أكد الدكتور هاني عودة، خطيب الجامع الأزهر، خلال خطبته اليوم، أن الإسلام جعل حفظ النفس غاية من غاياته ومقصدا رئيسا من مقاصده، ونهانا عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق قال تعالى:﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ۗ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا﴾، مبينا أن الله حرم الاعتداء على النفس بأي حال من الأحوال سواء كانت مسلمة أو غير مسلمة لأنها نفس خلقها الله عزّ وجل فيجب المحافظة عليها وصونها.

وأوضح خطيب الجامع الأزهر، أن الله رسم لنا المنهج الذى تقوم عليه العلاقة بين المسلم وغير المسلم فيأمن كل منهما على نفسه ودينه وماله وعرضه، منوها إلى أن الأعداء يجتهدون في العمل على الغزو الفكري لشباب الأمة من أجل تفرقة الأمة وإحداث الشقاقات والفرقة بين أفرادها فتضيع وحدتها وتنشب الخلافات والفوضى ويعم الفساد في المجتمع من خلال إثارة الفتن والضغائن، ونصير بذلك صيداً ثميناً نقع في أيدى أعدائنا بلا أي مجهود منهم.

عودة: هناك تيارات وأفكار هدامة لا يعرفها الإسلام تريد العبث بأمن الوطن 

وأشار عودة، إلى تواجد تيارات وأفكار هدامة لا يعرفها الإسلام تريد العبث بأمن الوطن وتقطيع أوصال الأمة، مشددا على الجميع أن ينتبهوا جيداً لما يُحاك في الخفاء لهم من قبل أعداء الوطن الذين يريدون من هؤلاء الشباب أن يهدموا بلادهم وأوطانهم بأيديهم.

واسترسل خطيب الجامع الأزهر، في حديثه بتذكير المسلمين بأن يأخذوا العبرة من قصص الأنبياء السابقين من نوح وعاد وثمود وكذلك لوط، حتى يكونوا بعيدين كل البعد عن الفساد الفكري والعقلي الذي يهدف إلى النيل من المجتمع ليتفكك ويسهل تدميره، موصيا بضرورة السير على المنهج الذى رسمه الله عزّ وجل، وأن نرجع إليه وحده ونصلح ما فسد من أنفسنا وشبابنا وعقولنا واموالنا حتى نحقق ما يرضاه الله لنا ونكون أمة واحدة قال عنها النبي ﷺ ﴿المؤمن للمؤمنِ كالبُنْيَانِ يشدُّ بعضُه بَعْضا﴾.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن الحق مهما طال أمده آت وأن الباطل وإن طال لن يدوم قال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ وأكد فضيلته على أن سيناء أرض مصرية عزيزة وغالية علينا ارتوت بدماء الشهداء من جنودنا البواسل الذين ضحوا بأرواحهم من أجل تحريرها، موجهاً تحية إعزاز وتقدير لحماة الوطن الذين لا تغفل أعينهم لحظة واحدة عن الدفاع عنه وحمايته مستدلا بقوله ﷺ ﴿عَيْنَانِ لَا تَمَسُّهُمَا النَّارُ: عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وَعَيْنٌ بَاتَتْ تَحْرُسُ فِي سَبِيلِ الله﴾، مثمنا صمود الشعب الفلسطيني في وجه العدوان الغاشم على أرض فلسطين الحبيبة داعياً المولى عزّ وجل لهم بالنصر قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: سيناء الجامع الأزهر الأزهر خطبة الجمعة خطیب الجامع الأزهر

إقرأ أيضاً:

خطيب المسجد الحرام: جميع العبادات بمضمار السباق في رمضان باقية للتنافس

قال الشيخ الدكتور بندر بليلة، إمام وخطيب المسجد الحرام ، إن ميادين الخير مشرعة وجميع العبادات التي كانت مضمارًا للسباق في رمضان باقية للتنافس في غيره من الأزمان.

باقية للتنافس في غيره

وأوضح “ بليلة” خلال خطبة الجمعة الأولى من شهر شوال اليوم من المسجد الحرام،  أن ميادِينُ الخيْرِ مُشْرَعَةٌ، وجميعُ العباداتِ الَّتِي كانَت مِضمارًا للسِّباقِ فِي رمضانَ، باقِيَةٌ لِلتَّنافُسِ فِي غيرِهِ مِنَ الأزمانِ.

وأضاف أنَّ المداومَةَ علَى الطاعةِ، والاستمرارَ في العبادَةِ، مِمَّا حثَّ عليهِ الإسلامُ، وأشارَ إليهِ القرآنُ، والتزمَهُ خيرُ الأنامِ، مستشهدًا بما قال الله سبحانه وتعالى: (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ ) الآية 23 من سورة المعارج.

