حكومة غزة: الجيش الإسرائيلي يأمر المواطنين بالتوجه جنوبا ويقصفهم في الطرق ويمنع إسعافهم
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
قال المكتب الحكومي في غزة إنه يتلقى عشرات المناشدات حول وجود مئات الجثامين بالشوارع بمناطق مختلفة من مدينة غزة ممن حاولوا التوجه للممر الآمن المزعوم احتماء من غارات الليلة الماضية.
وأضاف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي سلامة معروف، في بيان، أن أوامر الخروج التي يروجها الجيش الإسرائيلي عبر المنشورات الجوية والاتصالات والإعلانات الممولة على شبكات التواصل الاجتماعي هي دليل إدانة له لأنه يأمر المواطنين للتوجه إلى جنوب القطاع ويقصفهم في الطرق ويقطع وصول الإسعافات إليهم.
وأكد أن"طواقم الدفاع المدني والإسعاف والطوارئ لم تتمكن من إخراج الجرحى ولا تستطيع الوصول إلى عشرات القتلى الموجودين في الطرقات التي يزعم الاحتلال أنها آمنة".
وكان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي قد نشر خريطة عبر منشور لما وصفه "الطريق الآمن" الذي يتوجب على أهل غزة للتحرك جنوبا إلى ما بعد وادي غزة.
#عاجل أيها سكان غزة،
أود أن أعلمكم أنه على الرغم من أن حماس تضر بالجهود الإنسانية الجارية لمصلحة سكان غزة وتستخدمكم كدروع بشرية، إلا أن جيش الدفاع الإسرائيلي سيسمح مرة أخرى اليوم بالمرور على طريق صلاح الدين بين الساعة العاشرة 10:00 صباحًا والثانية 14:00 بعد الظهر. من أجل… pic.twitter.com/H7BpiUqyTf
كما فند المكتب الإعلامي، صحة الادعاءات الإسرائيلية حول المستشفيات منوها بأنها تقدم خدمات طبية فقط، مشددا على الاستعداد التام لاستقبال لجنة أممية للتحقق من أوضاع المستشفيات.
كما ناشد الأمين العام للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر لحماية المستشفيات من الغارات الإسرائيلية وتحريضه المستمر.
من جهته صرح المدير العام للمستشفيات في قطاع غزة، بخروج 16 مستشفى في قطاع غزة عن الخدمة بشكل كامل.
كما شدد على أنه منذ 4 أيام لم يتم فتح أي ممر آمن لإيصال الجرحى إلى معبر رفح.
#متابعة | المكتب الإعلامي الحكومي:
- بات قطاع غزة يعاني من مجاعة شديدة، حيث يقضي المواطنون أكثر من 4 ساعات للحصول على الخبر و3 أخرى للحصول على المياه.
- سجلت الطواقم الحكومية 2300 مفقوداً فيما بلغ عدد شهداء القطاع 9770 منهم 4008 أطفال و2550 فتاة وامرأة و596 مسن، عدا عن إصابة…
المصدر: وكالة شهاب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي الحرب على غزة طوفان الأقصى قطاع غزة الجیش الإسرائیلی
إقرأ أيضاً:
أكذوبة الانتقال الطوعي.. «الأسبوع» توثق تفاصيل المخطط الإسرائيلي لطرد سكان غزة
هل يمكن الحديث عن «اختيار طوعي» في ظل الحصار والقصف الذي يتعرض له أكثر من 2 مليون فلسطيني في قطاع غزة؟ وعندما يصبح الموت جوعًا أو قصفًا هو البديل الوحيد للبقاء، هل يمكن حقًا اعتبار قرار الرحيل «خيارًا» حرًا، كما تروِّج إسرائيل؟
تُسوِّق إسرائيل لفكرة «الهجرة الاختيارية» كسيناريو إنساني لتحسين حياة سكان غزة، بينما تكشف الحقائق الميدانية أن ما أقره «المجلس الوزاري المصغر» (الكابينيت) هو مخطط متعمد لإفراغ القطاع من سكانه، وسط ظروف معيشية تجعل العيش فيه خيارًا مستحيلًا.
ووسط الدمار والحصار وانهيار مقومات الحياة، تعرض حكومة «بنيامين نتنياهو» على سكان القطاع «مخرجًا آمنًا» تحت عنوان «الانتقال الطوعي»، رغم أنه إعادة إنتاج لمأساة التهجير القسري تحت غطاء قانوني مصطنع، وهو المسكوت عنه في المخطط الكارثي لوزير الدفاع الإسرائيلي «يسرائيل كاتس».
