حضرموت(عدن الغد)خاص.

تواصلاً لبرنامج زياراتها للهامات والشخصيات العملاقة التي خدمت الوطن في جميع المجالات قامت يوم أمس قيادة الملتقى الوطني لأبناء مديرية تريم بمحافظة حضرموت بقيادة المهندس/سعيد سالمين شكابة النائب الأول لرئيس قيادة الملتقى الوطني لأبناء مديرية تريم – رئيس اللجنة الإعلامية –الناطق الرسمي للملتقى بزيارة الشخصية الوطنية والقبلية والاجتماعية والقضائية فضيلة القاضي/منصور أحمد بن العبد العامري رئيس شعبة الاستئناف المدنية بمحكمة الاستئناف بسيئون ((سابقاً)) - عضو شعبة الاستئناف الجزائية بمحكمة الاستئناف بسيئون ((حالياً))  في منزله العامر بمنطقة المحيضرة بمديرية تريم للسلام عليه وتبادل الأحاديث معه ونقلوا له خلال الزيارة تحيات السيد/مصطفى صالح بن حسن الهندوان رئيس قيادة الملتقى الوطني لأبناء مديرية تريم وتمنياته له بدوام الصحة والعافية والتوفيق والنجاح في مهامه وأعماله القضائية الجسيمة .

وخلال الزيارة تم تبادل الأحاديث الودية معه ومناقشة جملة من المواضيع الهامة وعلى رأسها ما تتعرض له مجاري السيول من تعدي سافر وصارخ والزحف العمراني المحموم في أوساط مجاري السيول وانتشار ظاهرة البناء العشوائي في المجاري وتكاثر أشجار السيسبان بشكل كبير وضيق المجاري وإندثار الكثير من الحواجز والمضالع والسدود المعروفة في المجاري وعدم الاهتمام بها من خلال عدم صيانتها وترميمها  وإعادة تأهيلها وتراكم الأشجار والمخلفات في أوساط المجاري و الخطورة المحدقة التي صارت تشكلها تلك المعوفات عند هطول الأمطار الغزيرة وتدفق السيول الفيضانية المختلفة ، في ظل الصمت المريب للجهات المعنية والمختصة وعلى رأسها السلطات المحلية والمجتمعات المحلية وسكان المناطق المختلفة الذي ستكون معرضة بشكل مباشر لأضرار السيول ومعرضة لها .

كما تم التطرق لتكاثر مشاكل الأراضي بين الناس على ضوء تجاوزات متراكمة تسببت فيها الجهات المعنية والمختصة  ، وصارت اروقة المحاكم تتكدس بملفات ألاف تلك القضايا والذي تسببت في خلق صراعات وخلافات شعبية وأهلية بين المواطنين ، كما تم التطرق لسلبية الناس وغياب الدور المجتمعي في حلحلة الكثير من الأمور والذي يبدأ من الحارات بمرور بالمستويات المختلفة وغياب الإدراك والوعي المجتمعي بأهمية ذلك ودوره في حل مشاكلهم والرفع بهمومهم ومعاناتهم ومتطلباتهم واحتياجاتهم بشكل سريع وسهل وجذري .

 وأشادت قيادة الملتقى بالأدوار الوطنية المختلفة الذي قدمها فضيلة القاضي/منصور العامري في الحقل القضائي والقانوني باعتباره أحد الشخصيات القضائية المعروفة على مستوى الوطن خلال فترة عمله في السلك القضائي ، وتحمله رئاسة العديد من المحاكم القضائية المختلفة في عدد من مناطق الجمهورية مثل المحكمة الابتدائية بتريم ، ثم المحكمة الابتدائية بسيئون ثم محكمة الأموال العامة بحضرموت ، ثم محكمة صبر الابتدائية بمحافظة تعز ثم المحكمة الابتدائية بالمكلا ، ثم المحكمة الابتدائية بغرب المكلا ثم رئيساً لشعبة الاستئناف المدنية بمحكمة الاستئناف بسيئون ، ثم عضواً بشعبة الاستئناف الجزائية بمحكمة الاستئناف بسيئون وغيرها من المناصب والمهام التي تولاها وكلف بإدارتها .

