لا خير في تسوية تعيدنا لمربع الحرب .. بقلم : تاج السر عثمان
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
1
أشرنا سابقا الي مفاوضات جدة ، وضرورة وقف الحرب، وفتح المسارات للمساعدات الانسانية وحماية المدنيين الذي كانوا الأكثر تضررا من الحرب ، ليس ذلك فحسب ، بل لا بد من عدم تكرار التسوية مع العسكر والدعم السريع التي تعيدنا لمربع الحرب ، وضع الأساس المتين استنادا للتجارب المريرة السابقة لتحقيق السلام المستدام ، و خروج العسكر والدعم السريع من السياسة والاقتصاد وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي.
تم طرح التسوية علي اساس "الهبوط الناعم " منذ تقرير الأمريكي برنستون ليمان 2013 بعد تصاعد الحركة الجماهيرية ضد نظام الانقاذ التي كانت موجتها العارمة في هبة سبتمبر 2013 ، وكان الهدف منها قطع الطريق أمام الانتقاضة الشعبية التي تطيح بالنظام ، وتحدث تحولات ديمقراطية وثورية غير مرغوبة لامريكا وحلفاؤها في المنطقة ، واشار تقرير ليمان الي حوار واسع يؤدي لتسوية يشارك فيها حتى الاسلامويون .
كانت ازمة نظام الانقاذ الشمولي ازدادات تفاقما يعد تزوير الانتخابات و انفصال الجنوب في 2011 ، ، وبعدها رفع الحزب الشيوعي شعار اسقاط النظام بعد تزوير الانتخابات وفصل الجنوب ، وخرق العهود والمواثيق التي أدت لاشتعال نيران الحرب، وتدهور الاوضاع المعيشية والانسانية..
على سبيل المثال بعد تزوير انتخابات 2011، قرر الحزب الشيوعي مقاطعة انتخابات يناير 2015 كما جاء في بيان اللجنة المركزية للحزب بتاريخ 8 /11/ 2013 الذي أشار فيه للاسباب الآتية:
" - هذا النظام زور الانتخابات العامة السابقة وزيف ارادة الشعب ، لهذا فهو غير مؤتمن علي اجراء أي انتخابات.
- لا يمكن اجراء انتخابات في ظروف تنعدم فيها ابسط الحريات والحقوق الديمقراطية التي قننها الدستور المعمول به حاليا (دستور 2005 يومئذ) ، وتنعدم ابسط حقوق الانسان المعلن عنها في المواثيق الدولية ووقع عليها هذا النظام، وتمنع الأحزاب السياسية من اقامة الندوات لتعلن فيها للجماهير رأيها ومواقفها في مختلف القضايا ، ومن جهة أخري يُمنع الصحفيون من الكتابة وتمنع الصحف من الصدورومن بينها صحيفة "الميدان" التي منع صدورها جهاز الأمن أكثر من عام ونصف ، وينطبق ذلك علي دعوات النظام لوضع دستور البلاد.
- أغرق هذا النظام المظاهرات السلمية المشروعة للمواطنين في بحار من الدم والقتلي ، وصار ما بين الشعب وهذا النظام الفاسد بحار من الدماء ومئات الشهداء، ولا يمكن الدخول في انتخابات مع نظام اوصل شعب السودان لهذا الدرك من المعاناة.
- لايمكن الدخول في انتخابات وأكثر من ثلث سكان السودان خارج البلاد بسبب الحرب ".
2
كما رفع الحزب الشيوعي في دورة اللجنة المركزية المنعقدة في أغسطس 2015 شعار الاضراب السياسي العام والعصيان المدني والانتفاضة الشعبية اداة لاسقاط النظام ، وطرح بناء أوسع تحالف قاعدي جماهيري ، وبناء لجان المقاومة في مجالات السكن والعمل والدراسة ، واستكمال الخطوات التنظيمية لتنفيذ الاضراب العام.
جاء حوار الوثبة الذي رفضه الحزب الشيوعي مع قوى أخرى بدون تحقيق مطلوباته في توسيع الحقوق والحريات الديمقراطية.الخ.
