فك شفرة الخطاب .. لمن لم يفهم بعد ؟
تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT
هل تحتاج الحرب الشاملة الى إعلان؟ وما هو الهدف المعلن لخوضها؟
هل هناك فخ يمكن جر الاسرائيلي اليه؟ متى واين؟
قرأنا عدة كتب عن الصراع العربي الإسرائيلي ... منها مذكرات قادة إسرائيليين وسياسيين أمريكيين وكتب توثيقية لأيام حرب 1967م وهناك تفاصيل لا ينتبه اليها الكثير سأتطرق لأهمها :
*قبل 5يونيو وهو يوم النكسة الكبرى الذي لا يمكن ان تُنسى وستظل في ذاكرة الشعوب العربية ابد الدهر .
*القيادة المصرية أهملت الترتيبات المطلوبة للحرب وظلت تفكر بالمطالبات الشعبية والإعلامية العربية وتخشى من تصاعد الاتهامات لـ عبدالناصر بأنه ترك سوريه فقررت القيادة المصرية إنهاء عمل قوات الطوارئ الدولية واتخذت قرارات عشوائية غير مدروسة في حين ان الجيش المصري لم يكن لديه خطة للحرب ولا يحزنون
*امام التحركات المصرية قررت إسرائيل تسديد ضربتها لتتفاجئ بالانهيار الكبير الذي أصاب الجيوش العربية السوري من الشمال وكانت النتيجة احتلال الجولان والمصري من الجنوب وكانت النتيجة احتلال غزة وشبه جزيرة سيناء بالكامل وقتل الآلاف من الضباط والجنود المصريين وتدمير سلاح الطيران المصري ومن الشرق احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية
اليوم جاءت عملية7 أكتوبر البطولية فهل كان الحزب في لبنان وقتها مستعداً للحرب مع "إسرائيل" ؟
بالتأكيد لا
*لأن العملية فاجأته كما فاجأت الكثيرين ومع ذلك اتخذ قراراً شجاعاً وهو الانخراط في المعركة بعد 24ساعة فقط من نجاح عملية طوفان الأقصى .. ومثل هذا القرار الشجاع لم يكن لتتخذه أي دولة او جهة دون الاستغراق لأيام في البحث والمناقشة والدراسة والتخطيط والاعداد ودراسة الاحتمالات والخيارات وردود الأفعال اما حزب الله فقد اتخذ القرار في الوقت الذي كانت فيه الرسائل تتكرر على بيروت محذرة ومهددة ومتوعدة ...
*بعد أسابيع من المواجهة يُطل نصر الله ليؤكد أنه ليس بحاجة الى دخول الحرب لأنه دخلها بالفعل .. وهنا أصيب الكثير بالصدمة لأن تعاملنا مع الحرب كان من منطلق عاطفي بحت ولم نضع اية حسابات أخرى كان لابد من وضعها فنحن نريد من الحزب اعلان الحرب وكفى توسيع الحرب وكفى اشعال الحرب وكفى دون أن نسأل عن مستوى استعداداته .. اليست حماس ظلت تستعد لعملية 7 أكتوبر اكثر من سنة حتى انها لم تساند حركة الجهاد في آخر مواجهة مع الإسرائيلي ومع ذلك لم يخونها احد ولم يتهمها احد بخذلان الجهاد .. فكيف نريد من حزب الله الدخول في المواجهة بين ليلة وضحاها وقد فعلها بدخوله المعركة بعد يوم واحد من طوفان الأقصى
ومع ذلك لم نترك لأنفسنا فرصة للاستماع الى ما يهدف اليه وما يخطط له .. فقط نريده أن يتقدم ويقتحم ويشتبك ويفجر وكفى ويعلن على مسامع العالم الحرب على اسرائيل .. هذا المنطق لا يستخدم في الحروب فحماس لم تنجح الا بالتخطيط الدقيق والسرية التامة والمباغته أما هذا الحزب فقد بلغ به التحدي لعدوه لدرجة أنه يخوض الحرب تخطيطاً واهدافاً وتوسيعاً للعمليات في خطاب معلن .. اليس هذا ما جاء في الخطاب؟
