بعد خطاب حسن نصر الله.. هل انتهت فرص توسّع الصراع إقليميا؟
تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT
واشنطن- يبدو أن واشنطن تنفست الصعداء مع انتهاء خطاب الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله، وبعد أن صرح البيت الأبيض "إننا مطلعون على خطاب حزب الله، ولا نسعى لتوسيع الصراع، وكنا واضحين مع حلفائنا بشأن عدم تدخل أي طرف ثالث في الحرب بين إسرائيل وحماس حاليا".
وفي خطابه أمس الجمعة، انتقد حسن نصر الله موقف واشنطن الداعم للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وقال إن "من يريد منع قيام حرب إقليمية، يجب أن يسارع إلى وقف العدوان على غزة".
وعقب الخطاب، غرّد مايكل سينغ، المسؤول السابق بالبيت الأبيض والخبير بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قائلا "أتوقع أن يتم استقبال خطاب نصر الله بارتياح في واشنطن، لأنه لا ينذر بتصعيد إيراني، بل قد ينظر إليه على أنه رسالة إلى وكلاء إيران الآخرين للحد من أفعالهم. وما ذكره من تهديد للولايات المتحدة وإسرائيل عديم الجدوى وبعيد عن الرسالة الحقيقية".
منذ بداية العدوان، تحذّر إدارة جو بايدن من مخاطر توسّع الصراع، وقال مستشار الأمن القومي جاك سوليفان، في تصريحات متلفزة "إن خطر تصعيد الحرب بين إسرائيل وحماس إلى صراع إقليمي أوسع هو حقيقي"، وتعهد بأن تواصل الولايات المتحدة الرد على هجمات "وكلاء إيران" لردع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط.
وتشهد الجبهة بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلية مناوشات عسكرية زادت حدتها خلال الأيام الماضية، إلا أنها لم تتعد أي خطوط حمراء لكلا الطرفين. كما تعرضت القوات الأميركية في العراق وسوريا لبعض الهجمات، وأقدمت جماعة الحوثي في اليمن على إطلاق عدة صواريخ باتجاه إسرائيل.
وزاد القلق في واشنطن خلال الأيام الماضية بسبب تزايد الهجمات على القوات الأميركية المنتشرة في عدة قواعد بالعراق وسوريا، مما أثار مخاوف من أن "إيران ووكلاءها قد يسعون إلى توسيع الصراع وزعزعة استقرار المنطقة". تبع ذلك قصف المقاتلات الأميركية عدة منشآت شرق سوريا تستخدمهما إيران وفصائل تابعة لها.
وأوضح ديفيد دي روش، المسؤول السابق بالبنتاغون والمحاضر بكلية الدفاع الوطني في واشنطن أنه "إذا ضربت أي مجموعة مدعومة من إيران قاعدة أميركية في أي وقت، فستحصل على رد من الولايات المتحدة. وسببها الآن هو الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث تعتقد إيران أنها قائدة محور المقاومة الذي يضم الفصائل الشيعية في لبنان وسوريا والعراق وحماس واليمن". مضيفا "الجماعات الوحيدة التي تقاتل إسرائيل الآن هي حماس، وهي العضو السني الوحيد في محور المقاومة".
وفي حديثه للجزيرة نت، قال روش إن "الهجمات التي تشنها مليشيات تابعة لإيران غير خطيرة، وحتى الآن، لم يشن الوكلاء الإيرانيون سوى هجمات روتينية محسوبة".
وأكد المسؤول السابق بالبنتاغون أنه إذا أرادت الولايات المتحدة أن تردع إيران عن توجيه هجمات بالوكالة ضد مصالحها أو وجودها في سوريا أو العراق أو أي مكان آخر، فيجب تطبيق شرطين:
أولا: توضيح أنها تعتبر إيران مسؤولة عن هذه الهجمات، ولن تنجرّ إلى الاعتراف بأن الجماعات المدعومة إيرانيا تتمتع بحرية اتخاذ قراراتها. ثانيا أن ترد بطريقة تلحق ألما حقيقيا بإيران.وقال "بما أن الولايات المتحدة لا تريد إشعال حرب مع إيران، فمن المرجح أن يقتصر الرد العسكري الأميركي على الهجمات التي تتعرض لها، على منشآت الحرس الثوري الإيراني وأفراده في سوريا".
