القائم بأعمال سفير روسيا لدى اليمن يكتب لمارب برس : 95 عاماً للصداقة الروسية اليمنية والتعاون الوثيق
تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT
بقلم: د.يفغيني كودروف
القائم بأعمال سفير روسيا لدى اليمن
يعتبر اليوم الأول من نوفمبر يومآ تاريخاً ومهماً بالنسبة للعلاقات الروسية اليمنية. في مثل هذا اليوم من عام 1928، تم التوقيع على معاهدة الصداقة والتجارة بين البلدين الصديقين.
و إن هذه الوثيقة أرست الأساس لتطوير العلاقات السياسية والتجارية والاقتصادية الثنائية .
وفي 31 أكتوبر 1955 تم تمديدها، ومن النصف الثاني من الخمسينيات، زادت الشراكة بين البلدين تدريجياً. وأصبح العقد التالي فترة ذات أهمية خاصة،
واكتسب هذا التعاون طابعا مميزا وشاملا. وفي أكتوبر 1962، عقب ثورة 26 سبتمبر، أصبح الاتحاد السوفييتي أول دولة في العالم تعترف بدولة جديدة ذات نظام جمهوري، وهي الجمهورية العربية اليمنية.
وفي السنوات اللاحقة، قدمت موسكو مساعدات كبيرة من اجل تطوير البنية التحتية في اليمن. وتم تنفيذ أحد المشاريع الكبرى في مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر، حيث قام الخبراء السوفييت ببناء ميناء بالمياه العميقة، والذي أصبح “البوابة البحرية” للبلاد، والتي كانت المحافظات الشمالية اليمنية في أمس الحاجة إليها. أول سفينة وصلت إلى الميناء الجديد كانت أيضًا سفينة سوفيتية. كما تظهر محادثاتنا مع اليمنيين، وخاصة سكان منطقة تهامة على البحر الأحمر، ما زالوا يتذكرون هذه المساعدة ويقدرونها. ومن الجدير بالذكر أنه بعد وقت قصير من توقيع معاهدة الصداقة والتجارة، تم إرسال بعثة سينمائية سوفيتية إلى اليمن لتصوير فيلم وثائقي يدعى "اليمن".
و أصبح هذا الفيلم، الذي تم إنتاجه رمزآ للعلاقات الروسية اليمنية ، ويعتبر إحدى و أقدم الصفحات في تاريخ السينما الإثنوغرافية السوفيتية.
ولا يزال اليمنيون يتذكرونه باعتباره أول فيلم عن بلادهم. واليوم، وبعد مرور ما يقرب من قرن من الزمان، يمكن اعتبار فيلم "اليمن" نقطة البداية للعلاقات الثقافية الثنائية التي كانت في طور الظهور آنذاك. في 1967، كان الاتحاد السوفييتي من أوائل الدول التي اعترفت بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، التي نشأت بعد ان أنجز اليمنيون الجنوبيون النضال المناهض للاستعمار ضد الحكم البريطاني.
فأقيمت العلاقات الدبلوماسية بين موسكو وعدن، وكان التعاون الاقتصادي والثقافي والإنساني والعسكري والفني يتطور بنشاط. وساعد الخبراء السوفييت في بناء العديد من المرافق الصناعية والبنية التحتية في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، كما حدث من قبل في الجمهورية العربية اليمنية.
لقد حصل عشرات الآلاف من اليمنيين على التعليم العالي في بلادنا، وعمل العديد من المعلمين والأطباء والمهندسين السوفييت لعقود من الزمن في كل من الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية. استمر التعاون بين روسيا واليمن، الذي له تاريخ طويل وغني، في التطور في القرن الحادي والعشرين.
ولا يزال الحوار السياسي المكثف. في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، زار الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بلادنا عدة مرات. وفي 2013، زار الرئيس عبدربه منصور هادي روسيا.
كما جاء وزراء خارجية اليمن أكثر من مرة. على وجه الخصوص، في مايو 2021، زار وزير الخارجية وشؤون المغتربين لجمهورية اليمنية د.أحمد عوض بن مبارك بلادنا، حيث أجريت مفاوضاته مع وزير الخارجية لروسيا الاتحادية سيرجي لافروف.
في سبتمبر من هذا العام وعلى هامش الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، عقد الاجتماع بين وزير الخارجية لروسيا الاتحادية ورئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني د.رشاد محمد العليمي.
ونتيجة لمقارنة المواقف بين قيادتي بلدينا، فإن تشابه المواقف بشأن القضايا الرئيسية في الأجندة الثنائية والدولية التي تتجلى دائمآ .
وقد تم توثيق هذه المبادئ في إعلان مبادئ العلاقات الودية والتعاون بين روسيا الاتحادية والجمهورية اليمنية، و التي تم التوقيع عليه في ديسمبر 2002. وتشير هذه الوثيقة إلى تقارب المواقف بين بلدينا بشأن معظم القضايا العالمية والإقليمية.
