بقلم: إسماعيل الحلوتي

في ظل معركة كسر العظم الدائرة رحاها بين الشغيلة التعليمية ووزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة شكيب بنموسى، منذ أن صادقت الحكومة يوم الأربعاء 27 شتنبر 2023 على النظام الأساسي الجديد الخاص بموظفي القطاع، الذي يرفضه كافة نساء ورجال التعليم بسبب عدم الاستجابة لانتظاراتهم، ويعتبرونه نظاما محبطا وجائرا وإقصائيا، حيث أن الإضرابات والوقفات الاحتجاجية مازالت متواصلة للمطالبة بضرورة إسقاطه، أو العمل على تدارك نقائصه وتحسين مضامينه.

وبالنظر إلى ما أثاره هذا المسلسل المقلق من الإضرابات والاحتجاجات داخل أسوار المؤسسات التعليمية وخارجها في الشارع العام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، التي شلت الدراسة في معظم مدارس التعليم العمومي بمختلف جهات المملكة من ردود فعل غاضبة في أوساط عشرات الآلاف من الأسر المغربية، التي لم تعد قادرة على إخفاء تخوفاتها مما بات يهدد مستقبل بناتها وأبنائها من المتعلمين.

وبالنظر كذلك إلى فشل الوزير بنموسى في إخماد نيران الغضب والحد من منسوب الاستياء والتذمر، وإقناع الأسر عبر خرجاته الإعلامية بأهمية النظام الأساسي الجديد، وعدم استجابة النقابات التعليمية لدعوته بالعودة إلى طاولة الحوار، فإن رئيس الحكومة عزيز أخنوش وجد نفسه مضطرا إلى الدخول على الخط والأخذ بزمام المبادرة من أجل نزع فتيل التوتر والاحتقان القائمين في الساحة التعليمية، من خلال توجيه الدعوة للنقابات المعنية قصد الجلوس على طاولة الحوار والتفاهم حول ما شاب النظام الأساسي الجديد من ثغرات واختلالات، وذلك يوم الإثنين 30 أكتوبر 2023. فهل يستطيع أخنوش خلال لقائه بممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية النجاح فيما أخفق فيه بنموسى، ويحقق بذلك تطلعات أسرة التعليم وتلبية مطالبها الآنية؟

 فعلا عقد رئيس الحكومة في الموعد المحدد اجتماعا حضره إلى جانب وزير التربية الوطنية شكيب بنموسى، ووزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات يونس السكوري وممثلي النقابات التعليمية الموقعة على اتفاق 14 يناير 2023، ويتعلق الأمر هنا بكل من الجامعة الوطنية للتعليم UMT، والنقابة الوطنية للتعليم CDT والجامعة الحرة التعليم UGTM والنقابة الوطنية للتعليم FDT، حيث أنه استمع إليهم بإمعان شديد، بهدف إيجاد حلول مناسبة للمشاكل المطروحة والخروج من الأزمة التي أحدثها نظام الوزارة الوصية على قطاع التعليم.

وحسب ما تم تداوله مساء ذات اليوم بعد نهاية اللقاء من معطيات في عدد من الجرائد الإلكترونية، فإنه فضلا عما أبدته الحكومة من موافقة مبدئية على إعادة النظر في مضامين النظام الأساسي واستعداد تام لتجويده، كشف هذا اللقاء أيضا عن أن هناك إرادة مشتركة بين الحكومة وشركائها الاجتماعيين في الوصول إلى حل متوافق عليه والتنزيل الأمثل لمضامين اتفاق 14 يناير 2023، بينما جددت النقابات تشبثها بمطلب تحسين الدخل وأجور موظفي القطاع، وتم في هذا الإطار اتخاذ قرار بعقد اجتماعات أخرى لاحقة تحت إشراف رئيس الحكومة، ترمي إلى تعميق الحوار في اتجاه الخروج بنتائج ترضي جميع الأطراف بما ينسجم مع الرغبة في النهوض بأوضاع القطاع المتردية ومباشرة الإصلاح المأمول.

