جريدة الوطن:
2025-04-03@07:51:57 GMT

شدوا بعضكم يا أهل فلسطين

تاريخ النشر: 4th, November 2023 GMT

شدوا بعضكم يا أهل فلسطين

شدوا بعضكم يا أهل فلسطين
شدوا بعضكم
ما ودعتكم رحلة فلسطين
ما ودعتكم
على ورق صيني لا كتب بالحبر
على ورق صيني
يا فلسطيني على الي جرى لك
يا فلسطيني
تلك كلمات أغنية ترنَّمت بها امرأة مُسنَّة بكُلِّ عفويَّة وتلقائيَّة وإحساس صادق، وفي هدوء صوتها شمعة أملٍ لكُلِّ فلسطيني يتكبَّد آلام القصف والدَّمار والقتل، في هدوء صوتها معاني الأمل لكُلِّ عربي يئنُّ من جراحه وآلامِه حسرةً على ما يجري للشَّعب الفلسطيني البريء، نبرة صوتها الهادئة تحت قصف المدافع وأصوات دمار المباني، وابتسامتها الرزينة تعطي الجميع الثقة بأنَّ قدر الله هو الماضي، وبأنَّ الحقَّ هو المنتصر، وبأنَّ الله مع الصابرين، وبأنَّ الله سيحفظ هذا الشَّعب الصَّامد، تلك المرأة الَّتي أطلَّت على جمهور الإعلام الاجتماعي بوجهها البريء الهادئ الَّذي امتلأَ بخطوط الزمن، وكُلُّ خطٍّ يحكي حكاية من حكايات فلسطين، تلك الحكاية الطويلة الَّتي امتدَّت لعشرات السنوات، كُلُّ خطٍّ ارتَسمَ في وجْهها يحكي قصَّة مذبحة اجتاحت إحدى مناطق فلسطين، فمِنْ دير ياسين إلى صبرا وشاتيلا، وتتابع المذابح الَّتي تقع في حقِّ الشَّعب الفلسطيني مذبحة تلْوَ الأخرى لِنشهدَ اليوم مذبحة جديدة في حقِّ النِّساء والأطفال والمُسنِّين، فخطوط الزمن على وجْه تلك المرأة المُسنَّة تؤكِّد للجميع أنَّ الأعمار والبقاء على هذه الحياة هو قدر الله، وبأنَّ الله يحكم أمْرَه.

تلك الخطوط تؤكِّد قصَّة صمود شَعبٍ لَمْ يتنازل عن أرضِه وظلَّ رافعًا عَلَمَه رغم القصف والدَّبابات رغم انتهاكات حقوقهم وقهرهم، ولِتصمدَ هذه المرأة المُسنَّة وتظلُّ مُشجِّعةً لأبناء شَعبها ومُحمِّسةً لَهُمْ بترديدها لهذه الأغنية الَّتي تشدُّ من عزم كُلِّ فلسطيني، فقصَّة صمود فلسطين قصَّة تملأ بها صفحات التاريخ لِتظلَّ تلك القصَّة باقية عَبْرَ الزمن.
انتشرت تلك الأغنية بَيْنَ النَّاس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وتداولها النَّاس في جميع أرجاء الدوَل العربيَّة، وبلغ عدد المشاهدين لهذه الأغنية العفويَّة الملايين فتأثروا بكلماتها، وبأداء تلك المرأة المُسنَّة، فحفظوا كلمات تلك الأغنية وردَّدوها، بل إنَّ بعض المُغنِّين المُحترِفين غنَّوها بأصواتهم، فأحَدُ المُغنِّين ردَّ على كلمات أغنيتها لِيقدِّمَ ثنائيًّا بَيْنَها وبَيْنَه، والبعض أدَّاها بمشاركة فِرقهم الموسيقيَّة، وكان من بَيْنِهم المُغنِّي الأوبرالي البحريني العالَمي فيصل الأنصاري. الَّذي أدَّاها أداءً أوبراليًّا مع فِرقته بشكلٍ مُبدعٍ عَبَّر خلالها عن تفاعله مع جراح الفلسطينيِّين.
قَدْ تكُونُ هذه الأغنية من الأغاني الشَّعبيَّة الفلسطينيَّة القديمة المعروفة، إلَّا أنَّ أداء تلك المرأة المُسنَّة الصَّادق وابتسامتها المتفائلة، تحت أصوات القصف وتحت أنقاض الدَّمار، جعلت هذه الكلمات تصلُ إلى قلوب الجميع، فيتفاعل معها جميع من تألَّم لأجْلِ أطفال ونساء، ومُسنِّين ذاقوا مرارة الرُّعب والخوف والموت واليُتْم والفقْدِ والتشرُّد، فَهُمْ يستصرخون ويطلبون العون بلا مُجيب، وكأنَّ هذه المرأة تعْلَمُ بخبرتها المخضرمة فيما عاناه الشَّعب الفلسطيني عَبْرَ الأجيال بأنَّه لا بُدَّ للشَّعب الفلسطيني من أن يكُونُوا يدًا واحدة، وعلى الفلسطينيِّين أن يشدُّوا أزْرَ بعضهم البعض. فلَكُمُ الله يا شَعب فلسطين، ولَكُمُ الله يا أطفال فلسطين.
ومن هنا نؤكِّد على طرحٍ طرحناه في مقالات سابقة بأنَّه لا بُدَّ من تشكيل اتِّحاد لهيئات ومنظَّمات الإغاثة الخليجيَّة لِتتمكَّنَ تلك الهيئات من مواجهة الكوارث الَّتي يواجهها الشَّعب العربي بصورة عامَّة، والشَّعب الفلسطيني بصورة خاصَّة، وتُسهِّل مُهمَّتهم، فتعاون منظَّمات الإغاثة الخليجيَّة يُسهِّل على تلك المنظَّمات الوصول للشَّعب الفلسطيني المنكوب وسط قصف والقهر والدَّمار، ويُسهِّل لَهُمْ توصيل كُلِّ المعونات لهؤلاء الأطفال والنِّساء والشيوخ، فيحميهم من القصف والموت والدَّمار، ويعالج جرحاهم، ويأوي من تشرَّد مِنْهم، ويحتضن من فَقَدَ أهْلَه وأُسرَته. لقَدْ عرف التَّاريخ المعاصر قصصَ تعاونٍ بَيْنَ دوَل مجلس التعاون الخليجي، حقَّقت إنجازات كبيرة في مجالات عدَّة، وكُلِّي يقينٌ بأنَّ التعاون الخليجي في مجال الإغاثة، سيكُونُ له الأثَرُ الكبير في حماية وإنقاذ كُلِّ مَنْ يُعاني من ويلات الكوارث بأنواعها.
وأخيرًا، كُلُّ ما نملكه أن ندعوَ الله أن يحفظَ فلسطين، وأن يحميَ شَعبها… ودُمْتُم أبناء قومي سالمين.

