يعد الألم المزمن إحدى المشاكل الأكثر شيوعا في طب الأطفال، ويعرّف بأنه أي ألم يلازم الشخص لفترة أكثر من 3 أشهر، سواء كان مستمرا أو على فترات متقطعة، وقد يستمر لسنوات.

ويعرّف الألم المزمن أيضا بأنه الألم الذي يمتد إلى ما بعد الفترة المتوقعة للشفاء، وتشير الأرقام إلى أن 15 إلى 39% من الأطفال يعانون من الألم المزمن، ومن الأشكال الأكثر شيوعا له آلام العضلات والعظام وآلام المعدة والصداع.

آلام بلا أسباب عضوية

تقول رجاء عبد الجواد (35 سنة) إن ابنتها عانت من آلام الصداع المتكررة، وعندما ذهبت إلى طبيب متخصص في الأمراض الباطنية رجح إصابتها بقصور في الغدة الدرقية وطلب مجموعة من التحاليل.

وأضافت أن نتائج التحاليل جاءت جيدة، فأشار عليها البعض باستشارة طبيب متخصص في طب الأنف والأذن، ومع عدم وجود أي التهاب في الأذن الوسطى واستبعاد حساسية الجيوب الأنفية لم يتمكن الطبيب من العثور على سبب عضوي واضح للصداع.

وبمشاعر يملؤها الإحباط -تقول رجاء- إن الطبيب قال لها "مع استبعاد علامات الخطر وظهور الطفلة في حالة صحية جيدة يكون من الصعب تعريضه لأشعة مقطعية على المخ أو التصوير بالرنين المغناطيسي، ونصحني باستشارة طبيب نفسي".

أسباب الألم المزمن

يختلف الإحساس بالألم من طفل إلى آخر، ويتحكم في ذلك التكامل الديناميكي بين العوامل البيولوجية والعوامل النفسية والمتغيرات الاجتماعية والثقافية، وكذلك الالتهاب وتجارب الألم السابقة وطفرات النمو والنظام الغذائي الغني بالدهون والسكريات والكربوهيدرات.

يضاف إلى ذلك أنه عندما يعاني الطفل من ألم مزمن تصبح الأعصاب المسؤولة عن نقل إشارات الألم إلى الدماغ أكثر حساسية، وقد يخطئ الدماغ ويترجم الإشارات الأخرى على أنها ألم.

للألم المزمن آثار مدمرة على الأطفال وأسرهم ويتداخل مع جميع جوانب حياتهم (شترستوك) يستمر في مرحلة البلوغ

بدورها، تقول كريستين تشامبرز عالمة النفس والأستاذة بجامعة دالهاوسي لموقع "تودايز بارنت" إن للألم المزمن آثارا مدمرة على الأطفال وأسرهم ويتداخل مع جميع جوانب حياتهم.

وتوضح تشامبرز أن واحدا من كل 5 أطفال يعانون من الألم المزمن، وأن الأبحاث تظهر ارتفاع هذا المعدل بشكل متزايد كل عام.

وتستدل تشامبرز على ذلك بزيادة دخول الأطفال إلى المستشفيات بسبب الألم المزمن بمقدار 9 أضعاف بين عامي 2004 و2010، وتنصح بأهمية الوعي المبكر وطرق التعامل، لأن الألم المزمن عند الأطفال يزيد خطر استمراره في مرحلة البلوغ.

ويؤكد ذلك دراسة قامت بها جمعية الألم الأميركية عام 2013 من خلال تقييم 1045 من مرضى الألم المزمن الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 سنة.

وأفادت الدراسة بأن واحدا من كل 6 من مرضى الألم المزمن أبلغوا عن معاناتهم منذ مرحلة الطفولة وكانوا في الأغلب من الإناث بنسبة 68%.

يؤدي إلى الاكتئاب

كما يؤثر الألم المزمن على الحالة المزاجية للأطفال وتعطيل وظائفهم اليومية، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب 3 مرات مقارنة بالأطفال الذين لا يعانون منه، وهذا ما أشارت إليه مراجعة منهجية قام بها باحثون من جامعة كالغاري الكندية عام 2019.

وتوصلت الدراسة إلى وجود علاقة بين الألم المزمن في مرحلة الطفولة واضطرابات الصحة العقلية والاضطرابات السلوكية في مرحلة البلوغ.