عموماً
*عملية 7 أكتوبر وضعت الجميع أمام موقف صعب ومعقد فلا يمكن لأي جهة ان تخوض مواجهة دون اعداد وتخطيط ومع ذلك باشر الحزب حربه وفق مستويات متصاعدة في الجنوب اللبناني وأطلقت صنعاء ووفق تعقيدات الجغرافيا ما لديها من قدرات واتجهت العراق الى التحرك وكل ذلك كان بجهود تكاد تكون منفردة ضمن محاولات مجاراة ما يجري في غزة وفي خضم المواجهة جرى التواصل لتعزيز التنسيق وبما يؤدي الى تكامل الجهود ضمن عمليات مشتركة قد تفصح عنها الأيام المقبلة
*اليوم "إسرائيل" لا تحارب وحدها بل معها والى جانبها وبشكل علني وفعلي الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهذا لا يعني التخلي عن غزة بل يعني اتخاذ ما يلزم من الاعداد والتخطيط للدخول التدريجي في المعركة لتحقيق أهداف عدة منها محاولة حماية الداخل اللبناني قدر الإمكان وحتى لا تصبح الأمور وكأنها مجرد عاطفة وحينها كان الإسرائيلي وعلى عجل سوف يقحم العالم في هذه الحرب الى جانبه لكنه ويوماً بعد آخر يخسر الكثير من التأييد والتعاطف وفي ذات الوقت ها هي العمليات العسكرية المساندة لـ غزة تتسع وتتصاعد في الجنوب اللبناني ويتحدد مسار تصاعدها بمسار تطورات معركة غزة وكذلك بسلوك الإسرائيلي نفسه
وهنا نستطيع القول ان الحزب بهذه التكتيكات يريد جر الإسرائيلي الى حرب أوسع مما هي عليه الآن لكن الإسرائيلي بدأ يدرك حقيقة هذا الفخ فنراه يتعامل بحذر مع جبهة الشمال وحتماً فإن الخيارات لديه ضيقه فإما الوقوع في الفخ بتوسيع عملياته في غزة وبما يهدد موقف حماس العسكري وهنا سيتفاجأ بتطورات الشمال أو اتخاذ ردة فعل جنونية في الشمال تؤدي به الى مواجهة شاملة وهذا الخيار الأول
أو الخيار الثاني النزول من على الشجرة والتوجه نحو مسار وقف اطلاق النار في غزة وبالتالي افشال كل مشاريع التهجير او اسقاط حماس او اية عناوين أخرى تحاول إسرائيل ومعها دول أخرى طرحها تتعلق بمستقبل غزة.
وفي الأخير
*نقول إن حزب الله لم يتنصل او يتراجع او يتردد بل وضع نفسه في موضع المسؤولية امام الشعوب قاطبة ولا يخوض هذا التحدي الا من كان جديراً بخوضه كحزب الله ..
وهذه المسؤولية تتمثل فيما اعلنه في الخطاب بشكل واضح وصريح سمعه العالم اجمع (لا هزيمة لحماس) بمعنى ان الحزب لن يسمح بهزيمة حماس .. اليس هذا الهدف يتصادم كليةً مع ما يعلنه الأمريكي والإسرائيلي كل ساعة وكل يوم .. الا يعني هذا أن الحزب سوف يتخذ من الخطوات ما يكفل او ما يؤدي الى تحقيق هذا الهدف ولو تطلب الامر خوض غمار الحرب الشاملة ..
فلنصمت إذاً
ولنتابع مجريات الأحداث وتحولاتها الدراماتيكية وفق ما ترسمه الضاحية بتوقيت غزة وعلى مسار القدس.
