كيف حدث انقلاب بريغوجين؟.. الرجل الذي لا يمكن توقع حركاته
تاريخ النشر: 24th, June 2023 GMT
لا شك بأن النزاع في أوكرانيا قد سمح لقائد مجموعة فاغنر المسلحة يفغيني بريغوجين بفرض نفسه لاعبا أساسيا في روسيا، لكن بدعوته إلى التمرد ضد القيادة العسكرية تجاوز هذا الرجل المتهور الذي يصعب التنبؤ بتحركاته، خط اللاعودة.
فقد اتهم الملياردير الشهير، الجمعة، الجيش الروسي بقصف معسكرات مجموعة فاغنر بطلب من وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الذي أقسم أن يوقفه بالقوة.
ويؤكد بريغوجين البالغ 62 عاما أن لديه "25 ألف" مقاتل يتبعون أوامره وقد دعا الجيش والمواطنين الروس إلى الانضمام إليه نافيا أن يكون أقدم على "انقلاب عسكري"، وفق لـ"فرانس برس".
ردا على ذلك، باشرت الأجهزة الأمنية الروسية النافذة جدا تحقيقا في حقه بتهمة "الدعوة إلى تمرد مسلح" وهي تهمة خطرة يمكن أن تدخله السجن لفترة طويلة.
لكن ما من شيء مضمون عندما يتعلق الأمر ببريغوجين المتمرس في فن الاستفزاز وتغيير المواقف.
بدورها، أوضحت المحللة الروسية المستقلة تاتيانا ستانوفايا أنه "يبقى معرفة ما سيحدث"، معتبرة أن السلطات تسعى "ربما إلى إخراج بريغوجين من اللعبة بمشاركة نشطة من هذا الأخير".
وأضافت أنه بالنسبة لجهاز الأمن الفيدرالي وهيئة الأركان ما يحصل يناسبها تماما، قائلة: "على أقل تقدير، سيتعرض بريغوجين لضربة".
خرج للضوءبدا أن النزاع في أوكرانيا وفر فرصة من ذهب لرجل الأعمال للخروج إلى دائرة الضوء، بعدما عمل لسنوات في الظل، ليفرض نفسه لاعبا أساسيا في روسيا.
ففي أيار/مايو 2023 بعد معارك شرسة ودامية، وصل بريغوجين إلى القمة بإعلانه سيطرة فاغنر على باخموت في شرق أوكرانيا، محتفيا بانتصار نادر للقوات الروسية على أرض المعركة.
لكن خلال هذه المعركة أيضا تفاقم التوتر مع هيئة أركان الجيش الروسي، فبريغوجين يتهم الهيئة بحرمان فاغنر من الذخائر ويكثر من اللقطات المصورة التي يشتم فيها القادة العسكريين الروس.
وهذا أمر لا يمكن تصوره من أي شخص آخر في روسيا.
وبدأ بريغوجين يظهر إلى دائرة الضوء في أيلول/سبتمبر الماضي بالتزامن مع تكبد الجيش الروسي هزيمة تلو الأخرى في أوكرانيا ما شكل انتكاسة لقارعي طبول الحرب على غراره.
فأكد يومها للمرة الأولى علنا أنه أسس في 2014 مجموعة فاغنر المسلحة الناشطة في أوكرانيا وسوريا وإفريقيا كذلك. وفرض نفسه قائدا أساسيا.
وفي تشرين الأول/أكتوبر ذهب أبعد من ذلك عندما دشن بحفاوة مقر "شركة فاغنر العسكرية الخاصة" في مبنى زجاجي في مدينة سان بطرسبرغ في شمال غربي روسيا، ثم نشر في شباط/فبراير مقطعا مصورا يظهره في طائرة حربية يقترح على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تقرير مصير باخموت خلال منازلة جوية.
ملياردير يملك أموالا كثيرة
ولكي يبني جيشا على قدر طموحاته، راح بريغوجين المولود كما بوتين في سان بطرسبرغ، يجند آلاف السجناء ليقاتلوا في أوكرانيا في مقابل العفو عنهم.
ويعرف يفغيني بريغوجين أوساط السجون جيدا فقد أمضى 9 سنوات في السجن في الحقبة السوفيتية لارتكابه جرائم.
كما خرج من السجن العام 1990 عندما كان الاتحاد السوفيتي على شفير الانهيار وأسس شركة ناجحة لبيع النقانق.
ثم ارتقى السلم بعد ذلك وصولا إلى فتح مطعم فخم أصبح من أهم مطاعم سان بطرسبرغ، حين كان نجم بوتين يصعد.
وبعد وصول فلاديمير بوتين إلى سدة الرئاسة في العام 2000 راحت مجموعة بريغوجين توفر خدمات طعام للكرملين فلقب بـ "طاهي بوتين" وقيل إنه حقق المليارات بفضل عقود عامة.
في حين يبدو أنه استخدم هذه الأموال لتأسيس فاغنر وهو جيش خاص ضم في صفوفه أولا مقاتلين قدامى أصحاب خبرة من الجيش وأجهزة الاستخبارات الروسية.
ولفتت هذه المجموعة الأنظار في 2018، بأوكرانيا وسوريا وليبيا، حين بدأت تسري معلومات عن انتشارها في إفريقيا أيضا.
وقد قتل 3 صحافيين روس كانوا يجرون تحقيقا حول هذه المجموعة في جمهورية إفريقيا الوسطى.
خلافات منذ أشهريشار إلى أن الخلافات تفجّرت بين قائد تلك المجموعة العسكرية الروسية الخاصة وقادة الجيش، منذ أشهر طويلة خلال المعارك الدامية التي خيضت في أوكرانيا.
فيما شكل القتال في مدينة باخموت بالجنوب الأوكراني، الشعرة التي قصمت ظهر البعير، حيث اتهم يفغيني وزير الدفاع الروسي وقائد الأركان بالتآمر ضده وخيانته، وحجب الأسلحة عن مقاتليه.
مادة إعلانية تابعوا آخر أخبار العربية عبر Google News الجيش_الروسي فاغنرالمصدر: العربية
إقرأ أيضاً:
بوتين مستعد للتحدث إلى ترامب بشأن أوكرانيا
أعلن الكرملين، اليوم الاثنين، أن الرئيس فلاديمير بوتين لا يزال "منفتحا" على التحدث مع دونالد ترامب، بعد أن عبّر الرئيس الأميركي عن "غضبه الشديد" من نظيره الروسي في ظل تعثر جهود استئناف محادثات وقف إطلاق النار في أوكرانيا.
وأفاد دميتري بيسكوف المتحدث باسم الرئاسة الروسية (الكرملين) الصحافيين بأن "الرئيس لا يزال منفتحا على التواصل مع الرئيس ترامب".
وأضاف أنه لم يحدد بعد موعد لإجراء مكالمة هاتفية بين الزعيمين، ولكن يمكن "تنظيمها على الفور" في حال "الضرورة".
وقال بيسكوف "نواصل العمل.. أولا على تطوير العلاقات الثنائية، ونعمل أيضا على تنفيذ بعض الأفكار المتعلقة بحل (النزاع) الأوكراني".
وأضاف أن "الجهود مستمرة. لا يوجد شيء ملموس حتى الآن. هذه العملية تستغرق وقتا طويلا ربما بسبب تعقيدها".