هل حقق الردع الأميركي أهدافه؟
في هذا السياق، اعتبر كريستيان كوتس أولريشسن، خبير الشؤون الدولية بمعهد بيكر في جامعة رايس بولاية تكساس، أن واشنطن تسعى لإعادة مصداقية الردع الأميركي، وتهدف أيضا إلى توجيه رسالة إلى إيران ووكلائها مفادها أن الهجمات على القواعد الأميركية في العراق وسوريا ستؤدي إلى رد أميركي قوي، بحسب حديثه للجزيرة نت.
بدوره، اعتبر ماثيو والين، الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي (مركز بحثي يركز على الشؤون العسكرية) أن إيران سعيدة بالاستفادة من عدم الاستقرار الإقليمي وإدامته، لأن استقرار خصومها الأجانب يضعف قوتها.
وفي حديثه للجزيرة نت، قال والين إنه "من المرجح أن تسعى إيران دائما إلى إيجاد وسيلة لإضعاف أو تشتيت انتباه القوات الأميركية في المنطقة. قد لا يكون الردع كما هو متصور تقليديا وواقعيا بالنسبة للولايات المتحدة ما لم تكن على استعداد لتهديد استقرار النظام الإيراني بشكل مباشر، وهو ما لا أعتقد أن واشنطن لديها مصلحة حقيقية في القيام به في هذا الوقت".
وأضاف "قد يُنظر إلى هذه الضربات على أنها عقابية أو محاولة لإضعاف قدرة إيران على إحداث الفوضى، وقد تشعر إيران أنها تستطيع مواصلة هذه الهجمات لأن لديها القدرة على القيام بذلك بمعدل خسارة مقبول. ويمكن أن يؤدي معدل خسارة غير مقبول لإيران إلى تصعيد الصراع إلى مستوى لا يهتم أي من الطرفين بالوصول إليه بشكل خاص".
في سياق متصل، أنهت حاملتا الطائرات "يو إس إس جيرالد آر فورد" و"يو إس إس دوايت دي أيزنهاور" عدة أيام من التدريبات العسكرية في شرق البحر المتوسط، شارك فيها ما يقرب من 11 ألف عسكري أميركي، وفقا لبيان للبحرية الأميركية الذي أكد على أهمية "العمل على ردع العدوان ودعم حلفائنا وشركائنا".
وأشار قائد الأسطول السادس الأميركي الأدميرال توماس إيشي، إلى أهمية الردع العسكري والتدريبات. وقال إن "تشغيل مجموعات ضاربة مزدوجة مع الحلفاء والشركاء في بيئة ديناميكية، يدل على قدرتنا على الاستجابة بسرعة حاسمة لأي طارئ. كما أن وجودنا يرسل إشارة واضحة حول التزامنا بردع العدوان وتعزيز الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة".
وفور بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي، نشرت واشنطن حاملتَي طائرات "جيرالد فورد" و"داويت أيزنهاور" في شرق البحر المتوسط، إضافة إلى أكثر من 20 قطعة بحرية، وتعزيز أسراب القوات الجوية في الشرق الأوسط بالمزيد من المقاتلات من طراز (إف 16) و(إف 35).
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: الولایات المتحدة حسن نصر الله
إقرأ أيضاً:
هل انتهت المعركة الكلامية بين سلام و حزب الله؟
كتب ابراهيم بيرم في" النهار": على رغم أن القرار الضمني المتخذ في قيادة "حزب الله" هو التعايش بالتي أحسن إلى أقصى الحدود مع حكومة الرئيس نواف سلام، فقد عصى الحزب بشخص رئيس كتلته النيابية محمد رعد هذا التوجه، وخرج عنه ليطلق من السفارة الإيرانية مواقف سجالية حيال الرئيس سلام ردا على مواقف كان أطلقها الأخير قبيل ساعات من إحدى قنوات التلفزيون السعودية، أبرز ما فيها أن "معادلة جيش وشعب ومقاومة قد انطوت إلى غير رجعة"، وللدولة حق امتلاك قرار الحرب والسلم كاملا من دون مشاركة أي جهة.وفضلا عن اختيار رعد مقر السفارة الإيرانية ليطلق مواقفه فقد اختار أيضا أن يكون كلامه مكتوبا وورد فيه: "من يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه - من موقع النصح - أن يحاذر سكرة السلطة الموقتة، والحكومات عادة تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء فتخلد إلى ما بعد التاريخ".
