«حمد الطبية»: إزالة ورم سرطاني بتقنية «الواقع المعزز»
تاريخ النشر: 6th, November 2023 GMT
نجح فريق قسم جراحة الأعصاب بمستشفى حمد العام التابع لمؤسسة حمد الطبية في إجراء عملية جراحية دقيقة لإزالة ورم سرطاني بالعمود الفقري لمريض بالعقد السادس من العمر، باستخدام تقنية حديثة يتم استخدامها لأول مرة بدولة قطر والشرق الأوسط تعرف بـ «تقنية الواقع المعزز والملاحة الإلكترونية» باستخدام جهاز نكست ار سباين (NextAR Spine).
وأكد الدكتور سراج الدين بالخير- رئيس قسم جراحة الأعصاب بمؤسسة حمد الطبية وقائد الفريق الطبي الذي قام بإجراء العملية الجراحية- أن تقنية دمج الواقع المعزز مع الملاحة الإلكترونية الحديثة تتيح للجراح توجيه الأدوات الجراحية بدقة عالية نحو المواقع المستهدفة داخل العمود الفقري. وأضاف: تساعد في تقليل تداخل الأدوات بالأنسجة العصبية المحيطة، وبالتالي تقليل الآثار الجانبية للعملية الجراحية.
وتعتمد تلك التقنية على دمج الأشعة المقطعية للعمود الفقري للمريض مع جسم المريض نفسه من خلال نظارات إلكترونية يضعها الجراح أثناء إجراء العملية الجراحية، وتتصل هذه النظارات بجهاز الحاسب الآلي عن طريق البلوتوث داخل غرفة العمليات، مما يتيح الرؤية بصورة أوضح عند وضع دعامات في عظام العمود الفقري، وبالتالي يمكن إجراء العملية الجراحية بصورة أكثر سرعة وأكثر دقة عن ذي قبل.
وأوضح أن المريض الذي خضع لإجراء العملية الجراحية البالغ من العمر ستين عاماً كان يعاني منذ عام من ورم بالعمود الفقري يسبب ضغطاً على النخاع الشوكي أدى إلى إصابته بشلل أفقده القدرة على المشي بشكل تام، وتم تحويله من قسم الأورام ولكن بعد إجراء العملية الجراحية التي استغرقت 6 ساعات تمت إزالة الورم واستعاد المريض قدرته على المشي مجدداً في اليوم الثالث من إجراء العملية، منوهاً بأن المريض يخضع لفترة العلاج الطبيعي ما بعد العملية للعودة لعمله وممارسة حياته الطبيعية فور خروجه من المستشفى، ثم يبدأ رحلة العلاج الطبيعي التي قد تصل لأسبوعين لاستعادة قدرته على المشي بشكل كامل».
وأكد أن عمليات العمود الفقري إحدى أكثر العمليات الجراحية التي تتطلب الدقة الشديدة والخبرة العالية من قِبَل الطبيب المعالج لضمان سلامة الحبل الشوكي للشخص المصاب والحصول على النتائج المرجوة؛ لافتا إلى أن العمليات تواجه تحديات كبيرة بسبب تعقيد البنية التشريحية في منطقة الظهر والعمود الفقري وقربها من الأعصاب والأوعية الدموية الحساسة، مثل الحبل الشوكي، وهنا يتمثل دور وأهمية استخدام جهاز الواقع المعزز والملاحة في جراحة العمود الفقري لتوفير دقة فائقة وتوجيه مناسب للجراح خلال العملية للوصول إلى المناطق الحساسة في العمود الفقري بأمان، حيث يساعد على تحديد المواقع والزوايا المثلى للجراحة، ويوفر توجيهًا دقيقًا للأدوات الجراحية المستخدمة في وضع الدعامات في العمود الفقري».
الجدير بالذكر أن قسم جراحة الأعصاب بمؤسسة حمد الطبية شهد تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية؛ من حيث نوعية العمليات الجراحية وعددها، حيث يتم إجراء ما يزيد عن 1000 عملية سنوياً؛ تشمل جراحة المخ والعمود الفقري بجميع فروعها، وجميع هذه العمليات تتم بدقة عالية مما أثر على نوعية الخدمات المقدمة لجميع سكان دولة قطر.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: قطر مستشفى حمد العام تقنية الواقع المعزز الواقع المعزز العمود الفقری حمد الطبیة
إقرأ أيضاً:
متى ينطق أهل الضاد "اللام القمرية"؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
لكم كانت سعادتي حين سمح الطبيب لابني بأن يخطو مستخدمًا العكاز عقب فترة عصيبة اضطر خلالها لاستخدام الكرسي المدولب إثر تعرضه لحادث سير ضرب عموده الفقري في مقتل ما أدى إلى تدهور حالته بعد أن كان لاعب رفع أثقال.. فكانت فرحتي بالعكاز أشبه بفرحة أم تمكن ابنها من تحريك اصبع قدميه بعد إصابته بشلل رباعي.