وعلى مدى العقود التي تلت توقيع هذا الإعلان، استمر تعزيز التفاهم المتبادل بين روسيا واليمن بشأن القضايا العالمية الحساسة. وعلى وجه الخصوص، تقدر موسكو بشكل خاص أنه بعد بدء العملية العسكرية الخاصة للقوات المسلحة الروسية في أوكرانيا، لم تستسلم قيادة السلطات اليمنية المعترف بها دولياً لضغوط الدول الغربية ولم تنضم إلى المعسكر المناهض لروسيا، واتخذت موقفا محايدا وتواصل دعم بلادنا في العديد من القضايا على المنصات الدولية.
وفي هذا السياق، تحتل قضية حل الصراع الذي طال أمده في الجمهورية اليمنية مكانا مهما في الحوار السياسي بين روسيا واليمن. وخلال الفترة المأساوية 2015-2017، حاول الدبلوماسيون الروس عدم مغادرة اليمن لأطول فترة ممكنة.
استمرت سفارتنا في صنعاء في العمل حتى ديسمبر 2017، أي لفترة أطول من جميع البعثات الدبلوماسية الأخرى. دعونا نلاحظ أنه من الممتع للغاية أنه حتى الآن، وبعد ست سنوات، يشير العديد من محاورينا اليمنيين إلى هذه الحقيقة كتأكيد على رغبة الدبلوماسية الروسية في البحث عن حل للأزمة في المقام الأول من خلال العمل على الأرض.
وعلى الرغم من الإخلاء للسفارة، ظل الدبلوماسيون الروس لسنوات عديدة يقدمون كل المساعدة الممكنة للسلطات اليمنية المعترف بها دوليا وأطراف النزاع الأخرى، بما في ذلك جماعة أنصار الله، في البحث عن حلول مقبولة للاطراف لإنهاء الصراع الذي طال أمده. ويعمل ممثلو بلادنا بنشاط في هذا الاتجاه من خلال القنوات الثنائية، ومستمرون في التواصل مع جميع القوى السياسية اليمنية الرئيسية.
أما بالنسبة للصيغ المتعددة الأطراف، فإن الدبلوماسيين الروس يواصلون العمل على الملف اليمني في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في نيويورك، وكذلك في الرياض، حيث تعقد اجتماعات منتظمة لمجموعة رؤساء بعثات الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن.
بعد تشكيل الحكومة المعترف بها دولياً في أبريل 2022 هيئة السلطة الجماعية الجديدة وهو مجلس القيادة الرئاسي الذي أصبح بديلا للرئيس هادي، قام الدبلوماسييون الروس بحضور مراسيم اليمين الدستوري لأعضاء المجلس في مدينة عدن التي تعتبر عاصمة موقتة للجمهورية اليمنية وذلك كبادرة لدعم للمجلس الرئاسي .
وكانت هذه الجولة زيارةً أولى للممثلين الروس إلى جنوب اليمن خلال 3 سنوات.
. يُعتبر تنسيق جهودنا المكثف مع نشاط المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن هانس غروندبرغ أمرا أساسيا لإيجاد الحلول التوافقية. ونعتقد أن عمل المبعوث الرامي إلى تنفيذ إيجاد التسوية السياسية في اليمن تحت رعاية الأمم المتحدة مهم للغاية.
وكانت الهدنة المتفق عليها تحت رعاية الأمم المتحدة في أبريل 2022 من أهم خطوات خفض التوتر في اليمن. وللأسف كان وقف إطلاق النار الشامل في حيز التنفيذ لمدة نصف السنة فقط وتم فشل الاتفاق على تمديده الشكلي في أكتوبر 2022.
ومنذ ذلك الحين يتم الحفاظ على "الهدوء" الهش إلى حد كبير بفضل الإتصالات السعودية الحوثية التي بدأت في نفس الوقت. تولي روسيا عناية كبيرة لجهود المملكة العربية السعودية في مجال إيجاد الحلول التوافقية في الملف اليمني وقبل كل شيء العمل على آلية صرف مرتبات الموظفين اليمنيين.
نقدر تقديراً عالياً جهود وساطة دول المنطقة وخصوصاً سلطنة عمان. وبفضل مساعدتها تم عقد الجولة الجديدة للمحادثات مع أنصار الله في الرياض. ننطلق من أنه لا يوجد أي بديل للطريق السياسي والدبلوماسي لحل الأزمة اليمنية.
سنستمر في سعينا لتحقيق الوقف المستدام لإطلاق النار وإطلاق الحوار الوطني الواسع النطاق تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة جميع القوى السياسية اليمنية الرئيسية. ولسوء الحظ لا يزال هناك إحتمال كبير لفشل وقف إطلاق النار بأستمرار الحوادث المسلحة الدورية في خطوط التماس على الأرض.
