نشرت مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية تقريرا أشارت خلاله إلى أن "الحرب الحالية مع حماس تشكل تهديدا خطيرا أكثر لإسرائيل مقارنة بحرب يوم الغفران 1973، التي تمحورت حول الصراع العسكري فقط واستطاع الإسرائيليون قلبه لصالحهم رغم تكبدهم خسائر فادحة، ولم يكن هناك أحد يعتقد أن وجود دولة إسرائيل مهدد في ذلك الوقت".



وأوضحت المجلة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، أن "الأمر هذه المرة مختلف لأنها حرب سياسية، والمؤشرات الأولية تشير إلى أن إسرائيل تخسرها وربما تكون حماس قد فازت بالفعل بالمعركة السياسية. وهناك شخص واحد يكمن في قلب هذه الهزيمة الإسرائيلية وهو رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. بطبيعة الحال، هو المسؤول في نهاية المطاف عن عدم استعداد إسرائيل وعن متابعة التغييرات الدستورية التي كانت تهدف فقط إلى تحقيق مصلحته الشخصية".

وأشارت المجلة إلى أن دور نتنياهو في هذه المأساة أعظم بكثير فهو زعيم لا يتمتع بمصداقية دولية، بالإضافة إلى غطرسته، وافتقاره إلى التعاطف، وتبنيه لسياسات غير شرعية وقاسية في الضفة الغربية المحتلة على مر السنين. وربما كان الأمر الأكثر إثارة للصدمة للجميع، هو تعيين سياسيين عنصريين بشكل علني في حكومته وسلكه الدبلوماسي.


كل ذلك أدى، بحسب المجلة، إلى النفور منه وكرهه من قبل العديد من القادة الذين يدعمون إسرائيل، ذلك أن وجوده على رأس الحكومة يجعل من السهل جدا على الناس عدم تصديق الادعاءات والحجج الإسرائيلية. لقد أظهر عجزه التام عن تحمل المسؤولية عن إخفاقاته من خلال إلقاء اللوم علنا على قيادة المخابرات في هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر (اضطر إلى سحب البيان تحت ضغط شعبي).

وطرحت المجلة تساؤلا حول سبب ثقة الإسرائيليين بالإضافة إلى المجتمع الدولي في قدرة نتنياهو على إدارة هذه الحرب مع مراعاة مصالح البلاد، فهو يعلم أنه انتهى سياسيا ولن ينجو من المحاسبة السياسية التي ستتم بمجرد انتهاء الصراع. لقد تحوّل إلى أمل في انتزاع بعض "الانتصار" من هذه الحرب مع حماس لإنقاذ سمعته. ففي نهاية المطاف، هو رئيس الوزراء الأطول خدمة في تاريخ البلاد، وسوف تظل هذه الكارثة هي ما سوف يتذكره التاريخ إلى الأبد، بحسب التقرير.

وتابعت المجلة أن "نتنياهو يرفض فهم الصورة السياسية الأكبر ويصر على شن حرب كارثية من الواضح أن الإسرائيليين لم يكونوا مستعدين لها. ونتيجة لذلك فإن هذا الصراع سوف يزداد سوءا يوما بعد يوم، كما يتضح من القنابل التي تقتل المدنيين الفلسطينيين ما يؤدي إلى تآكل أي دعم له".

وذكرت المجلة أن "التاريخ يوفر أيضا طريقا فمن خلال إلقاء لجنة أغرانات، بعد حرب 1973، اللوم على القيادة السياسية والرتب العليا في قوات الدفاع الإسرائيلية في الإخفاقات كان أداء رئيسة الوزراء غولدا مائير أفضل إلى حد ما من وزير الدفاع موشيه ديان، بطل حرب الأيام الستة عام 1967. وعرض الاستقالة مرتين على الأقل، لكن مائير رفضت قبولها. لقد تم تشويه سمعته التي لا تشوبها شائبة".


وزعمت المجلة أن "حرب عام 1973 انتهت بما يعتبره أغلب المراقبين انتصارا إسرائيليا، عندما عبر الإسرائيليون قناة السويس، وحاصروا الجيش الثالث المصري، ودفعوا القوات السورية إلى ما هو أبعد من نقطة انطلاقهم".

