ناشرون "في الشارقة الدولي للكتاب 42": الكتاب الورقي العربي شهد في السنوات الخمس الأخيرة تنامياً ملحوظاً
تاريخ النشر: 3rd, November 2023 GMT
الشارقة - الوكالات
في عالم اليوم الذي يشهد قفزاتٍ نوعية فيما يتعلق بالتكنولوجيا والرقمنة، يعتقد كثير من الأشخاص المهتمين بعالم الكتب والنشر أن الكتاب الورقي تأثرّ بهذه التطورات التقنية المتتابعة وتراجع قليلاً، بينما يرى آخرون أن الكتاب المطبوع ما يزال يحتفظ بمكانته، ويعزز مكتسباته، وقيمته كمرجع أساسي للمعرفة الإنسانية.
العديد من الناشرين العرب المشاركين في الدورة الـ 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، قدموا قراءاتهم وآرائهم حول اتجاهات القراء العرب، وأجابوا على سؤال: هل مازال الكتاب الورقي سيد المشهد المعرفي في الوطن العربي؟
التكنولوجيا ليست تهديداً على الإطلاق
يرى الأستاذ أحمد بدير مدير عام دار الشروق المصرية أن الكتاب الورقي بخير، والإقبال عليه في تزايد مستمر خاصة في السنوات الخمسة الأخيرة، ولا يرى بدير أن التكنولوجيا تقف عائقاً في طريق انتشار الكتاب المطبوع، بل على العكس تماماً، يقول: " التكنولوجيا وسيلة ممتازة، تسهل أعمال الناس، ولا أرى فيها أي تهديد على صناعة النشر والكتاب المطبوع، بل تمكن الناشر والمؤلف والقارئ من الوصول السهل للمحتوى المنشور، وأعتقد أن على الناشرين إذا أرادوا للكتاب الورقي أن يظل محافظاً على انتشاره أن يفهموا كيف يتعاملون مع مخرجات التكنولوجيا الحديثة للتسويق الفعال للكتاب المطبوع".
الكتاب الورقي أفضل من كل النواحي
وقال سلطان العامري مسؤول المعارض الخارجية وكبار العملاء في مكتبة العُبيكان، أن نسبة المبيعات في المملكة العربية السعودية للكتاب الورقي في تزايدٍ دائم، قائلاً: "سيظل الكتاب الورقي هو الأفضل من جميع النواحي، مريح للعين، ويمكن مطالعته في أي مكان، وتحت أية ظروف، بالإضافة إلى أن استحضار المعلومات من الذاكرة أسهل عند القراءة الورقية"، ومن أجل الحفاظ على انتشار الكتاب الورقي يرى العامري أن الخطوة الأهم هي استقطاب العناوين المميزة، وتقديمها للقراء بجودة عالية.
تحديات وتوجهات
يرى جهاد شبارو مدير الدار العربية للعلوم ناشرون، أن التحديات التي تواجه الكتاب الورقي كثيرة، من أبرزها من وجهة نظره مسألة السرقات والقرصنة التي هي في ازدياد كبير، قائلاً: "صناعة النشر مهددة في الوطن العربي بسبب قرصنة الكتب وإتاحتها على بعض منصات التواصل الاجتماعي، فالناشر عندما لا يجد إقبالاً على شراء ما ينشره، سيفكر في حلول أخرى تقلل من خسارته، والتحول الرقمي أقل تكلفة في صناعة النشر، ومن هنا سيكون الكتاب الورقي مهدداً".
لكن ورغم مخاوفه الكثيرة إلا أن شبارو يصرح أن محبي الكتب الورقية موجودون في كل مكان، وعن اتجاهاتهم القرائية يقول: "كتب الأدب بشكل عام تشهد إقبال شديد عليها، تليها كتب السيرة الذاتية، ثم كتب التاريخ، فمن خلال خبرتي في هذا أعتقد أن هذه المجالات الثلاثة هي التي يقبل عليها القراء العرب بنهم شديد".
سوق الكتاب الورقي في أفضل حالاته
يرى أحمد غريب المسؤول في دار الرافدين لبنان والعراق أن الكتاب الورقي في سوق النشر العربي في أفضل حالاته، مصرحاً: "خلال العشر سنوات الماضية مرت معظم البلدان العربية بأزمات كبيرة، ورغم ذلك ظلّ سوق الكتاب العربي نشطاً، وعليه إقبال شديد من القراء العرب، ومن خلال عملي في قطاع النشر والتوزيع".