هذا حال مجتمعنا خلال متابعته مسلسل "لام شمسية" فقد احتفى بالعمل الذي حرك المياه الراكدة إثر مناقشته لعدة قضايا من ضمنها جرائم التحرش بالأطفال المسكوت عنها منذ أبد الدهر، فبدا المواطن ككهل يصفق لنفسه بعد أن شرع يفك الخط ويقرأ ألف فتحة "أَ" عقب عقود من الأمية.
وبعد أن كتبت بنفسي مقالًا أشدت فيه بتميز "لام شمسية" من الناحية الفنية إلا أنه وجب التنويه أن الحلقة الأخيرة للمسلسل والمعنونة "لام قمرية" - في إشارة إلى حث المجتمع على النطق بالمسكوت عنه- تلك الحلقة جاءت مخيبة للآمال حيث إنها أقرت بنفي المتحرش "وسام" لاقترافه تلك الجريمة مع ابنته رغم الدلائل التي أشار إليها المسلسل في حلقاته الأولى.
فردًا على سؤال زوجته عما إذا كان تحرش بابنتهما، أجاب: "زينة لا.. زينة لا" في رسالة تطمينية، خادعة للطفولة مفادها أن الآباء بعيدون البعد كله عن المساس بأبنائهم ما يعد تزييفًا لوعي النشء وتضليلًا لحقائق الواقع من أجل جأتكريس سلطة النظام "الباتريياركي" حيث الأب الرئيس الذي يعلم ويعمل – دائمًا - لصالح الأبناء. ولنضرب بعرض الحائط البحوث والدراسات والبلاغات التي تعج بها هواتف نجدة الطفل والتي تؤكد تعرض الأبناء لخطر "البيدوفيليا" من ذويهم سواء الجدود -لا استثني الجدات- والآباء، الأمهات، الأعمام،الأخوال وهلم أقرب وأبعد.. ومع هذا لا تزال المؤسسات المجتمعية تتعامل مع الأهل وكأن لديهم حصانة سماوية، ثم جاء العمل الفني ليهادن الرقيب برفضه إظهار المتحرش إلا مقترفًا لشناعاته بعيدًا عن أهل بيته.
لذا، لا أستبعد إجراء طاقم العمل لتغييرات في أحداث المسلسل بناء على توجيهات رقابية للابتعاد عن كل ما هو "تحرش أسري" بدليل تأخر عرض الحلقة الأخيرة خمس ساعات عن موعدها.
إذا كنا نريد لمجتمعنا أن يصل لمرحلة نضج حقيقية فمواجهة الجرائم أدعى من إنكارها بدعوى تشويه سمعة الوطن وكأن تلك الفظائع حصرية في بلادنا وغير منتشرة في العالم بأثره. فاللصوص فئات موجودة في جميع المجتمعات وليسوا حكرًا على وطن دون آخر.. وبالتالي تسليط الضوء على الجوانب المظلمة حتمي لرفع الوعي لا لنكأ الجراح.
ثم تختتم الحلقة بالنشيد الوطني "اسلمي يا مصر" وكأنها دعوة لأن ينام أطفالنا في وهم الأمان لأن القضاء والعدالة سينتصران للضحايا في حين أن الواقع يقول إنه لا يمكن في الوقت الحالي صدور حكم بالمؤبد لصالح طفل ذكر واجه جريمة التحرش، إذ تشدد العقوبات لضحايا من الإناث أكثر من الذكور لأن المشرع يعتبر أن الضرر الواقع على الأنثى أشد من سواه على الذكر، في تفرقة عنصرية أدعو لمراجعتها.
ورغم صعوبة إثبات جرائم التحرش إلا أن محكمة النقض قضت بحبس الفنان شادي خلف لثلاث سنوات مع الشغل لهتكه عرض سبع فتيات خلال ورش تمثيل كان يديرها! ما يعني أن شرف كل بنت لا يتعدى ثمنه خمسة شهور بالحبس، وهو ما يثبت أن موضوع المؤبد –وإن ثبتت الإدانة- غير وارد على أرض الواقع لا للإناث أو للذكور لا سيما وأن المتهم أعلاه قد خرج من الحبس بعد قضاء نصف المدة!
