الحرة:
2024-10-02@04:15:02 GMT

صدى خطاب نصرالله في إسرائيل ولبنان

تاريخ النشر: 3rd, November 2023 GMT

صدى خطاب نصرالله في إسرائيل ولبنان

لم يكن خطاب زعيم "حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله متناسبا مع المشاهد التسويقية والدعائية التي سبقته قبل أيام أو فيما يتعلق بالفترة الزمنية التي مرّت على حرب إسرائيل في قطاع غزة دون أن يظهر بتصريح أو إطلالة.

وبينما يرى مراقبون تحدثوا لموقع "الحرة" أنه "لم يقفز فوق موقف إيران" اعتبر آخرون أن عباراته "كانت مزانة"، في وقت ينظر محلل سياسي إسرائيلي إلى دلالات العبارات والسياقات التي أطلقها "نصر الله" على أنها "تبقي الأمور على وضعها"، وإعلانا ضمنيا بعدم الدخول إلى المعركة.

ودام خطاب نصر الله، وهو الأول منذ الحرب الإسرائيلية في غزة، حوالي الساعة والنصف، وبدأه بالتطرق إلى السياقات والأسباب التي شكّلت شرارة الهجوم المباغت الذي شنته حركة "حماس"، في السابع من أكتوبر الماضي.

وبالتدريج اتجه زعيم "حزب الله" للحديث عن المواقف الدولية والإقليمية، إلى أن تناول قضية تتعلق بإيران، مكررا موقفها الذي ينفي صلتها بالهجوم وكذلك الأمر بالنسبة للحزب الذي يتزعمه، بقوله: "إيران لا تمارس أي وصاية على قوى المعارضة، وأصحاب القرار الحقيقيون هم قيادات المقاومة، ومجاهدوها الذين يخدمون أهدافها".

وربط "نصر الله" تصعيد تحركات قواته العسكرية جنوبي لبنان بنقطتين، الأولى بمسار العمليات العسكرية في غزة، والثانية بسلوك إسرائيل العسكري تجاه لبنان، معتبرا أن "الحزب دخل المعركة بالفعل منذ 8 من أكتوبر".  

وبينما أشار إلى أن ثلث الجيش الإسرائيلي على الحدود اللبنانية، وجزء مهم منه هو قوات نخبة، أعلن أن "كل الاحتمالات في جبهتنا اللبنانية مفتوحة، وكل الخيارات مطروحة، ويمكن أن نذهب إليها في أي وقت من الأوقات".

وحدد أيضا خلال حديثه هدفان، الأول يتعلق بـ"وقف الحرب والعدوان في غزة"، والثاني بأن "تنتصر غزة وتحديدا حماس"، وفق تعبيره.

"لم يقفز فوق موقف إيران"

وبوجهة نظر الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، العميد المتقاعد خالد حمادة "لم يتجاوز خطاب نصر الله ما كان متوقعا"، ويقول لموقع "الحرة": "منذ البداية كان معروفا أن خطابه لن يقفز فوق التصريحات الإيرانية، التي برأت طهران من أي دور في هجوم حماس بغزة".

ويرى حمادة أن "الخطاب كان محبطا ولم يتضمن أي رؤية لما يمكن أن يحصل وما هي خطط حزب الله للرد على ما يجري في غزة"، كما "لم يكن على مستوى من كان يراهن بأن نصر الله قادر على حماية لبنان، وحتى إن لم يكن هؤلاء من محور المقاومة والممانعة".

وخلال الساعة والنصف من الخطاب حاول "نصر الله" أن يقدم "صورة رتيبة لما يمكن تسميته مقاومة"، وفق حمادة، لكنه يضيف متسائلا: "هل يعني هذا ما يقوم به نصر الله يمكن أن يشكل تكتيكا مقاوما أو عملا عسكريا يمكن أن ينسب إلى حركات مقاومة؟".

ويتابع: "على حزب الله أن يبحث عن صيغة أخرى يقدم بها نفسه للجمهور اللبناني تختلف عن كل ما كان يطرحه سابقا".

لكن في المقابل يصف الكاتب والصحفي اللبناني، منير ربيع خطاب نصر الله بأنه "كان مسؤولا ويسير بين النقاط، وحتى أن كلماته كانت مزانة بميزان الذهب"، حسب تعبيره.

