دراسات ومؤتمر دولي وحلقات عمل ضمن خطة عمل كرسي الغرفة
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
مسقط ـ «الوطن»:
استعرضت اللجنة التوجيهية لكرسي غرفة تجارة وصناعة عمان للدراسات والبحوث الاقتصادية خطة عمل الكرسي للعام 2023/ 2024، والتي تتضمن تنفيذ عدد من الدراسات والبحوث الاقتصادية، وتنظيم مؤتمر دولي وعدد من حلقات العمل في مجال الدراسات والبحوث الاقتصادية، بالإضافة إلى المساهمة في بناء قدرات الباحثين الاقتصاديين بغرفة تجارة وصناعة عمان وذلك في إطار التوجهات الاستراتيجية للغرفة والتي تعمل على انسجام القطاع الخاص مع أهداف رؤية عمان 2040 من خلال نهج علمي يقوم على الاستفادة من نتائج وتوصيات الدراسات والبحوث المتعلقة بالشأن الاقتصادي.
جاء ذلك في الاجتماع الأول للجنة بعد إعادة تشكيلها والذي عقد بجامعة السلطان قابوس حيث ترأس جانب الغرفة الشيخ راشد بن عامر المصلحي النائب الأول لرئيس مجلس الإدارة، فيما ترأس جانب الجامعة الأستاذ الدكتور عامر بن سيف الهنائي نائب الرئيس للدراسات العليا والبحث العلمي وبحضور أعضاء اللجنة.
وجاء إنشاء الكرسي بعد توقيع اتفاقية إنشائه بين الغرفة والجامعة في عام 2017م، حيث يهدف إلى المساهمة في الجانب البحثي لتعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز سياسات التنويع الاقتصادي، وتحقيق الاستدامة المالية لسلطنة عمان، ودراسة تحسين بيئة الأعمال بما يحقق تنمية المحافظات والقطاعات الاقتصادية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسين التجارة الداخلية والخارجية، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية ضمن مستهدفات رؤية عمان 2040 وأولوياتها، وقد باشر الكرسي عمله في 2019م.
وقام الكرسي خلال الأعوام الثلاثة الماضية بجهود بحثية كبيرة، برغم الوضع الاستثنائي في ظل جائحة كوفيد 19 سواء للجانب البحثي الذي يهم غرفة تجارة وصناعة عمان، أو الجانب الاقتصادي عمومًا، إذ قام الكرسي بعدد من الدراسات والبحوث الاقتصادية منها: دراسات لبعض القطاعات الاقتصادية، مثل دراستي قطاعي التعدين وتنافسية المواني العمانية، ودراسة الفرص الاستثمارية لبعض المحافظات (الظاهرة والبريمي والوسطى )، واتّبع الكرسي في تلك الدراسة منهجية تحليل الوضع الراهن للمحافظة، والمقومات الطبيعية والقدرات البشرية لتحديد الميزة النسبية التي تتمتع بها المحافظة، وتقييم الفرص الاقتصادية والاستثمارية بالمحافظة، ثم تحديد الحوافز، والإعفاءات، والامتيازات، والحماية من تضارب القوانين، بالإضافة إلى تحليل المخاطر واستراتيجيات التخفيف منها للمشاريع المقترحة، وتنفيذ تحليل مالي على مستوى المشاريع المقترحة، وتُختتم كل دراسة بتقديم المقترحات والتوصيات للنهوض بالمحافظة.
المصدر: جريدة الوطن
كلمات دلالية: الدراسات والبحوث
إقرأ أيضاً:
تحليل المشهد الإسرائيلي
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يمضي بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي، في نهج دموي لا يتوقف، مستندا إلى سياسة قائمة على القوة العسكرية المطلقة، دون اكتراث بالقوانين الدولية أو الأعراف الإنسانية، ما يجري في قطاع غزة ليس مجرد حملة عسكرية تستهدف "حماس"، كما يروج في الخطاب الإسرائيلي الرسمي، بل هو محاولة ممنهجةٌ لإخضاع الفلسطينيين عبر القصف المكثف والحصار الخانق، في سياق استراتيجية تقوم على فرض سياسة الأرض المحروقة، وخلق واقع جديد لا يترك مجالًا للمقاومة أو حتى للحياة الكريمة.