لم يكن مفاجئًا أن تعلن وزارة الخارجية المصرية، في بيان شديد اللهجة، عن إدانتها لاستحداث إسرائيل وكالة تهدف إلى «تهجير الفلسطينيين» من قطاع غزة، بالتزامن مع المصادقة على الاعتراف بـ13 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية.
وتتعدد تساؤلات القاهرة حول الأساس الذي يستند إليه الاحتلال في ترويج مصطلح «المغادرة الطوعية»، وكيف يمكن وصف الخروج تحت نيران القصف، وفي ظل سياسات تمنع المساعدات الإنسانية وتستخدم التجويع كسلاح، بأنه «تهجير طوعي» وليس «نزوحًا قسريًا»؟
بين الانتقال الطوعي والتهجير القسري
بعد مراجعة الاتفاقيات الدولية ومقارنتها بما يجري في غزة، يتضح أن هناك فرقًا كبيرًا بين الانتقال الطوعي والتهجير القسري، فالأول يعني أن يغادر السكان مناطقهم بناءً على إرادتهم الحرة، دون أي إكراه مباشر أو تهديد.
أما الثاني، فيشمل نقل السكان من مناطقهم بالقوة أو تحت التهديد، ما يُعد انتهاكًا صريحًا للقانون الدولي.
وتحظر اتفاقية جنيف الرابعة (1949) بشكل واضح التهجير القسري للسكان في الأراضي المحتلة، وتعتبره جريمة حرب، لكن قرار المجلس الوزاري المصغر في إسرائيل (الكابينيت) بإنشاء هيئة لإدارة «الانتقال الطوعي» لسكان غزة إلى دولة ثالثة يدفعنا إلى طرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذا الانتقال ومدى طوعيته في ظل الحصار الخانق والعدوان المستمر.
وبمراجعة نصوص القانون الدولي، فإن التهجير القسري هو «إخلاء السكان من أماكنهم الأصلية بالقوة أو التهديد باستخدام القوة»، كما يحظر «النقل القسري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين من الأراضي المحتلة إلى أراضي الدولة المحتلة أو إلى أراضٍ أخرى، أياً تكن دواعيه». ويُصنف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998) التهجير القسري ضمن جرائم الحرب.
ومن واقع تواصل «الأسبوع» مع مصادر عدة على الأرض، شمال ووسط وجنوب القطاع، فإن الظروف المعيشية والأمنية القائمة تُعد بيئة تهجير قسري، خاصة مع الحصار المفروض منذ 2007، والعدوان العسكري المستمر منذ 19 شهرًا، بعدما تسبب في انهيار البنية التحتية والنظام الصحي.
ويؤكد تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية يؤكد أن نحو 75% من سكان غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
ووفقا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، فـ«الانتقال الطوعي يجب أن يستند إلى موافقة مستنيرة، أي أن يكون الشخص على دراية كاملة بجميع الظروف المحيطة بقراره، وألا يكون عرضة لأي تهديد مباشر أو غير مباشر يؤثر على حرية اختياره».
كما تنص المادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) على أن «لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إليه»، ما يعني أن الانتقال الطوعي يجب أن يكون نابعًا من رغبة شخصية، وليس استجابة لضغوط قسرية كما تفعل إسرائيل حاليًا.
«الانتقال الطوعي».. خطة تفريغ القطاع من سكانه
وبتحليل مخطط إسرائيل، فإن إنشاء هيئة حكومية لإدارة «الانتقال الطوعي» يعكس محاولة للسيطرة على حركة السكان في الأراضي المحتلة. ويتعارض ذلك مع التزامات إسرائيل القانونية كـ«قوة احتلال»، لأن استخدام الحصار والحرب كوسائل لدفع السكان نحو المغادرة لا يجعل الانتقال طوعيًا، بل تهجيرًا قسريًا بمزاعم إنسانية.
وسياسيًا، تحمل الخطة الإسرائيلية تداعيات خطيرة، فهي تهدف إلى تفريغ غزة من سكانها، ما يعزز فكرة «إسرائيل الكبرى» ويقضي على أي أفق لإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة.