ويقول ربيع لموقع "الحرة": "نصر الله لم يشأ إخافة اللبنانيين من الحرب واتساع أفقها، ولم يشأ طمأنة الإسرائيليين في نفس الوقت"، ولذلك أعلن الجهوزية الكاملة في حال حصلت أي تطورات.

"هو رد بشكل مباشر على الرد الغربي والأميركي بأن الهدف هو هزيمة حماس وإنهائها وعدم وقف إطلاق النار، ورد أيضا على كلام إسرائيل في سحق حماس وعدم وقف إطلاق النار".

واعتبر الكاتب اللبناني أن "نصر الله وضع خلال خطابه معادلة جديدة، وهي انتصار حماس والسعي لوقف إطلاق النار، في حال أراد الأميركيون أن يجنبوا المنطقة حربا إقليمية".

وفي حال لم يتحقق ذلك "ترك زعيم حزب الله مجاله مفتوحا للقيام بعمليات، انطلاقا من جنوب اللبنان وقوى محور المقاومة في مناطق مختلفة"، حسب ربيع.

كيف علّقت الولايات المتحدة؟

وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض لـ"الحرة" إن مسؤولي إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن "على علم بما جاء في خطاب زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله لكنهم لا ينوون الانخراط في حرب كلامية".

وأكد المسؤول أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى توسيع رقعة التصعيد الذي فرضته "حماس" على إسرائيل.   كما أضاف أن "واشنطن وشركاءها أوضحوا بجلاء أنه لا ينبغي على حزب الله أو جهات أخرى في المنطقة سواء كانت دولا أو مجموعات غير حكومية أن تستغل الصراع الدائر".

وحذر المسؤول من أن ذلك من شأنه أن يحول الصراع الحالي إلى حرب أكثر دموية من الحرب بين إسرائيل و لبنان في عام 2006، وشدد في ذات الوقت على أن الولايات المتحدة لا ترغب من أن يتسع هذا الصراع ليشمل لبنان، مضيفا أنه "من الصعب تخيل الدمار الذي سيلحق بلبنان".

"أبقى الأمور على وضعها"

وكانت إسرائيل قد بدأت توغلا بريا في غزة قبل أيام، وما تزال تواصل حملتها الجوية على القطاع المحاصر، وتؤكد في ذات الوقت على هدفين، الأول هو "تحرير الرهائن"، والثاني "تفكيك وإنهاء حماس بشكل كامل".

ولطالما هدد مسؤولون إسرائيليون خلال الأيام الماضية "حزب الله" من أي خطأ على حدودهم الشمالية، وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو في تصريح سابق له بين عدد من جنوب الجيش الإسرائيلي: "أي خطأ سيكلفك ثمنا لا يمكنك حتى تخيله"، موجها تهديده لنصر الله.

ويعتقد المحلل السياسي الإسرائيلي، يوآف شتيرن أن "خطاب نصر الله أبقى الأمور على وضعها بحيث أنه يقول إن كل الإمكانيات مفتوحة، ولم يقل سندخل المعركة لحماية غزة".

ولم يكن خطابه تصعيديا بل "تحذيريا"، ويراه شتيرن أيضا في حديثه لموقع "الحرة" "إيجابيا بحد ذاته"، لأن عكس ذلك "كان من الممكن أن يقود إلى تصعيد سريع".

"كما يبدو ليس مصلحة في إيران وحزب الله في الدخول للمعركة عندما توجد في المنطقة بوارج أميركية".

ويضيف شتيرن: "حزب الله الآن قبل فكرة أن المعركة ستكون في غزة لوحدها"، وأن "التهديدات بالتدخل مع بدء إسرائيل هجومها البري اختفت بالكامل".

ويرى العقيد المتقاعد خالد حمادة أن "خطاب نصر الله كان محبطا لجمهوره".

ويقول أيضا إن حديثه عن المشاركة في الحرب انطلاقا من الجنوب اللبناني "لن يتمتع بأي نوع من المصداقية لدى مقاتلي حماس، والذين يخوضون معارك مختلفة الوتيرة والنوع، وذات أخطار مرتفعة".

لكن في المقابل يوضح الكاتب منير ربيع أن "نصر الله يعرف أن أمريكا لا تريد توسيع الحرب بينما إسرائيل غير قادرة على فعل ذلك".