كما رفض الحزب الشيوعي الدخول في انتخابات 2020 التي روجت للمشاركة فيها قوي " الهبوط الناعم" كما في أحزاب " نداء السودان" التي انشقت من تحالف قوي الاجماع الوطني، وسارت في الحوار علي أساس خريطة الطريق.
3
لكن جاءت ثورة ديسمبر 2018 التي اطاحت برأس النظام ،وقطع انقلاب اللجنة الأمنية في 11 أبريل 2019 الطريق أمامها بهدف :
- حماية مصالح الرأسمالية الطفيلية والتفريط في السيادة الوطنية.
- السير في سياسات النظام البائد القمعية والاقتصادية كما في تنفيذ شروط صندوق النقد الدولي.
- توقيع الاتفاقات الجزئية التي تهدد السلام ووحدة البلاد كما في اتفاق جوبا الذي قنن وجود السلاح في ايدي الحركات في المدن.
- تنفيذ مجزرة فض الاعتصام و بهدف الانقلاب علي الثورة ، لكن موكب 30 يونيو 2019 قطع الطريق أمام الانقلاب .
- التوقيع علي الوثيقة الدستورية بين العسكر وقوي " الهبوط الناعم" التي كرّست هيمنة العسكر علي السلطة، وقننت الدعم السريع دستوريا بدلا من حله مع مليشيات "الكيزان" وجيوش الحركات وقيام الجيش القومي المهني الموحد، ولم يتم تنفيذ بنودها وأهمها المجلس التشريعي، والقصاص للشهداء في مجزرة فض الاعتصام ،والمحاسبة، وتسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية ، وتفكيك النظام واستعادة ممتلكات الشعب المنهوبة ، وتحسين الأوضاع المعيشية التي تدهورت بعد التخفيض الكبير للجنية السوداني، والخضوع لتوصيات صندوق النقد الدولي .الخ.
وفي نهاية مدة حكم العسكر في الوثيقة الدستورية، تم تنفيذ انقلاب 25 أكتوبر الذي أعاد التمكين للاسلامويين ، ووجد مقاومة جماهيرية واسعة ، أدت لتدخل دولي واقليمي لاعادة التسوية علي اساس الاتفاق الاطاري الذي فجر الصراع بين العسكر والدعم السريع حول دمج الدعم السريع في الجيش ، وادي لحرب 15 ابريل التي مازالت دائرة رحاها، وادت لتدهور كبير في الاوضاع الانسانية ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل الالاف ، وتدمير البنية التحتية ، وتدهور في الاوضاع المعيشية والصحية حتى اصبحت البلاد على حافة المجاعة.
مما يتطلب اوسع تحالف لوقف الحرب، وعدم تكرار التسوية التي تعيدنا لمربع الأزمة و الحرب ،وخروج العسكر والدعم السريع من السياسة والاقتصاد ، وقيام الحكم المدني الديمقراطي الذي يحقق أهداف الثورة والفترة الانتقالية.
alsirbabo@yahoo.co.uk
/////////////////////
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الحزب الشیوعی
إقرأ أيضاً:
السلطات السودانية تفرج عن اثنين من رموز نظام البشير لدواعٍ صحية
كشفت مصادر سودانية مطلعة النقاب عن أنه تم الإفراج عن بكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح وهما من قيادات حكومة الإنقاذ بعد أن أبلغهما مسؤول عسكري بأن السلطات قررت إطلاق سراحهما بسبب تدهور حالتهما الصحية.
وكان صالح وعبد الفتاح قد خضعا للمحاكمة بتهم تتعلق بالانقلاب العسكري الذي أطاح بالحكومة المنتخبة في عام 1989، ولكن الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عام قد عطلت سير المحاكمة.
