ما رسالة أردوغان بعد إعلانه محو نتنياهو واستدعاء سفيره بلاده؟
تاريخ النشر: 4th, November 2023 GMT
لا تزال العلاقات التركية مع دولة الاحتلال الإسرائيلي تأخذ منحى تصاعديا منذ بدء العدوان الوحشي على قطاع غزة، بدءا من تصريحات التنديد بالجرائم الإسرائيلية، مرورا بحديث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مغبة تحويل "ما يجري في غزة إلى قضية بين الصليب والهلال" وانتهاء بإعلان أنقرة استدعاء سفيرها في "تل أبيب" للتشاور.
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رفع في حدة انتقاداته لدولة الاحتلال الأسبوع الماضي بعدما رفض وصف حركة المقاومة الإسلامية حماس بأنها "إرهابية"، معلنا أن بلاده "لن نكتفي بلعن المجازر التي تحدث في قطاع غزة".
والسبت، أعلنت وزارة الخارجية التركية استدعاء سفيرها لدى الاحتلال شاكر أوزكان تورونلار للتشاور، "في ضوء المأساة الإنسانية التي تتكشف في غزة بسبب الهجمات الإسرائيلية المستمرة ضد المدنيين ورفض إسرائيل وقف إطلاق النار".
جاء ذلك بعد هجوم لاذع شنه أردوغان ضد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال عودته على متن الطائرة من كازاخستان، مشددا على أن الأخير هو المسؤول الأول عما يجري في قطاع غزة، وأنه شخص لم يعد في إمكان تركيا التعامل معه.
وقال أردوغان إن "نتنياهو لم يعد شخصا يمكننا التحدث معه بأي شكل من الأشكال. لقد محوناه وألقيناه جانبا"، وأضاف أن الأخير شخص يثير غضب الشعب الإسرائيلي أيضا، وقد فقد دعم مواطنيه ويسعى لحشد دعم للمجازر عبر استخدام تعبيرات دينية".
ورغم انتقادات أردوغان اللاذعة وتنديده بجرائم الاحتلال، إضافة إلى استدعاء السفير لدى دولة الاحتلال التي سحبت بعثتها الدبلوماسية من أنقرة قبل أيام، إلا أن الرئيس التركي شدد على عدم توجه بلاده نحو قطع العلاقات بشكل كامل، ما يفتح التساؤلات حول دلالات الموقف التركي ومضامينه، وما إذا كان سيواصل أخذ منحى متصاعد في ظل تصاعد وتيرة جرائم الاحتلال في غزة.
"من القول إلى العمل"
الباحث في العلاقات الدولية، جاهد طوز، رأى أن تركيا وضعت استراتيجية واضحة منذ بدء العدوان على غزة في السابع من تشرين الأول /أكتوبر الماضي، تهدف إلى وضع قصارى جهدها لضمان عدم اتساع رقعة الصراع بشتى الوسائل الدبلوماسية، لأنها ترى أن المنطقة ذاهبة إلى خيارين لا ثالث لهما، وهما إما سلام كبير أو حرب كبيرة، بحسب تعبيره.
وقال في حديثه لـ"عربي21"، إن تركيا اتبعت كافة الوسائل الدبلوماسية في سبيل الوصول إلى وقف إطلاق نار والحد من الجرائم الإسرائيلية في غزة، إلا أن الموقف الغربي الداعم لـ "تل أبيب" أدى إلى تأزم الوضع عبر السماح لحكومة نتنياهو بتصعيد حربه على المدنيين والأبرياء.
وأشار إلى أن استدعاء السفير التركي، أول خطوة ملموسة من تركيا منذ بدء العدوان الإسرائيلي، وهي إشارة واضحة إلى تحول الموقف التركي من القول إلى العمل وانتقاله إلى مرحلة ثانية، موضحا أنها رسالة مباشرة أيضا إلى الولايات المتحدة التي يعتزم وزير خارجيتها أنتوني بلينكن زيارة تركيا الأحد في إطار جولته في المنطقة.
وفي السياق ذاته، رأى توز أن تركيا مقبلة في الأيام القادمة على اتخاذ خطوات متقدمة أكثر إزاء العدوان المتواصل في ظل الغضب الشعبي المتصاعد بسبب المجازر الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، والدعوات التي أطلقتها المعارضة لتشكيل قوة حفظ سلام لإرسال إلى غزة فضلا عن الضغط لصالح فتح معبر رفح وإيصال كافة المساعدات إلى أهالي غزة.