المتيمون بالكتاب الورقي في كل مكان
يؤمن مؤنس الحطاب مدير عام وصاحب مؤسسة ألف باء تاء ناشرون أن الكتاب الورقي يأتي في المقدمة، إيمانه ذلك مؤسسٌ على أرقام مبيعات المؤسسة المتخصصة في نشر كتب الأطفال، إذ يقول الحطاب: "الكتاب الورقي وتحديداً فيما يتعلق بالكتب الموجهة للأطفال، هو الأكثر انتشاراً بلا منافس، فالأطفال رغم التطور التكنولوجي، يبهرهم الكتاب الورقي، ويبحث الأهل عنه، لذلك دائماً ما تجدنا نختار عناوين جديدة، ونقوم بطباعتها، وفي مشاركتنا هذا العام في معرض الشارقة الدولي للكتاب، طبعنا حوالي 50 عنواناً جديداً، ونحن واثقون أننا سنجد إقبالاً، فالمحبون والشغوفون بالكتاب الورقي لا يمكن حصرهم، وموجودون في كل مكان".
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: الورقی فی
إقرأ أيضاً:
عمرو الليثي: الدراما التليفزيونية شهدت تزايدا ملحوظا في استخدام لغة السرسجية
أكد الإعلامي عمرو الليثي أنه مع حلول شهر رمضان كل عام، تظل الدراما التلفزيونية محط أنظار الجمهور، إذ تمثل انعكاسا لواقع المجتمع وتوجهاته الثقافية. لكن فى السنوات الأخيرة، شهدنا تزايدًا ملحوظًا فى استخدام لغة الشارع أو ما يُعرف بـ «لغة السرسجية» فى الحوارات داخل بعض المسلسلات، مما أثار جدلاً واسعًا بين النقاد والجمهور حول تأثير هذه اللغة على الذوق العام، وما إذا كانت تعكس الواقع أم تسهم فى تكريسه.
واضاف خلال تصريحات صحفية خاصة انه لم يعد استخدام الألفاظ السوقية والتعبيرات العنيفة مقتصرا على أعمال محددة، بل باتت منتشرة فى العديد من المسلسلات، حتى تلك التى لا تدور أحداثها حول البيئات الشعبية، يبدو أن بعض صناع الدراما يعتمدون على هذه اللغة باعتبارها وسيلة لجذب المشاهدين، سواء لإضفاء طابع الواقعية أو لتحقيق نجاح تجارى يعتمد على الجدل والإثارة. لكن هذا الاستخدام المفرط، بدلاً من أن يكون وسيلة لعرض الواقع ومعالجته، أصبح وسيلة لإعادة إنتاجه وتكريسه، خاصة فى ظل غياب أى محاولة لتقديم بدائل لغوية أكثر عمقا وثراء.
لا يمكن إنكار أن اللغة تؤثر فى الوجدان الجمعى للمجتمع، خاصة مع الانتشار الواسع للدراما التلفزيونية. عندما تصبح العبارات المتدنية والألفاظ الحادة جزءا من الحوار اليومى، فإن ذلك ينعكس على السلوكيات العامة، خصوصا لدى الأجيال الصغيرة التى قد تعتبر هذه اللغة نموذجا يُحتذى به. الدراما، بدلاً من أن تكون أداة للارتقاء بالوعى، تتحول فى بعض الأحيان إلى وسيلة لترسيخ مظاهر الانحدار اللغوى والاجتماعى.
للخروج من هذا المأزق، يجب على صناع الدراما تبنى عدة استراتيجيات، أهمها:
تحقيق التوازن بين الواقعية والجودة الفنية حيث يمكن تقديم لغة الشارع بذكاء دون أن تكون هابطة أو مسيئة، كما كان الحال فى أعمال درامية سابقة استطاعت أن تعكس الواقع دون أن تنحدر بمستوى الحوار. تعزيز دور الرقابة الواعية فالرقابة ليست مجرد أداة للحذف أو المنع بل يمكن أن تكون وسيلة لتوجيه صناع الدراما نحو إنتاج أعمال تحمل قيمة فنية ولغوية حقيقية. تشجيع الكتابة الإبداعية فيجب الاستثمار فى تطوير كتابة السيناريو والحوار بحيث تكون أكثر تنوعا، وتعكس ثراء اللغة العربية بمستوياتها المختلفة دون أن تقع فى فخ التسطح أو التكلف.
الاهتمام بالأعمال التى تقدم نماذج إيجابية، فمن الضرورى تقديم شخصيات تستخدم لغة راقية ومؤثرة بحيث تكون قدوة للمشاهدين، دون أن تفقد المصداقية أو تصبح بعيدة عن الواقع.
تبقى الدراما واحدة من أقوى الوسائل الثقافية التى تؤثر فى المجتمع، ولذلك فإن المسؤولية تقع على عاتق صناعها فى تقديم محتوى يحترم عقل المشاهد ويرتقى بذائقته. لغة الحوار ليست مجرد وسيلة للتواصل داخل المسلسل، بل هى عنصر جوهرى يعكس مدى وعى وتطور المجتمع، وإذا استمرت الدراما فى الانحدار اللغوى فقد نصل إلى نقطة يصعب عندها استعادة القيمة الحقيقية للفن وتأثيره الإيجابى.