كما عُرف فضيلة القاضي/منصور العامري كشخصية إجتماعية وقبلية فذة وحكيمة ومتميزة ولها ثقلها ووزنها وشخصيتها الوطنية .

كما تم التطرق لأنشطة وفعاليات الملتقى الوطني لأبناء مديرية تريم ودوره المحوري الكبير والبارز في أوساط المجتمع الحضرمي سعياً لتحقيق مصالح أبناء تريم أولاً وابناء حضرموت ثانياً والوقوف معهم في كل ما يصبون إلى تحقيقه ويشغل جل أفكارهم .

وأشاد فضيلة القاضي/العامري بالأنشطة والفعاليات النوعية المختلفة التي ينفذها الملتقى الوطني لأبناء مديرية تريم على مستوى تريم وحضرموت بشكل مستمر وكذا تواجده الدائم ومواقفه الكبيرة في أشد الأوقات الصعبة إلى جانب الناس ليكون سنداً وعوناً لهم في تسهيل أمورهم والوقوف معهم والسعي إلى حلحلة مشاكلهم وصعوباتهم ودوره في أوساط المجتمع مديرية تريم على وجه الخصوص ومحافظة حضرموت خاصة والوطن عامة .

وفي ختام الزيارة تقدمت قيادة الملتقى الوطني لأبناء مديرية تريم بجزيل الشكر والتقدير والعرفان الشخصية الوطنية والقبلية والاجتماعية والقضائية فضيلة القاضي/منصور العامري رئيس شعبة الاستئناف المدنية بمحكمة الاستئناف بسيئون((سابقاً)) - عضو شعبة الاستئناف الجزائية بمحكمة الاستئناف بسيئون((حالياً)) وأبنه الدكتور/محمد على حفاوة الأستقبال والترحيب الحار وكرم الضيافة الذي حظوا به من قبلهم متمنين لهم من الله سبحانه وتعالى دوام الصحة والعافية والعمر المديد بإذن الله سبحانه وتعالى.

بدوره عبر فضيلة القاضي/منصور العامري عن جزيل شكره وتقديره لقيادة الملتقى على هذه الزيارة التي تأتي في إطار الاهتمام بالهامات والشخصيات العملاقة التي خدمت الوطن في جميع المجالات ولها اسهاماتها البارزة في أوساط المجتمع ، معتبراً أن هذه الزيارات الذي تقوم بها قيادة الملتقى بالخطوة الجبارة والكبيرة ومثمناً الأهداف الإيجابية الكبيرة الذي ستحققها كونها بادرة أول من نوعها وتحمل في طياتها الكثير من المعاني السامية والكبيرة . 

حضر وقائع هذه الزيارة كل من السيد/عبدالرحمن سالم الحبشي نائب رئيس الملتقى للشئون المالية والإدارية –رئيس لجنة الاتصال والتواصل والشيخ/هادي سعيد عوض ساحب الأمين العام للملتقى والشيخ/باسل علي بن شيبان التميمي رئيس اللجنة الاجتماعية والقبلية والأستاذ/خالد محمد بن عمران رئيس اللجنة التربوية والتعليمية والأستاذ/فائز برك بن حبراس التميمي رئيس لجنة محو الأمية وتعليم الكبار والمهندس/حسن مصطفى الهندوان رئيس اللجنة الشبابية والطلابية والأستاذ/صالح سعيد بن مهناء رئيس لجنة ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين والسيد/سالم عبدالرحمن الحبشي رئيس لجنة الجمعيات الخيرية والنقيب/محمد عوض التميمي نائب رئيس اللجنة الأمنية والسيد/أحمد عيدروس محسن الحامد نائب رئيس اللجنة الشبابية والطلابية . 

