صحيفة: الهجوم الإسرائيلي على غزة يصيب البيت الأبيض بالإحباط
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
مع تصاعد وتيرة الاجتياح الإسرائيلي لغزة، أشارت تقارير إعلامية أميركية وإسرائيلية إلى وجود توتر بين الإدارة الأميركية وإسرائيل حول إستراتيجية الحرب وآليتها وحجم الخسائر البشرية المتوقعة.
وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في تقرير حمل عنوان "البيت الأبيض محبط بهجوم إسرائيل لكنه يرى خيارات قليلة"، أن البيت الأبيض يشعر بالإحباط من الهجوم الإسرائيلي لكنه لا يرى سوى خيارات محدودة.
وأوضحت الصحيفة في تقرير، الأحد، أن دعوات الولايات المتحدة لوقف مؤقت للقصف ليس لها تأثير يذكر، كما أن شكل الشرق الأوسط ما بعد الحرب غير مؤكد بشكل كبير.
ووصل الأمر، بحسب الصحيفة، إلى أن إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن، تجد نفسها حاليا في وضع محفوف بالمخاطر بسبب استمرا هذه الحرب.
ووفقا للصحيفة، يقول مسؤولو الإدارة إن الهجوم الإسرائيلي المضاد ضد حركة حماس كان شديدًا ومكلفًا للغاية في ما يتعلق بسقوط ضحايا من المدنيين، كما أنه يفتقر إلى نهاية ورؤية متماسكة، لكنهم "غير قادرين على ممارسة تأثير كبير على أقرب حلفاء أميركا في الشرق الأوسط لتغيير مسارها".
والتوتر بين الإدارة الأميركية وإسرائيل ظهر مؤخرا، كما ذكرت الصحيفة، بسبب فشل الجهود الأميركية لإقناع إسرائيل بتقليص هجومها المضاد ردًا على الهجوم الذي نفذته حماس في 7 أكتوبر والذي خلف ما لا يقل عن 1400 قتيل، بحسب السلطات الإسرائيلية.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة بايدن حثت إسرائيل على عدم الغزو البري لغزة، وطلبت منها بشكل خاص مراعاة التناسب في هجماتها، ودعت إلى إعطاء أولوية أعلى لتجنب مقتل المدنيين، ودعت إلى هدنة إنسانية، لكن المسؤولين الإسرائيليين يرفضون جميع هذه الدعوات.
والتصميم الإسرائيلي على مواصلة اجتياح غزة، دفع إدارة بايدن، كما أشارت الصحيفة، إلى أن تسعى بشكل عاجل إلى تهدئة الغضب في العالم العربي من خلال التوضيح، علنًا وسرًا، أن الولايات المتحدة تشعر بحزن عميق بسبب المعاناة في غزة.
لكن الصحيفة ترى أنه ليس هناك ما يشير إلى أن القادة العرب تأثروا بهذه الضمانات، الأمر الذي يجعل شكل الشرق الأوسط بعد الحرب، ودور الولايات المتحدة فيها، غير مؤكد إلى حد كبير.
المخاوف الأميركية لها ما يبررهاوقال الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، دانييل بايمان، لموقع "الحرة" إنه "في حين أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مستمر منذ عقود، فإن الهجوم الإرهابي المفاجئ الذي شنته حماس في 7 أكتوبر والانتقام الإسرائيلي اللاحق قد أشعل موجة من ردود الفعل الاستقطابية والشخصية العميقة في جميع أنحاء العالم، ما خلق تحديات جديدة لإدارة بايدن وحكومة إسرائيل".
وأضاف أن "التوتر بدأ يزيد بين الإدارة الأميركية وإسرائيل بالتزامن مع زيادة مخاطر التصادم بين هدفين حاسمين لواشنطن وهما القضاء على حماس وتجنب نشوب حرب إقليمية".
ويرى بايمان أن "مخاوف الإدارة الأميركية لها ما يبررها، خاصة أن حزب الله هدد بالفعل بالانضمام إلى المعركة وكثف هجماته على إسرائيل من لبنان، كما تتزايد الاضطرابات في الضفة الغربية، وأطلق الحوثيون في اليمن صواريخ على إسرائيل، وعانت القواعد الأميركية في الشرق الأوسط من هجمات من وكلاء إيران".
وأوضح بايمان في تحليله أن "تصاعد الأحداث في المنطقة بسبب حرب غزة وصل لدرجة دفعت الولايات المتحدة إلى ضرب مواقع مرتبطة بإيران في سوريا".