ولديه أيضا، وفق ما يقول ربيع "معطيات حول المساعي العربية والدولية في سبيل الوصول إلى نوع من تفاهم حول إطلاق سراح الأسرى وفرض هدنة مؤقتة إنسانية".

وبمجرد إتمام ذلك "وحصول تفاوض مع حماس سيعتبر الأمر إنجازا وانتصارا للحركة من منطلق الاعتراف بها، ما سيخفف القدرة العسكرية على سحقها".

ويرى الكاتب ربيع أن "نصر الله يقرأ كل الظروف على أنها تصب في صالحه، طالما أن أمريكا وإسرائيل لا تريدان أو ترغبان في توسيع الحرب في غزة".

"هو قادر على مراكمة الأرباح بالمعنى السياسي بعد الوصول إلى اتفاق وقف إطلاق النار مهما طالت المعارك"، وفيما يتعلق بجبهة جنوب لبنان يعتقد ربيع أنها "قد تتوسع وتتصاعد العمليات فيها دون الانزلاق لحرب مفتوحة".

ولكن ما سبق مرهونا بنقطة تتعلق إما "بقلب الطاولة أو أي حصول سوء تقدير من إسرائيل وأميركا"، حسب كلمات ذات الكاتب. 

وحتى الآن "ليس هناك نية في إيران لتوسيع المعركة"، ويعتقد المحلل الإسرائيلي شتيرن أن "الوجود الأميركي بمثابة ردع لها وللأطراف المرتبطة بها".

ويوضح أن "خطاب نصر الله يمثل اعترافا ضمنا بأنه لن يدخل للمعركة"، وأنه "يعتقد كما يبدو أن إسرائيل ليس لديها نية في توسيع المعركة".

لكن إسرائيل كانت قد أقدمت على تجنيد كل قواتها في وقت كان الحضور الحشد العسكري الأميركي على أشده في المنطقة من أجل دعمها.

ولا يستبعد شتيرن وجود هناك نية إسرائيلية للقيام بمعركة واسعة في ظل "الفرصة الذهبية القائمة"، موضحا أن "الاستمرار بالوضع القائم يعني أن هناك تهديد مستمر لإسرائيل مع الحدود مع لبنان".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: وقف إطلاق النار خطاب نصر الله حزب الله یمکن أن لم یکن فی غزة

إقرأ أيضاً:

اختراق واحتراق.. كيف نجحت إسرائيل في اختراق حزب الله بينما فشلت مع حماس؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

رؤية يكتبها: منير أديب

احتقان اللبنانيين من حزب الله بسبب اغتيال النشطاء وتعطيل المسارات السياسية عدم اعتراف حزب الله بالدولة اللبنانية وامتلاكه السلاح وتصويبه إلى صدور اللبنانيين والسوريين وضعه فى موقف حرج رغم دوره المقاوم

 

نجح الجيش الإسرائيلى على مدار الشهور الماضية فى تحقيق اختراقات كبيرة لحزب الله اللبناني، ربما لم يحققها على مدار السنوات الماضية ومنذ نشأة الحزب فى العام ١٩٨٢.

عملية الاختراق التى حققها جيش الاحتلال للحزب الذى وعد أمينه العام المقتول قبل أيام بأنّ النصر الإلهى حليفه، فكان الاختراق على مستوى ضرب مخازن الأسلحة والصواريخ، كما كان على مستوى اغتيال القيادات فى الضاحية الجنوبية وفى العاصمة بيروت.

الاختراق لم يقتصر فقط على اغتيال قيادات الحزب فقط، بل وصل لاغتيال أمينه العام السيد حسن نصر الله، وحدث الاغتيال أثناء اجتماع تنظيمى لمجلس الحزب العسكري، بما يُعنى أنّ عمليات الاغتيال تمت لكل قيادات الحزب رفيعة المستوى سواء على مستوى القيادة السياسية أو العسكرية خلال شهور الصراع الأخيرة.

اختراق واحتراق

وقبل تنفيذ عملية الاغتيال الأخيرة للأمين العام أثناء اجتماعه العسكرى قبل أيام، نجح جيش الاحتلال فى اغتيال قيادات الحزب سواء أثناء اجتماعاتهم التنظيمية أو أثناء تحركاتهم فرادى وجماعات وعلى الطرق الطويلة والقصيرة داخل المدن.