وأوضحت المجلة أن "إخفاقات عام 1973 أدت في نهاية المطاف إلى ظهور جناح اليمين على حساب حزب العمل الذي حكم لفترة طويلة في إسرائيل، متوقعة حدوث نتيجة مماثلة هذه المرة. يعاقب الناخبون الإسرائيليون نتنياهو وجناح اليمين بشدة. ولكن، خلافا لحزب العمل، الذي تقبل مصيره سلميا، لا يستطيع المرء أن يكون متأكدا من أن اليمين في إسرائيل لا يزال يؤمن بالديمقراطية".

واختتم التقرير بالإشارة إلى أنه "إذا كان نتنياهو يريد حقا أن يتذكره الناس بشكل إيجابي إلى حد ما أو بالأحرى بشكل أقل سلبية، فعليه أن يستقيل ويدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية تحت قيادة شخص يلهم الثقة في الداخل والخارج. وأحد الأسماء التي كثر الحديث عنها هو الجنرال المتقاعد في سلاح الجو عاموس يدلين".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة حماس نتنياهو الفلسطينيين فلسطين حماس غزة نتنياهو الاحتلال الإسرائيلي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن

إقرأ أيضاً:

محللون: نتنياهو يضع المنطقة على الحافة وترامب يساعده على ذلك

أدخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى دائرة مفرغة جديدة، وذلك من خلال إدخال مزيد من الشروط، التي يقول محللون إنها تضع حجر عثرة كبيرا أمام الوسطاء.

فقد قدمت كل من مصر وقطر مقترحا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع والعشرين من مارس/آذار الماضي، يتضمن الإفراج عن 5 جنود إسرائيليين أسرى خلال 50 يوما بينهم الجندي الأميركي-الإسرائيلي عيدان أليكسندر.

كما تعهد مقترح الوسطاء بعودة الأمور إلى ما قبل 2 مارس/آذار الماضي وفتح المعابر وتنفيذ البرتوكول الإنساني، وتضمن أيضا عرض الإفراج عن 250 أسيرا فلسطينيا بينهم 150 محكومون بالمؤبد و2000 من أسرى غزة.

ووافقت حماس على هذا المقترح، لكن إسرائيل أدخلت عليه بنودا تنص على نزع سلاح المقاومة وعدم الانسحاب من القطاع وإنما إعادة التموضع فيه، فضلا عن تحديدها آلية قالت إنها ستضمن إيصال المساعدات إلى المدنيين حصرا.

ووفقا لما نقلته الجزيرة عن مصادر، فقد رفضت حماس التعاطي مع هذه الورقة الإسرائيلية التي تمثل انقلابا على كل ما تم التوصل إليه من مقترحات لوقف القتال.

وضع المنطقة على الحافة

وبهذه الطريقة، تكون إسرائيل قد خرجت تماما عن مسار الاتفاق الأصلي الذي تم التوصل إليه برعاية أميركية، ووضعت المنطقة كلها على حافة الهاوية، كما يقول المحلل السياسي أحمد الحيلة.

إعلان

ليس هذا وحسب، فقد أكد الحيلة -خلال مشاركته في برنامج مسار الأحداث- أن إسرائيل بهذه الطريقة تضع نفسها في حرب وجود ليس مع الفلسطينيين فقط وإنما مع كل دول المنطقة.

فلا يزال نتنياهو متمسكا باحتلال القطاع وتهجير سكانه، ويرفض التعاطي مع أي مقترح لوقف الحرب، وهو يعتمد في هذا على الدعم الأميركي غير المسبوق وعلى سلوك الولايات المتحدة، الذي يقرب المنطقة من الصدام العسكري، برأي الحيلة.

ففي حين تواصل القوات الأميركية قصف اليمن، يواصل الرئيس دونالد ترامب التهديد بهجوم لم يعرفه التاريخ على إيران، ويحشد قوات بحرية وجوية هجومية في المنطقة، وهي أمور يرى المحلل السياسي أنها تشجع نتنياهو على مواصلة تعنته.

