلسطينية على المستوى المحلي، فإن الأمر يبعث أيضا إشارات إقليمية تنذر بزعزعة الاستقرار والأمن في جميع أنحاء المنطقة وإبتعاد  الحوثيين عن الحكومات العربية التي قامت بتطبيع العلاقات مع إسرائيل مثل البحرين والإمارات وما قُيل عن السعودية".

وقامت الإمارات والبحرين بتطبيع العلاقات مع إسرائيل عام 2020 في ضوء  اتفاقيات أبراهام  بوساطة أمريكية، فيما شهدت العلاقات بين السعودية وإسرائيل تقاربا، لكن محادثات التطبيع توقفت بعد السابع من أكتوبر / تشرين الأول الماضي. وقال هيدجز إنه من خلال شن غارات جوية على إسرائيل، "يمارس الحوثيون الضغط على المجتمعات الأخرى في جميع أنحاء المنطقة ليتماشي مع سرد الحوثيين بأنهم يردون على الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المسلمين، ومن خلال القيام بذلك، يدعو  الحوثيون  جميع المسلمين إلى مهاجمة إسرائيل".

ماذا لدى الحوثيين من أسلحة؟

وعلى الرغم من تسليح إيران للحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة منذ عام 2015، إلا أن هيدجز أكد أن الحوثيين "لا يمتلكون نفس التسليح الذي بحوزة وكلاء إيران الآخرين مثل حزب الله في لبنان ما يعني أن قدرتهم محدودة". ومع ذلك، لا يزال الباحث قلقا إزاء  إمكانيات الحوثيين، العسكرية قائلا: "لقد بدأوا في استخدام صواريخ الغواصات غير المأهولة ما يعني احتمالية زيادة حجم التهديدات المحتملة ضد إسرائيل وضد الدول الغربية".

مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين في العاصمة اليمنية صنعاء

من جانبه، أشار الباحث العسكري فابيان هينز في مقال نشره "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" إلى أنه رصد "أنواع عدة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز من أصل إيراني لم يسبق عرضها من قبل" خلال إحياء  الحوثيين  الذكرى التاسعة لاستيلائهم على صنعاء في سبتمبر/أيلول الماضي. واضاف "تمكن الحوثيون بمساعدة إيران من بناء مجموعة من الصواريخ ذات التوجيه الدقيق، إضافة إلى الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز لشن هجمات أرضية وأخرى مضادة للسفن في فترة زمنية قصيرة للغاية".

وأضاف أن هذه المجموعة تتضمن صواريخ مضادة للسفن لم تُعرض من قبل من منظومة صواريخ "تنكيل"، مشيرا إلى أنه "في حالة إطلاق صواريخ تنكيل المضادة للسفن وصواريخ "آصف" التي تم الكشف عنها مسبقا - وهي صواريخ مضادة للسفن من منظومة الفاتح التي يبلغ مداها 400 كيلومتر - فإن الحوثيين سوف يتمكنون من استهداف (سفن) الشحن في البحر الأحمر وفي أجزاء من خليج عدن".

ورغم ذلك، أشار الباحث إلى أن الغموض مازال يكتنف مدى جاهزية مثل هذه الصواريخ، مشيرا إلى أن اتفاق التطبيع، الذي أبرم بين السعودية وإيران بوساطة صينية في مارس / آذار الماضي، نص على وقف تزويد  الحوثيين  بالأسلحة. وفي ذلك، قال هينز إنه "من غير المعروف ما إذا كانت هذه الأسلحة جرى تسليمها للحوثيين بعد الاتفاق السعودي-الإيراني أم لا؟"

جنيفر هولايس / م. ع

المصدر: DW عربية

كلمات دلالية: اسرائيل حماس غزة صواريخ حرب غزة الحوثيين اليمن اسرائيل حماس غزة صواريخ حرب غزة الحوثيين اليمن إلى أن

إقرأ أيضاً:

رسالة سياسية واضحة.. ماكرون يزور سيناء لتأكيد ضرورة وقف إطلاق النار في غزة

في زيارة مرتقبة تحمل أبعادًا إنسانية وسياسية، يصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الأحد إلى العاصمة المصرية القاهرة، ضمن جولة شرق أوسطية تركّز على الملف الفلسطيني. الزيارة تأتي في وقت حرج تشهده المنطقة، وتُسلّط الضوء على الدور الفرنسي في دعم جهود التهدئة في قطاع غزة والتعاون مع القاهرة في عدد من الملفات الحيوية.

لقاءات سياسية ومباحثات رفيعة في القاهرة

يبدأ ماكرون زيارته بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي صباح الإثنين، في اجتماع ثنائي من المتوقع أن يتوسّع لاحقًا ليشمل عدداً من الوزراء من كلا البلدين. وتهدف هذه اللقاءات إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات متعددة أبرزها الأمن، والصحة، والنقل، والطاقة المتجددة.