وهنا نتخيل وكأن كاميرا مثبتة على الضاحية الجنوبية وعلى لبنان بأكملها تلتقط من خلالها إسرائيل كل الصور التى تحتاجها، وبالتالى تتعامل مع أهدافها بأريحية شديدة. 

وما يؤكد هذا المعنى أنها استطاعت وخلال الأسابيع الماضية فى اغتيال قرابة ٩٠ فى المائة من قيادات الحزب، سواء الصفين الأول أو الثاني، ولم يتبق غير الصفين الثالث والرابع فى الحزب، وهنا تُدير معركتها باحترافية شديدة.

والبطل فى عمليات الاختراق، أنه تم هذه المرة بسبب ممارسات الحزب، كما تم اختراق إيران من خلال الحرس الثورى بسبب ممارسته الأخيرة سواء الداخلية أو الخارجية، ولعل السبب واحد ما بين إيران وذراعها الطولى فى عمليات الاختراق.

قائمة الاختراقات الإسرائيلية

حسن نصر الله زعيم حزب الله، فؤاد شكر رئيس المنظومة الاستراتيجية، إبراهيم عقيل قائد قوة الرضوان، إبراهيم محمد قبيسى قائد منظومة الصواريخ، أبو على رضا قائد وحدة بدر، محمد نعمة ناصر قائد وحدة عزيز، سامى طالب عبد الله قائد وحدة نصر، محمد حسين سرور قائد الوحدة الجوية، أبو حسن سمير قائد وحدة التدريب لقوة الرضوان، جواد الطويل قائد قوة الرضوان، وآخرون كثر على مستوى الأهمية.

شكل وطبيعة الاختراق

الاستهداف كان يتم بذكاء صناعى وعسكرى بمنتهى الدقة، فعلى سبيل المثال كان يتم استهداف شقة سكنية وربما غرفة داخل وحدة سكنية وسط بناية سكنية كبيرة، وغالبًا ما نجحت عمليات الاستهداف هذه، بما يؤكد عمليات الاختراق المشار إليها.

نجحت القوات الإسرائيلية فى استهداف إبراهيم عقيل، قائد قوة الرضوان، أثناء اجتماع عسكرى فى أحد الأنفاق السرية مع قيادات النخبة من قوته، بما يؤكد أنّ الاختراق هنا داخلي، أى من داخل الحزب.

وهنا الاستهداف تم لشخصية رفيعة المستوى، على نفس مستوى رئيس الأركان فى أى جيش، وأثناء اجتماعه بفريقه العسكرى وداخل أحد الأنفاق "السرية"!

فالحزب فشل فى تأمين قياداته ومخازن أسلحته، بل فشل فى حماية نفسه من الداخل، وباتت مجموعاته متفرقة تتحرك بحساب شديد، فغير معروف لدى الحزب شكل وطبيعة الاختراق ولا الكاميرا الإسرائيلية المثبتة على الضاحية الجنوبية، والتى ترصد كل كبيرة وصغيرة.

اعتقد الحزب خطأ أن الاستهداف دائمًا يكون للقيادات أثناء تحركاتهم، وأنّ العملاء غالبًا ما يكونون من خارج الحزب، هذا قد يكون صحيحًا ولكن ليس على إطلاقه، فطبيعة العمليات الأخيرة التى نفذها الجيش الإسرائيلي، واستهداف أمين عام الحزب تُرجح أنّ الاختراق تم من داخل الحزب نفسه.

الاختراق لم يحدث للحزب فقط سواء فى استهداف صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى الضاحية الجنوبية أو قيادات رفيعة فى الحزب سواء على المستويين السياسى أو العسكري، ولكن تم الاستهداف لرئيس المكتب السياسى لحركة حماس، إسماعيل هنيّة، أثناء وجوده فى مبنى يُشرف على تأمينه الحرس الثوري، وبعد حضور حفل تنصيب الرئيس الإيرانى مسعود بازشكيان.

دلالة اغتيال هنيّة واختراق إيران

وهنا تبقى دلالة عملية اغتيال هنيّة،أنّ إسرائيل تستطيع أنّ تصل للرئيس الإيرانى نفسه، كما أنها تستطيع أنّ تصل للشخصية التى تُريدها فى الوقت الذى تُريده، ولعل اغتيال هنيّة زاد الشكوك وراء عملية مقتل إبراهيم رئيسي.