المصدر: عدن الغد

كلمات دلالية: قیادة الملتقى الوطنی لأبناء مدیریة تریم المحکمة الابتدائیة رئیس اللجنة رئیس لجنة فی أوساط

إقرأ أيضاً:

فتاوى :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان

يقع فـي بعض الأوقات الخاصة بأعياد الكفار نهاية العام، ما تُسمى بـ«الجمعة السوداء»، ويكون فـي هذه المواسم هناك تخفـيض على أسعار السلع، فهل يجوز للمسلم أن يشتري هذه السلع فـي هذه الفترة على اعتبار تخفـيضها بهذه المناسبة، علمًا أن التخفـيضات قد تصل إلى 70%؟

الشراء لا مانع منه، وإنما الذي يُؤسَف له هو التقليد وانتشار مثل هذه العادة، وبالمناسبة، هي ليست عادة دينية، هذه تأتي، وقد شهدتها فـي البلدان الأوروبية، مع أنها لم تكن موجودة فـي البلاد الأوروبية، بل كانت فـي أمريكا فـي بداياتها، وأظن أنها ابتدأت فـي القرن السادس عشر أو السابع عشر بعد يوم الشكر أو عيد الشكر، حيث يتهيأون لأعياد الميلاد، فهم يقومون بشراء السلع التي يحتاجون إليها، فبدأت بعض المحلات فـي تقديم هذه التخفـيضات.

وعيد الشكر يكون يوم خميس، ولهم طريقة فـي حسابه، فالجمعة التي تلي ذلك الخميس تكون موسما للتخفـيضات، ابتدأت هكذا من أجل الاستعداد لأعياد الميلاد، ثم بدأ انتشارها فـي البلاد الأوروبية، لكنها، كما تقدم، ليست من حيث الأصل تستند إلى أصل كنسي أو ديني، وإنما كانت من فعل الناس، ومن عادات الناس، من أجل التهيؤ لشراء السلع والبضائع التي يحتاجون إليها، فبدأت بعض المحلات، التي كانت سلعها كاسدة، فـي تقديم هذه التخفـيضات، فأقبل الناس عليها، فرأوا أنها تجارة رابحة، فأخذوا هذا اليوم وأطلقوا عليه هذا الاسم؛ لأنه حصل تكدس وتزاحم للناس فـي البدايات، وحدثت حوادث وإصابات، فلذلك سُمِّيَت «الجمعة السوداء».

ولكن بعد ذلك نُظِّمت وجُعِلَت موسمًا للتخفـيضات، ثم بدأت تغزو العالم، ووصلت إلى البلاد الإسلامية شرقها وغربها، فالقضية ليست فـي الشراء فـي موسم التخفـيضات، وإنما فـي التقليد، كان يمكن للمحلات والشركات أن تجعل مثل هذه المناسبة فـي غير الوقت الذي يتزامن مع توقيتهم، للمحافظة على الهوية والاستقلال، والبعد عن التقليد، وقد يكون ذلك لأسباب تجارية وترويجية يبتغيها أولئك فـيما شرعوه لأنفسهم، والله تعالى أعلم.

طفل دهسته سيارتان: دهسته الأولى، ثم أتت الثانية، ففـي هذه الحالة، الكفارة فـي الصوم هل تلزم الأولى أم الثانية أم يشتركان فـي قضاء الكفارة؟

الكفارة تكون على من تسبب فـي القتل الخطأ، فإن كان لما دهسته السيارة الأولى حيًا، فدهسته السيارة الثانية فقضت عليه، فإن الكفارة تلزم صاحب السيارة الثانية، هذا يعني أنه قتل خطأ، على تقديري أنه قتل خطأ، يعني ليس أحد منهما متعمدًا لقتل نفس الطفل وإنما حادث، فدهسته السيارة الأولى، ثم الثانية، إن لم يعلم أن الأولى هي التي قضت عليه، فإن الكفارة على الثانية، وهذا هو الأصل، أن من دهس متأخرًا هو الذي تسبب فـي القتل الخطأ، وإلا إذا علم يقينًا أن وفاته كانت بعد دهسه من السيارة الأولى وقبل أن تدهسه السيارة الثانية، والله تعالى أعلم.