ونبه إلى أن من أفضل الطاعات بعد شهر رمضان المداومة على الطاعة والاستمرار في العبادة، مما حث عليه الإسلام، مشيرًا إلى أن أفضَل ما يستأنِفُ بهِ الإنسانُ أعمالَ البِرِّ بعدَ رمضانَ، صيامُ السِّتِ مِن شوَّالٍ، مُتتالِيَةً أو مُفرَّقةً علَى الأيَّامِ.

واستند لما جاء فِي صَحيحِ مُسلمٍ مِن حَديثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ ‌سِتًّا ‌مِنْ ‌شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)، منوهًا بأن الله تعالى إذَا أرادَ اللهُ بعبدِهِ خيرًا، ثبَّتَهُ علَى طريقِ الطَّاعةِ.

واستطرد: وألزمَهُ غرْسَ الاستقامَةِ، وفتَحَ لَهُ أبوابَ الخيْرِ، ويسَّرَ لَهُ سُبُلَ العبادَةِ، فهنيئًا لمن جعل من ⁧‫رمضان ‬⁩ مسيرةً إلى الرحمن، واتخذ من أيامه وسيلةً للتقرب إلى الجنان،  فقال الإمامُ ابنُ القَيِّم -رحمه اللهُ-: (وَفِي هَذِهِ الفَتَرَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ لِلسَّالِكِينَ: يَتَبَيَّنُ الصَّادِقُ مِنَ الكَاذِبِ؛ فَالكَاذِبُ: يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَيَعُودُ إِلَى طَبِيعَتِهِ وَهَوَاهُ! وَالصَّادِقُ: يَنْتَظِرُ الفَرَجَ، وَلَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ، وَيُلْقِي نَفْسَهُ بِالبابِ طَرِيحًا ذَلِيلًا: كَالإِنَاءِ الفَارِغِ؛ فَإِذَا رَأَيتَ اللهَ أَقَامَكَ في هذا المَقَامِ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَرْحَمَكَ وَيَمْلَأَ إِنَاءَكَ! ) .

تحفظ العبد من الانقطاع

وأشار إلى أن المداومة على العمل اليسير تحفظ العبد من الانقطاع عن الطاعات بعد انقضاء الشهر الفضيل، مشيرًا إلى أنَّ مواسمَ الخيرِ لَا تنقَضِي، وأزمِنَةَ القُرَبِ لا تنتهِي، وإِن كُنَّا قدْ ودَّعْنا قبلَ أيَّامٍ قلائِلَ ضَيفًا مِن أكرَمِ الضِّيفانِ، وشهْرًا هو أَجوَدُ أشهُرِ العامِ.

وتابع:  غيرَ أنَّ الفُرَصَ تَتَتابَعُ، والسَّوانِحَ تَتَوالَى، وأعمالُ البرِّ لا تنقطِعُ،  فرمضان محطة لتزود ومدرسة للتغير وبوابة للانطلاق ، لما ورد فِي الصَّحيحينِ مِن حَديثِ عائشةَ أنَّها سُئلت: (يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، كَيْفَ كَانَ عَمَلُ رَسُولِ اللهِ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئًا مِنَ الْأَيَّامِ؟ قَالَتْ: لَا، كَانَ ‌عَمَلُهُ ‌دِيمَةً، وَأَيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ يَسْتَطِيعُ).

وبين أنَّ مِن أعظَمِ مَا يُعينُ العبدَ علَى ذلِكَ استعانَتَهُ بِدُعاءِ اللهِ جلَّ وعلَا، فقدْ وعدَ سبحانَهُ عبادَهُ بِالاستجابَةِ، وَممَّا كانَ يدعُو بِه النبيُّ الثباتُ علَى الدِّينِ، فِي مسندِ الإمامِ أحمدَ وجامِعِ التِرمذِيِّ وحسَّنَهُ عَن أَنَسٍ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: (يَا ‌مُقَلِّبَ ‌القُلُوبِ ‌ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكْ)، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ القُلُوبَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ).

مقالات مشابهة

  • رحم الله صديق أحمد وكل الذين وهبونا أجمل ساعاتنا
  • مفتي الجمهورية يؤدي واجب العزاء في مدينة نوى بشهداء الوطن الذين ارتقوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي
  • درع اليمن.. وسيف فلسطين.. وأمل الأمة.. وصوت الإنسانية
  • خطيب المسجد الحرام: جميع العبادات بمضمار السباق في رمضان باقية للتنافس
  • زي النهارده.. جوهر الصقلي يبدأ إنشاء الجامع الأزهر
  • مرحلة لن تعود.. خطيب المسجد النبوي يوصي بالمداومة على 6 أعمال بعد رمضان
  • خطيب المسجد الحرام: صيام الست من شوال أفضل الأعمال بعد رمضان
  • خطيب المسجد النبوي: الصيام مشروع في كل الشهور وليس رمضان فقط
  • خطيب الجمعة بالجامع الأزهر يوضح أهمية مواسم العبادات في توجيه المؤمنين
  • خطيب الجامع الأزهر يوضح أهمية مواسم العبادات في توجيه المؤمنين