-

رهان على تحسن وشيك بفعل:

-

آمال متصاعدة في نهاية قريبة لسياسات التشدد النقدي

-

المكاسب الجيدة للنفط هذا العام

-

جهود التنويع في المنطقة التي حققت معدلات جيدة للنمو على مدار العامين الماضي والحالي

-

المشهد الاقتصادي حاليا مختلف في ظل تبني استراتيجيات ورؤى مستقبلية طموحة مصحوبة بمتابعة حثيثة للتنفيذ

-

الاكتتابات الجديدة التي تندرج ضمن خطط دعم النمو غير النفطي وزيادة عمق الأسواق وتشجيع الاستثمارات

كان 2023 عاما صعبا في أسواق المال في منطقة دول مجلس التعاون، فمنذ بداية العام تأثرت معنويات المستثمرين بشكل كبير بالارتفاع المتوالي في أسعار الفائدة المصرفية وكلفة الاقتراض وتراجع حجم السيولة في الأسواق وتبعات ذلك على هوامش أرباح الشركات خاصة خلال الربع الثالث من هذا العام، وجاء تصاعد التوترات السياسية مؤخرا ليلقي بمزيد من ظلال عدم اليقين على توجهات الأسواق خلال الفترة المقبلة.

لكن على الرغم من كل ذلك يظل الرهان على تحسن وشيك في أداء الأسواق بدعم من الآمال المتصاعدة في نهاية قريبة لسياسات البنوك المركزية نحو التشدد النقدي ووقف رفع الفائدة، والمكاسب الجيدة للنفط هذا العام وجهود التنويع في منطقة دول المجلس التي حققت معدلات جيدة للنمو الاقتصادي على مدار العامين الماضي والحالي على عكس التراجع والتباطؤ الذي ساد في عديد من دول العالم بما في ذلك الاقتصادات المتقدمة، كما تشهد الأسواق في دول المجلس زخما جيدا هذا العام بفعل الاكتتابات الجديدة التي تندرج ضمن خطط حكومية طموحة لدعم نمو القطاعات غير النفطية وزيادة عمق الأسواق المالية وتشجيع الاستثمارات الجديدة.

ومنذ بداية العام وحتى نهاية أكتوبر الماضي، ساد التراجع في غالبية البورصات في منطقة دول المجلس، بما في ذلك بورصة مسقط، وسجل مؤشر مورجان ستانلي لدول مجلس التعاون هبوطا بنسبة 7.2 بالمائة وانخفض مؤشر ستاندرد اند بورز المركب لدول المجلس بنسبة 4.4 بالمائة، وكانت بورصة قطر هي الأشد تراجعا بنسبة 10.8 بالمائة وتلاها سوق الكويت للأوراق المالية بنسبة 10.4 بالمائة ثم بورصة أبوظبي بنسبة 8.4 بالمائة وبورصة مسقط 6.4 بالمائة فيما حقق سوقا السعودية والبحرين مكاسب بسيطة بنسبة 2 بالمائة و1.7 بالمائة على التوالي وكان سوق دبي المالي الوحيد الذي حقق مكاسب مرتفعة بنحو 16 بالمائة.

وفيما يعد رفع الفائدة عاملا شديد التأثير حاليا على معنويات المستثمرين، جاء قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير بعدم رفع الفائدة المصرفية متفقا مع توقعات السوق والمستثمرين الذين يطمحون إلى نهاية قريبة لسلسلة رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية العالمية والتي دفعت الفائدة لأعلى مستوياتها منذ عقدين.

وفي نهاية الأسبوع الماضي اتخذ عدد من البنوك المركزية في دول المجلس قرارا بتثبيت سعر الفائدة، وأبقى البنك المركزي العُماني على سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء للمصارف المحلية دون تغيير عند 6 بالمائة، وذلك بعد القرار الذي اتخذه بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير، ويأتي قرار البنك المركزي العماني متوافقا مع السياسات النقدية التي تستهدف الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال العُماني ومتطلبات النمو في سلطنة عمان.

وقد قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تثبيت أسعار الفائدة عند 5.25 بالمائة و 5.50 بالمائة، ويعد هذا القرار بالتثبيت الثاني من نوعه هذا العام بعد قرار مماثل في سبتمبر الماضي، وتنبع أهميته من أنه لا يعكس فقط تباطؤ وتيرة رفع الفائدة بل الأهم أنه جاء متوافقا مع توقعات الأسواق والمستثمرين بشأن توجهات السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الأمريكي مما يرفع من ثقة المستثمرين تجاه قدرتهم على توقع مسار السياسات النقدية خلال الفترة المقبلة الأمر الذي يرفع شهية المستثمرين نحو الإقبال على الاستثمار في أسواق المال.