كان واضحا أن رعد بكلامه هذا يوجه رسالة إنذار أخيرة إلى الرئيس سلام مضمونها أن الحزب يعلن صراحة أنه بات مستعدا للنزول إلى ساح المنازلة المفتوحة معه. بمعنى آخر، فإن الحزب بهذا الأداء السلبي يفصح عن استعداده لمرحلة جديدة من التعامل مع سلام وحكومته، وخصوصا أنه يعتبر أنه قدم تنازلات عندما قبل بشروط تجافي مصلحته وشارك في الحكومة، وهو كان يلتزم توجها اتخذه يقضي بمبدأ التعايش مع الواقع الذي بدأ مع سريان اتفاق وقف النار، بعدما اعتبر أن المشاركة في ذاتها مكسب له لعلمه أن جهدا داخليا وخارجيا يبذل لإقصائه من الحكومة الجديدة، على غرار ما كان مع "التيار الوطني الحر" و"تيار المردة".
وإذا كان الحزب قد بنى حساباته في التعامل مع سلام على أساس أن اندفاعته الجامحة التي تبدت يوم كلف فجأة بهذا الحجم من الدعم الذي قلب الموازين ستتبدل حتما عندما يصير في الحكم ويعاين الوقائع والمعادلات فإن الأمور سرت مسریمغايرا مما ولد صدمات وخيبات للحزب.
ولعل أولى تلك الصدمات تجسدت في تصريحات أطلقها وزير الخارجية يوسف رجي كانت "نافرة وفجة"، خصوصا أنها تأتي من وزير للخارجية في حكومة وطنية تضم فئات عدة. وما فاجأ الحزب ليس ما قاله الوزير "القواتي"، بل سكوت رئيسه عن هذه التصريحات.
وكانت العلامة الفارقة الثانية في سلوك سلام إبان جولته في بعض الجنوب، حيث لم يعز أهالي الضحايا بالعشرات، وكان يومحضوره يوم تشييع، فضلا عن أنه لم يذكر المقاومة وتضحياتها ولو بالإشارة، وقد أتى الرد البليغ يومها في الكلام الذي وجهه إليه أحد أبناء الخيام المنكوبة، حيث ذكره بأنه لولا تضحيات المقاومين لما كان يمكنه أن يكون موجودا حيث هو الآن. أما "القشة" التي قصمت ظهر البعير، فتجسدت في كلام سلام لمحطة التلفزة السعودية.
واللافت وفق مصادر على صلة بالحزب أن تلك المحطة تعمدت توزيع مقاطع من الحديث تتعلق حصرا بقضية سلاح الحزب، قبل أن تبث الحديث كاملا.
وقد بلغت جهات في الحزب رسالة شفوية من أحد مستشاري سلام فحواها أن تلك المقاطع منتقاة عمدا من سياق أوسع، وأن عليكم انتظار بث الحديث كله لتعاينوا وجها آخر للحديث.
لكن الحزب لم يقتنع بهذا التخفيف من وطأة الكلام السلامي، ولم يكن في إمكانه أن يسكت لأنه رأى فيه "انقلابا" على أصول التعاطى الديبلوماسي، خصوصا أن ثمة تفاهمات ضمنية مبدأها أن الأولوية الآن لوقف العدوان وإنجاز انسحاب المعتدين قبل فتح الباب أمام أحاديث أخرى، ولا سيما ما يتصل بمصير السلاح.
والحال أن الحزب وجد نفسه بين أن الحزب و أداءين متعارضين تماما على مستوى الحكم، أداء الرئاسة الأولى الذي يدل على تبصرها في الوقائع والمعطيات، وعلى رغبة في معالجات موضوعية تفضي إلى حل للعقد وليس تفجير التناقضات، وأداء الرئاسة الثالثة الأخذ بالتفلت.
ويذكر مصدر على صلة بالحزب أن الأخير استشعر في مهلة زمنية قصيرة حجم الفجوة بين سلوك الرئاستين، فوجد ضرورة لكي يبعث بكلام إلى سلام فحواه أنك إذا وجدت نفسك مغلوبا في مسألة التعيينات وآخرها تعيين حاكم المصرف لبنان، فليس مفيدا أن يكون الرد بفتح باب المواجهات معنا، لأن المضي بهذا النهج الاستفزازي لن يقابل بالصمت من جانبنا بعد اليوم".
ووفق معطيات أولية، فإن الحزب تلقى ما يشبه رسالة تطمينات من جهة السرايا الحكومية تمثلت في أن الرئاسة الثالثة لم ترد على رد رعد، وأن حل مسألة السلاح يحتاج إلى وقت طويل لأنه عبارة عن "ترسانة ضخمة".
مواضيع ذات صلة هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟ Lebanon 24 هل يخوض "حزب الله" المعركة بـ"أبناء العــشائر"؟