وقد أوضح عضو هيئة الدفاع عن المتهمين، محمد الحسن الأمين، في تصريحات نقلتها صحيفة "سودان تربيون" أن هذا القرار قد أُبلغ له من قبل عقيد في الاستخبارات العسكرية. كما ذكر الحسن أن الإفراج عن صالح وعبد الفتاح يأتي بعد تدهور حالتهما الصحية، حيث ستُجرى عملية جراحية ليوسف عبد الفتاح الأسبوع المقبل، في حين من المتوقع أن يغادر بكري حسن صالح مستشفى مروي بعد تعافيه في يوم السبت المقبل.
ويضيف الحسن أن السلطات قد رفعت مستوى الحراسة المفروضة على صالح وعبد الفتاح، إلا أنها أبقت على مرافق واحد فقط لكل منهما.
وبكري حسن صالح ويوسف عبد الفتاح هما شخصيتان بارزتان في النظام السوداني السابق، حيث شغلا مناصب رفيعة في الحكومة والمجتمع العسكري. بعد سقوط نظام البشير في 2019، تم اعتقالهم ووجهت إليهم تهم تتعلق بالفساد والانقلاب العسكري، وظلوا تحت الاحتجاز في ظروف قانونية وسياسية معقدة نتيجة للأزمة السياسية في السودان.
وجاء القرار بعد سلسلة من الأحداث التي أثرت على سير الإجراءات القانونية المتعلقة بمحاكمة كبار قادة نظام البشير. ففي سبتمبر 2024، تم نقل صالح وعبد الفتاح، بالإضافة إلى الرئيس المخلوع عمر البشير ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، من منطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان إلى مستشفى مروي بالولاية الشمالية بعد تقارير طبية أظهرت تدهور صحتهم بشكل ملحوظ.
كما تسببت الحرب التي اندلعت بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في تعطيل المحاكمات، حيث فرّ قادة النظام السابق من سجن كوبر ضمن آلاف السجناء بعد اندلاع الحرب، مما فاقم من تعقيد الوضع الأمني والسياسي في البلاد.
واندلعت الحرب في السودان في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد. هذا النزاع أعاق بشكل كبير سير الإجراءات القضائية ضد الرئيس المخلوع عمر البشير، ونائبه بكري حسن صالح، وعدد من كبار قادة النظام السابق، الذين كانوا يواجهون محاكمات تتعلق بانقلاب 1989 وتهم فساد أخرى.
وقد عانت البلاد من تداعيات هذه الحرب على جميع الأصعدة، بما في ذلك النظام القضائي، الذي أصبح في حالة من الجمود بسبب الظروف الأمنية والسياسية الصعبة. في هذا السياق، تأتي خطوة الإفراج عن صالح وعبد الفتاح لتزيد من تعقيد المشهد السياسي، حيث يتساءل البعض عن مغزى هذا القرار في ظل الوضع المتأزم الذي تشهده البلاد.
ويتوقع مراقبون أن تثير هذه التطورات المزيد من التساؤلات حول الإجراءات القانونية المتخذة بحق رموز النظام السابق، وكذلك حول كيفية تأثير الحرب على سير العدالة في السودان في ظل الظروف الراهنة.
وأواخر مارس / آذار الماضي عاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان، إلى القصر الرئاسي في العاصمة، وأعلن "الخرطوم حرة"، فيما حاولت قوات "الدعم السريع" التقليل من أهمية هذه الخطوة.
وظهر البرهان، وهو أيضا قائد الجيش، في القصر الرئاسي وسط عشرات الجنود، وقال: "انتهى الأمر.. الخرطوم حرة".
وفي الفترة الأخيرة تسارعت وتيرة تراجع قوات "الدعم السريع" في ولايات عدة، منها الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان وسنار والنيل الأزرق.
ومن أصل 18 ولاية، تسيطر قوات "الدعم السريع" فقط على جيوب غرب وجنوب مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وأجزاء من ولايتي شمال كردفان وغرب كردفان.
كما تسيطر "الدعم السريع" على 4 ولايات في إقليم دارفور (عرب)، بينما يسيطر الجيش على الفاشر عاصمة شمال دارفور الولاية الخامسة في الإقليم.
ويخوص الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل 2023 حربا أسفرت عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء حوالي 15 مليونا آخرين، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدرت دراسة أجرتها جامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.