مخيم جنين – تواجه المقاومة الفلسطينية في مخيم جنين حرب استنزاف يشنها الاحتلال الإسرائيلي منذ انطلاق عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالتزامن مع مجازر الإبادة التي يرتكبها في قطاع غزة.

ويشهد المخيم، الواقع في مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، أشكالا جديدة وواسعة من اعتداءات جيش الاحتلال والاغتيالات منذ أحداث طوفان الأقصى، في محاولة لتقويض حالة المقاومة ومنع انتشارها إلى بقية أنحاء الضفة.

وتسببت الاقتحامات المتكررة وشبه اليومية للمخيم، كان آخرها أمس الأحد، في تقييد حركة المقاومة داخله، وتتمثل المقاومة في "كتيبة جنين" وغيرها من الأجنحة العسكرية للأحزاب السياسية الناشطة داخل المخيم مثل كتائب شهداء الأقصى وكتائب الشهيد عز الدين القسام.

ووجدت الكتيبة نفسها في حالة دفاع عن المخيم، وفق تصريحات قادة ميدانيين فيها في ظل توقعات وضعها الشارع الفلسطيني لحالة مقاومة مشابهة لما يحدث في قطاع غزة.


اعتبارات جديدة

يقول فراس أبو محمد (اسم مستعار)، وهو أحد مؤسسي "كتيبة جنين"، للجزيرة نت "وضعت المقاومة في المخيم اعتبارات جديدة وفق الظروف الآنية، وتخطو وفق إمكانيات محدودة للغاية داخل المخيم. نحن نملك أسلحة فردية وعبوات ناسفة ومتفجرات محلية الصنع، وهذا يفترض دفاعا عن حدود المخيم أثناء الاقتحامات المتكررة".

وأضاف أنه قتل في المخيم وحده قرابة 15 شهيدا منذ انطلاق طوفان الأقصى، إضافة إلى تدمير الاحتلال أجزاء كبيرة من بنية المخيم التحتية، أبرزها تجريف الشوارع وتكسير الإمدادات الصحية. وأكد أن المقاومة ألحقت خسائر بصفوف قوات الاحتلال وآلياته، مثل تدمير جرافة من نوع "دي9" ومصفحة "النمر".

ومن بين الاعتبارات الأخرى محاولة الاحتلال تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة في المخيم، حيث يقول أبو محمد "بدأنا نشهد نزوحا لأهالي المخيم عند الإعلان عن أي اقتحام حفاظا على أرواحهم وعوامل نفسية أخرى، في محاولة للتضييق على المقاومين".

ورغم هذه التحديات، تواصل "كتيبة جنين" أعمالها بنصب "الشوادر" في محاولة لمنع رصد تحركات المقاومين بالطائرات المسيرة وحتى الطائرات الانتحارية.

كما يخرج المقاومون في المسيرات الشعبية المساندة لغزة، وينظمون بيوت عزاء الشهداء، ثم يتناوبون في مجموعات ميدانية على حراسة أحياء المخيم ومراقبتها.


بدوره، يقول أبو جود، وهو قائد مجموعة في "كتيبة جنين"، للجزيرة نت إن الاحتلال الإسرائيلي يحاول إعادة الحالة الملهمة للمقاومة في مخيم جنين إلى الصفر، وإنهاء محاولاتها لمناصرة غزة، وتصفية عناصر الكتيبة ومؤسسيها باغتيالات جديدة عبر صواريخ الطائرات المسيرة، وكل ذلك من أجل فرض حالة من الإحباط وتشتيت صفوفنا الداخلية.

في هذا المكان الصعب الذي عاش تجارب طويلة في مواجهة الاحتلال، يقول القائد أبو محمد إن "المقاومة في مخيم جنين لن تنتهي. المقاومة فكرة ممتدة أثّرت وساهمت في تأسيس حالات مشابهة وناجحة في مخيم نور شمس بمدينة طولكرم، وفي عرين الأسود بنابلس، والمقاومة في مخيم عقبة جبر في أريحا".