فكان من الطبيعي جدا أن تخلف هذه المبادرة ارتياحا كبيرا ليس فقط في بالنسبة لنساء ورجال التعليم والتنسيقيات التعليمية والنقابات المعنية، بل حتى في أوساط الأسر المغربية التي يتابع أبناؤها دراستهم في المدارس العمومية. ولاسيما أن النقابات التعليمية سبق لها أن تبرأت من النظام الأساسي الجديد في شكله الحالي الذي أثار جدلا واسعا، وتؤكد على أنه تم خارج المنهجية التشاركية خلافا لما يدعيه وزير التربية الوطنية الذي سارع إلى إحالته على مجلس الحكومة للمصادقة عليه دون الأخذ بما تقدمت به من تعديلات.

وعقب لقائها برئيس الحكومة دعت النقابات التعليمية المومأ إليها أعلاه إلى المزيد من اليقظة، والالتفاف حولها قصد مواجهة مختلف التطورات التي تعرفها الساحة التعليمية، والاستمرار في التعبئة من أجل إنجاح الاعتصام الإنذاري لأعضاء وعضوات المجالس الوطنية يوم 2 نونبر 2023 بمقر وزارة التربية الوطنية في إطار برنامجها النضالي، احتجاجا على انقلاب الوزارة الوصية على المنهجية التشاركية، وعلى عدم التزامها بالاتفاقات المبرمة معها. حيث أشارت في بلاغها المشترك إلى أنها اغتنمت فرصة حضور الوزير بنموسى في اللقاء برئيس الحكومة، لتعلن عن رفضها التام للتراجع عن المضامين المتفق بشأنها، وفي ذات الوقت بسط القضايا المطلبية المشروعة والعادلة لمختلف مكونات الشغيلة التعليمية التي ظلت عالقة، مؤكدة على أنها لقيت تجاوبا مبدئيا من قبل رئيس الحكومة وتفاعلا إيجابيا مع ملفاتها...

ونحن بدورنا لا يسعنا إلا أن نعبر عن ابتهاجنا بهذا اللقاء الذي نتمنى صادقين أن تكتمل حلقاته بما يرضي الشغيلة التعليمية بمختلف فئاتها، ويعيد السكينة للأسر المغربية والاطمئنان على مستقبل أبنائها. ذلك أننا بحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إصلاح حقيقي لمنظومتنا التعليمية، التي تعد بحق قاطرة أساسية للتنمية، غير أن الإصلاح المنشود لا يمكن أن يتحقق دون تحسين الوضع المادي والاجتماعي والمهني لكافة نساء ورجال التعليم، بإقرار زيادة ملموسة في الأجور دون إغفال المتقاعدين منهم.

 

المصدر: أخبارنا

كلمات دلالية: النظام الأساسی الجدید النقابات التعلیمیة التربیة الوطنیة رئیس الحکومة

إقرأ أيضاً:

لقاء نادر بين الحكومة المصرية ورجال أعمال.. وصفة إنقاذ أم مصالح خاصة؟

القاهرة – اجتمع رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بمجموعة من كبار رجال الأعمال في خطوة لافتة للاستماع إلى آرائهم وتصوراتهم حول المشاكل الاقتصادية وسبل معالجتها.

لكن في ظل غياب مخرجات واضحة للاجتماع، برزت عدة تساؤلات، خاصة في ظل التزام مصر ببرنامج إجراءات اقتصادية مع صندوق النقد الدولي بزيادة دور القطاع الخاص وتقليص حضور الدولة، بما في ذلك تقليص دور المؤسسات الاقتصادية التابعة للجيش.