ويدرك المستثمرون أن الطريق مازال طويلا أمام الوصول إلى وقف نهائي أو اتجاه نزولي لأسعار الفائدة، وأصبحت الأسواق تضع في اعتبارها بالفعل أن الفائدة ستستمر عند مستويات مرتفعة لوقت أطول مما كان متوقعا من قبل، ويؤكد ذلك التصريحات المتكررة لمجلس بنك الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بأنه سيواصل رفع أسعار الفائدة طالما كان ذلك مناسبا وطالما ظل التضخم مرتفعا، ورغم تراجعه عن أعلى مستوياته، فإن التضخم ما يزال أعلى من هدف بنك الاحتياطي الفيدرالي عند 2 بالمائة.

وقام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع لأسعار الفائدة سبع مرات في 2022، كما اتبعت كثير من البنوك المركزية التوجه نفسه، واستمر رفع الفائدة خلال بداية هذا العام، حيث تمت زيادة أسعار الفائدة أربع مرات في عام 2023, وأخيرا بدت سياسات التشدد أقل حدة بدءا من سبتمبر من العام الجاري، حيث أبقى بنك الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة بلا تغيير لكنه أكد استمرار موقفه إزاء التشديد النقدي بتوقعه رفع مرتين للفائدة بحلول منتصف العام المقبل، حيث يرى أن التضخم ما زال مرتفعا عن المستهدف، ويرجح انخفاض المؤشر الرئيسي لقياس التضخم الأمريكي إلى 3.3 بالمائة بحلول نهاية هذا العام، وإلى 2.5 بالمائة في العام المقبل، وإلى 2.2 بالمائة بحلول نهاية 2025، وإذا نجح البنك الاحتياطي في الوصول لهذا المعدل خلال 2025 فسيكون أقرب ما يكون لنسب التضخم المستهدفة من البنك الاحتياطي الفيدرالي، كما تتضمن توقعات بنك الاحتياطي الفيدرالي نموا اقتصاديا ونموا للوظائف في السوق الأمريكية أقوى من التوقعات السابقة.

ويتبقى هذا العام اجتماع أخير للبنك الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر المقبل، وربما يتم خلاله مواصلة رفع الفائدة وهو أمر يتوافق مع التوقعات، وقد أصبحت الأسواق تستوعب بالفعل كافة هذه التطورات، أما الأسواق في دول المجلس تحديدا، فرغم التراجع الذي ساد أداء الأسواق هذا العام، لكن هناك عوامل دعم تظهر باستمرار وتقدم تغييرات كبيرة في ديناميكيات أسواق المال التي تشهد تطورا ملموسا في التشريعات وفرص الاستثمار عبر مسار يواكب التغيرات المستهدفة في هيكل النمو الاقتصادي، وكان من الملحوظ هذا العام أن اهتمام المستثمرين أصبح منصبا أكثر على تطورات التنويع وما يتيحه من فرص وتقدم مستمر في جهود تشجيع الاستثمارات، ويؤكد ذلك ما حققته الاكتتابات في بورصة مسقط على سبيل المثال من إقبال كبير خلال العام الجاري وترقب مزيد من الفرص من خلال عدد جديد من عمليات الطرح الأولي المزمعة خلال الفترة القادمة؛ لذلك فعلى الرغم من تراجع الأسواق خلال العام الجاري يبدو المشهد الاقتصادي وتأثيراته المتوقعة على البورصات مختلفا إلى حد كبير في ظل تبني غالبية دول المجلس لاستراتيجيات ورؤى مستقبلية طموحة مصحوبة بمتابعة حثيثة لتقدم تنفيذ ما تتضمنه هذه الرؤى من خطط ومستهدفات، وتدريجيا يستمد الناتج المحلي زخم نموه من القطاعات غير النفطية، وتشير توقعات المؤسسات الدولية إلى أن اقتصادات دول مجلس التعاون ستواصل النمو في عامي 2023 و2024 بمعدل 2.5 بالمائة في عام 2023 و3.2 بالمائة في عام 2024. ويأتي ذلك بعد نمو لافت لإجمالي الناتج المحلي في المنطقة الذي بلغ 7.3 بالمائة في عام 2022، ويعتبر البنك الدولي أنه رغم تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي وانخفاض إنتاج النفط في دول المجلس، يعزز النمو الاقتصادي في المنطقة الأداء القوي في القطاعات غير النفطية والذي يقلل من تأثير التراجع في أنشطة الهيدروكربونات، ويرجع البنك الدولي هذا النشاط في القطاعات غير النفطية إلى تعافي الطلب ونمو الاستثمارات الثابتة وتيسير سياسات المالية العامة بفضل زيادة جيدة في الإيرادات النفطية، فيما تواصل الإصلاحات الهيكلية التي أجريت في السنوات القليلة الماضية تقديم الدعم للنمو وتحسين مناخ الأعمال والقدرة التنافسية.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: بنک الاحتیاطی الفیدرالی البنوک المرکزیة أسعار الفائدة فی دول المجلس رفع الفائدة بالمائة فی هذا العام فی عام

إقرأ أيضاً:

تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية

"رويترز": تراجع الذهب اليوم مع اتجاه المتعاملين لجني الأرباح بعدما سجل المعدن الأصفر مستوى قياسيا مرتفعا وسط اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية مرتفعة ضد شركاء تجاريين رئيسيين، بما يوسع نطاق الحرب التجارية العالمية. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمائة إلى 3122.1 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3167.57 دولار في وقت سابق من الجلسة. وفقدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.7 بالمائة إلى 3145 دولارا.