الروتين اليومي المنتظم للطفل وممارسة الأنشطة المختلفة يساعدان  في تخفيف الألم (بيكسلز) إدارة الألم المزمن

وينصح الخبراء باتباع نهج متعدد الاختصاصات لمساعدة الطفل على إدارة الألم والتكيف معه وتعزيز الأداء الوظيفي من خلال:

العلاج البدني: ينبغي تشجيع الطفل على ممارسة الأنشطة الرياضية، لأن عدم الحركة تساعد على تفاقم الشعور بالألم، وينبغي تعويد الطفل على نظام غذائي صحي وحصوله على قسط كاف من النوم. العلاج النفسي: ويشمل التدريب على الاسترخاء والعلاجات التي تغير الأفكار والسلوكيات المتعلقة بالألم. العلاج الدوائي: يعتمد على تناول مسكنات الألم مثل الإسيتامينوفين والإيبوبروفين، وقد يوصي الطبيب بجرعات خفيفة من مضادات الاكتئاب. كيف يتعامل الآباء مع آلام الطفل المزمنة؟

لا يقتصر تأثير الألم المزمن على الطفل وحده، بل يمتد ليشمل كافة أفراد الأسرة، ولا سيما الوالدين.

وفي دراسة قام بها باحثون من جامعة ألبرتا الكندية عام 2019 تناولت تجارب الآباء مع الألم المزمن لدى أطفالهم، وعبرت عن مدى التأثير السلبي لألم الطفل على كافة أفراد الأسرة بسبب العملية الشاقة في الحصول على تشخيص للألم أو الحصول على إستراتيجيات لإدارة الألم ومدى تأثر الحياة الأسرية بسبب تكبد تكاليف مالية إضافية والتغيب عن العمل وتدني جودة الحياة.

وينقل موقع "فسيولوجي توداي" عن راشيل كوكلي الطبيبة النفسية والأستاذة في جامعة هارفارد بعض النصائح التي تساعد الآباء على إدارة الألم المزمن عند الطفل، ومنها:

تجنب التركيز المبالغ فيه مع آلام الطفل: قد يعزز الآباء زيادة آلام الطفل من خلال التركيز المبالغ فيه وتكرار السؤال بخصوص الألم. المساعدة أكثر من اللازم تؤخر التعافي: يحاول الآباء مساعدة طفلهم بكل الطرق الممكنة عندما يعاني من الألم، لكن الأفضل له هو تحفيزه على بذل المزيد من الجهد من أجل تعزيز التكيف الإيجابي مع الألم على المدى الطويل. استشارة الطبيب النفسي: تقلل خطر إصابة الطفل بالقلق والاكتئاب، وكذلك تسليح الوالدين بالطرق الفعالة لتهدئة نفسيهما عندما يعاني الطفل من نوبات الألم المتكررة. عدم السماح بالغياب المتكرر عن المدرسة: يساعد الروتين اليومي المنتظم للطفل وممارسة الأنشطة المختلفة في تخفيف الألم، على العكس من فترات الراحة الطويلة التي يمكن أن تساهم في ظهور آلام جديدة، إضافة إلى التحديات النفسية مثل التشوش العقلي وتغير المزاج والانفصال عن بيئة الفصل الدراسي. تعزيز دعم المعارف والأصدقاء: لا ينبغي أن يخاف الطفل من التحدث عن تجاربه مع الألم والحديث عما يمر به، فقد يمنحه ذلك قدرا من الارتياح والحصول على الدعم من جانب الأصدقاء.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: الألم المزمن الطفل على الطفل من فی مرحلة

إقرأ أيضاً:

تهجير صامت في الأغوار: الأرض تُفرغ من أصحابها والمستوطنات تتمدد

#سواليف

تشهد منطقة #الأغوار في شمال #الضفة_الغربية المحتلة سلسلة من الممارسات الاستيطانية والاعتداءات اليومية التي تستهدف #الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مسعى واضح لخلق بيئة طاردة تدفع #السكان إلى #الهجرة وترك الأرض، بحسب ما يؤكده العديد من المتابعين والحقوقيين.

وفي هذا السياق، أشار رئيس مجلس محلي “المالح والمضاربة” البدوية، مهدي دراغمة، إلى أن منطقة الأغوار تمر اليوم بمنعطف تاريخي حرج، يستدعي من الجميع رفع الصوت في وجه #التهميش والتجاهل الصادرَين عن المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

وجاءت تصريحات دراغمة، في ظل الأنباء التي تفيد بنية سبع عائلات مغادرة تجمع “نبع غزال” في منطقة “الفارسية”، نتيجة للملاحقات المتواصلة من قِبل المستوطنين.

مقالات ذات صلة قصة ريم التي صارعت الموت 4 أيام وعادت لتروي مأساة غزة 2025/04/01

وأكد دراغمة أن رحيل هذا التجمع السكاني الفلسطيني “لا يُعد تهديدًا لمستقبل هذه التجمعات السكانية فحسب، بل يشكل استمرارًا لسياسة الاحتلال الهادفة إلى القضاء على الوجود الفلسطيني”.

وأضاف أن “تصاعد عنف المستوطنين، المدعومين من قوات الاحتلال، الذين يواصلون ممارساتهم الوحشية من تدمير للممتلكات واعتداءات جسدية، يهدف إلى دفع السكان للرحيل القسري”.

