تسيير السفن هو الرد العملي على الحصار الظالم على غزة
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
في ظل الأجواء الفوضوية والإجرامية والهمجية التي يعيشها العالم، المنسلخ من كل قيم تعارف عليها البشر، يقوم الكيان الصهيوني بتنفيذ إجرامه وبلطجيته في غزة، بينما يقوم آخرون بتأييده ودعمه، ويلتزم كثيرون بالصمت إزاء ما يجري من مجازر ومذابح تقشعر لها أبدان البشر.. ولكن يبدو أننا دخلنا عالماً لم نكن نعرفه، ولم نكن نتخيله، على الرغم أن ما يجري اليوم في غزة هو استنساخ لما جرى في مدن العراق وسوريا واليمن، وتكرار لمذبحة الموصل، والباغوز ومدن الشام التي فُرّغت من سكانها الأصليين، فبات المهجرون منهم لا يملكون حتى حق العيش في المخيمات؛ حين طاردتهم طائرات المحتل الروسي والأمريكي ومدافع العصابات الطائفية المنفلتة التي شكلت في حقيقتها وواقعها للمحلتين طابوراً خامساً.
لقد بدأ هذا المسلسل بتفريغ المدن من أهل السنة منذ مطلع التسعينيات حين دك الإجرام الروسي غروزني، فكانت المقدمة لهذا التفريغ دون أن يشعر بذلك الكثيرون، وشكلت الحالة الغروزنية أنموذجاً للمحتلين من بعدهم، إن كان بقساوة التطبيق والتنفيذ، أو بصمت العالم كله إزاء ما جرى.
وقد وثق كتّاب غربيون حالات التهجير والتفريغ التي تعرضت له مدن أهل السنة فقدروا عدد من تهم تهجيره بأكثر من 26 مليون سني من مدنهم في العراق وسوريا واليمن ومناطق القبائل الباكستانية خلال العقدين الماضيين، لتضاف اليوم غزة إلى قائمة التهجير والتفريغ.
التآمر العالمي وبعض العربي مستمر في مسلسله بتهجير أهل السنة في غزة، ساعة تحت لافتة تهجير مؤقت حتى ينتهي العدوان الصهيوني من مهماته القتالية والعملياتية كما وصفها صهاينة يسكنون بيننا، بل ويحكموننا، وتارة يسعون إلى تسويقها على أنها لمائة ألف غزيّ من الجرحى مع عائلاتهم، مقابل فتات يُلقى لأكبر دولة عربية للأسف. وفي ظل استهداف متعمد للبنى التحتية في غزة، وتدميرها بشكل كامل، من مشافٍ ومدارس وبيوت وأسواق ومساجد، فهذا أدى إلى استحالة الحياة في هذه المناطق التي لم تعد فيها أي مقوم من مقومات الحياة البشرية، وهو ما سيُرغم أهلها ربما على تركها والتخلي عنها.
لكن مقابل هذه الصورة السوداوية ثمة صورة أخرى تتراءى لكل ذي عينين أن مخطط مدن سوريا والعراق والمدن السنية الأخرى ليس كما هو في غزة اليوم، لضراوة المقاومة التي تبديها المقاومة الفلسطينية، والتي تحظى بدعم الحاضنة العربية والإسلامية وحتى حول العالم. فهناك اليوم غزة تحت الأرض، بموازاة غزة فوق الأرض التي نراها، وستكون قادرة على الصمود لفترة ليست بالقليلة، مما سيُنهك قوات الاحتلال.
وفي المقابل، ماذا بمقدور النخب ومنظمات المجتمع المدني أن تفعل إزاء ما يجري في ظل خذلان العالم لأهل غزة وحتى لمبادئه التي صدّع بها رؤوسنا؟
تعالت الدعوات أخيراً لتسيير سفن إنسانية إغاثية، من أجل كسر الحصار عن غزة الصمود، وجاءت الدعوة من منتديات وشخصيات بارزة، ترجمها علنياً مدير منظمة "إي ها ها" الإغاثية التركية السيد بولند يلدريم، والذي دعا في اجتماع شعبي حاشد الرئيس التركي إلى تسيير سفن حربية تركية لمرافقة السفن الإنسانية إلى غزة. وتجري ترتيبات من أجل ضم عدد من المنظمات الخيرية والأهلية العربية والإسلامية لهذا البرنامج الكبير، الذي من شأنه أن يُشكل بديلاً عن التخاذل العربي والإسلامي الرسمي لأهلنا في غزة، ويفتح بالمقابل أعين العالم كله على هذه المذبحة والتي تجري في الهواء الطلق وعلى مرأى ومسمع من العالم كله، وبحضور شاشات العالم كله.