وعليه فالمسلسل جاء لإرضاء مزاجيات المشاهد بتخديره بحكم درامي، وهمي، لذيذ لينام هانئًا رغم أنه –في وقتنا الراهن- لا داعي للطمأنية بل الأدعى هو الحيطة وأخذ تدابير الحذر كون الوقاية أفيد مع الإنزلاق في تلك الجرائم التي يصعب علاج تداعياتها.
جرائم التحرش الجنسي بالأطفال أشد كارثية كونها تقترف بحق فئة عمرية تجهل ما يحاك ضدها، ولصغر سنهم فإنهم ينصاعون لما يغرسه المجتمع في إدراكهم من قيم عن طريق التعليم أو المقدس في إطار "أهلك لا تهلك" وأسطرة الوالدين والإطمئنان التام لهما حتى في ظل وجود شواهد تستدعي الحيطة لاسيما ونحن جميعًا نعلم أن السهام قد تصوب من ذوي القربى، فعقوق الوالدين للأبناء جريمة مسكوت عنها، فلا أقل من توعية أطفالنا من أن الخطر وارد أن يداهمكم من القريب كما البعيد مع التنبيه عليهم بحتمية التواصل بهواتف إغاثة نجدة الطفل عند تعرضهم للخطر. فهذا الرقم موضوع أساسًا لحماية الطلف من أهله أوسواهم حين يُضَلَّل أو حين تشتعل فيه الحرائق بنيران أهلية. ومن منبري هذا أدعو المدارس لوضع أرقام نجدة الطفل فوق كل سبورة وعلى باب كل فصل.
"لام شمسية" ما هو سوى ضوء في نفق لا يزال شديد العتمة وإن أُنِير بوميض شمعة.. ولقد فرحنا بالوميض الخافت لأننا عشنا لقرون في ظلمات حالكة لعدم وجود كهرباء، فبديهي أن نفرح كما فرحت آنفًا بخطوة خطاها ابني بالعكاز لأنها قد تكون واعدة بعودته إلى المشي على قدميه بعيد علاج عموده الفقري.
وعلى أمل أن نكون قادرين على تقديم توعية سليمة تقيم العمود الفقري للمجتمع لنخرج من النفق المظلم، فلا أقل من الاعتراف بالحقائق مهما كانت بشاعتها عوضًا عن دفن وعينا في مقبرة الأوهام.
هاكم الوقائع وتلكم أسنان لبنية وأمامكم أعراض تعاني الهتك كل حين.
ليت مجتمعات أهل الضاد لا ننتظر للألفية الثالثة كي تمارس استخدام اللام القمرية لتنطق ولتساعد الضحايا وليت الرقابة تضع توعية وتحذير الصغار من سوء تصرف بعض الأهالي على ٍرأس أولوياتها مع تنبيه أولياء الأمور بأن السكوت وعدم الإبلاغ عن تعرض أبنائهم للتحرش يعد تسترًا على جريمة تشجع المجرم وتطمئنه على إمكانية تكرار شناعاته ما يحول المتستر لمعتد سلبي على الابن، أما تطبيع أفراد العائلة مع المتحرش والسماح للمجرم بدخول حياة الصغير أو غض الطرف عن تعامل المغتصب مع الضحية فهو تزييف لوعي الضحية وتدمير لصحته العقلية،النفسية والجسدية بل هو شبيه بجريمة القواد الذي لا يزني، بيد أنه يقود ضحاياه للهاوية.
لن يغضب منك صغيرك لو سرقه لص دنيء أو دعسه مجرم فبترت ساقه، لكن أتتخيل شعوره ساعة يشاهد والديه يتعاقدان مع المجرم على ثمن قدميه؟
أتعلم من يراه أحق بوصف دنيء؟
فلأجل بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة أدعو لمراجعة قيم مغلوطة تطمئن المتحرش والمتستر أن مئة من "سبحان الله وبحمده" كفيلة بمسح ذنوب "البيدوفيليا"، فقد غرسوا في عقول هؤلاء أن الأوراد والطقوس كفيلة بذهاب السيئات فتضاءل ثقل تلك الشناعات في نفوسهم رغم تداعياتها المدمرة على الطفولة والإنسانية.
*كاتبة مصرية وباحثة في علوم الصحة العقلية وعلم النفس