ملتقى المرأة بالجامع الأزهر يعدد أهمية التوعية بمكانة المقدسات في الإسلام
تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT
عقد الجامع الأزهر الشريف، اليوم الأحد، أولى ندوات الموسم الثامن ضمن البرامج الموجهة للمرأة والأسرة، وحاضر فيها كلٌّ من الدكتورة فتحية الحنفي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، والدكتورة أم هاشم حسن عبده، أستاذ مساعد بقسم الحديث بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بالقاهرة، وتدير الحوار الدكتورة حياة العيسوي، الباحثة بالجامع الأزهر الشريف.
وقالت الدكتورة فتحية الحنفي، إن القدس مدينة عربية، كان أول من سكنها بطن من بطون العرب الأوائل منذ فجر التاريخ، حيث كانت صحراء، وأول من أسسها هو سام بن نوح عليه السلام، وكان الوجود العبراني في مدينة القدس بعد أكثر من ألفي عام من وجودها، حيث كانوا يتيهون في الصحراء، ولكنهم تمكنوا من دخولها في عهد سيدنا داود عليه السلام.
وأوضحت أن بيت المقدس هو مسرى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمكان الذي عرج منه إلى الذات العلية عند سدرة المنتهى، وفي ليلة الإسراء، تلك الليلة المباركة اجتمع الأنبياء عليهم السلام لأول مرة بقيادة سيدنا محمد ﷺ ليلة، ووضِع حجر الأساس في الوجود الإسلامي المحمدي في المنطقة وسارعلى الدرب أصحابه رضوان الله عليهم، فأذن عمر رضي الله عنه لقائد جيشه وهو أبو عبيدة بن الجراح، والذي ولاه على الشام بفتح بيت المقدس ودخلها عمر رضي الله عنه منتصرا.
من جهتها، ذكرت الدكتورة أم هاشم حسن عبده، أن اسم بيت المقدس يطلق على المدينة المقدسة تارة بشكل عام في إشارة إلى أن البقعة كلها مقدسة وهذا تأكيد للآية الكريمة: "الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ"، وقد يشار إلى المسجد الأقصى بعموم لفظ بيت المقدس ومدينة بيت المقدس موطن الأقصي، تعني المكان المطهر من الذنوب وأصلها من القدس وهي الطهارة والبركة، وقد أجمع المفسرون علي أن المقصود بالمسجد الأقصي "مدينة القدس" ذاتها وسميت الأقصي لبعد المسافة بينها وبين المسجد الحرام.
وأشارت الدكتورة أم هاشم حسن، إلى أن مدينة القدس لها مكانة عظيمة في نفوس العرب والمسلمين ومنزلة كبيرة في وجدانهم، ففيها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين وفيها مسرى رسول الله ﷺ وهي مهبط الانبياء والرسل، كما أن لها مكانة في العقيدة الإسلامية؛ حيث بدأ تعظيم القدس عند المسلمين منذ بزوغ الدعوة الإسلامية في مكة المكرمة من خلال حادثة الإسراء والمعراج، والتي تمت قبل الهجرة بعام وقد أشار القرآن الكريم في سورة الإسراء قال تعالي: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
من جهتها، بينت الدكتورة حياة حسين العيسوي، أن المساجد بيوت الله، وقد أضافها الله إلى نفسه بقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ﴾ [التوبة: 18]، وقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾، فهي أفضل بيوت الدنيا، وخير بقاع الأرض، وقد تفضل الله على بانيها بأن بنى له قصرًا في الجنة، فأجر المسجد جار لمن بناه في حياته وبعد مماته ما دام يُذكَر اللهُ فيه ويُصلَّى فيه، موضحا أنه من تعظيم الله تعظيم ما عظمه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: 30]، ومن مظاهر ذلك: تعظيم المساجد، وذلك بالتوقير والإجلال والتزام الآداب.