نجوى عبداللطيف جناحي
كاتبة وباحثة اجتماعية بحرينية
متخصصة في التطوع والوقف الخيري
najanahi@gmail.com
Najwa.janahi@

المصدر: جريدة الوطن

إقرأ أيضاً:

المجلس الوطني الفلسطيني يدين جرائم الاحتلال في رفح

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أدان رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، اليوم الإثنين، ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة رفح، واصفا إياها بـ "جريمة بحق الإنسانية".

وقال "فتوح"، في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، إن قوات الاحتلال لم تكتف بإخراج سكان المدينة وإجبارهم على النزوح تحت وطأة القصف، بل عمدت إلى إعدام عشرات المدنيين بطريقة مروعة أثناء خروجهم مستخدمة الرصاص الحي والقنابل المتفجرة من الطائرات المسيرة.

ووصف رئيس المجلس الوطني الفلسطيني هذه الأفعال بأنها "تجاوز لكل حدود الأخلاق والإنسانية" و"جريمة تطهير عرقي وأكبر من جرائم ضد الإنسانية".

كما انتقد تجاهل المجتمع الدولي لتطبيق القرارات الدولية والقانون الدولي الإنساني، معتبرا ذلك "خنوعا للفكر والسطوة الإرهابية الاستعمارية" و"تمييزا عنصريا".

وطالب "فتوح" المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية باتخاذ موقف حازم ضد هذه "الهمجية المطلقة"، داعيا إلى محاسبة الاحتلال على جرائمه وتقديم الحماية للشعب الفلسطيني.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تطارد المرتبطين بالملف الفلسطيني في لبنان منذ 25 عاماً
  • غزة.. الاحتلال اعدم 15 من طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني
  • كيف تنظر الشريعة إلى زينة المرأة؟
  • واشنطن تكرم الناشطة اليمنية أمة السلام الحاج بجائزة المرأة الشجاعة
  • هل يجوز للزوج أخذ مال الزوجة؟ وماذا لو طلبت رده؟
  • انفوجراف.. 57 مليون سيدة تلقوا خدمات الفحص والتوعية لدعم صحة المرأة
  • عاجل | الدفاع المدني في غزة: إسرائيل ارتكبت جريمة حرب باستهداف طواقمنا وطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني
  • إمام بالأوقاف: الزوج ليس ملزما بإعطاء عيدية لزوجته لكنه من باب المحبة
  • المجلس الوطني الفلسطيني يدين جرائم الاحتلال في رفح
  • عمل المرأة بين تحقيق الطموح وحقوق الأمومة