وإنسانيًا، فإن الفلسطينيين المهجّرين سيواجهون مصيرًا غامضًا في الدول المستقبلة، حيث سيعيشون بصفة «لاجئ» مع كل ما تحمله هذه الصفة من عدم استقرار وحرمان من الحقوق الأساسية، بينما الإحصائيات التي في تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) تعكس استمرار معاناة اللجوء، إذ يعاني نحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى «الأونروا» حتى نهاية 2024.
العدوان العسكري:
لا يمكن فصل قرار «الكابينيت» الإسرائيلي عن السياق السياسي والعسكري الذي يعيشه قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023. من خلال متابعة التطورات الميدانية، يتضح أن الهدف الاستراتيجي لا يقتصر على استهداف القدرات العسكرية للمقاومة الفلسطينية، بل يتجاوز ذلك نحو إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في غزة.
إسرائيل تشنّ عدوانًا عسكريًا غير مسبوق على القطاع، مستخدمة كثافة نارية هائلة في استهداف المباني السكنية، المدارس، المستشفيات، وشبكات المياه والكهرباء. ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن نحو 70% من المنازل في غزة تعرضت للضرر أو التدمير.
يتضح من المعطيات أن 85% من محطات معالجة المياه وكل محطات توليد الكهرباء أصيبت بالعطل الكامل، بالتزامن مع فرض إسرائيل حصارًا خانقًا على دخول المواد الغذائية والطبية. هذا الواقع خلق كارثة إنسانية غير مسبوقة، تدفع سكان غزة إلى خيارين قاسيين: إما مواجهة الموت جوعًا أو تحت القصف، وإما الخروج من القطاع بحثًا عن النجاة.
وسياسيًا، يبدو أن قرار «الكابينيت» يعكس محاولة إسرائيلية لتقليص عدد السكان وإعادة توزيعهم في الدول المجاورة، تماشيًا مع مخططات إسرائيلية قديمة. تذكّر هذه الاستراتيجية بمخطط زئيف جابوتنسكي، صاحب نظرية «الجدار الحديدي»، التي تقوم على خلق واقع يجعل من المستحيل على الفلسطينيين البقاء في أرضهم أو المطالبة بحقوقهم فيها.
وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي، يسرائيل كاتس، يحاول تطبيق هذه الاستراتيجية عبر مخططه الجديد.
وتشير مصادر سياسية إلى أن الحكومة الإسرائيلية بدأت بالفعل في التواصل مع عدة دول، معظمها خارج منطقة الشرق الأوسط، لاستقبال فلسطينيين من غزة، في إطار ترتيبات سياسية واقتصادية سرية تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه.
ووفق المصادر نفسها، فإن تنفيذ المخطط سيمنح إسرائيل مساحة استراتيجية للتوسع العسكري والسياسي مستقبلًا. وعلى المستوى القانوني، يشكل مخطط «كاتس» أزمة كبيرة، لأنه يتناقض مع اتفاقيات دولية تحظر النقل القسري للسكان تحت الاحتلال، خاصة أن الظروف القاهرة في القطاع تكشف بوضوح أن ما يحدث هو تهجير قسري.
على المستوى الإقليمي، يشكل مخطط «كاتس» تهديدًا مباشرًا لاستقرار دول الطوق (مصر، الأردن، لبنان، وسوريا) لأن المحاولات الإسرائيلية المستميتة لتهجير أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى هذه الدول قد يخلق واقعًا أمنيًا جديدًا، ويفتح الباب أمام توتر سياسي إقليمي، ويعزز حالة عدم الاستقرار في المنطقة، ما قد يؤدي إلى أزمات إنسانية وأمنية تستمر لعقود.
البيئة المنكوبة:
من خلال تواصل «الأسبوع» مع العديد من المواطنين الفلسطينيين في مناطق عدة بالقطاع، منذ بداية العدوان وحتى الآن، بات واضحًا أن الحياة في غزة أصبحت شبه مستحيلة: نقص الغذاء والماء، انهيار النظام الصحي، غياب الكهرباء، ودمار البنية التحتية حوّل القطاع إلى منطقة منكوبة بكل المقاييس، مما جعل الجميع في غزة يتحدثون عن صراع يومي من أجل البقاء.
وتؤكد تقارير برنامج الغذاء العالمي، أن النظام الغذائي انهار تمامًا، إذ يحذر تقرير من أن «معظم سكان القطاع لا يجدون ما يكفيهم من الطعام» بسبب منع إسرائيل دخول معظم شحنات الإمدادات الغذائية.