وقال المحلل الأميركي إنه إذا "وقعت حرب أوسع يشارك فيها حزب الله وغيره من الجماعات المدعومة من إيران سيُشكل الأمر تهديدًا خطيرًا لإسرائيل، وسيزيد من خطر الإرهاب الدولي، وكما سيضر العديد من المصالح الأميركية".
وأكد أنه "بينما حافظت واشنطن وإسرائيل على درجة من الانفصال عندما يتعلق الأمر بتعقيدات الخطط العملياتية، كانت الولايات المتحدة تضغط بهدوء من أجل اتباع نهج تدريجي أكثر لاستئصال حماس بدلاً من شن غزو بري واسع النطاق وهو ما وعد به المسؤولون الإسرائيليون أكثر من مرة في أعقاب هجوم حماس مباشرة، خوفاً من أن تؤدي مثل هذه العمليات واسعة النطاق إلى عدد هائل من الضحايا المدنيين".
لكن "واشنطن بوست" ذكرت أن إدارة بايدن حققت نجاحات متواضعة في مناقشاتها الخاصة مع إسرائيل، وفقًا لمسؤول كبير في الإدارة طلب عدم الكشف عن هويته، وكان من بينها إقناع إسرائيل بإعادة الاتصالات في غزة، في أكتوبر الماضي، وإعادة فتح صنابير المياه وإقناعها بالسماح لعدد صغير من الشاحنات التي تحمل المساعدات الإنسانية بالدخول عبر معبر رفح الحدودي في غزة مع مصر.
وعندما تحدث الرئيس بايدن مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بينيامين نتانياهو، الأسبوع الماضي، تمكن هو وكبار مساعديه من الحصول على التزام بتحديد هدف السماح بمرور 100 شاحنة يوميًا عبر معبر رفح، وهو ما يقول المسؤولون الأميركيون إنه يتم تحقيقه الآن، بحسب الصحيفة.
ومع ذلك، ترى الصحيفة أن هذه النجاحات طغى عليها الفشل الذريع للولايات المتحدة في التأثير على مسار الحملة العسكرية الإسرائيلية. كما أصيب كبار مساعدي بايدن بالإحباط بسبب عدم وجود إجابات واضحة من المسؤولين الإسرائيليين حول أهداف العملية وما يتوقعون أن يبدو عليه المستقبل في غزة إذا تمكنوا من النجاح في هدفهم المتمثل في تدمير حماس.
إسرائيل بدأت تأخذ جزئيا بنصيحة واشنطنوقال الزميل في مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد بروكينغز، جيفري فيلتمان، لموقع "الحرة" إن "إعلان نتانياهو، السبت، أن الحرب على حماس دخلت مرحلة جديدة، بما في ذلك الهجمات الجوية المتزايدة والعمليات البرية الأوسع نطاقا والمتواصلة لكن ليس التوغل الشامل، يعتبر مؤشرا على أن إسرائيل بدأت تأخذ جزئيا بنصيحة واشنطن".
ويرى فيلتمان أن "هذه محاولة محتملة للضغط على حركة حماس مع السماح بمواصلة المفاوضات بشأن أكثر من 200 رهينة تحتجزهم حماس".
لكن المحلل السياسي أشار إلى أن "مخاوف الإدارة الأميركية الحالية بشأن خطة إسرائيل لا تزال موجودة بسبب استمرار الانقسامات الحادة بين الولايات المتحدة وشركائها العرب بشأن ردهم على الحرب الإسرائيلية ضد حماس، وهو ما ظهر بعد أن التقى وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، مع نظرائه في الشرق الأوسط في عمان بالأردن، السبت".
وذكرت شبكة "سي أن أن" أن بلينكن حضر القمة التي دعا إليها وزير الخارجية الأردني وحضرها كبار الدبلوماسيين من مصر وقطر والإمارات والسعودية، بالإضافة إلى الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وفي القمة، دعا الزعماء العرب إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، في حين كرر بلينكن معارضة الولايات المتحدة، بحجة أن ذلك سيمنح حماس الوقت لإعادة تجميع صفوفها وشن هجوم آخر على إسرائيل.
ودعا بلينكن إسرائيل مرة أخرى إلى اتخاذ كل الإجراءات الممكنة لمنع سقوط ضحايا من المدنيين، وهي الرسالة التي نقلها في اجتماعات في تل أبيب، الجمع.، بحسب الشبكة.