هذه الخطوة ينبغي أن تحظى بدعم كل حر وشريف، وينبغي أن يتنادى لها كل أصحاب رؤوس الأموال في العالم العربي والإسلامي، دعماً ومساندة، فكل واحد فينا معني بهذه الخطوة، وعاقبة الخذلان خطيرة، وماحقة، ومن ظن نفسه أنه بمنأى اليوم عما جرى ويجري في غزة فهو واهم ومخطئ إلى حد كبير، فمن كان يظن أن المشروع الغروزني في التسعينيات سيطاله في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها؟ بالتأكيد لم يكن أحد يظن هذا الظن، ولكنه بات اليوم حقيقة، ومن ظن نفسه آمناً مطمئناً اليوم وبمنأى عن هذه الأخطار، فإن غداً أو بعد غد لا سمح الله قد يتعرض لنفس الأخطار، ولذلك من يقوم بدعم أهله في غزة والعراق وسوريا واليمن، إنما يدعم نفسه حقيقة وواقعاً قبل أن يدعم أهله في غزة، وأولاً وأخيراً المسلمون كالجسد الواحد.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة الفلسطينية الحصار فلسطين غزة حصار إغاثة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة وسوریا والیمن العالم کله فی غزة
إقرأ أيضاً:
بالصور.. محافظ الجيزة يشهد التدريب العملي المشترك لمجابهة الأزمات والكوارث
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
شهد محافظ الجيزة و اللواء أسامة عبد الحميد قائد قوات الدفاع الشعبى والعسكرى أعمال التدريب العملى المشترك لمجابهة الأزمات والكوارث “صقر ١٣٥” الذي ينفذ بالتنسيق مع قوات الدفاع الشعبى والعسكرى ومكتب المستشار العسكري.
وأكد محافظ الجيزة، أن الدولة المصرية تنتهج تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية منهج الجمهورية الجديدة دولة الفعل وليس ردة الفعل دولة تعي جيداً حجم التحديات وتسعى صادقةً لمواجهتها من خلال البحث والمكاشفة والتعرف على نقاط الضعف وأوجه القصور لمعالجتها وتدعيم ما نمتلكه من أدوات لنكون دائماً على قدر تطلعات مواطنينا.
وأضاف أنَّ التخطيط من أهم المكونات التي تقوم عليها استراتيجية إدارة الأزمات والكوارث، مشيراً إلى أن التخطيط لإدارة الأزمات يساعد على إدارة هذه الأزمات بالمبادرة وليس كرد فعل ومن ثم تحقيق نسبة نجاح أعلى في التعامل مع تلك الأزمات وتجنب الآثار السلبية الناتجة عنها، مضيفًا أنَّ التخطيط يوفر إستغلالًا كاملًا للطاقات والموارد التي يمتلكها الجهاز القائم على إدارة الأزمات.
و تفقد المحافظ ومرافقيه إصطفاف معدات ومركبات الأحياء والمراكز والمديريات والأجهزة التنفيذية بالمحافظة للتأكد من جاهزيتها، مؤكداً أنَّ التدريب يهدف إلى صقل مهارات مديري الأجهزة التنفيذية في رفع حالات الإستعداد القصوى للعناصر التابعة لها والتنسيق بين الأجهزة المختلفة لمجابهة الأزمات والكوارث وتنمية مهارات القائمين عليها لتنفيذ إجراءات تأمين الأهداف الحيوية، إضافة إلى تدريب الأجهزة التنفيذية على إجراءات تقدير الموقف والإجراءات العاجلة لمجابهة الأزمات والكوارث وإتخاذ القرارات المناسبة وسرعة التصرف حيال المواقف وتأكيد الدروس المستفادة والخبرات المكتسبة وربطها بالواقع العملي.
وأكد أن هذا التجمع يعد الأكبر من نوعه على مستوى المحافظة لكونه الوحيد الذي يشهد إجتماع كافة الأجهزة بمختلف مستوياتها بالتنسيق مع أجهزة الدولة وعلى رأسها قواتنا المسلحة إلى جانب المجتمع المدنى للوقوف على مدى الجاهزية والإستعداد لمواجهة أية أزمات بنطاق المحافظة خاصة مع حلول فصل الشتاء، وما ينتج عنه من إضطرابات جوية وزيادة فرص سقوط الأمطار إلى جانب مختلف الأزمات والكوارث التى قد يتعرض لها المواطنون.
وتفقد المحافظ معسكر الإيواء الذي شمل تجهيز غرف عمليات مشتركة لإدارة الأزمة والعيادات المتنقلة لتقديم الخدمات الطبية وكذا معرض الانشطة الطلابية ومركز الشباب والأماكن التثقيفية والمخبز المتنقل وجميعهم مجهزين من خلال المديريات المختصة بالإضافة إلى المستشفى الميداني موجها الأجهزة التنفيذية بحصر كل المعدات والسيارات وإعداد كشف بأرقام وأنواع المعدات لإستخدامها في حال الحاجة إليها.
وشدد محافظ الجيزة على ضرورة قيام كل جهة بإتمام الأعمال الإستباقية من حيث تدريب العناصر البشرية على كيفية مواجهة الأزمات المختلفة وإعداد السيناريوهات المختلفة للأزمات المتوقعة مع إعطاء أهمية كبيرة للإستفادة من التدريب المشترك.
حضر فعاليات التدريب هند عبد الحليم نائب المحافظ و محمد نور الدين السكرتير العام والعميد محمد الشافعي المستشار العسكري و رؤساء الأحياء والمراكز والمديريات الخدمية والهيئات المعنية.