ويرافق الرئيس الفرنسي في هذه الزيارة وفد وزاري رفيع يضم وزراء الخارجية جان نويل بارو، والدفاع سيباستيان ليكورنو، والاقتصاد إريك لومبار، والصحة كاثرين فوتران، والتعليم العالي والبحث العلمي فيليب باتيست، والنقل فيليب تابارو. وستُوقّع خلال الزيارة عدة اتفاقيات في مجالات اقتصادية وأكاديمية، إلى جانب مذكرات تفاهم بين جامعات مصرية وفرنسية.

محطة خاصة في العريش.. دعم إنساني ورسائل رمزية

ويتوجه ماكرون إلى مدينة العريش يوم الثلاثاء، الواقعة شمال سيناء على بعد 50 كلم من قطاع غزة، حيث يزور ميناء المدينة الذي يُعدّ مركزًا لوجستيًا رئيسيًا لإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر معبر رفح. ووفق قصر الإليزيه، فإن هذه المحطة تهدف إلى تسليط الضوء على "ضرورة وقف إطلاق النار" والتأكيد على أهمية الجهود الإنسانية.

سيلتقي ماكرون خلال زيارته أفرادًا من طواقم منظمات غير حكومية فرنسية وأممية، إضافة إلى الهلال الأحمر المصري، كما يُحتمل أن يعقد لقاءات مع فلسطينيين نازحين أو معنيين بالشأن الإنساني. كما سيزور عناصر من بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود، التي يُتوقع أن تُفعّل مهامها في معبر رفح خلال الفترة المقبلة.

دعم للرعاية الصحية للفلسطينيين وموقف فرنسي واضح

ضمن أطر التعاون الإنساني، ستُوقّع فرنسا مذكرة تفاهم صحية جديدة مع مصر، تهدف إلى تعزيز جهود علاج الجرحى والمرضى الفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم من قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في ظل الظروف الإنسانية المتدهورة في القطاع منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس.

ويؤكد ماكرون، بحسب الإليزيه، على "الضرورة الملحة" لاستئناف وقف إطلاق النار في غزة لتجنّب كارثة إنسانية تهدد أكثر من مليوني فلسطيني. كما سيشدّد على أهمية الإفراج عن الرهائن المحتجزين لدى حركة حماس، وعلى دعم بلاده لخطة عربية تهدف لإعادة إعمار غزة، مع ضرورة تعزيز الجوانب الأمنية والحكومية في هذه الخطة.

زيارة ثقافية إلى المتحف المصري الكبير

وفي لمسة ثقافية مميزة، سيقوم الرئيس الفرنسي بجولة خاصة في المتحف المصري الكبير، الذي من المقرر افتتاحه رسميًا في يوليو المقبل. وتُعد الزيارة فرصة لإبراز التعاون الثقافي والتاريخي العريق بين القاهرة وباريس.

دور فرنسي محوري في وقت حساس

تحمل زيارة ماكرون إلى مصر أبعادًا متعددة، تمتد من دعم الجهود الإنسانية في غزة، إلى تعزيز العلاقات الثنائية، مرورًا بدور فرنسي فاعل في دعم الأمن والاستقرار في المنطقة. وبين العريش والقاهرة، تسعى باريس لتثبيت حضورها كوسيط إنساني ودبلوماسي في واحدة من أكثر أزمات العالم تعقيدًا، وسط دعوات متزايدة لوقف إطلاق النار وإنهاء معاناة المدنيين.

مقالات مشابهة

  • الحـوثيون: قصفنا بمسيرة هدفًا عسكريًا إسرائيليًا في تل أبيب
  • ميليشيا الحوثي تستهدف حاملة الطائرات الأمريكية هاري ترومان بعدد من الصواريخ والطائرات المسيرة
  • رسالة سياسية واضحة.. ماكرون يزور سيناء لتأكيد ضرورة وقف إطلاق النار في غزة
  • رسالة تهديد إلى أبناء بلدة جنوبيّة: أعذر من أنذر (صورة)
  • تركيا تُطالب إسرائيل بالانسحاب من سوريا.. أصبحت أكبر تهديد لأمن المنطقة
  • عاجل | الخارجية التركية: إسرائيل تشكل أكبر تهديد لأمن منطقتنا بهجماتها على السلامة الإقليمية والوحدة الوطنية لدولها
  • الحوثيون: أسقطنا طائرة استطلاع أمريكية من نوع MQ-9 أثناء قيامها بمهام عدائية
  • صفارات الإنذار تدوي في المطلة بعد عملية إطلاق صواريخ
  • هوية مطلقي الصواريخ لم تُحسم
  • الحوثيون يهاجمون سفينة حربية أمريكية ردًا على ضربات واشنطن