وبينما طرح رجال الأعمال ما سموه "وصفة إنقاذ"، يبقى السؤال الأهم: هل تحمل هذه المقترحات حلولا حقيقية قادرة على إنقاذ الاقتصاد المصري من أزماته المتشابكة؟ أم أنها تخدم مصالح فئات بعينها على حساب رؤية وطنية شاملة؟

قناعات جديدة

وأقر رئيس الوزراء المصري بأنه من خلال التجربة أصبح لدى الدولة قناعة بأن القطاع الخاص هو الأجدر على الإدارة والتشغيل نظرا لخبرته الكبيرة في هذا الشأن، مشيرا إلى أن هذا اللقاء يستهدف تحديد احتياجات مصر خلال الفترة المقبلة، بهدف التحرك بسرعة كبيرة في هذا الشأن.

ووصف مدبولي القطاع الخاص بأنه قاطرة التنمية في الدولة المصرية، مؤكدا أهمية استثماراته، لكنه أرجع تزايد دور الدولة إلى حالة عدم الاستقرار التي مرت بها مصر منذ عام 2011 وبالتالي تراجع دور القطاع الخاص وتخوفه من التوسع في الاستثمارات.

إعلان

وخلال اللقاء كشف مدبولي أن مصر سددت 39 مليار دولار خلال عام 2024 (أقساط ديون وفوائد) وأن إجمالي الدين الخارجي يصل إلى نحو 152 مليار دولار، مضيفا أن سداد هذا الدين كان مصدر قلق شديد لكن الحكومة سدّدت كل التزاماتها.

 

أبرز التحديات

وطرح رجال الأعمال والمستثمرين خلال اللقاء بالحكومة أبرز التحديات التي تواجه القطاع الخاص وتعيق النمو الحقيقي للاقتصاد في بعض النقاط أبرزها:

ارتفاع الدين العام: سواء المحلي أو الخارجي، ما يشكل عبئا كبيرا على الموارد العامة، ويحد من قدرة الحكومة على الاستثمار في المشاريع التنموية. ارتفاع أسعار الفائدة ما يؤثر سلبا على تكلفة التمويل للشركات، ويحد من الاستثمار الخاص. عجز الميزان التجاري: يعاني الاقتصاد المصري من عجز مزمن في الميزان التجاري وعجز دولاري، ما يؤدي إلى ضغوط على الجنيه المصري. ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي خاصة في قطاعات حيوية مثل البناء والتشييد. البيروقراطية المعقدة التي تعوق الاستثمار وعمل القطاع الخاص. الوصفة المقترحة

تضمنت وصفة العلاج التي قدمها رجال الأعمال مجموعة من المقترحات، بعضها تقليدي وبعضها الآخر جريء:

تأسيس صندوق جديد وبيع أصول الدولة للبنك المركزي المصري وإسقاط مديونية الدولة. خفض أسعار الفائدة لتحفيز الاستثمار. التركيز على تطوير قطاع السياحة ومضاعفة إيراداته. تبسيط الإجراءات البيروقراطية وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية. رفع القيود عن البناء من أجل زيادة معدلات نمو قطاع البناء والتشييد. عودة التوظيف للجهاز الإداري للدولة وتعيين خريجين شباب للتعامل مع تطورات القطاع الخاص. "مكلمة" أم "وصفة"؟

ويرى الخبير الاقتصادي وعضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري سابقا محمد فؤاد، أن الاجتماع لم يخرج عن كونه لقاء طبيعيا بين رئيس الوزراء وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين النافذين للاستماع إلى آرائهم وليس لوضع وصفة لإنقاذ الاقتصاد المصري.

إعلان

وقال فؤاد للجزيرة نت إن اللقاء لم يكُن مُحضرا له من قبل الجميع، كما أن الحكومة لم يكن لديها أجندة لإدارة اللقاء وبعض الحضور لم يكلف خاطره عناء تجهيز بيانات سليمة فبدا الأمر وكأنه "مكلمة".