التصعيد في قطاع غزة ليس مجرد خطوة عسكرية عابرة، بل هو انعكاس لأزمة عميقة في السياسة الإسرائيلية، حيث يجد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه أمام مأزق داخلي معقد، لم يعد بإمكانه الهروب منه إلا عبر إشعال مزيد من المواجهات، فمنذ توليه الحكم، اعتمد نتنياهو على تصدير الأزمات الداخلية إلى الخارج، مستخدمًا التصعيد الأمني كأداة سياسية للهروب من إخفاقاته، سواء على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى القانوني، حيث لا يزال يواجه اتهامات بالفساد تهدد مستقبله السياسي. ومع تزايد الغضب الشعبي داخل إسرائيل بسبب التدهور الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة، لم يجد سوى اللجوء إلى الخيار العسكري لتوحيد الجبهة الداخلية حوله، رغم إدراكه أن ذلك لن يكون حلًا مستدامًا.
من الناحية الاقتصادية، تواجه إسرائيل واحدة من أسوأ أزماتها منذ عقود، حيث انخفض معدل النمو إلى 1% فقط في 2024، في حين ارتفع العجز المالي إلى 6.9% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب الإنفاق العسكري الهائل، الذي تجاوز 125 مليار شيكل (34.09 مليار دولار)، مما زاد من الأعباء على الاقتصاد. في الوقت ذاته، قفزت نسبة الدين العام إلى 69% بعد أن كانت 61.3% في 2023، وهو مؤشر على هشاشة الوضع المالي في ظل استمرار التصعيد، هذه الأرقام تعكس صورة قاتمة للوضع الاقتصادي، حيث فقدت إسرائيل قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، التي تراجعت بنسبة 60% بسبب عدم الاستقرار السياسي والأمني، فيما زادت معدلات البطالة، خاصة بين المُهجّرين، إلى 20% نتيجة الاضطرابات الأمنية المتواصلة.
على المستوى التاريخي، لطالما استخدمت الحكومات الإسرائيلية التصعيد في غزة كأداة لإعادة ترتيب الأولويات الداخلية، لكن هذه الاستراتيجية لم تؤدِ يومًا إلى تحقيق نتائج مستدامة، فمنذ عملية "الرصاص المصبوب" (2008-2009) وحتى "حارس الأسوار" (2021)، كانت النتيجة دائمًا واحدة: تصعيد مؤقت يعقبه هدوء هش، بينما يظل الواقع على الأرض على حاله.
إن العنف الإسرائيلي ليس وليد اللحظة، بل هو جزء أصيل من العقيدة الأمنية للدولة العبرية، التي تأسست على القوة والاحتلال وفرض الأمر الواقع، إسرائيل لم تكن يومًا دولة تبحث عن السلام، بل كيان يستمد وجوده من الصراعات، ويعتمد على التفوق العسكري لضمان استمراره، فيما تتحول أي محاولةٍ فلسطينية للمطالبة بالحقوق إلى ذريعةٍ لحروبٍ جديدة، هذه الاستراتيجية ليست خيارا عابرا، بل هي ركيزة ثابتة في الفكر الصهيوني، حيث يرى قادته أن أي توقف عن استخدام القوة قد يؤدي إلى انكشاف الطبيعة الحقيقية لهذا الكيان، باعتباره دولة قائمة على الاحتلال والاستيطان، وليست كيانا طبيعيا ضمن المنظومة الدولية.
لا يقتصر النهج الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية، بل يمتد ليشمل سياسةً خارجية قائمة على التدخل، والتخريب، وإثارة الأزمات الإقليمية، فمنذ نشأتها، اعتمدت إسرائيل على توسيع نفوذها عبر إضعاف الدول المحيطة، سواء من خلال الحروب المباشرة، أو عبر تغذية الصراعات الداخلية، أو حتى عبر توظيف الدبلوماسية والأدوات الاستخباراتية لخلق بيئةٍ إقليمية مضطربة تخدم مصالحها.