وحول تصريحات أردوغان بشأن رئيس وزراء الاحتلال، ذكر طوز أن نتنياهو احترق بالنسبة لصانع القرار التركي وهو لم يعد في موقع يؤهله لترأس أي مفاوضات مع تركيا لاسيما أنه ينظر إليه على أنه المسؤول الأول عما يجري الآن في المنطقة وسط تراجع شعبيته في الأوساط الإسرائيلية.
"رسالة إلى إسرائيل وأمريكا"
في المقابل، رأى الباحث في العلاقات الدولية والشأن التركي مهند أوغلو، أن التوترات في العلاقات التركية مع الاحتلال مؤقتة ومرحلية طرأت بسبب العدوان على قطاع غزة.
وأشار في حديثه لـ "عربي21"، إلى أن رفض أردوغان لفكرة قطع العلاقات بشكل كامل يدل على أن تركيا تريد أن تتقدم خطوتين وتتراجع خطوة، إذ لا تريد قطع العلاقات بالمطلق مع "إسرائيل" لأنها لم تفتأ ببداية جديدة في العلاقات ما بين الدولتين بعد قطيعه لأكثر من عقد من الزمن.
ونوه أوغلو إلى الرئيس أردوغان، يدرك أن نتنياهو ومستقبله في الداخل الإسرائيلي عمليا قد انتهى في ظل تراجع شعبيته والملفات التي تلاحقه، لذلك فإن العلاقات مع نتنياهو مقطوعة وسوف تبقى مقطوعة ولن يكون لها آفاق مع الرئيس أردوغان.
وتابع مشددا على أن احتراق نتنياهو لا يعني احتراق العلاقات التركية مع "إسرائيل" فهي مستمرة، ولكنها الآن معلقة مرحليا بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.
وشدد أوغلو على أن القرار التركي بسحب السفير من دولة الاحتلال تحمل رسائل مبطنة، حيث تزامن مع انعقاد اجتماع وزراء خارجية خمس دول عربية في الأردن مع نظيرهم الأمريكي، وهو ما اعتبره أوغلو خطوة قوية أكدت استياء أنقرة وصعدت من خطابها تجاه "إسرائيل"، كما بعثت في الوقت ذاته رسالة واضحة إلى بلينكن مفادها أن الموقف التركي الرافض للجرائم الإسرائيلية والعدوان المتواصل جاد ومتسق مع المواقف الإقليمية.
"حذر تركي"
من جانبه، قال الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش، إن رغم الموقف السياسي القوي للرئيس أردوغان ضد إسرائيل؛ إلا أن أنقرة لا تزال تُبدي حذرا شديدا في خطواتها لتجنب انهيار دبلوماسي جديد مع تل أبيب ولضمان دور نشط لها في الدبلوماسية الإقليمية لتهدئة حدة الصراع، فضلا عن رغبة تركيا في لعب دور نشط في الترتيبات المستقبلية لقطاع غزة بعد الحرب.
وأضاف خلال حديثه لـ"عربي21" أنه من غير المتصور بأي حال أن تستعيد العلاقات التركية الإسرائيلية طبيعتها في ظل استمرار نتنياهو في السلطة، حيث تدرك أنقرة أن نتنياهو انتهى سياسيا ولن يستطيع البقاء بعد الحرب. لذلك، فإن تجنب التواصل معه لن يؤثر بشكل جوهري على مستقبل العلاقات.
ورأى علوش أن الخطوة التركية الأخيرة قد تتطور إلى خطوات دبلوماسية أخرى في المستقبل مع تواصل "الحرب الإسرائيلية" على قطاع غزة، موضحا أنه في الوقت ذاته تسعى تركيا لتجنب الوصول إلى وضع يؤدي إلى انهيار جديدة في العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
وأشار إلى أن أنقرة تحاول الاستفادة من تجارب العقد الماضي من الاضطرابات الكبيرة مع تل أبيب لأنها قوضت قدرة تركيا على لعب دور نشط في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي فضلا عن أنها ساهمت في تأزيم العلاقات التركية الإسرائيلية وعلاقات أنقرة بالغرب لا سيما الولايات المتحدة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال الإسرائيلي غزة أردوغان حماس تركيا الفلسطينيين تركيا فلسطين حماس أردوغان غزة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة العلاقات الترکیة على قطاع غزة فی العلاقات تل أبیب على أن فی غزة
إقرأ أيضاً:
كاتب إسرائيلي يكشف ورقة الاحتلال في سوريا.. لا يملكها بوتين ولا أردوغان
شدد الكاتب الإسرائيلي ميخائيل هراري، على أن دولة الاحتلال تمتلك ورقة استراتيجية قادرة على إعادة النظام إلى سوريا، مشيرا إلى أن "لا أردوغان ولا بوتين" لديهما هذا التأثير المحتمل، مقارنة بإمكانية "إسرائيل" في لعب دور محوري من خلال “دبلوماسية الطاقة".
