الفكي.. فرصة الاسلاميين «صفرية» لقيادة السودان
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
رصد – نبض السودان
أكد القيادي بقوى “الحرية والتغيير” محمد الفكي سليمان، أن فرصة الإخوان «صفر» للعودة للحكم عبر الخيار الديمقراطي.
وقال العضو السابق بمجلس السيادة، في حوار مع العين الاخبارية، إن “فرصتهم صفرية لقيادة السودان عبر الخيار الديمقراطي، وإذا اتجه الناس إلى صناديق الاقتراع الحرة فسيكون بذاكرتهم فظاعات ثلاثة عقود من حكم الدم والفساد المريع.
وأضاف: “لذلك لم ينتظر الإسلاميون (الإخوان) الوصول إلى خاتمة الفترة الانتقالية ودبروا انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول بالتحالف مع الشق العسكري في الحكومة الانتقالية”.
وتابع: “لكن المفاجأة التي ألجمتهم هي المقاومة الباسلة لجموع السودانيين الذين أكدوا أنهم على استعداد للاستمرار في خط المقاومة حتى النهاية من أجل دولة ديمقراطية عادلة”.
ولفت إلى أنه في تلك المرحلة، “بدأ معسكر الانقلاب في التفكك وأصبح الاتفاق الإطاري أمرا واقعا فذهب الإسلاميون مباشرة للخطة الثانية وهي إشعال الحرب التي كانوا يظنون أنها ستكون خاطفة وستنتهي بسحق القوى الديمقراطية، ولكن هذا لم يحدث والنتيجة تدمير مقدرات البلاد في كافة الأصعدة.”
بالمقابلة نفسها، قال الفكي: “نعمل بكل أدواتنا المدنية من بينها التواصل مع الأطراف المتقاتلة وحثهم على وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى العمل الدبلوماسي مع محيطنا الإقليمي والدولي وكل جهودنا في اتجاه وقف الحرب واستعادة المسار المدني”.
وأشار إلى أنه “بسبب خطابنا تعرضنا لتخوين منتظم لدفعنا لخيار الانحياز للأطراف المتحاربة لكن بالصبر ووضوح الرؤية بدأ خطاب وقف الحرب على طاولة التفاوض ينتصر وهو الآن الخطاب الراجح”.
وشدد على أن “الحل يجب أن يرتكز على قاعدة سياسية واجتماعية كبيرة وطالما أدركوا خطأ الحل الحربي فإن معسكر السلام يتسع للجميع.”
بحسب الفكي، فإن “هذه الجولة من التفاوض في جدة مختلفة، لن تكون سهلة ولكن كل المعطيات تشير إلى أنها ستكون فارقة في مسار الحرب ومطلوب منا جميعا ليس الجلوس في مقاعد المتفرجين بل العمل على تعزيز خطاب طي صفحة الحرب وتعزيز الحل السياسي واستعادة المسار المدني.”
وأكد أن “المسار السياسي هو الذي سيحدد ذلك وعلينا جميعا تحمل مسؤولية الحل لأنه سيكون باهظا على كل الأطراف، فإذا أردنا أن تكون هذه الحرب آخر الحروب فعلينا واجب سياسي كبير يجب القيام به.”
وقال موضحا الجزئية الأخيرة: “يجب أن نعمل على وقف الحرب مهما كان الثمن لأنها ستفتح البلاد على سيناريوهات أكثر قسوة وتهدد وحدتها وتزيد من التدخل الأجنبي.”
وختم بالقول: “نحن نعمل بأدوات السياسة والعمل المدني المكثف على تلافي الوصول لهذه النقطة لما فيها من تهديد لمستقبل السودان ووحدته”.
المصدر: نبض السودان
كلمات دلالية: صفرية الاسلاميين الفكي فرصة
إقرأ أيضاً:
الكتابة ما بعد الحرب: عن المواطن والمواطنة
تطرق كثيرون إلى قضية الهوية في السودان، وأسهبوا في تحليلها، لكن مسألة المواطنة تظل ذات أهمية خاصة، لا سيما في ظل الحرب الأخيرة وما أفرزته من تحديات. من أبرز تلك التحديات ظهور عناصر من أصول غير سودانية ضمن قوات الدعم السريع، وهي ظاهرة بلا شك ستظل مصدرًا للتوتر بعد انتهاء هذا النزاع الذي فرض على المواطن السوداني دون مبرر. ولا شك أن تداعيات الحرب ستلقي بظلالها على مفهوم المواطنة ومستقبلها في السودان.
