أكد الدكتورمحمد معيط، وزير المالية المصري، أن اقتصاد بلاده ما زال قادرًا على توفير الاحتياجات التمويلية الخارجية على نحو يعكس ما يتمتع به من مرونة كافية فى مواجهة التحديات الداخلية والخارجية المترتبة على التوترات الجيوسياسية؛ بما تفرضه من ضغوط بالغة الشدة على موازنات مختلف الدول بما فيها مصر، فى ظل صعوبة الوصول للأسواق المالية الدولية وارتفاع تكلفة التمويل بزيادة معدلات الفائدة.

وتعليقًا على قرار "فيتش" للتصنيف الائتماني، قال معيط، إن الحكومة المصرية حددت مصادر توفير الاحتياجات التمويلية الخارجية حتى نهاية العام المالى الحالى المقدرة بـ 4 مليارات دولار، مع استهداف الاستمرار فى تنويع الأسواق الدولية، خاصة بعدما نجحنا فى العودة مجددًا للأسواق اليابانية، ونفذنا الإصدار الدولى الثانى من سندات الساموراى بقيمة 75 مليار ين ياباني، تعادل نحو نصف مليار دولار، بتسعير متميز للعائد الدورى بمعدل 1.5 بالمئة سنويًا، بأجل 5 سنوات، وإصدار سندات دولية مستدامة بسوق المالية الصينية "الباندا"، التى تخصص لتمويل مشروعات بنحو 3.5 مليار يوان صينى بما يعادل نحو نصف مليار دولار.

كما أوضح أن الحكومة المصرية قد سددت 52 مليار دولار التزامات خارجية خلال العامين الماضيين رغم التحديات الاقتصادية العالمية بالغة القسوة.

وكانت وكالة فيتش قد قررت بخفض التصنيف الائتمانى السيادى لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية من "B" إلى "-B" مع نظرة مستقبلية مستقرة على المدى الطويل. كما أشار تقرير "فيتش" إلى زيادة مخاطر التمويل الخارجى لمصر، فى ظل تزايد تكلفة التمويل ومعدلات الفائدة وتراجع سعر الجنيه أمام الدولار بالتزامن مع وقت سداد الالتزامات الخارجية، وارتفاع مؤشرات الدين الحكومى.

تمويلات خارجية جديدة

ولفت وزير المالية المصري إلى إمكانية حصول مصر على نحو 5 مليارات دولار سنويًا بشروط ميسرة من البنوك التنموية متعددة الأطراف، الأمر الذى يشير إلى ثقة هذه المؤسسات الدولية فى المسار الاقتصادى الذى تنتهجه الحكومة المصرية للتعامل المتوازن مع الأزمات العالمية المتتالية، بسياسات مالية أكثر قدرة على تحقيق الانضباط المالي، وخفض معدلات الدين والعجز للناتج المحلي، والحفاظ على تسجيل فائض أولى بشكل مستدام، جنبًا إلى جنب مع المضى فى تنفيذ إصلاحات هيكلية تعزز النمو الاقتصادى من خلال إفساح المجال بشكل أكبر للقطاع الخاص باعتباره قاطرة التنمية الشاملة.

وقال "تدفقات الاستثمارات الأجنبية بلغت خلال العام المالى الماضى 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 12 مليار دولار هذا العام مع التوسع فى تنفيذ برنامج "الطروحات الحكومية" الذى يستهدف تمكين القطاع الخاص وتشجيعه على زيادة مساهماته فى النشاط الاقتصادى والتنموى، بما يوفر المزيد من فرص العمل والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين والخدمات المقدمة إليهم، كما سجلت قناة السويس إيرادات بلغت 10 مليارات دولار فى العام المالى الماضي، ومن المستهدف أن تنمو إلى 12 مليار دولار هذا العام، كما أن الإصلاحات الهيكلية بالقطاعات المختلفة ساعدت فى التغلب على تداعيات الأزمة الإقليمية".

