كاظم الساهر: طالما الشارقة حاضرة عاصمة للثقافة فالكتاب سيبقى حاضراً في يد القرّاء
تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT
الشارقة - الوكالات
حظي جمهور معرض الشارقة الدولي للكتاب 2023 بأمسيّة ثقافيّة وفنيّة مميّزة، استضافت قيصر الأغنية العربية الفنان كاظم الساهر؛ الذي شارك الحضور شيئاً من مسيرته في عالم الشعر والأدب والألحان، ووجّه لهم العديد من الرسائل القيّمة التي ناهزت في ثرائها أغانيه وألحانه وشكّلت إضافة استثنائيّة لهذا الحدث الثقافي العالمي.
وفي مستهلّ حديثه خلال الأمسيّة؛ توجّه الساهر بالشكر لإمارة الشارقة على استضافته في المعرض مشيراً إلى أنّه طالما تعدّ الشارقة عاصمة للثقافة، فإنّ القراءة والكتاب سيبقى حاضراً في يد القرّاء، معبّراً عن فخره بأن يكون اليوم جزءاً من معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي أتاح له فرصة مخاطبة جمهوره.
الأمن والسلامة لأطفال غزّة
ووجه القيصر كلمات مؤثرة تمنى فيها الأمن والسلامة لأطفال وأهل غزة، وأن تتوقف الحرب التي يدفع ثمنها الأبرياء، وقال: "الفنان يمتلك موقفاً انسانياً وضميراً حياً بالتأكيد، لا نستطيع أن نقف متفرجين، وحتى لو شعرت أن لمسة ما سيكون لها أثر فسأقوم بها". مشيراً في هذا الإطار إلى أنّه تم بالتعاون مع جمعية الامم المتحدة للموسيقى الكلاسيكية بإدارة بريندا فونجوفا، لتسجيل أغنية من تدعو لوقف الحرب وعنوانها - أوقفوا الحرب -، مضيفاً: "وبعد هذه الجلسة سأتوجه إلى نيويورك لتسجيل هذه الأغنية وسنطلقها قريباً ونأمل أن توصل رسالتنا وأن نساهم في وقف الحرب التي تلحق بالمدنيين الأبرياء والموت الكارثي للأطفال".
وتطرّق الساهر في حديثه إلى تأثير الكتاب على حياته، قائلاً: "بدأ هذا التأثير منذ الطفولة، وأذكر موقفاً في سنّ المراهقة ذهبت مع أحد أصدقائي في زيارة لشقيقه، حيث كان أصدقاءه يتناقشون إحدى الموضوعات الفكرية، ولم أكن أعي شيئاً من كلامهم، فدفعني ذلك للبحث والاطلاع لأسجلّ حضوري في هكذا جلسات، وكنت محظوظاً أنّ شقيقي الدكتور حسين من القراء الجيدين، أخذت أحد الكتب حول هذا الموضوع وباتت الصورة واضحة وازداد وعيي، وعندما بدأت بخوض النقاش معهم شعرت بالارتياح وآمنت أن الحياة بدون اطلاع وبدون قراءة فإنّ الإنسان سيبقى في دائرة محدودة، فحتى موهبتي الموسيقية لو لم أدعمها بالقراءة ودراسة الموسيقى ستبقى محدودة، ومن ضمن علمي أيضاً اختيار المفردات والأفكار التي تؤثر في الناس، لو لم أقرأ فلن أستطيع إيصال رسالتي وألامس مشاعر المستمعين أو أؤثر في المفكرين والمثقفين".
القراءة والعائلة
وحول أثر القراءة في العائلة، أكّد الساهر أنّ تأثيرها يطال الجميع، مشيراً إلى أنّ الأطفال عندما يقرأون يذهبون إلى عوالم وأفكار وثقافات مختلفة، فيزداد وعيه واحترامه للرأي الآخر، وستُفتح له آفاقٌ جديدة في الحياة ومستقبل من فرص العمل. وأضاف: "أيضاً لكسر الروتين في المنزل فإنّ القراءة واكتساب الأفكار ومن ثم الجلوس في حوار مع العائلة ستساهم في صنع متعة وقصة جميلة تأخذنا إلى عالم آخر. كما أنّ القراءة للإنسان الذي يعاني من مشكلة عاطفية، تشكّل داعماً وصديقاً له، فعندما يمرّ الإنسان بمشكلة ولا يجد شخصاً يعطيه التوجيهات الصحيحة، فإنّ الكتاب يمنحه الراحة والطمأنينة بالإضافة إلى أفكار ووسائل جديدة لحل أي أزمة".