استهداف هنيّة تم لغرفته فقط، ولم يتأثر المبنى الذى كان يبيت ليلته فيه، بل ولم تتأثر الأدوار السفلية أو العلوية من المبنى ذاته، فضًلا عن عدم تأثر المنطقة المستهدفة، وهنا تم اغتيال رئيس المكتب السياسى وهو فى مخدعه أثناء حماية الحرس الثورى والرئاسى الإيرانى له وبعد أنّ ترك الرئيس الإيرانى بدقائق.

لعل الرسالة لم تصل إيران وأذرعه أو لعلها وصلت ولكنها لم تُدركها بصورة أوضح، وهى أنّ الحزب بات مخترقًا من داخله وخارجه، كما لم يحدث من قبل، كما أنّ إيران نفسها المشغل للحزب باتت هى الأخرى مخترقة من داخلها بصورة باتت أكبر مما كانت عليه من قبل.

ولعل هذا كان واضحًا من اغتيال قيادات إيرانية رفيعة المستوى، سواء تم ذلك داخل إيران أو خارجها، منها قاسم سليماني، قائد الحرس الثورى الإيراني، أو محسن فخرى زادة، العالم النووي، والقائمة تطول.

سرقة الأرشيف النووى الإيراني

ظهر رئيس الوزراء الإسرائيلى قبل فترة وبجواره الأرشيف النووى الإيراني، حصل الموساد الإسرائيلى على نسخة من الأرشيف، دون أنّ نفهم كيف وصلت إسرائيل لهذا الأرشيف، وبعدها بفترة ليست بالطويلة مات الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسى فى طائرته الخاصة، والتحقيقات انتهت إلى أنّ عطلًا فى المحرك أودى بحياته وحياة وزير خارجيته وآخرين!

رسالتان قويتان ومن قبلهما رسائل أخرى تتعلق باغتيال قاسم سليمانى وقادة فى الداخل الإيرانى واغتيال شخصيات إرهابية، سبق ونفت إيران وجودهم على أراضيها، ورغم ذلك كانت إيران تُسوق للقدرات الاستخباراتية الهائلة، بينما حدث اختراق لكل أجهزة الدولة السياسية والأمنية، بل واختراق لمؤسسة الرئاسة نفسه أو ما يقع فى حمايتها.

نُحاول من خلال هذه القراءة أنّ نفكك حجم الاختراقات الكبيرة لحزب الله من قبل إسرائيل، كما نًحاول تفسيرها، خاصة أنّ إسرائيل التى نجحت فى اختراق حزب الله، نجحت أيضًا فى اختراق إيران الدولة، والتى خرج الحزب من رحمها، بينما فى الوقت ذاته فشلت فى اختراق حركة حماس، أو أنّ تصل إلى قائد الحركة، يحيى السنوار، أو مسئوله العسكري، محمد الضيف، كمثال.

حزب الله وحماس.. ميليشيا أم مقاومة

نحن لا ننفى وجود أى اختراقات فى الداخل الفلسطيني، إسرائيل لها عملاء داخل فلسطين، وهذا يبدو أمرًا منطقيًا، المنطق ليس فى عمالة البعض ولكن فى نجاح الخصم فى تجنيد البعض للعمل معه، خاصة فى ظل ظروف اقتصادية يعيشها الفلسطينيون.

وقد نجحت حركة حماس فى تطهير غزة من هؤلاء العملاء أو فى الوصول إليهم من خلال جهاز الاستخبارات التى أنشأته فى وقت من الأوقات وكان يُشرف عليه يحيى السنوار قبل أنّ تتم محاكمته ويُودع السجون الإسرائيلية.

ورغم أنّ البيئة فى فلسطين مهيئة لعمالة البعض تحت ضغط الحاجة الاقتصادية والعمل داخل إسرائيل وقوة جهاز الموساد، إلا أننا اكتشفنا أنّ حجم العملاء فى فلسطين أقل بكثير من وجوده فى إيران وحزب الله، وهنا لابد أنّ نُشير إلى قوة حماس مقارنة بحزب الله ليس كما اعتقد البعض، سواء على المستوى العسكرى أو الاستخباراتي.