وأوضحت الشبكة أن وزير الخارجية دعا أكثر من مرة إلى هدنة إنسانية لتسهيل إدخال الوقود إلى القطاع وإخراج المدنيين. وحث بلينكن المسؤولين الإسرائيليين على إقامة مثل هذه الوقفات المؤقتة خلال لقائه مع نتانياهو ومجلس الوزراء الحربي، الجمعة، لكن بعد ساعات رفض نتنياهو الفكرة علنًا، قائلاً إنه لن يسمح بوقف إطلاق النار حتى يتم إطلاق سراح الرهائن الذين تحتجزهم حماس.
ومع ذلك، سعى بلينكن، عقب اجتماعاته في عمان، إلى التأكيد على النقاط ذات الاهتمام المشترك بين الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين، وفقا لـ"سي أن أن".
وقال فيلتمان إن "الحكومة الإسرائيلية لن تعترف بذلك علناً، لكن أهداف حربها ضد حماس قد تغيرت، وبدأت تدرك أن تصعيد الحرب سيؤدى إلى نتائج سلبية، سواء في غزة أو في المنطقة العربية، وسيصبح من الصعب السيطرة عليها فيما بعد".
وأضاف أنه "بدلاً من التوغل البري واسع النطاق، ستسعى إسرائيل في المرحلة الثانية إلى تطويق حماس واستنزافها حتى يصبح التهديد الذي تشكله على المراكز السكانية الإسرائيلية ضئيلاً أو يمكن التحكم فيه".
وتابع: "ومع ذلك، فإن إسرائيل تخشى أن اتباعها نهجا بطيئا من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من بؤر التوتر بمرور الوقت، ما قد يؤدي إلى رد فعل عنيف مرة أخرى من قبل حماس وهو ما قد يعرض مكانة إسرائيل في المنطقة وأمنها المستقبلي للخطر".
لكن فيلتمان يرى أن "الولايات المتحدة تريد بوضوح حاليا تخفيف الأضرار البشرية والخسائر التي تلحق بالمدنيين في غزة حتى يهدأ الرأي العام العربي والعالمي، وهو ما يتوقع أن تفعله إسرائيل في الفترة المقبلة، ووقتها سيتحدد ما إذا كان هناك تهديد آخر للولايات المتحدة وإسرائيل قد يظهر سواء من قبل حماس أو غيرها في المنطقة".
وقال المحلل السياسي إن "المنطق الاستراتيجي للإرهاب يخبرنا أن جماعات مثل حماس تحاول دفع الدولة الأقوى إلى التوسع في هجومها البري"، مضيفًا أن "الغزو البري الكامل أو الاحتلال قد يؤدي إلى مزيد من تحفيز المشاعر المعادية لإسرائيل وللولايات المتحدة في فلسطين وخارجها".
وأشار إلى أنه "حتى لو تم تدمير حماس بطريقة أو بأخرى، فإن هذا الشعور المعادي يضمن أن مجموعة أخرى ستأخذ مكانها".
ولذلك يرى أن "الإدارة الأميركية تدرك حاليا أن الطريق السهل هو استمرار إسرائيل في القصف العنيف والحصار والغزو البري ومواصلة دائرة العنف، أما الطريق الصعب فهو التفكير خارج الصندوق من أجل حل طويل الأمد للسلام".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الإدارة الأمیرکیة الولایات المتحدة الشرق الأوسط إدارة بایدن فی المنطقة إسرائیل فی إلى أن وهو ما فی غزة
إقرأ أيضاً:
المرأة وراء "مجزرة" البيت الأبيض.. من هي لورا لومر؟
في خطوة وصفت بـ"المجزرة"، أقدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إقالة 3 على الأقل من كبار المسؤولين في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، بعد وقت قصير من حث الناشطة اليمينية المتطرفة لورا لومر، له على طرد الموظفين الذين اعتبرتهم غير ملتزمين بما يكفي بأجندته "جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى".
وذكرت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها، بدعوى مناقشة مسائل حساسة تتعلق بالموظفين، أن لومر قدمت بحثها إلى الرئيس ترامب في اجتماع بالمكتب البيضاوي، أمس الأربعاء.
وبحسب تقرير نشرته "سي إن إن" جاءت عمليات الإقالة بعد أن حثت لورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرفة التي زعمت سابقاً أن أحداث 11 سبتمبر (أيلول) كانت عملاً داخلياً، على التخلص من عدد من موظفي مجلس الأمن القومي، بمن فيهم نائب مستشار الأمن القومي الرئيسي، مدعيةً عدم ولائهم، وقال أحد المصادر إن عمليات الإقالة كانت نتيجة مباشرة للاجتماع مع لومر.