وانتقل كاظم الساهر للحديث عن الشعر بالقول: "الجمهور العربي خطير، ولدي جمهور يتذوق الشعر ويحاسبني إذا كان لفظي للكلمة خطأ، فيجب أن أنتبه لكل كلمة وحرف، الشباب متذوقون للشعر وأنا ضد فكرة من يقول أن الناس بدأوا يهجرونه نحو أشكال أخرى، لا أتفق مع ذلك من خلال تجاربي على مدار 35 سنة من تقديم أعمال وقصائد. وأيضاً لا يمكن أن نظلم الفنون الأخرى بالتأكيد فهناك ألوان غنائية جميلة وتسعد الجمهور، لكن أنا أجد في القصيدة أكثر عمقاً وخيالاً". وتحدّث حول قصيدة "الحياة" مشيراً إلى أنه كتبها كرسالة، وألقى جزءاً منها على مسامع الحضور.
الشعر موهبة، والقراءة تُنميها
وأضاف: "الشعر موهبة، لحنت أول قصيدة في سنّ 12 عاماً وكتبت أول خاطرة في عمر 13 – 14، وبدأت أقرأ الشعر في المجلات ودواوين نزار قباني، فقد كنت متأثراً به جداً. وبالتأكيد بدون قراءة فإنّ الموهبة لا تكفي، لا أستطيع أن أكتب قصيدة أو أن اضع لحناً إن لم أقرأ". وعند ذكر نزار قباني فإنّ كاظم الساهر لم يُغفل الحديث عن تأثيره عليه، ليقول: "نزار قباني كان مصدر دعم وتحفيز لي، فعندما كنت أطلب منه في بعض القصائد أن أقوم بتعديل سطر أو ما شباه، كان يعود لي خلال فترة قصيرة ويخبرني ويقول سجّل هذا البيت الجميل، لم يقل سجل هذا السطر، بل البيت الجميل، لقد كان متعاوناً وعظيماً جداً، وهكذا العظماء يكونون دائماً بسطاء".
وأشاد كاظم بصديقه الراحل الشاعر كريم العراقي بالقول: "مهما كُرم في حياته فهذا قليل بحقه، كان سعيداً جداً عندما تم عمل طابع باسمه. كريم العراقي شاعر عظيم، كان نزار يعتب علي إذا تأخرت في قصيدة ما، لكن إذا كان العمل مع كريم فكان يقول لي تمسّك بكريم، ويقول لكريم تمسك بكاظم، نزار كان معجباً بكريم بشكل رهيب وكان يحترمه جداً، وكريم هو من فرض هذا الاحترام، كان يقرأ بشكل واسع". وأشار الساهر إلى أنّ العراق ولّادة للشعراء الرائعين الذين يكتبون أشعاراً في غاية الجمال. وعبّر عن أمنيته واستعداده كذلك للمساهمة في أي نهضة فنيّة قد تشهدها العراق في أي وقت.
وأشار الساهر إلى أثر عائلته وبلده في تكوين شخصيته، بالقول: "شخصيتي بُنيت في البيت بشكل أساسي وساهمت أمي رحمها الله كثيراً في بناء هذه الشخصيّة وتأثرت بها بشكل كبير، وكنت أعجب دائماً كيف تحملت هي ووالدي مسؤولية 10 أبناء في الوقت الذي كان بيتنا يفتقد لكثير من الأساسيات كالمراوح وغيرها، لذلك لهم فضل كبير عليّ. أيضاً لبلدي وجمهوري الفضل، وللجيران الذين كانوا يساهمون في التربية كالأهل تماماً"
وفي الختام تحدّث القيصر حول أثر القراءة في إحياء الأمل لديه عندما مرّ يوماً بحالة صعبة، وقال: "في هذه الحياة نمر بتجارب ومشاهدات، ففي صغرنا نقرأ قصص الخيال ونرى عوالم أخرى، فيكبر إبداعنا، ولكنّ الحياة تفرض عليك أموراً صعبة وتأخذ منك أشياءً جميلة. خلال السنوات الماضية خسرت أعز الناس لدي، وكنت أمر من أزمة إلى أخرى، وأفقد عزيزاً ما، ووصلت إلى طريق مسدود بحيث جلست مع نفسي وحيداً لفترة، فأخرجني منها الكتاب والقراءة وكذلك الأصدقاء الطيبين. ضعفت لدرجة كبيرة ووصلت لمرحلة تمنيت خلالها أن أخرج على المسرح لأصرخ صرخة واحدة وأنتهي، لم تكن هناك متعة وسعادة. جلست مع نفسي وبفضل الإيمان بالله أولاً ثمّ القراءة وكذلك الأصدقاء الطيبين عاد لي الأمل مجدّداً، هذه هي الحياة لا بدّ أن نقبلها كما هي".