كما أن المياه الصالحة للشرب أصبحت نادرة بشكل خطير، وبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن 85% من آبار المياه ومحطات التحلية في غزة تعرضت للتدمير أو العطل بسبب القصف الإسرائيلي.
الكهرباء في غزة تحولت إلى رفاهية نادرة. تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية يوضح أن القصف الإسرائيلي أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بحيث لا يتوفر أكثر من 4 ساعات فقط يوميًا. هذا الانقطاع يؤثر على الحياة اليومية للسكان، ويتسبب في تعطل شبكات الاتصال، وأجهزة تنقية المياه، وحتى ما تبقى من المنشآت الصحية.
معظم السكان يعتمدون الآن على مياه غير صالحة للشرب، ما أدى إلى تفشي الأمراض المعوية وأمراض الكلى. من خلال حديثي مع أطباء في القطاع، تبيّن أن النظام الصحي في غزة لم يعد موجودًا فعليًا. تقرير صادر عن «أطباء بلا حدود» يؤكد أن 80% من المستشفيات والمراكز الطبية خرجت عن الخدمة بسبب القصف أو نقص الوقود.
تقرير صادر عن صحة غزة (اطلعنا على نسخة منه) يكشف أن أكثر من 60% من المصابين في الحرب ماتوا بسبب عدم تلقيهم العلاج المناسب في الوقت المناسب. كما تنتشر الأمراض المعدية في القطاع، مثل الكوليرا والتهاب الكبد الفيروسي، بسرعة نتيجة تكدس السكان في مراكز الإيواء المؤقتة، وغياب وسائل التعقيم والنظافة.
شبكات الصرف الصحي تعرضت للتدمير بالكامل تقريبًا. ومن خلال تواصلي مع مصادر محلية، فإن مياه الصرف الصحي التي تتدفق في الشوارع تؤدي إلى ارتفاع معدلات التلوث وانتشار الأمراض. المدارس بدورها تحولت إلى ملاجئ للنازحين، بالتزامن مع حرمان أكثر من 300 ألف طفل في غزة من التعليم، وفي غياب فرص التعليم والتنمية، يواجه هذا الجيل خطر الضياع التام.
الشرعية الدولية:
رغم أنها مواقف «منزوعة الدسم»، فإن الإجماع الدولي على رفض خطة «الانتقال الطوعي» لسكان غزة يعكس وعيًا عالميًا بأن ما يجري في القطاع لا يمكن اعتباره انتقالًا طوعيًا بأي شكل من الأشكال، بل هو نتيجة مباشرة لظروف معيشية قسرية تجعل البقاء مستحيلًا. الأمم المتحدة كانت من أوائل الجهات التي رفضت بشكل قاطع خطة ما يسمى بـ«الانتقال الطوعي» لسكان غزة.
وفي بيان صادر عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، أكدت أن «الوضع الإنساني في غزة بلغ مرحلة الكارثة، وأي محاولة لنقل السكان تحت هذه الظروف تُعد تهجيرًا قسريًا وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وهذا الرفض الدولي لا يقتصر على التصريحات السياسية، بل تدعمه مواقف قانونية واضحة صادرة عن منظمات حقوقية دولية ومؤسسات أممية.
وتتبعت تقارير منظمة الأونروا واقع سكان غزة، فتبيّن أن «85% من سكان القطاع نزحوا داخليًا منذ بداية الحرب»، وترى منظمة العفو الدولية أن «الفلسطينيين في غزة ينزحون تحت وطأة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحقهم، رغم توقيع اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار. العواقب المميتة والمدمرة تتفاقم، في ظل حرمان سكان القطاع من أبسط حقوقهم الأساسية».
أما منظمة هيومان رايتس ووتش، فتؤكد أن إسرائيل تستخدم الحصار والقصف كأدوات لدفع السكان إلى النزوح القسري، وتشير إلى أنه «منذ 2 مارس الجاري، منعت الحكومة الإسرائيلية مجددًا جميع المساعدات التي تدخل غزة، بما في ذلك الوقود»، وهو ما وصفته المنظمة بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي».
وبموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن «إرغام السكان المدنيين على النزوح تحت تهديد القوة أو نتيجة ظروف معيشية قسرية يُعد جريمة ضد الإنسانية». وبالتالي، فإن خطة «الانتقال الطوعي» التي تروج لها الحكومة الإسرائيلية، في ظل الحصار والقصف، تندرج قانونيًا ضمن هذا الإطار.