ومن الضروري أن تمارس الأطراف المتحاربة ضبط النفس والإمتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى تصعيد التوتر الخطير في منطقة الأزمة اليمنية. وممكن تحقيق إستقرار الأوضاع المستدام والطويل الأمد في اليمن والنجاح بطريقة الحوار الشامل بمشاركة كل القوى السياسية والعسكرية الأساسية فقط.
ويتطلب هذا الهدف إستمرار الاتصالات السعودية الحوثية المباشرة الرامية إلى وضع الأساس المتين لحل الأزمة وإقامة المعايير الأساسية لتنمية الجمهورية اليمنية في المرحلة القادمة بعد الأزمة.
وبالإضافة إلى دعمنا في دفع ملف التسوية في اليمن تقدم روسيا المساعدات في المجالات المتعددة الأخرى لشعب اليمن الصديق الذي يعاني خلال السنوات الطويلة ويبقي على قيد الحياة في ظروف الوضع الاجتماعي والإقتصادي صعب للغاية بسبب الصراع العسكري السياسي.
وتنفذ دولتنا عدداً من المشاريع لدعم تنمية اليمن وتطويرها. وبالتحديد تقدم روسيا المساعدات الإنسانية لليمنيين وتوفر الغذاء بإنتظام. وفي المرة الأخيرة تم وصول حوالي 1.9 الف طن دقيق القمح الروسي إلى اليمن في أغسطس الماضي. بالإضافة إلى ذلك يواصل الكثير من أطباء بلدنا عملهم التفاني في المستشفيات اليمنية رغم إستمرار الأزمة المسلحة.
ومن أهم مجالات المساعدات الروسية للجمهورية اليمنية هو مجال التعليم العالي والتعليم الفني والمهني بما في ذلك المنح الدراسية المجانية في جامعات بلدنا والتي تخصصها دوريا حكومة روسيا الإتحادية للطلاب اليمنيين ويتزايد عدد هذه المنح كل عام.
ورغم مستوى المنافسة العالية الذي كان في العام الدراسي الماضي يساوي 10 اشخاص للمقعد الواحد و يقوم فريق العمل الخاص بالسفارة الروسية لدى اليمن بإختيار المرشحين بعناية بتنفيذ كل التوصيات للوكالة الفدرالية الروسية للتعاون الإنساني الدولي "روس سوترودنيتشيستفو".
إن الهدف الرئيسي لهذا العمل هو توفير المنح الدراسية لطلاب أكثر إجتهادا وذوي القدرة والمهارة للدراسة. يتطلب هذا العمل صبرا ولكنه مهم للغاية وواسع النطاق وإلى الآن يقترب عدد الدارسين في بلدنا إلى 1500 من طلاب الدراسات الجامعية و طلاب الدراسات العليا من اليمن.
وتجدر الإشارة إلى أن التخصصات الطبية تتمتع بأكبر شعبية بين الطلاب اليمنيين المتقدمين للمنحة الدراسية في روسيا.
وهذا الأمر ليس مستغرب لأن تأريخ الطب اليمني مرتبط ببلدنا ارتباطا وثيقا ومميزا. وهكذا وفقا للمعلومات الموجودة بدأ الأطباء اليمنيين في تلقي التعليم الطبي المهني بشكل واسع في الجامعات الروسية المخصصة بالضبط. نحن مقتنعون أن الأطباء والمهندسون والخبراء في المجالات الأخرى الذين تلقوا التعليم في روسيا على مستوى عالي في المهارات وسيساهمون مساهمةً كبيرةً في إعادة إعمار اليمن بعد الصراع وسيساعدون في معالجة جراح الأزمة الطويلة ودفع البلد الصديق لنا إلى مسار التطوير المستدام.
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الأماكن المقدسة والدور الذي تقوم به اليمن في الحفاظ عليها
الأماكن المقدسة في الإسلام تتمتع بأهمية عظيمة، تجمع بين الأبعاد الدينية والتاريخية والروحية، مما يجعلها ركيزة أساسية في حياة المسلمين. من أبرز هذه الأماكن المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس، وتُعد هذه المواقع مراكز للعبادة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمفهوم التوحيد وتعظيم الله، حيث تتجلى فيها أسمى معاني الطاعة والخضوع للخالق، فالمسجد الحرام، على سبيل المثال، يحتضن الكعبة المشرفة التي تتجه إليها قلوب المسلمين في صلواتهم، وهو هدف الحجاج الذين يفدون إليه من كل بقاع الأرض لأداء فريضة الحج، بينما يمثل المسجد النبوي رمزًا للسيرة النبوية ومكان دفن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، ويجسد المسجد الأقصى قدسية خاصة كونه أولى القبلتين ومسرى النبي في رحلة الإسراء والمعراج.