على كل الأحوال، حجم الاختراقات التى حدثت فى صفوف حماس أو من قبل أشخاص من خارج الحركة أو قريبة منها، ضعيف للغاية مقارنة بحجم الاختراقات التى حدثت لحزب الله أو للجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم أنّ الأولى تعيش فى مساحة صغيرة من الكيلو مترات، وربما تُعانى ضغوطًا كبيرة ربما لم تمكنه من تسيير كل أموره العسكرية على ما يُرام.

ورغم ذلك قضى على فكرة التجنيد أو العمالة أو حددها بصورة كبيرة، بينما زادت الظاهرة داخل صفوف "الحزب" والحرس الثورى الإيراني.

ولعل عدة أسباب ربما تدفعنا إلى فهم منطق الاختراق لحزب الله، فهم هذا الاختراق وإنّ كنّا لا نتفهمه بطبيعة الحال، فهذا ضعف عسكرى لحركة رفعت شعار الممانعة ومواجهة إسرائيل قبل أربعين عامًا.

ومع المواجهة الأخيرة ثبت أنّ الحزب مخترق من الداخل، لدرجة سمحت لإسرائيل بتفجير أجهزة الاتصالات الداخلية الخاصة بالحزب، حتى أنه بات مفهومًا أنّ الحزب مخترق على مستويات كبيرة، فنفس أجهزة الاتصالات التى تم تفجيرها، قد تكون نفسها تم استخدامها على أنها أجهزة تجسس، وهذا ليس ببعيد عن عالم الاختراق عمومًا.

مع العلم أنّ حزب الله بأنصاره دخلوا فى صدام مع الحكومة اللبنانية وأجهزة الأمن على مدار أربعة أيام بسبب تحفظ الحكومة على وجود شبكة اتصالات خاصة بحزب الله، حتى فرض الحزب إرادته على الحكومة والدولة، ثم خرج كالعادة يتبرأ من أى السلوكيات التى قام بها أنصاره!

ينظر الفلسطينيون إلى حركة حماس على أنها حركة مقاومة وممانعة، ولعلك تجد صمود الفلسطينيين فى غزة على مدار قرابة اثنا عشر شهرًا له مغزى، أنّ كل الفلسطينيين على قلب رجل واحد فى مواجهة إسرائيل، هؤلاء الفلسطينيون متوحدون مع المقاومة الفلسطينية ممثلة فى حماس، كما أننا وجدنا السلطة الفلسطينية متوحدة هى الأخرى مع الشعب الفلسطينى فى غزة ومع حركة حماس.

صحيح فى خلاف مع حماس، ولكنه مؤجل لحين انتهاء الحرب، هذا الخلاف لم يمنع السلطة فى أنّ تُرسل وفدًا فى تعزية إسماعيل هنيّة، كونه رئيس المكتب السياسى وأول رئيس وزراء فلسطينى منتخب.

وهذا يوضح الفرق ما بين حماس وحزب الله ورؤية الفلسطينيين واللبنانيين لكل مجموعة مسلحة بغض النظر عن الشعارات التى ترفعها.

وهنا نُعيد القول، بأنّ الفلسطينيين ينظرون لحركة حماس على أنها حركة مقاومة فلسطينية، صحيح هناك اختلافات وتباينات كما أشرنا، فهناك من يختلف مع نهج الحركة وسلوكها أو إدارة حكمها، ولكنه يتفق فى نفس الوقت معها ويؤيدها خاصة فى معركتها الأخيرة مع إسرائيل.

حماس تتصدر مواجهة ومجابهة إسرائيل فى الحرب الأخيرة، وهنا تبقى نظرة الفلسطينيين للحركة على أنها مقاومة، الأمر يبدو مختلفًا بالنسبة لحزب الله، فينظر إليه الكثير من اللبنانيين على أنه ميليشيا، صحيح يواجه الحزب إسرائيل ولكنه فى نفس الوقت قتل اللبنانيين والسوريين وليس لديه مشكلة فى أنّ يقتل ما ترى الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضرورة لقتله.

إيران لديها مشروع وهى فى نفس الوقت تواجه المشروع الصهيوني، ولا خلاف على ذلك، ولكن إذا تعارض مشروعها العسكرى فى امتلاك قنبلة نووية مع مواجهة المشروع الصهيوني، حتمًا سوف تقدم الأول، وهذا ما فعلته أو ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة.