نائب مدير دائرة التوجيه المعنوي
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
كلمات دلالية: ومع ذلک
إقرأ أيضاً:
اختتام دورة الخطاب الأبرشي في فلسطين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
اختُتمت دورة الخطاب الأبرشي في فلسطين مساء امس الجمعة، 4 ابريل 2025، والتي استمرت على مدار ثلاثة لقاءات، بمشاركة نحو 24 شابًا وشابة يستعدون لنيل سر الزواج المقدّس.
هدفت هذه الدورة إلى إعداد الأزواج المستقبليين روحيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وتعزيز فهمهم لمسؤوليات الحياة الزوجية وفقًا لتعاليم الكنيسة الكاثوليكية.
لقاءات غنية بالمعلومات والتوجيهفي اللقاء الأول، الذي عُقد يوم الجمعة، 21 فبراير تم التركيز على أهمية الاتصال والتواصل في الحياة الزوجية، حيث قدمت الآنسة سيلينا بلوط من مركز راعوية العائلة عرضًا شاملًا حول كيفية بناء حوار صحي وفعّال بين الزوجين، مما يعزز الاحترام المتبادل ويقوي أسس العلاقة الزوجية. كما قدّم السيد أسامة خليلية من جامعة بيت لحم مداخلة حول التنظيم المالي، موضحًا أهمية التخطيط المالي السليم لضمان استقرار الأسرة وتحقيق حياة زوجية متوازنة.
أما اللقاء الثاني، الذي جرى يوم الجمعة، 14 مارس ، فقد تناول موضوع الصحة الجسدية وأهمية الفحوص المخبرية قبل الزواج، قدمه الصيدلاني جورج فانوس، بهدف توعية الشباب بأهمية التأكد من حالتهم الصحية قبل بدء حياتهم المشتركة. كما تحدث الدكتور بشار رشماوي عن العلاقات الزوجية ووسائل تنظيم النسل، مشيرًا إلى ضرورة فهم هذه الجوانب في ضوء التعاليم الكنسية. وفي نهاية اللقاء، ألقى الأب حنا سالم، كاهن رعية بيت جالا، كلمة تناول فيها البُعد الأخلاقي لهذه المواضيع وفقًا لتعليم الكنيسة، مؤكدًا على قدسية العلاقة الزوجية وأهمية العيش وفقًا للقيم المسيحية.
وجاء اللقاء الثالث والأخير يوم الجمعة، 4 ابريل ، ليكون محطة روحية عميقة، حيث تناول الأب إميل سلايطة، رئيس المحكمة الكنسية في القدس، القوانين الكنسية لسر الزواج المقدّس، موضحًا الجوانب القانونية التي تنظّم هذا السر العظيم، وحقوق وواجبات الزوجين في ضوء الشرع الكنسي.
كما قدّم المطران وليم شوملي، النائب البطريركي العام، كلمة روحية ملهمة، شدد فيها على أن الزواج ليس مجرد ارتباط بين شخصين، بل هو دعوة مقدسة إلى العيش في محبة وشركة حقيقية، تحت رعاية الله. وقد اختتم اللقاء بترؤس سيادته رتبة رياضة درب الصليب، حيث عاش المشاركون لحظات تأملية عميقة، قبل أن يتم منحهم شهادات إتمام الدورة التحضيرية، كتأكيد على استعدادهم لخوض هذه المرحلة الجديدة من حياتهم بوعي وإيمان.
تمنيات بالخير والسعادة
وخلال الختام، "توجه منظمو الدورة بأصدق التمنيات لجميع المشاركين، راجين لهم حياة زوجية مليئة بالحب والسلام والنعمة الإلهية. فالزواج ليس مجرد ارتباط اجتماعي، بل هو رسالة مقدسة تحمل في طياتها معاني العطاء والمغفرة والتعاون لبناء عائلة مسيحية متماسكة تكون شهادة حيّة للإيمان في المجتمع.
نأمل أن يكون هذا الإعداد الروحي والعملي قد ساهم في تعزيز فهم الشباب والشابات لدورهم كأزواج وزوجات، وأن يكونوا على أتم الاستعداد لخوض هذه الرحلة المقدسة بكل ثقة ورجاء".