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
«دبي للثقافة».. اكتشافات جديدة تدعم الابتكار في علم الآثار
دبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةواصلت «دبي للثقافة» دعم الابتكار في علم الآثار، من خلال موقع «ساروق الحديد الأثري»، الذي اكتشف في 2002 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، مستندة في ذلك إلى شراكاتها مع القطاعين الحكومي والخاص، كما نجحت عبر توظيف الموارد والتكنولوجيا الحديثة في إثراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالآثار، حيث ساهم استخدام الهيئة، بالتعاون مع جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، تقنيات «الرادار المخترق للأرض»، وهي تقنية مسح جيوفيزيائي عالية الدقة وغير مدمرة، ومسحاً مغناطيسياً، وبيانات طبوغرافية عالية الدقة، في تحديد الآثار المحتملة في موقع «ساروق الحديد».
وقد أسفر ذلك عن اكتشاف وتحديد أكثر من 400 قراءة ذات قيمة أثرية محتملة، والتي قد تشمل قطعاً أثرية معدنية أو غير معدنية، بالإضافة إلى ذلك، تم تحديد ما يُحتمل أن يكون بقايا لخمسة مبانٍ ومعالم رئيسية مدفونة.
6 مناطق أثرية
تم تحديد ست مناطق أثرية محتملة داخل الموقع الرئيسي لساروق الحديد، قد تحتوي كل منها على عدد من المعالم الأثرية المحتملة، وكذلك مؤشرات لوجود مئات من القطع الأثرية، كما أسفر استخدام تلك التكنولوجيا الحديثة أيضاً عن تقليص الوقت والتكاليف الخاصة بأعمال التنقيب الأثري بنسبة 30%، وتعزز هذه الجهود أهداف الهيئة في الاستدامة والتزامها بالحفاظ على البيئة.
وتمثل مواقع دبي الأثرية التي تشرف عليها هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، مصدراً هاماً لإرث مدينة دبي والمعرفة وإثراء البحث العلمي، حيث تعكس الهيئة من خلالها التزامها بمسؤوليتها الثقافية الهادفة إلى صون التراث المادي وغير المادي، ودعم مبادرة «إرث دبي» الهادفة إلى توثيق ومشاركة القصص التي يرويها مختلف أفراد المجتمع في دبي، لترسيخ الهوية الوطنية وحفظ الموروث الثقافي، وهو ما ينسجم مع أولويات الهيئة القطاعية واستراتيجيتها الهادفة إلى تعزيز حضور دبي على خريطة التراث العالمي.
نموذج رائد
أشارت منى القرق، المدير التنفيذي لقطاع المتاحف والتراث في هيئة الثقافة والفنون في دبي، إلى أن موقع «ساروق الحديد» يُمثل نموذجاً رائداً للابتكار في علم الآثار، بفضل ما شهده من اكتشافات نوعية.
وقالت: «يعد موقع ساروق الحديد من أهم وأكبر المواقع الأثرية الموجودة في شبه الجزيرة العربية، وأكثرها جاذبية للباحثين والمهتمين بالآثار ودراسات ما قبل التاريخ، وقد ساهمت النتائج التي حققتها عمليات التنقيب التي شهدها الموقع، باستخدام أدوات التكنولوجيا المختلفة، في فتح الطريق أمام اكتشافات أخرى قيمة، وإثراء الدراسات الأثرية الخاصة بالموقع وتعزيز مكانته وأهميته العلمية، إلى جانب المساهمة في رفع مستوى الوعي والمعرفة بالنشاط الاقتصادي وأنماط الحياة التي شهدها الموقع خلال العصرين البرونزي والحديدي».
وأكدت الدراسات أن موقع ساروق الحديد الأثري كان يُعد خلال العصر الحديدي أحد المراكز الرئيسية لصهر المعادن، وخلال أعمال التنقيب التي شهدها الموقع تم العثور على آلاف القطع الأثرية النادرة، ومن بينها أوان برونزية وفخارية وحجرية، والأسلحة كالخناجر والسيوف والفؤوس والسهام البرونزية والحديدية، وأدوات الزينة من أصداف بحرية مزخرفة وآلاف من حبات الخرز المصنوعة من أحجار كريمة وشبه كريمة، والعديد من الأختام المحلية والأجنبية المختلفة، إلى جانب العديد من القطع الذهبية والفضية الفريدة، وغيرها.