يمانيون:
2025-04-06@10:22:11 GMT

الحرب على المستشفيات في غزة

تاريخ النشر: 5th, November 2023 GMT

الحرب على المستشفيات في غزة

يمانيون – متابعات
تكثُر الاتفاقيات والبروتوكولات التي تتحدّث عن حماية المواقع المدنية خلال الحروب والأزمات والتي تقع في صلب القانون الدولي الإنساني. يندرج في سياق المواقع المدنية المنازل والمدارس والجامعات والمستشفيات ودور العبادة وما الى هنالك من المنشآت المحمية. اتفاقية جنيف الرابعة (1949)، والبروتوكولان الأول والثاني لاتفاقيات جنيف (1977)، واتفاقية لاهاي (1954) تضمنت بنودًا واضحة في هذا السياق.

إلا أنّ كل تلك المواد القانونية والبروتوكولات بقيت حبرًا على ورق في كل الحروب التي شنتها “اسرائيل”. استهداف المدنيين كان الهدف الأساس في تعليمات وزراء الحرب الذين تعاقبوا. حسب قناعاتهم، يشكّل هذا الأمر وسيلة ضغط وعبء على الخصم أو العدو ما قد يجعله ــ وفق أوهامهم ــ يرفع الراية البيضاء ويستسلم. والمُلاحظ، أنّه كلما كان الفشل حليف “الإسرائيليين” في الميدان العسكري، كلما كان المدنيون “كبش محرقة” لتبلغ “الوحشية” الإسرائيلية حدًا لم يشهده التاريخ البشري.

وقد كانت المستشفيات في حرب غزة واحدًا من تلك المواقع المدنية التي لم تسلم من إجرام الاحتلال، بل ارتُكب فيها أفظع الجرائم. ولا تزال الصور المؤلمة لمستشفى الأهلي العربي (المعمداني) شاهدًا على وحشية هذا الكيان الذي لا يقوم إلا على سفك الدماء. وقد خصّصت حماية خاصة للمستشفيات في “المادة 18” من اتفاقية “جنيف الرابعة” التي تنص على أنّه “لا يجوز بأي حال الهجوم على المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء، ويجب احترامها وحمايتها في جميع الأوقات”. كما نصّت “المادة 19” من الاتفاقية نفسها على “عدم جواز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية”.
وتُلزم اتفاقيات جنيف الأربع -المادة الثالثة المشتركة- جميع الأطراف على وجوب “جمع الجرحى والمرضى والعناية بهم”.

إدراج القوانين الدولية والمواد القانونية ليس من باب الحديث عن انتهاكها من قبل العدو. الأخير لم يكن في يوم من الأيام يُولي أي أهمية لكل ما يمت للقانون بصلة، وعليه، لا غرابة بهذا الأمر. إلا أنّ إدراج تلك القوانين يأتي كحجّة تُلقى على من ينغنّون بتلك القوانين ويرفعونها شعارات، وفي المقابل يتغنّون بصداقتهم مع الكيان الغاصب ويُدافعون عنه.

وقد شكّلت المستشفيات والمراكز الصحية بنك أهداف العدو “الإسرائيلي” في كامل قطاع غزة. وفي أحدث إحصائية لمنظمة الصحة العالمية، فقد سُجّل أكثر من 200 استهداف للمنشآت الصحية في قطاع غزة، كما خرج 51 مركزًا تابع لوزارة الصحة ومنظمة “الأونروا” من أصل 71 مركزًا عن الخدمة. كما عمدت قوات الاحتلال الى قتل 70 فردًا من طواقم “الأونروا” العاملة في الميدان، وفق ما أعلن المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط الدكتور أحمد المندري. هذا عدا عن استشهاد آخرين يعملون في مجال الرعاية الصحية.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فقد أدى القصف “الإسرائيلي” الى توقف ما يقرب من نصف مستشفيات القطاع المتواجد فيه 35 مستشفى، توقف منها 16 مستشفى عن العمل بسبب القصف الإسرائيلي ونفاد الوقود الخاص بتشغيل مولدات الطاقة الخاصة بها جراء الحصار “الإسرائيلي”، هذا عدا عن التضرر الجزئي لبعض المستشفيات، حيث أشير في وقت سابق الى أنّ أضرار القصف طالت 26 مستشفى، وأكثر من 23 سيارة إسعاف.

ولا يخفى على أحد أنّ الوضع في مستشفيات قطاع غزة “سوريالي” حيث تعمل هذه المستشفيات بـ3 أضعاف طاقتها التشغيلية. لا قدرة استيعابية، لا أدوية ولا مستلزمات طبية. لا مياه ولا كهرباء وندرة شديدة في كل الموارد تقريبًا. غرف الرعاية المركزة امتلأت وغرف العمليات تعمل على مدار الساعة. حتى أنّ الأمر وصل ببعض المستشفيات الى إجراء نوع من المفاضلة بين الجرحى. الواقع الذي أعلنت عنه وزارة الصحة في القطاع متحدثة عن “انهيار تام” للمنظومة الصحية في كل مستشفيات القطاع.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، ثمّة 130 طفلًا تحت أجهزة التنفس الصناعي مهددون بالموت حال انقطاع الكهرباء، و1000 مريض يعانون من الفشل الكلوي مهددون بعدم الحصول على الخدمات، وكذلك عدد كبير من المرضى المصابين بالسرطان والأمراض غير السارية والمعدية الأخرى. ووفق المنظمة، هناك مستشفيات مهدّدة بالقصف الإسرائيلي، وهذه المستشفيات تؤوي مئات المرضى ومئات الآلاف من اللاجئين الذين يلجأون إليها كأماكن آمنة، لكن للأسف يد العدوان والعبث تطال هذه الأماكن الآمنة.