العداء الذي تصدره إسرائيل ليس موجهًا للعالم العربي فحسب، بل يتعداه إلى سياسات تقوم على التمدد في إفريقيا، وتعزيز النفوذ في مناطق النفط والغاز، ونسج تحالفاتٍ مع القوى الدولية لضمان دور في إعادة تشكيل النظام العالمي، في المقابل، تضمن تل أبيب لنفسها حصانة دائمة من أي مساءلة قانونية، مستفيدة من نفوذها المتزايد في المؤسسات الدولية، ومن علاقتها الاستراتيجية بالولايات المتحدة، التي تحولت إلى راع رئيسي للمشروع الصهيوني.
الدعم الأمريكي لإسرائيل ليس مجرد سياسة خارجية عادية، بل هو التزام استراتيجي يتجاوز كل الاعتبارات الأخلاقية والسياسية، واشنطن، التي تتشدق دوما بمفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، تنحاز بشكلٍ أعمى إلى تل أبيب، وتجهض أي مشروع أممي يسعى إلى محاسبتها أو حتى تقييد عدوانها، هذا الانحياز ليس نابعا فقط من المصالح السياسية، بل هو جزءٌ من عقيدة سياسية واقتصادية متجذرة، تجعل من إسرائيل شريكًا لا يمكن التخلي عنه.
ولكن، هل تمتلك إسرائيل الاقتصاد الأمريكي؟ الحقيقة أن النفوذ الإسرائيلي في مراكز صنع القرار الأمريكية لا يقتصر على الدعم السياسي، بل يمتد ليشمل الاقتصاد والإعلام والتكنولوجيا، حيث تمارس الجماعات المؤيدة لإسرائيل تأثيرا هائلًا على الكونجرس، وتتحكم في توجهات كبرى الشركات الأمريكية، مما يجعل أي محاولة لإعادة النظر في العلاقة بين البلدين أمرا بالغ الصعوبة، اللوبيات الصهيونية لا تكتفي بدعم إسرائيل، بل تفرض أجندتها على السياسة الخارجية الأمريكية، بحيث تتحول واشنطن إلى أداةٍ في خدمة المشروع الإسرائيلي، دون أي حسابٍ لتداعيات هذا الدعم غير المشروط على الاستقرار العالمي.
إن استمرار إسرائيل في سياساتها العدوانية، واستغلالها للدعم الأمريكي المطلق، لا يعني أن هذا الوضع سيظل قائما إلى الأبد، فالتاريخ يخبرنا أن الاحتلال، مهما بلغت قوته، لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، إسرائيل قد تمتلك التفوق العسكري، لكنها لا تستطيع أن تفرض شرعيةً زائفةً على شعبٍ يرفض الخضوع، ولا يمكنها أن تضمن بقاءها في بيئةٍ ترفض وجودها. أما الولايات المتحدة، فرغم قوتها الاقتصادية والسياسية، فإن دعمها المطلق لإسرائيل يمثل عبئًا أخلاقيًا واستراتيجيًا قد يؤدي على المدى البعيد إلى تآكل مكانتها الدولية.
إسرائيل كيان قائم على الخوف، سلاحها الحقيقي ليس الطائرات ولا الدبابات، بل ترهيب الآخرين واستعراض القوة لإخفاء هشاشتها الداخلية، تظن أن القصف والحصار والاستيطان أدوات تضمن بقاءها، لكنها في الحقيقة تعيش في قلق دائم، مدركة أنها محاطةٌ بشعوب لا تعترف بها، وبأرض لم تكن يومًا ملكها، إنها دولة تخشى المستقبل، لأنها تعلم أن الزمن لا يسير في صالح المحتلين، وأن الشعوب التي تقهر قد تنحني مؤقتا، لكنها لا تستسلم أبدًا.
المشهد الحالي، بكل تعقيداته، لا يغير من حقيقة واحدة، وهي أن الاحتلال لا يدوم، وأن الشعوب التي تدافع عن حقها في الوجود لا يمكن أن تهزم، مهما بلغ حجم المؤامرات أو حجم القوة التي تستخدم لإخضاعها.