وشدد الوزير المصري على أن المالية العامة للدولة استطاعت أن تحقق أداءً قويًا بشكل يؤكد قدرتها على التعامل الإيجابى المرن مع تداعيات التضخم وارتفاع معدلات الفائدة، مما يعكس نجاح الحكومة المصرية فى تحقيق الانضباط المالى رغم شدة الضغوط الاقتصادية العالمية، وهذا ما استندت إليه مؤسسة "فيتش" فى تغيير النظرة المستقبلية من سلبية إلى مستقرة،

"تم تحقيق فائض أولى 1.6 بالمئة من الناتج المحلى خلال 2022 - 2023 مقارنة بفائض أولى 1.3 بالمئة من الناتج المحلى فى 2021-2022، ونستهدف 2.5 بالمئة هذا العام، وبلغ العجز الكلى للموازنة 6 بالمئة من الناتج المحلى خلال 2022-2023 مقارنة بـ 6.1 بالمئة في العام المالي الذي قبله"، بحسب تعبير وزير المالية المصري.

كما أوضح أن مؤشرات الدين العام للناتج المحلى تتحسن خلال السنوات المقبلة مع تعظيم جهود زيادة الإيرادات العامة للدولة ورفع كفاءة الإنفاق، والالتزام الكامل بسياسات ضبط الأداء المالي؛ تحقيقًا للمستهدفات فى ظل هذه الظروف العالمية الاستثنائية.

أكد الوزير أن نجاح الحكومة المصرية فى تطوير الإدارة الضريبية بالتوسع فى الحلول التكنولوجية والأنظمة الرقمية أسهم فى زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 27.2 بالمئة بالسنة المالية الماضية و34 بالمئة خلال الربع الأول من هذا العام.

أشار الوزير إلى أن الدولة تعطى الأولوية للتوسع فى مد مظلة الحماية الاجتماعية بالتوازى مع الاستمرار فى تنفيذ أجندة الإصلاحات الهيكلية للتعامل بشكل مرن مع التداعيات السلبية للآثار الناجمة عن التحديات الداخلية والخارجية الراهنة، على نحو يسهم فى تخفيف الأعباء عن المواطنين، وقد بلغت مخصصات الدعم والحماية الاجتماعية بموازنة العام المالى الحالى 530 مليار جنيه بمعدل نمو سنوى 20 بالمئة.

من جهته، أكد أحمد كجوك، نائب الوزير للسياسات المالية والتطوير المؤسسى، أن الحكومة المصرية تمضى فى مسيرة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية للتعامل مع الأزمات العالمية غير المسبوقة، التى تواجه الاقتصاد المصرى بصفة عامة وتلك التى أشار إليها تقرير "فيتش"، من خلال تهيئة بيئة أعمال جاذبة لاستثمارات القطاع الخاص فى المشروعات التنموية، ترتكز على بنية تحتية متطورة، لافتًا إلى نجاح الدولة فى التخارج من عدد من الأنشطة الاقتصادية بقيمة 2.5 مليار دولار ضمن برنامج "الطروحات" خلال الربع الأول من العام المالى الحالى، بما يساعد على زيادة تدفقات النقد الأجنبي، لتغطية احتياجات الاقتصاد المصرى.

 

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات فيتش معيط الأسواق اليابانية الساموراى الصينية الباندا فيتش وزير المالية المصري مصر التنمية الاستثمارات المصري التضخم الفائدة الضريبية الإيرادات الضريبية المشروعات النقد الأجنبي مصر اقتصاد مصر وزير المالية المصري ديون مصر فيتش معيط الأسواق اليابانية الساموراى الصينية الباندا فيتش وزير المالية المصري مصر التنمية الاستثمارات المصري التضخم الفائدة الضريبية الإيرادات الضريبية المشروعات النقد الأجنبي أخبار مصر الحکومة المصریة ملیارات دولار العام المالى ملیار دولار هذا العام

إقرأ أيضاً:

«مجلس الوزراء»: صرف الشريحة الرابعة من صندوق النقد بقيمة 1.2 مليار دولار

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم الخميس، بمقر الحكومة بالعاصمة الإدارية الجديدة، الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي، عضو مجلس المديرين التنفيذين، ممثل المجموعة العربية والمالديف بصندوق النقد الدولى، لمتابعة عددٍ من ملفات التعاون المشتركة مع الصندوق.