وشددت هيومان رايتس ووتش على أن «مواصلة إسرائيل قطع المساعدات يتجاهل أوامر ملزمة من محكمة العدل الدولية»، ووثّقت المنظمة الحقوقية الدولية «موت آلاف الفلسطينيين في غزة نتيجة سوء التغذية والجفاف والأمراض الناجمة عن منع السلطات الإسرائيلية الحصول على الغذاء والمياه والإمدادات الضرورية».
وتدعو الأوامر الصادرة عن محكمة العدل الدولية سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى توفير المساعدات المعيشية، لا سيما المياه والغذاء. إلا أن الظروف التي خلقتها إسرائيل خلال الشهور الأخيرة تحرم أكثر من مليونيْ فلسطيني منها، ما يؤدي إلى الموت البطيء، خاصة بين الأطفال حديثي الولادة.
و«فرض ظروف معيشية على جماعة بقصد تدميرها كليًا أو جزئيًا» يُعد إبادة جماعية. وعليه، فإن منع الغذاء والماء، والتسبب في الجفاف وسوء التغذية، يندرج ضمن هذه الجريمة، خاصة أن الأمهات يعجزن عن إرضاع أطفالهن بسبب سوء التغذية والجفاف. أما الأطفال الذين يعتمدون على الحليب الصناعي، فيتناولونه ممزوجًا بمياه ملوثة بسبب غياب المياه النظيفة.
وأفادت مجموعة «الأمن الغذائي» التابعة للأمم المتحدة أن «حوالي 80 مطبخًا مجتمعيًا (التكيات) سينفد مخزونها الغذائي قريبًا بسبب حظر إسرائيل للمساعدات»، فيما حذر برنامج الأغذية العالمي من أن «المخزون المتاح للمطابخ والمخابز العامة قد يكفي لأقل من أسبوعين» لكن العدوان طال حتى مكاتب الإغاثة الدولية.
وتعرض مكتب اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة لقصف أدى إلى تعطيل عمله. وحذرت اللجنة من أن «الأزمة الإنسانية في غزة ما تزال بعيدة عن النهاية، حيث يحتاج إنقاذ الأرواح إلى إيصال الدعم الإنساني بشكل فوري»، وتوضح اللجنة أنه «إلى جانب الإغاثة الطارئة، هناك حاجة إلى التزام طويل الأجل بإعادة بناء الخدمات الأساسية»
يشمل ذلك مراكز الإيواء، الإمدادات الطبية، والبنية التحتية للمياه والكهرباء، مشيرة إلى أن «تعليق إدخال الدعم الإنساني، بدأ يؤثر فعليًا في ارتفاع الأسعار ونقص السلع الأساسية».
وبموجب القانون الدولي الإنساني، يتعين على إسرائيل ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان المدنيين في غزة، لا سيما السماح بمرور المساعدات الإنسانية.
أما استمرار الاحتلال في فرض الحصار ومنع المساعدات، فيُعد وفقًا لنظام روما الأساسي «جريمة إبادة جماعية».
وتحذر منظمات حقوقية دولية من أنه «دون اتخاذ إجراءات فورية لضمان حصول الفلسطينيين على كميات كافية من المياه النظيفة والمساعدات الغذائية، سيستمر موت أعداد كبيرة منهم بسبب الجفاف، والأمراض المنقولة عبر المياه، وسوء التغذية».
نتائج المخطط:
يتفق معظم المراقبين على أن مخطط «الانتقال الطوعي» الذي تنفذه إسرائيل في قطاع غزة ليس سوى غطاء لعملية تهجير قسري ممنهجة، لإفراغ القطاع من سكانه وإخضاعه لسيطرة إسرائيلية كاملة، ونجاح هذا المخطط سيمنح إسرائيل مكسبًا استراتيجيًا بتغيير التوزيع الديموغرافي وتقليص أي تهديد أمني مستقبلي، عبر إضعاف البنية الاجتماعية والعسكرية للفصائل الفلسطينية.
على المستوى القانوني، يمثل المخطط خرقًا صارخًا لتشريعات دولية، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، ما قد يعرض إسرائيل لملاحقة قانونية دولية، أما المضى قدمًا في تنفيذ الخطة سيؤدي إلى زيادة العزلة الدولية لإسرائيل، خاصة مع تزايد التوثيق لانتهاكاتها، واقتصاديًا، ستواجه إسرائيل تحديات في فرض ترتيبات أمنية جديدة والتعامل مع حالة عدم الاستقرار الناجمة عن «التهجير القسري».