ويضيف "هذه حالة متواصلة منذ معركة سيف القدس (2021) حتى اليوم، وهي نموذج ينتقل من مكان لآخر وينبثق من معتقلات الاحتلال إلى الخارج"، مؤكدا أن "المقاومة في مخيم جنين حالة ثورية مستمرة، لا تأبه بعوامل الخذلان مثل التطبيع واعتقالات السلطة واغتيالات الاحتلال".


حرب استنزاف

من جهته، يوضح القائد العسكري في "كتائب شهداء الأقصى" أحمد أبو عويص للجزيرة نت الأسباب التي أدت إلى وضع اعتبارات أخرى لتحركات المقاومة، منها عدم وجود خطوط تماس قريبة مع الاحتلال من المخيم خصوصا أو مدينة جنين عموما، وبالتالي فإن "الدفع بالمقاومين لهذه الخطوط هو خسارة كبيرة للمقاومة في المخيم، إضافة إلى إمكانياتنا مقارنة بإمكانيات المقاومة في غزة".

وتابع "نحن نملك الإيمان ونعمل دون أي مسمّى حزبي أو سياسي، وقدراتنا ذاتية وفردية ومستقلة ومحلية الصنع، كما يعمل المقاومون دون تخطيط مسبق بسبب حرب الاستنزاف التي يمارسها الاحتلال باقتحاماته المتكررة وغير المتوقعة للمخيم".

وبحسب أبو عويص، فقد قصفت طائرات الاحتلال مخيم جنين بحوالي 20 صاروخا عبر الطائرات الانتحارية و"إف-16″ وطائرات الأباتشي، ويضيف "حرب الاستنزاف التي يشنها الاحتلال لتشتيت جهود المقاومة وعزلها في المخيم، مبدأ تنتهجه المقاومة بدورها ضده، وتستوجب نقل القتال إلى داخل المخيم باستخدام الأكواع والمتفجرات المحلية، لمحاولة تفادي وقوع خسائر بشرية بين صفوف المقاومة".

وتشهد أزقة المخيم أزمة ووحشية كبيرة يحاول الاحتلال انتهاجها في الآونة الأخيرة ضد كل ما يرمز إلى المقاومة والشهداء والقضية الفلسطينية. فقد حطمّت جرافات الاحتلال نصب الشهداء التذكارية مثل نصب الشهيد جميل العموري، وشرارة الكتيبة الأولى، وفوق دوار "العودة" في المخيم، ونصب الشهيد يزن أبو طبيخ، والشهيد دلال المغربي، والشهيد إياد الزرعيني.

كما قصف الاحتلال المساجد وفجر المحال التجارية ودمر السيارات، وشل حياة سكان المخيم الاجتماعية. يضاف لذلك الاعتقالات المكثفة لعناصر حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: فی مخیم جنین المقاومة فی کتیبة جنین فی المخیم

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تواصل عدوانها على جنين ومخيمها لليوم الـ 74

يواصل الاحتلال الإسرائيلي، عدوانه لليوم الـ 74 على التوالي على مدينة جنين ومخيمها، وسط عمليات تجريف وإحراق منازل، وتحويل أخرى إلى ثكنات عسكرية.

واستشهد فجر اليوم الجمعة الشاب جميل حسين حردان 42 عاما بعد إطلاق جنود الاحتلال الرصاص عليه في شارع الناصرة في جنين واعتقاله وهو مصاب، ونقله إلى حاجز الجلمة العسكري حيث أعلن عن استشهاده هناك وتسليمه إلى طواقم الهلال الأحمر.

واقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم، الحي الشرقي وحي المراح في مدينة جنين وداهمت عدداً من منازل المواطنين واعتقلت شاباً من منزله.

وأصيب الشاب عبد الرحمن أبو الرب بالرصاص الحي في قدمه بعد إطلاق النار عليه من جنود الاحتلال قرب حاجز الجلمة العسكري، حيث تم اعتقاله وهو مصاب.