المواطنة في السودان: المفهوم والتحديات
المواطنة، بوصفها مفهومًا قانونيًا واجتماعيًا، تحدد العلاقة بين الفرد والدولة، بما يشمل الحقوق والواجبات. غير أن التطبيق العملي لهذا المفهوم ظل يعاني من إشكاليات عديدة نتيجة للتقلبات السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد.
تأثير الحرب على المواطنة
عانى السودان من نزاعات طويلة الأمد، تفاقمت مع الحرب الأخيرة، مما أعاد تشكيل مفهوم المواطنة لدى كثيرين. فقد أدى انهيار المؤسسات واشتداد الانقسامات إلى بروز هويات فرعية طغت على الهوية الوطنية الجامعة. في ظل هذه الظروف، شعر العديد من المواطنين بالتهميش أو فقدوا الثقة في الدولة كمصدر للحماية والحقوق، مما زاد من هشاشة مفهوم المواطنة.
التحديات التي تواجه المواطنة في السودان
1. التحديات السياسية والتاريخية: شهد السودان فترات طويلة من عدم الاستقرار السياسي والانقسامات العرقية والدينية، مما أثر سلبًا على فهم المواطنة وتطبيقها، وأحيانًا تم توظيفها كأداة سياسية.
2. التنوع العرقي والديني: رغم أن التعدد الثقافي يمكن أن يكون مصدر قوة، إلا أنه أدى في بعض الأحيان إلى تفاوت في فهم المواطنة وحقوق الأفراد.
3. غياب القوانين الواضحة أو سوء تطبيقها: رغم وجود نصوص قانونية تُعرّف المواطنة والحقوق، فإن ضعف تطبيقها أو استخدامها لأغراض الإقصاء فاقم شعور بعض الفئات بعدم المساواة.
4. النزاعات الداخلية وتأثيراتها الاجتماعية: ساهمت النزاعات المسلحة، مثل تلك التي شهدتها دارفور وجنوب السودان قبل الانفصال، في تعقيد مفهوم المواطنة، ما جعل بعض الفئات تشعر بأنها غير معترف بها من قبل الدولة.
أمثلة واقعية على أزمة المواطنة
يمكن النظر إلى أوضاع النازحين داخليًا، الذين يواجهون صعوبات في إثبات هويتهم القانونية والحصول على حقوقهم الأساسية. كما أن التمييز الذي تعرض له بعض السودانيين بسبب خلفياتهم العرقية أو مناطقهم الجغرافية يعد مثالًا واضحًا على إشكاليات المواطنة في البلاد.
نحو تعزيز المواطنة في السودان
لإعادة بناء مفهوم المواطنة بعد الحرب، لا بد من:
1. تطوير إطار قانوني واضح: يجب أن تضمن القوانين حقوق المواطنة المتساوية دون تمييز، مع آليات واضحة للتطبيق والمساءلة.
2. تعزيز التوعية الوطنية: من خلال التعليم والإعلام، لتعريف المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، وتعزيز قيم الانتماء والعدالة.
3. تمكين المجتمع المدني: حيث تلعب منظمات المجتمع المدني دورًا رئيسيًا في نشر ثقافة المواطنة وبناء الثقة بين المواطنين والدولة.
4. تحقيق العدالة والمساواة: عبر سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة تضمن مشاركة جميع الفئات في بناء الدولة.
ختامًا
إعادة بناء السودان بعد الحرب لا تقتصر على إعادة الإعمار المادي، بل تشمل أيضًا إعادة بناء العقد الاجتماعي على أسس المواطنة العادلة والشاملة. إن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية جادة وجهودًا مجتمعية متضافرة، لضمان أن يشعر كل سوداني بأنه جزء من هذا الوطن، يتمتع بحقوقه كاملة ويلتزم بواجباته على قدم المساواة.
عثمان يوسف خليل
osmanyousif1@icloud.com