ثقافة أسوان تناقش كتاب "طه حسين الإنسان والمشروع" لصبري حافظ
تاريخ النشر: 4th, November 2023 GMT
نظم فرع ثقافة أسوان، الخميس، لقاء حواريا، لمناقشة كتاب "طه حسين.. الإنسان والمشروع".. استطرادات عن زمنه وزماننا، للناقد د. صبري حافظ، والصادر حديثا عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة عمرو البسيوني، وأدار اللقاء الإعلامي والشاعر أشرف جابر.
سيرة طه حسين
تحدث د. صبري حافظ أستاذ الأدب العربي، عن الكتاب الذي بدأ كتابته قبل ثلاثة أعوام، وصدر في الذكرى الخمسين لرحيل عميد الأدب العربي، وتناول به سيرة طه حسين الإنسان من جانب، وصد مشروعه الفكري من جانب آخر، عبر اثني عشر فصلًا، مشيرًا أن المشروع الفكري لعميد الأدب يعد أحد أهم مشاريع النهضة والتحديث وأكثرها تنوعا وعمقا وشمولا، وأن أفكاره ودعواته للثورة على السائد والتقليدي، والانتصار للعقل والموضوعية، مثلت منهجًا قويًا وراسخًا لحرية الفكر والاعتزاز بالهوية الأصيلة.
وفي حديث أستاذ الأدب العربي، عن السيرة الذاتية لطه حسين، أشار لأهم العقبات التى واجهته كفقد بصره، ودراسته في فرنسا وتطلعاته، وعودته لمصر، مشيرا إلى أن حياة طه حسين كانت مليئة بالمعارك الفكرية والسياسية المتعلقة بالكتب أو الاستقلال، مما عرضه للكثير من المشاكل نتيجة أفكاره الجريئة.
وعن دوره في النقد وأسلوب كتابته، أوضح "حافظ" أن "طه" حمل على عاتقه الحفاظ على هوية الثقافة المصرية وترسيخها لدى المصريين، ولم يتخل عن معتقداته وظل ناقدا حتى آخر حياته.
كما تأثر طه حسين بدور القرآن الأمر الذي ساعد في الحفاظ على لسانه العربي، وزاد من بلاغته وفصاحته.
أما عن دور طه حسين في العملية التعليمية فأوضح أنه حرص على مجانية التعليم، وعند تعيينه وزيرا للمعارف عام 1950، بدأ في تنفيذ سياسة مجانية التعليم الثانوي والفني لبناء منظومة تعليمية قوية تنافس منظومات التعليم الأوروبية تأكيدًا على أهمية التعليم الذي كان دائمًا يردد عنه مقولة "التعليم كالماء والهواء".
اهتمام طه حسين بالفنون التشكيليةواختتم اللقاء الذي أقيم بإشراف إقليم جنوب الصعيد برئاسة عماد فتحي، بحديث "حافظ" عن مدى اهتمام "طه" بالفنون التشكيلية، موضحًا أن أول هدية لزوجته كانت لوحة فنية، وذلك إيمانا منه بدور الفن والأدب في الإرتقاء بالإنسان، وشهد اللقاء عدة مداخلات من الحضور حول موضوع النقاش.
جاء ذلك بحضور الكاتب أحمد أبو خنيجر، ويوسف محمود مدير عام فرع ثقافة أسوان، وعدد كبير من الأدباء والشعراء بالمحافظة.
تأتي الفعالية استمرارًا لاحتفاء الهيئة العامة لقصور الثقافة بالذكرى الخمسين لرحيل طه حسين، ومشروعه الفكري، حيث أصدرت الهيئة مطلع هذا العام 20 كتابا من أهم أعماله تحت عنوان تجديد ذكرى طه حسين، وعددًا خاصًا عنه من مجلة الثقافة الجديدة في أكتوبر الماضي، وتستكمل إصدار باقي أعماله في معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2024، بخلاف برنامج ثقافي يتناول المنجز الفكري له أعدته الهيئة بمواقعها بالمحافظات.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: ثقافة اسوان قصور الثقافة طه حسين عمرو البسيوني طه حسین
إقرأ أيضاً:
رمز المعاناة والنمو.. اليتيم في الأدب | من التهميش إلى البطولة
لم يغفل الأدب العربي والعالمي، اليتيم، الذي احتفلت دار الأوبرا المصرية اليوم بيومه، فاليتيم ليس مجرد شخصية تتكرر في الروايات، بل هو رمز إنساني عميق يجسّد معاني الفقد، التحدي، والنمو. من "حي بن يقظان" العربي إلى "هاري بوتر" العالمي، ظلّ اليتيم عنصرًا محوريًا في السرد الأدبي، يعكس ملامح الصراع الإنساني الخالد.
في الأدب العربي: ألم داخلي وهوية باحثة عن الأمان
في حي بن يقظان لابن طفيل، يظهر اليتيم كرمز للتأمل والمعرفة، حيث يقول: "ثم جعل يتفكر في هذه الأمور ويقيس بعضها على بعض، ويعرضها على طبعه الذي فُطر عليه، حتى انتهى إلى معرفة الموجود الحق".
بينما في أدب نجيب محفوظ، اليتيم لا يُعرّف دومًا باليُتم التقليدي، بل أحيانًا يُطرح في إطار الحرمان العاطفي، في رواية بداية ونهاية، تتجلى هذه المعاناة في شخصية "حسنين" بعد وفاة والده: "منذ أن مات أبي، شعرت أن شيئًا قد انكسر داخلي، وأن البيت فقد عموده".
وفي رواية عودة الروح لتوفيق الحكيم، نلمح كيف يؤثر غياب الأبوة على التكوين النفسي: "كنا جميعًا أيتامًا بشكل أو بآخر، نحاول أن نجد لأنفسنا آباءً في كل من نحب".
في الأدب العالمي: صعود من القاع إلى البطولة
في أوليفر تويست لتشارلز ديكنز، يصوَّر اليتيم كضحية للظروف الاجتماعية: "من المؤسف أن يُعاقب طفل لأنه وُلد في مؤسسة للفقراء، ولم يكن له في ذلك ذنب".
أما في هاري بوتر، فاليُتم يتحول من نقطة ضعف إلى بوابة للبطولة، تقول الرواية: "لقد وُلد هاري بوتر يتيمًا، لكنه لم يكن أبدًا بلا حب".
وفي رواية جين آير لشارلوت برونتي، تعلن البطلة بقوة: "أنا لست طائرًا، ولا يوجد شَرك يُمسكني. أنا كائن إنساني حرّ، بإرادة مستقلة".
اليتيم كأداة نقد اجتماعي
الروايات كثيرًا ما استخدمت شخصية اليتيم لكشف قسوة المجتمع. في البؤساء لفيكتور هوغو، يُظهر الكاتب كيف يعامل المجتمع من لا ظهر له: "الطفل اليتيم هو ملك الألم؛ لا وطن له، ولا أم، ولا يد تحنو عليه، إلا إذا شاء القدر".
وفي الأدب العربي، كثيرًا ما يظهر اليتيم كرمز لإنسان مهمّش، كما في بعض قصص غسان كنفاني، حيث يقول في أحد نصوصه: "كان الطفل ينظر في عيون الناس لعلّه يجد فيها ظل أمٍّ ضاعت ملامحها مع القذائف".
اليتيم في الأدب ليس مجرد شخصية ثانوية أو مثيرة للشفقة، بل هو إنسان يتطور ويتحوّل، وغالبًا ما يكون حاملًا لقضية، وبطلًا في رحلته نحو الخلاص.