ويستمر الاحتلال في دفع تعزيزات عسكرية ومدرعات إلى المدينة والمخيم، ونشر قوة من الجنود المشاة في منطقة الغبز في محيط المخيم ومنطقة واد برقين، وشق الطرق وتوسيعها، وتغيير معالم المخيم، وهدم منازل المواطنين.

ويواصل جيش الاحتلال تدريباته العسكرية في محيط حاجز الجلمة العسكري شمال جنين، حيث يطلق الرصاص الحي من وقت إلى آخر في محيط مخيم جنين الخالي من السكان.

وكانت بلدية جنين بدأت بإزالة السواتر الترابية الني وضعها الاحتلال على مدخل عمارة الريان وذلك لتسهيل عودة أهالي العمارة لشققهم.

بدورة قال محافظ جنين كمال أبو الرب، إن العمل جار لإعادة النازحين إلى منازلهم، وتمهيدا لذلك تسعى المحافظة لتوفير كرفانات متنقلة لاستيعاب النازحين فيها وذلك بشكل مؤقت.

ويتفاقم الوضع الانساني لنحو 21 ألف نازح هجرهم الاحتلال قسراً من منازلهم في مخيم جنين خاصة مع فقدانهم لمصادر دخلهم، وممتلكاتهم ومنعهم من العودة إليها.

وتشير التقديرات إلى أن 600 منزل دمر في المخيم، فيما أصبحت قرابة 3000 وحدة سكنية غير صالحة للسكن.

وقال رئيس بلدية جنين محمد جرار، إن هناك تحديات على الصعيد الإنساني تتمثل في وجود 21 ألف نازح، وهذا واقع وتحدٍ جديد، كما أن هناك عشرات آلاف الفقراء الجدد أضيفوا إلى القائمة القديمة ممن فقدوا وظائفهم وأعمالهم.

وارتفع عدد الشهداء في المحافظة إلى 36 شهيداً، فيما يواصل الاحتلال شن حمالات مداهمة واعتقالات واسعه في قرى وبلدات المحافظة وبشكل شبه يومي.

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من آخر أخبار فلسطين هيئة الأسرى تحذر من استغلال بعض المحامين أهالي المعتقلين في السجون نادي الأسير: الاحتلال اعتقل أكثر من 100 مواطن خلال الأسبوع الأخير من الضفة استشهاد فتى برصاص الاحتلال في حوسان غرب بيت لحم واحتجاز جثمانه الأكثر قراءة حماس: نأمل أن تشهد الأيام القليلة القادمة انفراجة حقيقية في مشهد الحرب بالصور: 75 ألف مُصل يؤدون الجمعة الأخيرة من رمضان في المسجد الأقصى شاهد: الجيش الإسرائيلي يقصف مبنى في ضاحية بيروت الجنوبية إصابة 5 مواطنين خلال اعتداء مستوطنين على رعاة الأغنام جنوب الخليل عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال تشن حملة مداهمات واعتقالات في مخيم عسكر الجديد شرق نابلس
  • فلسطين.. قوات الاحتلال تقتحم مخيم عسكر الجديد شرق مدينة نابلس
  • مسيرة الغضب من مسجد البيطار في مخيم البقعة .. ” خذلان غزة عار” / شاهد
  • إسرائيل تواصل عدوانها على جنين ومخيمها لليوم الـ 74
  • استشهاد شاب برصاص الاحتلال في جنين
  • الخارجية الفلسطينية: تصريحات قادة الاحتلال إرهاب دولة وتحريض على الإبادة والتهجير
  • قوات الاحتلال تقتحم بلدة غرب جنين
  • حالة نادرة..استخراج جنين من بطن رضيع في أفغانستان
  • إصابات بينهم طفلان خلال اقتحام الاحتلال مخيم الدهيشة ببيت لحم
  • الجيش الإسرائيلي يواصل عدوانه على جنين ومخيمها