وأكدت أن الدولة المصرية والأزهر الشريف حرصا على غرس حب الوطن في نفوس أبنائهم فقد تعلمنا في الأزهر الشريف الدفاع عن الوطن في الحياة حتى الممات، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف حفظه الله ، لم يدخر جهداً في ترسيخ حب الوطن فينا منذ نعومة أظفارنا في مرحلة الروضة ومرحلة التعليم الأساسي ومرحلة التعليم الجامعي وما بعد التعليم الجامعي.
ولفتت إلى أنه ومن شدة حرصه رسخ ذلك في الرواق الأزهري الذي لم يتقيد بسن حتى كان التعليم فيه مباشراً وغير مباشر ، مناشدة الآباء أن يحرصوا على ترسيخ حب الوطن في أبنائهم؛ لأنهم ثروة الأمة وكنزها الثمين، يجب أن لا نفلتها ولا نضيعها بأفكار متطرفة بل بالسلام والحب والعلم نستثمرها.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأزهر الجامع الازهر كلية الدراسات الإسلامية القدس مدينة عربية الأزهر الشریف بیت المقدس الوطن فی
إقرأ أيضاً:
الرئيس السيسي: الأزهر والأوقاف يبذلون جهودا مخلصة لترسيخ مفاهيم الإسلام السمحة
شهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، إحتفال وزارة الأوقاف، بليلة القدر، والذي أقيم بمدينة الفنون والثقافة (قاعة الأوبرا) بالعاصمة الإدارية الجديدة.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن برنامج الاحتفالية تضمن كلمة للدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، قام بعدها بإهداء الرئيس نسخة من كتاب "الحق المبين في الرد على من تلاعب بالدين"، وتلا ذلك فقرة الابتهالات الدينية.
وذكر السفير محمد الشناوي المُتحدث الرسمي أن الرئيس قام خلال الإحتفالية بتكريم الفائزين في المسابقة العالمية الحادية والثلاثين للقرآن الكريم، في فروع الحفظ والتجويد والتفسير ومعرفة أسباب النزول، وأيضاً لحفظة القرآن الكريم وتجويده للناطقين بغير اللغة العربية، كما تم تكريم حفظة القرآن الكريم من ذوي الهمم.
وعقب انتهاء الرئيس من تكريم حفظة القرآن الكريم، ألقى كلمة، فيما يلي نصها:
بسم الله الرحمن الرحيم، فضيلة الإمام الأكبر.. شيخ الأزهر الشريف، العلماء الأجلاء، ضيوف مصر الأعزاء.. الحضور الكرام،
﴿السلام عليكم ورحمة الله وبركاته﴾
أتوجه فى البداية، بأصدق التهانى إلى حضراتكم جميعاً، والشعب المصري العظيم، بمناســـــبة احتفالنـــا بـ"ليلة القــدر" المباركـة.. تلك الليلة التي جاءت بنفحاتها الإيمانية العطرة .. داعيا الله ﴿العلى القدير﴾ أن يعيدها على مصرنا العزيزة، وعلى الأمة العربية والإسلامية والعالم أجمع، بفيض من الخير واليمن والبركات.
وفى هذه المناسبة الغراء، أعرب عن بالغ تقديري، لفضيلة الإمام الأكبر - واتمنى له الشفاء - وكافة علماء الأزهر الشريف ووزارة الأوقاف، لما يبذلونه من جهود مخلصة، لترسيخ مفاهيم الإسلام السمحة، وتصحيح الأفكار المغلوطة، وتعزيز صورة الإسلام، الذى ينبذ التشدد ويلفظ التطرف بكافة أشكاله، مكرسين بذلك مكانة الأزهر الشريف، منارة علم وإرشاد، تنير دروب الأمة الإسلامية في شتى بقاع الأرض، ومرجعا راسخاً؛ يستند إليه لفهم صحيح الدين.
