هل يجوز الاكتفاء بأداء ركعتي الجمعة وعدم حضور الخطبة؟ .. الإفتاء ترد
تاريخ النشر: 3rd, November 2023 GMT
قال الدكتور محمود شلبي، مدير إدارة الفتاوى الهاتفية بدار الإفتاء، إن المسلم الذي فاتته خطبة الجمعة، فاته خير كثير وفضل عظيم، كما روى أوس بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من اغتسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها ) وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الترمذي.
والسؤال الذي يشغل فئة من المصلين هو : “ هل يجوز الاكتفاء بأداء ركعتي الجمعة وعدم حضور الخطبة ” ؟
وأوضح «محمود شلبي» في فيديو بثته دار الإفتاء على يوتيوب، ردا على سؤال: ما حكم من أدرك صلاة الجمعة وفاتته الخطبة؟ وهل يجوز أن يصلي ركعتين بدلا عن الخطبة؟ أنه لا يشرع له صلاة ركعتين بدلا عن الخطبة، ولكنه يصلي مع الإمام ركعتي الجمعة فقط.
عقوبة تارك صلاة الجمعة
أوضح الأزهر الشريف أن صلاة الجمعة فرض عين على كل مسلم، وأنه لا يصح لمسلم ترك صلاة الجمعة إلا لعذر كمرض أو سفر، مشيرا إلى قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون}[الجمعة:9].
وأضاف الأزهر في فتوى له ما رواه الإمام النسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم»، متابعا قوله صلى الله عليه وسلم: "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض ". [رواه: أبو داود].
وأردف أن ترك المسلم لصلاة الجمعة، إثم كبير ما دام بغير عذر يمنعه من أدائها، لافتا إلى أنه قد ورد في تركها وعيد شديد كما في الحديث الشريف: "من ترك ثلاث جمع تهاونا بها طبع الله على قلبه" [رواه: النسائي].
واختتم الأزهر فتواه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيضا: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين" [رواه: مسلم].
حكم من ترك صلاة الجمعة بسبب النوم
تارك صلاة الجمعة إذا كان معذورا يعني: فعل الأسباب واجتهد، ولكن غلبه النوم، فلا بأس، مثل ما قال صلى الله عليه وسلم: «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، وقد وقع للنبي -صلى الله عليه وسلم- مرات في السفر، ناموا عن الصلاة فلما استيقظوا قضوا، ولكن مع الحيطة، بحيث يجعل ساعة يوكدها على وقت الصلاة، أو بعض أهله يوقظونه، ولا يسهر بل يبكر بالنوم، يعني عليه أن يتعاطى الأسباب التي تعينه على القيام، فإذا غلب ولم تنفع الأسباب ف تارك صلاة الجمعة معذور.
أما تارك صلاة الجمعة فإن كان يتساهل ويسهر الليل، ثم يقول: أقوم، هذا هو المفرط.. هو الذي تعاطى أسباب عدم القيام، فهو آثم، حتى يفعل الأسباب الشرعية من عدم السهر ومن جميع الأشياء التي تعينه على ذلك أو بعض أهله اللي يوقظونه، المقصود: لا بد من تعاطي الأسباب، فإذا تعاطى الأسباب الشرعية واجتهد ثم غلبه النوم فهو معذور.
دعاء للأبناء يوم الجمعة
اللهم افتح على أولادي فتوح العارفين، وعلمهم ما جهلوا، وذكرهم ما نسوا، وافتح عليهم من بركات السماء والأرض إنك سميع مجيب، اللهم يا معلم موسى -عليه السلام- علمهم، ويا مفهم سليمان -عليه السلام- فهمهم، ويا مؤتي لقمان الحكمة وفصل الخطاب آتهم الحكمة وفصل الخطاب.
اللهم علم أبنائي وبناتي ما جهلوا، وذكرهم ما نسوا، وافتح عليهم من بركات السماء والأرض إنك سميع الدعاء، اللهم إني أسالك لهم قوة الحفظ، وسرعة الفهم، وصفاء الذهن، اللهم اجعلهم هداة مهتدين.
اللهم اجعلهم أوفر عبادك حظا في الدنيا والآخرة، واجعلهم من أوليائك وخاصتك الذين يسعى نورهم بين أيديهم وإيمانهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون، اللهم اجعلهم حفظة لكتابك، ودعاة ومجاهدين في سبيلك، ومبلغين عن رسولك محمد – صلى الله عليه وسلم-.
اللهم اغفر ذنوبهم، وطهر قلوبهم، وحصن فروجهم، وحسن أخلاقهم، واملأ قلوبهم نورا وحكمة، وأهلهم لقبول كل نعمة، اللهم اجعلهم من الذاكرين والمذكورين، وعلق قلوبهم بطاعتك، واجعلهم من أوجه من توجه إليك وأحبك.