ولم يختلف الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى مع الطرح السابق، ويرى أن كل ما يقوم به نتنياهو من التفاف كان متوقعا، لأن هذه هي سياسته الأساسية.

فنتنياهو -برأي مصطفى- لا يريد وقفا لإطلاق النار مع حماس، وإنما يريد هدنة محددة بشروطه التعجيزية التي يمثل قبولها استسلاما من جانب المقاومة.

ومن هذا المنطلق، يعتقد مصطفى أن نتنياهو ليس معنيا بالأسرى إطلاقا، وإنما بتحقيق أهدافه المتمثلة في نزع سلاح المقاومة واحتلال القطاع وتهجير سكانه، ومن ثم فلن يقبل بأي مقترح لا يضمن له هذه الأمور.

واشنطن ترفض مقترحات الوسطاء

لكن المحلل في الحزب الجمهوري الأميركي أدولفو فرانكو لا يرى في سلوك نتنياهو انقلابا على المقترح الأميركي، ويقول إن حماس هي التي رفضت المقترحات لشراء الوقت وإعادة بناء نفسها.

ووفقا لفرانكو، فإن العمليات العسكرية الإسرائيلية الحالية في غزة تعكس التوافق الأميركي الإسرائيلي على مسألة ضرورة طرد حماس من القطاع، وعدم السماح لها بإعادة تشكيل نفسها، أو التستر خلف حكومة صورية كالتي تقترحها مصر وقطر، وفق تعبيره.

كما إن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تقبلا بأي وجود لحماس في غزة مستقبلا، ومن ثم فهما لا تريان في المقترحات المصرية القطرية سوى محاولة لخلق وضع مشابه لوضع حزب الله في لبنان، كما يقول فرانكو.

إعلان

وكان المتحدث الأميركي أكثر وضوحا بقوله إن واشنطن وتل أبيب لا تريدان التفاوض على الأسرى، وإنما على المنتصر والمهزوم في هذه الحرب، وبالتالي فإن العملية العسكرية الحالية مصممة لتحقيق هذه الهدف، وستتسع مستقبلا ما لم تقبل حماس بشروط إسرائيل.

ولم يرفض الحيلة الحديث عن وجود منتصر ومهزوم في أي حرب، لكنه قال تجويع المدنيين لتحقيق النصر العسكري لا يمثل فقط سقوطا أخلاقيا وإنما هو جريمة حرب واضحة ترعاها الولايات المتحدة وتشارك فيها.

كما أن واشنطن بهذه الطريقة التي حولت الحرب إلى فوضى تضع إسرائيل في مواجهة مع كل الدول، لأنها تتحرك من منطلق القتل واحتلال الأرض، كما يقول الحيلة.

أما مصطفى، فيرى أن إسرائيل تعرف أن حماس لن تقبل بهذه الشروط التي تضعها، ومن ثم فهي تعتمد على هذا الأسلوب لتوسيع نطاق الحرب والحيلولة دون التوصل لأي اتفاق.

مقالات مشابهة

  • محللون: نتنياهو يضع المنطقة على الحافة وترامب يساعده على ذلك
  • هل يكتب نتنياهو وترامب الفصل الأخير؟
  • رد مصري لاذع على اتهامات إسرائيل لمصر: “يبدو أنهم بحاجة لتذكر هزيمة 1973”
  • يبدو أنّهم بحاجة لتذكّر هزيمة 1973.. إعلامي مصري يشن هجوماً لاذعاً على إسرائيل
  • مقرر أممي يدعو لمعاقبة إسرائيل على حملة التجويع التي تمارسها ضد المدنيين بغزة
  • آيزنكوت: نتنياهو فقد القدرة على العمل لصالح إسرائيل
  • أبوبكر الديب يكتب: إقتصاد إسرائيل يدفع ثمن طموحات نتنياهو السياسية
  • برلمانية تكشف أبرز الرسائل التي أطلقتها القوي السياسية والشعبية حفاظاً علي أمننا القومي
  • كتائب القسام تعلن عن أول عمليه لها والأزمة السياسية تتفاقم في إسرائيل
  • نتنياهو يضع شروطا لإنهاء وجود الفلسطينيين في غزة.. و حماس ترد