لقد اختصّ الله ﴿عز وجل﴾ هذه الليلة المباركة، بنزول القرآن الكريم، ليكون منهجا لبناء المجتمع وإعماره وتنميته، وإن بناء الأوطان لا يتحقق إلا ببناء الإنسان ، لذلك جعلت الدولة المصرية، الإستثمار في الإنسان نهجا أساسيا، تسعى من خلاله إلى إعداد جيل واع، مستنير، قادر على مواكبة تحديات العصر، ومؤهل للمساهمة فى مسيرة البناء والتنمية، وفق رؤية واضحة، تضع الإنسان فى مقدمة الأولويات.
وكما جاء القرآن الكريم بمنهج البناء والإعمار، جاء أيضا بمنهج ترسيخ القيم الأخلاقية والإنسانية.
ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على هويتنا، وتعزيز القيم الأخلاقية مسئولية مشتركة، تتطلب تضافر جهود جميع مؤسسات بناء الوعى، من الأسرة إلى المدرسة، ومن المسجد والكنيسة إلى وسائل الإعلام.
إننا بحاجة إلى خطاب دينى وتعليمى وإعلامى واع، يرسخ هذه القيم، ويؤسس لمجتمع متماسك، قادر على مواجهة السلوكيات الدخيلة بثبات ورشد.
ولا يسعنى فى هذا المقام، إلا أن أتقدم لكم، بأسمى عبارات الشكر والتقدير، على مواقفكم الصادقة والتصدى بشجاعة وثبات، للتحديات الإستثنائية التى تواجه منطقتنا.
واسمحولي ان اتوقف هنا أمام هذه العبارة لأعرب عن إحترامي وتقديري للشعب المصري خلال هذه الفترة الصعبة التي مرت وما زالت على المنطقة ومصر، تماسك الشعب المصري امر له بالغ التقدير والإعجاب والإحترام.. والحقيقة هذا ليس بجديد على المصريين، هم في المواقف الصعبة شكل مختلف.. يتجاوزون أي شئ.
و من أجل ذلك بأسمى وأسمكم أتوجه للشعب المصري بكل الإحترام والإعتزاز … هذا الأمر حقيقة ليس تقدير وإحترام مني فقط ولكن كانت نقطة أثارت إعجاب الكثيرين، لقد أعتقد البعض ان هذه الظروف الصعبة قد نكون لها تأثيرات سلبية، لكن ما حدث هو المتوقع من المصريين، أن موقفكم وصلابتكم أمر مقدر جدا عند الله تعالى… ربنا يقدرنا ويوفقكم أن نعمل كل شئ طيب من أجل مصر والإنسانية.
وإنني على يقين راسخ، بأن وحدتنا التى لا تعرف الإنكسار، وصلابتنا المتأصلة فى نفوسنا، وتمسكنا بقيمنا ومبادئنا الخالدة، ستكون هى المفتاح لعبور كل التحديات، وتجاوز كل الصعاب التى تعترض طريقنا.
من هذا المنبر، أجدد التأكيد على أن مصر، ستظل تبذل كل ما فى وسعها، لدعم القضية الفلسطينية العادلة، والسعي الحثيث لتثبيت وقف إطلاق النار، والمضى فى تنفيذ باقى مراحله .. وندعو الشركاء والأصدقاء، لحشد الجهود من أجل وقف نزيف الدم، وإعادة الهدوء والإستقرار إلى المنطقة.
وفى رحاب هذه الليلة المقدسة، التى تنزل فيها القرآن الكريم، رحمة وهداية للعالمين، أدعو الله ﴿سبحانه وتعالى﴾ أن يوفقنا لما فيه خير بلدنا وأمتنا والإنسانية جمعاء، وأن يكلل مساعينا بالنجاح والتوفيق.
﴿إنه نعم المولى ونعم النصير﴾.
أشكركم، وكل عام وأنتم بخير، ومصر والعالم الإسلامى والعالم اجمع.. بسلام وتقدم وازدهار، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقبل مغادرة السيد الرئيس، وجه سيادته رسالة طمأنة إلى الشعب المصري، معاوداً الإعراب عن التقدير لتماسك وصلابة الجبهة الداخلية، ومشيرا الى ان الله سبحانه وتعالى حافظ لمصر على الدوام.