رد إيران على الاختراق

وهنا نستطيع أنّ نقول بملء فينا إنّ إيران لن ترد على مقتل هنية ولا رئيسى ولا سليمانى ولا كل القيادات التى قتلت على أراضيها ولا على استهداف قنصليتها فى سوريا، لأن لديه مشروعا يخصها هى دون غيرها تُريد أنّ تحافظ عليه، كما يُؤكد ذلك أنّ ما ترفعه مجرد شعارات لا علاقة لها بالواقع.

وهنا تبقى الأزمة الحقيقية والإشكال الذى وقع فيه حزب الله، أولًا فى انتقال قواته إلى سوريا فبات مخترقًا من خلال هذه القيادات، والأهم أنه حارب عربًا وسوريين وقتلهم، وهنا باتت المفارقة، بين ما يرفعه من شعارات خاصة بمواجهة إسرائيل وبين سلوكه المعادى للعرب الأشقاء فى سوريا، ونقصد الشعب السوري.

وهنا تعامل الحزب وكأنه الدولة اللبنانية أو حل محلها، فانتقل بجزء من قواته إلى داخل سوريا، وتحول من كونه حركة مقاومة ترفع شعارات المواجهة إلى مجرد قوى سياسية تتعلق بأهداب وأهداف إيران فى المنطقة.

فضحايا الحزب بالآلاف، فقد قتل لبنانيين، كما أنه تورط فى اغتيال رئيس الوزراء اللبنانى الأسبق، رفيق الحريري، أو أنه شارك بصورة أو بأخرى فى هذا الاغتيال، وقد ثبتت إدانة المحكمة لبعض قياداته.

وهنا لا يقبل بعض اللبنانيين حزب الله، وقد تحمل أداة التبعيض دلالة الكليّة فى الوصل المفهوم ما بين الأداتين "بعض" و"كل"؛ فكيف يُدير حزب الله معركته مع إسرائيل وقد خاصم العرب واللبنانيين ورفع السلاح عليهم أو هددهم أو أعلن مرارًا وتكرارًا أنه أداة فى يد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

نحن هنا نفرق بين تأييدنا لكل من يواجه إسرائيل وربما نُشاركه الدعم والمساندة وبين محاولة فهم الواقع وتفكيك الحدث الأكبر، وهو اغتيال السيد حسن نصر الله وقياداته السياسية والعسكرية.

كاتب هذه السطور ضد المشروع الإسرائيلى والصهيوني، كما أنه ضد مشاريع التجزئة للوطن العربي، وحزب الله ضمن أهم مشاريع التجزئة، فهو الثلث المعطل لاختيار رئيس الجمهورية اللبنانى ورئيس وزرائه، كما أنه أحد أسباب الأزمة الاقتصادية والانهيار الداخلى الذى تعيشه لبنان.

نؤيد وندعم حزب الله فى مشروعه المقاوم ضد إسرائيل دفاعًا عن الأراضى اللبنانية المحتلة أو دفاعه عن الأراضى العربية المحتلة فى فلسطين، ولكننا فى نفس الوقت نضع علامة استفهام واعتراض على سلوكه العدائى ضد العرب من خلال تبعيته لإيران.

ونكرر هذا ليس معناه أننا ندعو للقضاء على الحزب من خلال إسرائيل، فهو أحد المكونات اللبنانية، وله دور فى إسناد غزة ومواجهة إسرائيل، ولكننا نتمنى عليه أنّ يُصبح حزبًا لبنانيًا لا تابعًا للجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهنا تبدو الفرصة سانحة أمام الحزب فى تسليم سلاحه للجيش اللبناني، حتى يُصبح حزب الله اللبنانى وليس مجرد حزب الله "الإيراني" فى لبنان.

أبجديات الأمن القومى لأى بلد أنّ تكون الدولة وفقط هى المحتكر للسلاح دون غيرها، كما أنّ قوانين كل الدول تمنع إنشاء أو السماح لأى ميليشيات مسلحة، ولذلك وضع حزب الله وضعًا شاذًا، خاصة أنه يمتلك أسلحة أكبر وأكثر تدميرًا مما يمتلكها الجيش اللبناني.