BREAKING: President Trump moves to fire several National Security Council officials over concerns they're not sufficiently loyal, AP sources say. https://t.co/dlmxbYRYnh
— The Associated Press (@AP) April 3, 2025وقالت المصادر إن نائب الرئيس جيه دي فانس، وكبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، وسيريو جور، مدير مكتب شؤون الموظفين الرئاسي، شاركوا في الاجتماع.
ورفض المتحدث باسم مجلس الأمن القومي براين هيوز، التعليق على الاجتماع أو عمليات الإقالة. وأصر على أن البيت الأبيض لا يناقش المسائل المتعلقة بالموارد البشرية.
وكانت لومر، حاضرة باستمرار في حملة ترامب الانتخابية للوصول إلى البيت الأبيض عام 2024. ومؤخراً، انتقدت على مواقع التواصل الاجتماعي بعض أعضاء فريق الأمن القومي التابع لترامب، مؤكدة أنها لا يمكن الوثوق بهم.
Loomer tells @dropsitenews: "Out of respect for President Trump and the privacy of the Oval Office, I’m going to decline on divulging any details about my Oval Office meeting with President Trump. It was an honor to meet with President Trump and present him with my research… https://t.co/wBqxU0w7XB
— Ryan Grim (@ryangrim) April 3, 2025وقالت لومر في منشور على منصة إكس: "تشرفتُ بلقاء الرئيس ترامب، وعرضت نتائج بحثي عليه. سأواصل العمل الجاد لدعم أجندته، وسأواصل التأكيد على أهمية وضرورة التدقيق الصارم، من أجل حماية رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وأمننا القومي".
وتأتي خطوة ترامب بطرد الموظفين، في وقت يحاول فيه مستشاره للأمن القومي مايك والتز، الرد على الانتقادات بشأن استخدام تطبيق "سيغنال"، في مناقشة التخطيط لعملية عسكرية حساسة في 15 مارس (أذار) الماضي، استهدفت المتمردين الحوثيين في اليمن.
من شملت الإقالات؟وبحسب سي إن إن فإن المسؤولين الثلاثة الذين أُقيلوا هم: برايان والش، مدير الاستخبارات وكبير الموظفين السابق لدى وزير الخارجية الحالي ماركو روبيو في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ؛ وتوماس بودري، مدير أول للشؤون التشريعية، والذي شغل سابقاً منصب المدير التشريعي لوالتز في الكونغرس، وديفيد فيث، مدير أول يُشرف على التكنولوجيا والأمن القومي، والذي خدم في وزارة الخارجية خلال إدارة ترامب الأولى.
ولم يكن نائب مستشار الأمن القومي الرئيسي، أليكس وونغ، من بين المفصولين يوم الأربعاء، إلا أن مسؤولًا في البيت الأبيض تكهن لشبكة سي إن إن يوم الخميس بأن وونغ قد يُفصل اليوم الخميس، على الرغم من أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد.
كان وونغ أحد المستشارين الذين استهدفتهم لومر تحديداً، حيث شككت علناً في ولائه لترامب ووصفته بأنه "معارض لترامب".
من هي لومر؟لورا لومر هي ناشطة وصحفية أمريكية، وُلدت عام 1993 في ولاية فلوريدا، وأصبحت معروفة بمواقفها المثيرة للجدل وآرائها المتطرفة، والتي تركز غالباً على قضايا مثل حرية التعبير والسياسات اليمينية.
عملت في وسائل إعلامية مختلفة قبل أن تثير الجدل بسبب مواقفها المثيرة والتصريحات التي اعتبرها البعض تحريضية.
أثارت لومر جدلاً واسعاً بعد أن تم حظرها من منصات مثل تويتر وفيسبوك بسبب تعليقاتها التي اعتُبرت متطرفة أو تحض على الكراهية.
دخلت الساحة السياسية في عام 2020 عندما خاضت انتخابات مجلس النواب الأمريكي في ولاية فلوريدا كمرشحة عن الحزب الجمهوري، لكنها فشلت في الفوز، وكانت حملتها تركز على قضايا مثل الهجرة والإجهاض وحرية التعبير.
تعتبر لومر من الشخصيات المثيرة للانقسام، حيث يدعمها جزء من الجمهور الذي يتبنى الآراء اليمينية المتشددة، في حين يهاجمها آخرون بسبب مواقفها المتطرفة وتغريداتها المثيرة للجدل.