وقال البيت الأبيض في ورقة حقائق إن الرسوم الجمركية المضادة لا تنطبق على سلع معينة منها الذهب والطاقة و"معادن غير موجودة في الولايات المتحدة". وقال كايل رودا محلل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم إن أحد العوامل الداعمة للذهب هو "التباطؤ الذي من المرجح أن تسببه الرسوم الجمركية للاقتصاد الأمريكي، مما يزيد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المستقبل". وعادة ما ينظر للذهب على أنه وسيلة للتحوط في أوقات الغموض السياسي والمالي. وقفزت أسعاره بأكثر من 19 بالمائة منذ بداية العام على خلفية الضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية واحتمالات خفض أسعار الفائدة والصراعات الجيوسياسية وعمليات الشراء من جانب البنوك المركزية. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 2.8 بالمائة إلى 33.07 دولار للأوقية، ونزل البلاتين 1.5 بالمائة إلى 968.37 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.4 بالمائة إلى 956.50 دولار.

على صعيد متصل تراجع الدولار اليوم بينما صعد اليورو بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية بنسب أعلى من المتوقع مما تسبب في هزة بالأسواق دفعت المستثمرين للإقبال على عملات الملاذ الآمن مثل الين والفرنك السويسري. وأدى إعلان ترامب إلى موجات صدمة بالأسواق العالمية ضغطت بشدة على أسواق الأسهم ودفعت المستثمرين إلى المسارعة بالإقبال على أصول ملاذ آمن منها السندات والذهب.

وتفاقم الرسوم الجديدة من حدة حرب تجارية بدأها ترامب لدى عودته إلى البيت الأبيض وهزت الأسواق وسط تصاعد المخاوف من أن حربا تجارية شاملة قد تؤدي إلى تباطؤ حاد في الاقتصاد العالمي وتؤجج التضخم. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 1.6 بالمائة إلى 102.03 مسجلا بذلك أقل مستوى منذ أوائل أكتوبر. وارتفع اليورو 1.5 بالمائة إلى أعلى مستوى في ستة أشهر مسجلا 1.1021 دولار. وسبق أن فرض ترامب رسوما جمركية على الألمنيوم والصلب والسيارات، إلى جانب زيادة الرسوم الجمركية على جميع السلع القادمة من الصين.

وقال آدم هيتس الرئيس العالمي لقطاع الأصول المتعددة ومدير المحافظ الاستثمارية في جانوس هندرسون إنفستورز "الرسوم الجمركية بالغة الارتفاع المفروضة على كل دولة على حدة تشير إلى "أسلوب تفاوضي" مما سيبقي الأسواق في حالة ترقب وقلق في المستقبل المنظور".

وارتفع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر 0.56 بالمائة ليصل إلى 0.63365 دولار أمريكي كما زاد الدولار النيوزيلندي 0.9 بالمائة ليصل إلى 0.5796 دولار أمريكي. وصعد الين الياباني إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار، وصعد في أحدث تداولات بنسبة 1.7 بالمائة إلى 146.76 للدولار. ولامس الفرنك السويسري أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 0.86555 للدولار. ويشعر المستثمرون بالقلق من أن بعض شركاء الولايات المتحدة التجاريين قد يلجأون إلى إجراءات للرد بما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وانخفض مؤشر الدولار بأكثر من 5.7 بالمائة حتى الآن هذا العام. وانخفض اليوان في التعاملات المحلية إلى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ 13 فبراير كما وصل في التعاملات الخارجية إلى أدنى مستوى في شهرين.

مقالات مشابهة

  • الفيدرالي الأمريكي: الرسوم الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وسنبقي على سعر الفائدة
  • رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي: رسوم ترامب الجمركية تزيد مخاطر ارتفاع البطالة
  • ترامب يدعو رئيس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة.. هكذا رد باول على طلبه
  • ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة
  • بيئة نجران تنفذ أكثر من 2100 جولة رقابية على أسواق النفع العام والمسالخ
  • ترامب يحث رئيس الاحتياطي الفيدرالي على خفض معدلات الفائدة
  • تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية
  • جنيف: ننتظر ردا من المجلس الفيدرالي السويسري إزاء الرسوم الجمركية الأمريكية
  • حملات رقابية على أسواق ومخابز الوادي الجديد في ثالث أيام عيد الفطر
  • أسعار الرنجة والفسيخ في أسواق الوادي الجديد خلال عيد الفطر