إلى جانب دورها الديني، تُشكل هذه الأماكن نقاط التقاء حضارية وروحية للمسلمين من مختلف أنحاء العالم. فهي تجمع بين الأفراد تحت مظلة الإيمان الواحد، حيث يلتقي المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها لأداء الشعائر كالصلاة والحج والعمرة، مما يعزز الشعور بالأخوة والتضامن بينهم؛ وفي هذا السياق، فإن الأماكن المقدسة ليست مجرد مواقع جغرافية، بل هي رموز حية للوحدة الإسلامية، تحمل في طياتها ذكريات الأنبياء وتاريخ الأمة، وتُعبر عن الانتماء العميق للعقيدة التي تجمع المسلمين تحت راية “لا إله إلا الله”. ومن هنا، يبرز دور اليمن التي تقوم بواجبها تجاه هذه المقدسات، خاصة في دعم غزة عسكريًا؛ فقد اتخذت اليمن موقفًا شجاعًا ومتميزًا في مناصرة الشعب الفلسطيني، حيث تجاوزت حدود الدعم اللفظي إلى العمل العسكري المباشر، من خلال استهداف مواقع استراتيجية للكيان الصهيوني، وفرض حصار بحري على السفن المرتبطة به، مما يعكس التزامها الديني والأخلاقي بحماية الأماكن المقدسة ودعم المقاومة في مواجهة الاحتلال.
من جهة أخرى، تكتسب الأماكن المقدسة أهميتها من كونها جزءًا لا يتجزأ من الهوية الإسلامية والتراث الحضاري للأمة. فالمسجد الأقصى، على سبيل المثال، ليس فقط مكانًا للعبادة، بل شاهدًا على تاريخ طويل من النضال والصمود، حيث ارتبط بقصص الأنبياء مثل إبراهيم وموسى وسليمان وغيرهم (عليهم السلام)، وكان مسرحًا لأحداث عظيمة في التاريخ الإسلامي؛ كما أن المسجد الحرام والمسجد النبوي يمثلان مركز الإشعاع الحضاري الذي انطلقت منه رسالة الإسلام لتصل إلى العالم أجمع. هذا التراث يُشكل مصدر فخر واعتزاز للمسلمين، ويُذكرهم بمسؤوليتهم تجاه الحفاظ على هذه المقدسات. واليمن، بموقفها الداعم لغزة، تُجسد هذه المسؤولية عمليًا، حيث أثبتت أن الدفاع عن الأماكن المقدسة لا يقتصر على الكلام، بل يمتد إلى الميدان من خلال تقديم الدعم العسكري الذي يُعزز صمود الفلسطينيين ويُسهم في حماية المسجد الأقصى من الانتهاكات المستمرة.
علاوة على ذلك، فإن الدفاع عن الأماكن المقدسة وتحريرها إذا ما احتُلت يُعد واجبًا دينيًا يتجاوز حدود الشعور العاطفي إلى التكليف الشرعي؛ فهذه الأماكن تُمثل قلب الإسلام النابض ومصدر قوته الروحية والمعنوية؛ ورد في القرآن الكريم وصف المسجد الأقصى بأنه “الذي باركنا حوله”، مما يؤكد مكانته الخاصة وقدسيته العالية؛ وبالتالي، فإن أي تهديد يتعرض له أو احتلال يُفرض عليه يُعتبر اعتداءً على الدين ذاته، مما يستوجب على المسلمين الوقوف صفا واحدا لحمايته واستعادته؛ وفي هذا الإطار، يُعد الدور اليمني مثالًا حيًا للتضامن الإسلامي، حيث أظهرت اليمن قدرتها على تحويل الإيمان إلى فعل ملموس، من خلال عمليات عسكرية دقيقة ضد أهداف العدو، دعمًا للمقاومة الفلسطينية في غزة، مما يُعزز من مكانة الأمة في مواجهة التحديات ويُثبت أن الدفاع عن المقدسات ليس مجرد شعار، بل عمل يتطلب التضحية والشجاعة.
لذلك، تتجلى أهمية الأماكن المقدسة في كونها محورًا للإيمان والتاريخ والوحدة، ورمزًا للصمود والقوة؛ إنها تستحق من المسلمين كل العناية والجهد، سواء من خلال العبادة فيها، أو الحفاظ عليها، أو الجهاد في سبيل حمايتها واستعادتها إذا ما تعرضت للخطر أو الاحتلال؛ وتبرز اليمن كقدوة في هذا المجال، حيث أسهمت بدور إيجابي وفعّال في دعم غزة عسكريًا، مما يعكس التزامها بحماية المقدسات ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال؛ فهي ليست مجرد حجارة ومبانٍ، بل تجسيد حي للعقيدة والهوية، وأمانة في أعناق الأمة يجب أن تُحافظ عليها