موقع العهد الاخباري/ فاطمة سلامة

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية

قدم السفير الممثل الدائم للمغرب بجنيف، عمر زنيبر، اليوم الخميس بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، قرارا غير مسبوق حول دور النساء في الدبلوماسية ومشاركتهن في الدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها.

وقد تم إقرار هذه الخطوة الجديدة واعتمادها لصالح دبلوماسية أكثر شمولا، بالتوافق، من طرف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ويكرس القرار الذي تم تقديمه في إطار الدورة الـ 58 لمجلس حقوق الإنسان، بدعم من مجموعة إقليمية يقودها المغرب، صاحب المبادرة، وتضم الشيلي وإسبانيا والمالديف وموريشيوس والمكسيك وسلوفينيا، أولوية راسخة للسياسة الخارجية للمملكة تتمثل في النهوض بالمساواة بين الجنسين على المستوى الدبلوماسي، وكذا في المحافل متعددة الأطراف، من خلال ضمان ولوج النساء على قدم المساواة إلى دوائر صنع القرار.

كما يكرس القرار الذي حظي بدعم واسع النطاق الاعتراف بالدور الأساسي الذي تضطلع به النساء الدبلوماسيات في بناء نظام دولي أكثر عدالة وتوازنا واستدامة؛ وهي رؤية يتبناها المغرب بقناعة راسخة منذ سنوات في جميع الهيئات التي يشغل فيها مقعدا.

وتندرج هذه المبادرة في إطار دينامية متناغمة تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة، سواء على المستوى الدولي أو الوطني.

وقد ضاعف المغرب مبادراته الملموسة لتعزيز مكانة النساء في الحياة العامة، من خلال سياسات إرادية وإصلاحات جوهرية، كما يشهد على ذلك الإصلاح الجاري لمدونة الأسرة. ويهدف هذا البرنامج إلى ضمان تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والمؤسساتية.

وعلى الصعيد الدولي، يرسخ المغرب اليوم مكانته كفاعل راسخ وذي مصداقية في دعم التعددية المتضامنة. ومن خلال وضع المساواة بين الجنسين في صلب النقاش الدبلوماسي، تؤكد المملكة أن حقوق النساء ليست مجرد مسألة قطاعية، بل حجر الأساس لمجتمعات عادلة وقادرة على الصمود.

وكان زنيبر، بصفته رئيسا لمجلس حقوق الإنسان لسنة 2024، أطلق مجلسا استشاريا معنيا بالمساواة بين الجنسين لدى المجلس بهدف النهوض بتمثيلية النساء وريادتهن في مجلس حقوق الإنسان، وهو ما مثل خطوة مهمة إلى الأمام بالنسبة لمكتب الأمم المتحدة في جنيف.

ويأتي اعتماد هذا القرار في وقت أصبحت فيه الحاجة إلى التزام جماعي بتعددية الأطراف والدبلوماسية التمثيلية ملحة أكثر من أي وقت مضى. ومن خلال إعلاء صوت المرأة مؤسساتيا في مجال الدبلوماسية، يسعى المغرب إلى تكريس طموح قوي في سياق عمله داخل مجلس حقوق الإنسان.

مقالات مشابهة

  • قيادات القطاع العلاجي تتفقد مستشفيات البحيرة وتوجيهات لتحسين الخدمة
  • وزارة الصحة تتابع ميدانيًا مستشفيات البحيرة.. وتوصيات عاجلة لتعزيز العناية المركزة والطوارئ
  • بعد تطويقها بالكامل.. الاحتلال الإسرائيلي ينفذ إبادة جماعية في غزة
  • الذكاء الاصطناعي يتفوق في إعداد جداول المستشفيات
  • بريطانيا .. الفئران والصراصير والمياه العادمة تنتشر في المستشفيات
  • تهديد إلكتروني مرعب.. أجهزة المستشفيات تصبح أدوات اغتيال في قبضة القراصنة
  • جنيف... المغرب يقدم قرارا أمام مجلس حقوق الإنسان حول دور النساء في الدبلوماسية
  • الهلال الأحمر الفلسطيني: الاحتلال يستهدف المستشفيات والنقاط الطبية
  • "يموتونا ويريحونا من هاي العيشة".. نزوح مئات الآلاف من رفح بعد عودة الاحتلال الإسرائيلي
  • رفح تشهد نزوحاً جماعياً بسبب الاجتياح الإسرائيلي