وقال المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، إن الاجتماع جاء لمتابعة موافقة مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي على الانتهاء من المراجعة الرابعة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة المصرية بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وأضاف "الحمصاني": شهد اللقاء الإشارة إلى أنه تم صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة بقيمة 1.2 مليار دولار، حيث تم التأكيد أن برنامج الإصلاح الاقتصادي يُسهم بكفاءة في عودة الاستقرار لمؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة مستويات الاحتياطيات من النقد الأجنبي وتلبية الاحتياجات التمويلية اللازمة وانخفاض مستويات التضخم وتعافي مؤشرات النمو الاقتصادي.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، أنه تمت خلال اللقاء متابعة موافقة مجلس المديرين التنفيذيين لصندوق النقد الدولي على برنامج مصر مع صندوق الاستدامة والصلابة الذي يوفر تمويلا طويل الأجل بتكلفة مُيسرة بقيمة 1.3 مليار دولار، فضلا عن متابعة تنفيذ المراجعة الخامسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة القادمة.

وأشار المستشار محمد الحمصاني إلى أن اللقاء تطرق إلى متابعة تطورات الأوضاع الاقتصادية الإقليمية والدولية وموقف الاجتماعات المقبلة بصندوق النقد الدولي، خلال الشهر الجاري، في ضوء التطورات الراهنة على الساحتين العالمية والإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع الاقتصادية والتأثيرات المتوقعة على منظومة التجارة العالمية ومعدلات النمو.

وأوضح "الحمصاني" أن رئيس الوزراء تابع مع الدكتور محمد معيط ملفات التعاون مع صندوق النقد الدولي، وأهم المحاور والمكونات المتوقعة خلال الفترة المقبلة المتبقية من برنامج التعاون مع الصندوق.

اقرأ أيضاًبدء اجتماع مجلس الوزراء لمناقشة عدد من الملفات المهمة

قانون خاص لـ الفتوى.. 13 قرار وافق عليها مجلس الوزراء في اجتماعه اليوم

مجلس الوزراء يوافق على تحديد الكتل المبنية القريبة من الأحوزة العمرانية بالأقصر

مقالات مشابهة

  • المالية: الدين الحكومي يواصل الهبوط واستثمارات الأجانب في أذون الخزانة 41.3 مليار دولار
  • الإحصاء: 22.4 % ارتفاعاً في قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا خلال 2024
  • 2.5 مليار جنيه أرباح شركة مصر الجديدة للإسكان والتعمير بهبوط 67% عن العام السابق
  • الحكومة تستهدف ضخ استثمارات جديدة بـ159 مليار جنيه ..ما القصة
  • ارتفاع صافي الأصول الأجنبية في مصر بـ1.48 مليار دولار خلال شباط
  • روان أبو العينين: مصر جذبت استثمارات تتجاوز 12.3 مليار دولار رغم التحديات
  • خسارة 100 مليار ومعاناة تسلا تدفعان ماسك لإعادة التفكير في توجهه الجديد
  • توجيهات عاجلة من الحكومة بشأن توفير الكهرباء خلال الصيف
  • «مجلس الوزراء»: صرف الشريحة الرابعة من صندوق النقد بقيمة 1.2 مليار دولار
  • 1.2 مليار دولار.. الحكومة: صرف الشريحة المُستحقة للمراجعة الرابعة من صندوق النقد