اللهم افتح عليهم فتوح العارفين، وارزقهم الحكمة والعلم النافع، وزين أخلاقهم بالحلم، وأكرمهم بالتقوى، وجملهم بالعافية.
اللهم اهد أبنائي، وثبتهم على الصلاة، وأقمهم في طريق الطاعة.
اللهم اجعل أبنائي هداة مهتدين، وارض عنهم، واغفر لهم، وأصلح حالهم.
اللهم بارك لي في أبنائي، وارزقهم تقواك وخشيتك، وأقر عيني بصلاحهم وهدايتهم والتزامهم بصراطك المستقيم
اللهم اجعل أولادي من الهداة المهتدين المتمسكين بسنة نبيهم عليه أفضل الصلاة والسلام.
اللهم وفقهم للخير والصواب، واحفظهم من الخطأ بتقواك. اللهم اجعل لهم الذكر الجميل في الدنيا والآخرة، وألبسهم من ملابس الجمال والكمال الحلل الفاخرة. اللهم أعذنا وأولادنا وذرياتنا من فتنة القبر وعذاب النار، ومن فتنة المسيح الدجال.
اللهم أعني على تربيتهم، وبرهم، وتأديبهم، وتعليمهم.
اللهم انظرهم بعينك، وتولهم بعونك، واحرسهم بعفوك ومنك، وأيدهم بجيش المحبة، واسقهم من شراب محبتك أكرم شربة.
اللهم أعطني جميع ذلك بتوفيقك ورحمتك، وأعط جميع المسلمين، المؤمنين والمؤمنات، مثل الذي سألتك لنفسي ولأولادي، عاجل الدنيا وآجل الآخرة إنك قريب مجيب سميع الدعاء، وإنك أنت الوهاب.
اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى يا حي يا قيوم، أن تبارك لي في أبنائي وذريتي ولا تضرهم وأن توفقهم لطاعتك وأن ترزقني برهم. اللهم وهب لأولاد المسلمين مثل ما سألتك إياه لأولادي يا ذا الجلال والإكرام.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صلاة الجمعة حكم من ترك صلاة الجمعة صلى الله علیه وسلم اللهم اجعلهم صلاة الجمعة
إقرأ أيضاً:
الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
اجابت دار الافتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة: "المراد بالنصيحة في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»؟".
لترد دار الافتاء موضحة: ان المراد بالنصيحة في حديث النبي عليه السلام «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، التَّناصُح بين الناس من الأمور المهمَّة التي حرص الإسلامُ على ترسيخها بين أفراد المجتمع، فهو ضرورةٌ اجتماعيةٌ لما فيه من الحرص على الإصلاح، ولا سيما إذا كان نابع من حرصٍ وإخلاصٍ؛ فالنَّاصِح يُخلِص القولَ لمن يَنْصحُه ويسعى في هدايتِه وصلاحِه، جاء عن سيدنا تميم الدَّاريِّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قلنا -أي الصحابة-: لِمَنْ؟ قال: «للهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنهما قال: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ" متفق عليه.
ولعظم شأن النصيحة في الإسلام؛ كانت محل اهتمام العلماء ببيان حقيقتها وسعة مدلولها، فهي تعني إرادة الخير للمنصوح له.
قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (4/ 125-126، ط. المطبعة العلمية): [النصيحة كلمة يعبر بها عن جملةٍ: هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبر هذا المعنى بكلمةٍ واحدةٍ تحصرها وتجمع معناها غيرها، وأصل النصح في اللغة: الخلوص، يقال: نصحت العسل إذا خلصته من الشمع] اهـ.
كما أنَّها تعني أيضًا: صحة إخلاص القول والفعل والاجتهاد بتقديم ما فيه الخير والمصلحة للمنصوح له، وذلك بإرشاده لكل صالح، ونَهْيه عن كلِّ طالح.
ولزوم أدائها على المسلم: مقيدٌ بقدر جهده واستطاعته، وذلك لا يكون إلا بأمنه على نفسه من وقوع ما يؤذيه، وتيقنه بالطاعة فيما يقول من نُصْحٍ، وأما إن خشي أن يَجُرَّ عليه ذلك مكروهًا؛ فحينها يُرفع عنه لزومها. يُنظر: "سبل السلام" للصنعاني (2/ 696، ط. دار الحديث).