وحسب فؤاد فإن مخرجات اللقاء جاءت متوافقة مع أولويات واحتياجات رجال الأعمال الخاصة، والتي قد لا تمثل بالضرورة المصلحة الأوسع للاقتصاد الوطني، ومع ذلك، أكد على أهمية الاستماع إلى آرائهم ووجهات نظرهم.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى تفاوت المصالح بين الأطراف، مستشهدا بالجدل حول أسعار الفائدة المرتفعة، فمن منظور مصلحة البلاد واستقرار الاقتصاد، يتطلب الأمر استمرار دورة التشديد النقدي، أما بالنسبة لمصالح الحضور، فتتمثل في خفض أسعار الفائدة لتخفيف الأعباء على أنشطتهم الاقتصادية.

القطاع الخاص يسهم بـ40% فقط من حجم الاستثمار في الاقتصاد المصري (الجزيرة) هيمنة أم شراكة؟

قال وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية، الدكتور عبد النبي عبد المطلب إن "الهدف من هذا اللقاء ينقسم إلى شقين، أولهما رسالة إلى صندوق النقد بشأن تعهدات مصر بزيادة دور القطاع الخاص وتقليص دور الدولة، وثانيهما الاستعانة بخبرات كبار رجال الأعمال والمال في الاقتصاد المصري".

وأوضح للجزيرة نت، أن الدولة خلال السنوات العشر الماضية لعبت دور المستثمر الأكبر في الاقتصاد المصري، ما حدّ من فرص المنافسة الحقيقية، ومع ذلك، أدركت الدولة مؤخرا أهمية تعزيز دور القطاع الخاص، ومنحه مساحة أوسع للمساهمة في التنمية والمشاركة في صناعة القرار.

وفيما يتعلق بسيطرة رجال أعمال من حقبة الرئيس الأسبق حسني مبارك على اللقاء أشار عبد المطلب إلى أن بعض هؤلاء الأفراد يمثلون عائلات طبقة الرأسمالية منذ عقود في مصر سواء منذ حقبة مبارك أو ما قبلها وليسوا أصحاب صفقات، مشيرا إلى أن ما طالبوا به يُعد بمثابة "روشتة" (وصفة) عملية لحلحة الأوضاع الاقتصادية المعقدة لكنها بحاجة إلى تنفيذها على أرض الواقع من خلال عقول وخبرات اقتصادية.

إعلان

يشار إلى أن مصر توصلت مع صندوق النقد الدولي الشهر الماضي لاتفاق على مستوى الخبراء يتيح للقاهرة صرف شريحة بقيمة 1.2 مليار دولار للقاهرة، ضمن برنامج إقراض قيمته 8 مليارات دولار.

وقالت إيفانا فلادكوفا هولار، التي ترأست وفد صندوق النقد الدولي للتفاوض مع السلطات المصرية، في بيان وقتها: "ثمة حاجة إلى الحد من مشاركة الدولة في الاقتصاد، وزيادة ثقة القطاع الخاص".

مقالات مشابهة

  • كيف ستتعامل الصين مع النظام الجديد في سوريا؟
  • مناقشة تحسين البيئة التعليمية بالحمراء
  • هل تبحث عن فرصة عمل؟ تعرف على المهن التي تنافس عليها ملايين الأوروبيين عام 2023
  • لقاء نادر بين الحكومة المصرية ورجال أعمال.. وصفة إنقاذ أم مصالح خاصة؟
  • الدستورية: قرار النظام الأساسي للهيئة العربية للتصنيع من أعمال السيادة
  • إقرار النظام الأساسي للهيئة العربية للتصنيع من أعمال السيادة
  • التعليم في مناطق الحوثيين.. مناهج طائفية وأتمتة عقيمة
  • الحكومة تضع استراتيجية لتأمين سوق الدواجن والبيض في رمضان 1446 هـ”
  • بعد قرار الحكومة بشأن ضريبة المحمول المستورد.. ما الهواتف التي تصنع في مصر؟
  • تأخر إخراج النظام الأساسي لموظفي وزارة التعليم العالي يجر الميداوي للمسائلة