كما جدّد دراغمة رفضه لسياسة التهميش التي تمارسها السلطة الفلسطينية، منتقدًا ما وصفه بـ”اللامبالاة والتقاعس” أمام الجرائم المتواصلة بحق أهالي المنطقة.

من جانبه، أكد الناشط الحقوقي عارف دراغمة أن المرحلة الحالية التي تمر بها منطقة الأغوار الشمالية هي “الأخطر على الإطلاق”، مشددًا على أن وتيرة الاعتداءات المتصاعدة ضد السكان وممتلكاتهم توحي بوجود “نية مبيتة من قِبل الاحتلال لدفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم والهجرة”.

وأوضح أن “الوقائع على الأرض تؤكد أن ما يحدث ليس مجرد اعتداءات عابرة، بل جهود ممنهجة تهدف إلى طمس الهوية الفلسطينية في الأغوار”.

وأشار إلى أن “ما يشجع الاحتلال ومجموعات المستوطنين على الاستمرار في جرائمهم ضد كل ما هو فلسطيني، هو غياب موقف رسمي جاد وتلاشي أي كيان قانوني يتصدى ويفضح ممارسات المستوطنين”، في إشارة إلى تقصير السلطة الفلسطينية في أداء دورها.

كما لفت إلى أن أعمال الهدم اليومية التي تطال مساكن الفلسطينيين البسيطة، وملاحقة رعاة الأغنام، وحرق بعض الخيام ليلاً، وقتل المواشي، ومصادرة الجرارات الزراعية، والسماح لمواشي المستوطنين بتخريب الأراضي الزراعية الفلسطينية، كلها تصب في سياق واحد: خلق بيئة طاردة تدفع السكان إلى الرحيل.

وفي السياق ذاته، يرى الصحفي والإعلامي محمد أبو علان أن المتابع لتطورات الأوضاع في الأغوار يلحظ أن السياسة الإسرائيلية دخلت مرحلة التهجير الفعلي للسكان الأصليين لصالح المستوطنين.

وقال: “لا يكاد يمر يوم في الأغوار دون أن يشهد عمليات هدم وتدمير، كان آخرها ما حدث في مناطق ‘بردلة’ و’الفارسية’ و’البرج’، عقب موجة عنف وتخريب من قِبل المستوطنين”.

وتقع الأغوار الشمالية شمال شرق الضفة الغربية، ضمن ما يُعرف حاليًا بمحافظة “طوباس”، وتبلغ مساحتها نحو 240 ألف دونم، أي ما يعادل حوالي 60 بالمئة من مساحة المحافظة التي تبلغ 402 كيلومتر مربع.

وتضم الأغوار الشمالية 12 تجمعًا سكانيًا دائمًا، بالإضافة إلى 20 تجمعًا للبدو، ويُقدَّر عدد سكانها بحوالي 6 آلاف نسمة حتى منتصف العام الحالي.

وتكمن أهمية الأغوار الشمالية في كونها سلة غذاء الضفة الغربية من الخضار والفواكه، حيث تُعد أراضيها من أخصب الأراضي الزراعية في فلسطين، وأغلب مزروعاتها مروية بفضل توفّر المياه على مدار العام، لا سيما أنها تقع ضمن أكبر حوض مائي جوفي في فلسطين، وهو “الحوض المائي الشرقي”، إلى جانب قربها من الحدود الأردنية.

ويُذكر أن رئيس #حكومة_الاحتلال، بنيامين #نتنياهو، أعلن في أيلول/سبتمبر 2019 عن نيته ضم 30 بالمئة من أراضي الضفة الغربية، بما يشمل مناطق الأغوار.

مقالات مشابهة

  • "القومى لثقافة الطفل" يكرم الفائزين بفوازير لولو ومورا الموسم الخامس.. غدًا
  • برغم آلام الحرب وسيل الدماء نهنئكم بالعيد!
  • الطفولة والأمومة: إنقاذ 5 فتيات من تشويه الأعضاء التناسلية وإيقاف 13 حالة زواج أطفال
  • 6 محافظات في المقدمة.. خط نجدة الطفل يتلقى 31 ألف مكالمة خلال مارس
  • سحر السنباطي: تعاملنا مع 1557شكوى وبلاغا لحماية الأطفال من الخطر
  • المطارنة الموارنة: دعم الدولة في سعيها لتنفيذ الـ1701وحصر السلاح في يدها
  • بعد 10 سنوات عذاب.. حكاية سيدة قتلت زوجها في البحيرة
  • تهجير صامت في الأغوار: الأرض تُفرغ من أصحابها والمستوطنات تتمدد
  • حسام موافي: حصوات المرارة خطر صامت يهدد الجهاز الهضمي
  • نصائح من الدفاع المدني للوقاية من مخاطر الغرق في المسابح