والنصيحة لكتابه: الإيمانُ به وتعظيمه وتنزيهه، وتلاوته حقَّ تلاوتِه والوقوف مع أوامره ونواهيه، وتفهُّم علومِه وأمثالِه، وتدبر آياته، والدعاء إليه، وذَبُّ تحريف الغالين وطعنِ الملحدين عنه. والنصيحة لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم قريب من ذلك: الإيمان به وبما جاء به وتوقيره وتبجيله، والتمسك بطاعته، وإحياء سنته واستثارة علومها ونشرها ومعاداة من عاداه وعاداها، وموالاة من والاه ووالاها، والتخلق بأخلاقه، والتأدُّب بآدابه، ومحبة آله وصحابته، ونحو ذلك.
والنصيحة لأئمة المسلمين: معاونتهم على الحقِّ، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك.
والنصيحة لعامة المسلمين: إرشادهم إلى مصالحهم، وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم، وستر عوراتهم، وسد خلَّاتهم، ونصرتهم على أعدائهم، والذب عنهم، ومجانبة الغش، والحسد لهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكرهه لنفسه، وما شابه ذلك] اهـ. وينظر أيضًا: "شرح صحيح مسلم" للإمام النووي (2/ 38-39، ط. دار إحياء التراث العربي)، و "تعظيم قدر الصلاة" للإمام المروزي (2/ 691-694، ط. مكتبة الدار)، و "معالم السنن" للإمام الخطابي (4/ 126)، و"النصيحة الكافية" للشيخ زروق (ص: 15-16، ط. مكتبة الظلال).
الضوابط والآداب التي ينبغي مراعاتها عند إرداة النصح
للنصيحة ضوابط ينبغي مراعتها، منها: ألا تكون على الملأ، وإنما من أدب النصيحة أن تكون على انفرادٍ؛ لكيلا تورث العداوة والبغضاء بين المنصوح والناصح، إلا أن يكون المنصوح لا يفهم إلَّا بالتصريح والجهر، فيجوز ذلك ما لم يترتب عليه ضرر للناصح، مع الأخذ في الاعتبار ألَّا يكون النصح على شرط القبول للنصيحة.
قال الإمام ابن حزم في "الأخلاق والسير في مداواة النفوس" (ص: 45، ط. دار الآفاق الجديدة): [وإذا نصحتَ فانصح سرًّا لا جهرًا، وبتعريضٍ لا تصريحٍ، إلا أنْ لا يفهم المنصوح تعريضك فلا بد من التصريح، ولا تنصح على شرط القبول منك، فإن تعديت هذه الوجوه فأنت ظالمٌ لا ناصحٌ، وطالب طاعةٍ وملكٍ لا مؤدي حق أمانةٍ وأخوةٍ، وليس هذا حكم العقل ولا حكم الصداقة] اهـ. وينظر أيضًا: "جامع العلوم والحكم" ابن رجب الحنبلي (1/ 225، ط. مؤسسة الرسالة).
ومن الضوابط أيضًا: أن تكون النصيحة بغير تعيينٍ؛ اقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قوله: «ما بال أقوام»؛ ومن ذلك ما جاء عن أمِّ المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكَّرته ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اشْتَرِيهَا، فَأَعْتِقِيهَا، فَإِنَّمَا الوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ»، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، فقال: «مَا بَالُ رِجَالٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَهُوَ بَاطِلٌ شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ» متفق عليه.
كذلك من ضوابط النصيحة: ألَّا تؤدي إلى مفسدة أعظم أو إلى منكر أشد، وقد أصَّل لهذا المعنى الإمام القرافي في "الفروق" (4/ 257، ط. عالم الكتب) حيث قال: [شرط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ما لم يؤد إلى مفسدة هي أعظم، هذه المفسدة قسمان: تارة تكون إذا نهاه عن منكرٍ؛ فَعَلَ ما هو أعظم منه في غير الناهي، وتارة يفعله في الناهي بأن ينهاه عن الزنا فيقتله -أعني الناهي، يقتله المُلابِسُ للمنكر-، والقسم الأول: اتفق الناس عليه أنه يحرم النهي عن المنكر، والقسم الثاني: اختلف الناس فيه، فمنهم من سواه بالأول، نَظَرًا لعظم المفسدة، ومنهم من فَرَّق] اهـ.
الخلاصة
بناءً على ذلك: فالنصيحة بها قوام الدين، وحديثها من جوامع كَلِم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ومعناها يختلف باختلاف المنصوح، وبيان معناها واسع باتساع الحقوق الواجبة على المكلف تجاه الخالق سبحانه وتعالى، وكتابه العظيم، ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، وعامة الأمة وخاصتهم، مع ضرورة مراعاة أن تكون النصيحة بالتعريض لا التصريح، وبالتعميم لا التعيين، وألَّا تؤدي إلى مفسدةٍ أو منكرٍ أشد.