وأشار هراري في مقال نشره بصحيفة "معاريف" العبرية، إلى أن الحكومة السورية الجديدة تبذل جهودا مكثفة لتوسيع سيطرتها، لكن تواجهها تحديات كبيرة أبرزها هشاشة البنية التحتية في قطاع الطاقة، "وقدرتها على ضمان توفير إمدادات الكهرباء بشكل منتظم لأكثر من بضع ساعات في اليوم".
وأكد هراري أن الخيارات المتاحة أمام دمشق محدودة، موضحا أن "رغم وجود اتفاق مع الأكراد الذين يسيطرون على حقول النفط في شمال شرق البلاد لتزويد الحكومة بالنفط، فإن التفاصيل غير واضحة حاليا، وعلى أي حال، فإن هذا لا يغير بشكل كبير الصورة القاتمة للوضع".
وشدد على أن الشركات العالمية "من المرجح أن تتردد في توقيع العقود مع النظام الجديد بسبب علامات الاستفهام الموجودة حوله، خاصة في ظل العقوبات الأميركية".
وأضاف أن روسيا، رغم توتر علاقاتها مع النظام السوري، تبدي اهتماما بفتح "صفحة جديدة"، لافتا إلى أن "الشرع يجب أن يأخذ في الاعتبار علاقاته المستقبلية مع واشنطن في حال قرر الالتفاف على العقوبات".
وأشار هراري إلى أن الأردن يمتلك مصلحة واضحة في استقرار سوريا، موضحا أن “بحسب تقارير مختلفة، حصل الأردن على إذن من الولايات المتحدة لتزويد جاره الشمالي بـ250 ميغاواط من الكهرباء خلال ساعات الذروة"، وهي خطوة قال إنها "تشير إلى استعداد الأردن للمساعدة".
وفي ما يخص تركيا، أوضح الكاتب الإسرائيلي أن العلاقة بينها وبين سوريا الجديدة "وثيقة للغاية"، معتبرا أن "سقوط الأسد يفتح أمام تركيا بدائل مثيرة للاهتمام لممرات الطاقة الجديدة"، لكنه أكد في الوقت نفسه أن "هذه الخطوات لا يمكن أن تقدم حلا لمشاكل سوريا".
كما أشار إلى تقارير تتحدث عن “مبادرة قطرية"، مضيفا "يبدو أن قطر حصلت على الضوء الأخضر من البيت الأبيض، لمد الغاز إلى سوريا عبر الأردن"، لكنه أوضح أن "تدفق الغاز شمالا غير ممكن" تقنيا عبر أنبوب الغاز العربي.
وفي السياق ذاته، شدد هراري على أهمية الاتصال الموجود بين إسرائيل والأردن، قائلا "قد يسمح بمد الغاز الإسرائيلي إلى أنبوب الغاز العربي، ومن ثم شمالا إلى سوريا. من الناحية الرسمية، سيكون هذا ‘غازا أردنيا/مصريا’. عمليا سيكون ‘غازا إسرائيليا’".
وأكد أن "تنفيذ هذا التحرك الدائري سيُظهر الإمكانات السياسية والاستراتيجية الكامنة في ‘دبلوماسية الطاقة’"، مضيفا أن هذا النموذج تجسد سابقا في التعاون الإقليمي بشرق البحر الأبيض المتوسط، "وهناك إمكانات لتوسيعها وتعميقها، في حال وجود سياسة إسرائيلية عقلانية واتفاقية".
وختم هراري مقاله بالتشديد على أن "مثل هذا الدعم الإسرائيلي قد يساهم في بناء علاقة بناءة مع النظام الجديد في سوريا"، مشيرا إلى أن "علامات الاستفهام والتشكك في إسرائيل لا تلغي لقاءات المصالح في الأماكن التي توجد فيها".