وهنا تبدو نكبة بعض العرب فى بعض الدول الذين لا يفهمون ولا يعرفون معنى الدولة، فتكوين أى ميليشيات مسلحة يتنافى مع مفهوم الدولة، وحتى ولو رفعت هذه القوى شعارات تحررية، فتبقى ميليشيات ويبقى وجودها خصما من وجود الدولة.

قتل عدد كبير من اللبنانيين على يد الحزب وبقرار من قياداته، لا لشيء إلا لكونهم ينتقدون سلوك الحزب وتوجهه، كما أنه عطل الحياة السياسية وأضر بالاقتصاد، فهو لا يؤمن بمفهوم الدولة كما أسلفنا، وإلا لو كان لبات جزءًا منها وليس دولة داخل الدولة.

الفرصة الذهبية لحزب الله

وهنا تبقى الكرة فى ملعب الحزب بعد أزماته الأخيرة سواء على المستوى العسكري، وهنا لابد للحزب من إعادة صياغة لوائحه الداخلية وتنظيماته وأهدافه واستراتيجياته بحيث يُصبح حزبًا داخل دولة وليس دولة داخل دولة، وهنا سوف يُرحب به اللبنانيون مكونُا سياسيًا يضيف للدولة وللحياة السياسية.

ولكن لابد أن نعود لفكرة الاختراق وأسبابها على مستوى حزب الله اللبناني، صحيح إسرائيل وجودها غير شرعى فى المنطقة، فكذلك وجود أى ميليشيا فى أى دولة وجود غير شرعي، وهنا نعيد ونكرر ليس لدينا خصومة مع حزب الله ولا على مشروعه المقاوم، ولكن لدينا مشكلة مع مشروعه الطائفى القائم على التجزئة والخصم من رصيد الدولة.

المقاومة والاعتداء على سيادة الدولة

باتت الفرصة سانحة أمام ميليشيا "حزب الله" رغم الضربات الموجعة التى وجهت له، بأنّ يُصبح حزبًا لبنانيًا خالصًا وأنّ يُعلن ذلك صراحة وأنّ يتعاون مع إيران وفق ما تحققه إيران من مصالح وطنه وأمته وليس وفق مصالح إيران فى المنطقة ولا بحق وصايتها على الحزب.

وعلى الحزب أنّ يُحدد مصادر تمويله وإنفاقه وأنّ يقطع أى صلة لإيران فى هذا المضمار حتى يخلع عباءتها تمامًا، أعتقد وقتها سوف يُصبح أقوى، كما يصبح لبنان عفيًا وسوف ينهض من كبوته السياسية والعسكرية والاقتصادية.

نحن مع أى مشروع مقاوم حتى ولو كان مشروعًا فكريًا، ولكننا فى نفس الوقت لا نرى أهمية لأى مشروع يرى المقاومة والدفاع  سبيلًا للتحرر، بينما هذا المشروع يغتصب الأرض والقرار والدولة، وهنا تظل المقاومة مرهونة بتغيير سلوكه والتنازل على اعتدائه على الدولة التى يدعى أنه يُحافظ على أراضيها وهو أول من نهش جسدها.

 اللبنانيون ينظرون إلى حزب الله على أنه ميليشيا مسلحة عطلت المسار السياسى 20 عامًا  الفلسطينيون ينظرون إلى «حماس» على أنها حركة مقاومة رغم انقلابها على السلطة قبل 20 عامًا

مقالات مشابهة

  • بين سوريا ولبنان... تقرير يكشف ما تفعله إيران بعد اغتيال نصرالله
  • قلق وترقب.. دلالات الرد الحوثي على عملية اغتيال «حسن نصرالله»
  • اختراق واحتراق.. كيف نجحت إسرائيل في اختراق حزب الله بينما فشلت مع حماس؟
  • حزب الله على مفترق طرق
  • لماذا نجحت إسرائيل أمام حزب الله وفشلت في غزة؟
  • حماس: العدوان الصهيوني على اليمن وسوريا تصعيد خطير
  • حماس تعقب على قصف اليمن وسوريا ولبنان
  • حماس: العدوان الإسرائيلي على اليمن وسوريا تصعيد خطير
  • آخرهم نصرالله.. قائمة قادة حزب الله وحماس الذين تعرضوا للاغتيال
  • وول ستريت: لهذا فشلت استخبارات إسرائيل مع حماس ونجحت مع حزب الله