ما قولكم فـي هذا الدعاء: «اللهم إنا لا نسألك رد القضاء، ولكن نسألك اللطف فـيه»؟ هل هو ثابت؟ وما تفسيره؟

نعم، فـي ثبوته نظر كبير، وهو يروى جزءًا مما يروى فـي حادثة عودة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من الطائف، على إثر ما استقبله به أهل الطائف من إيذاء، وما أصابه عليه الصلاة والسلام فـي نفسه من إيذاء، وفـي بدنه من جراحات، ومن تنقصهم منه عليه الصلاة والسلام، فذكر هذا الدعاء، «اللهم إني أسألك، لا أسألك رد القضاء، ولكني أسألك اللطف فـيه»، إلى آخره، ليست كل ألفاظ هذا المروي صحيحة ثابتة، بعضها صحيح، وبعضها مثل هذه المقدمة غير صحيحة، ثم إنها من حيث المعنى أيضًا لا تستقيم وفقًا للدعاء فـي الإسلام.

وإن المسلم مأمور أن يدعو الله تبارك وتعالى أن يدفع عنه مقادير السوء، وأن يستعيذ بالله تبارك وتعالى من السخط، وأن يستعين بكل أقدار السوء، والضر والمكاره التي يمكن أن تصيبه، ثبت ذلك فـي جملة أحاديث صحيحة عنه عليه الصلاة والسلام فـي روايات متعددة، وبطرق مختلفة، أنه كان يدعو عليه الصلاة والسلام بأن يجنب أصلا أن يصيبه سوء أو مكروه، وكان يستعيذ من السوء، يستعيذ من السقم والمرض، ويستعيذ من الشر، فلا يقال بأنه لا يجوز للمسلم أن يسأل ربه تبارك وتعالى أن يرد عنه قضاء السوء أو مقادير السوء، بل ذلك مشروع له أن يلجأ إلى الله تبارك وتعالى، مستعصمًا به، طالبًا منه أن يدفع عنه مقادير السوء والضر التي يمكن أن تلحقه.

وهذا لا يستقيم مع معنى «أنني لا أسألك رد القضاء، ولكن أسألك اللطف فـيه»، لا، لا معنى له فـي هذه الحالة، لأن المسلم مشروع له أن يسأل أن يرد عنه قضاء السوء، وأن يجنبه الله تبارك وتعالى قضاء السوء، وأن يلطف الله تبارك وتعالى به ابتداء، لا فـي السوء الذي يمكن أن يصيبه، ولكن يسأل إن أصابته ضراء أن يصبره الله تبارك وتعالى، وأن يثبته، وأن يلطف به، وأن يكون الله معه برحمتِه.

لكن أن يكون ابتداء سؤاله «أنني لا أسألك رد القضاء»، فهذا مخالف لما ثبت كما تقدم فـي روايات كثيرة عنه عليه الصلاة والسلام، مما علمنا إياه من أذكار واستعاذات فـيها دعاء صريح، أو فـيها أدعية صريحة برد أقضية الشر والسوء، ومقادير المكاره، والله تعالى أعلم.

ما رأيكم فـي من يقيم الصلاة دون إذن الإمام، ودون إذن الذي رفع الأذان؟

هذا وقع فـي مخالفتين لهدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الأولى أنه أقام، وهو ليس المؤذن، إذ يقيم الصلاة المؤذن الذي رفع النداء، هذا الذي دلت عليه السنة، وجرى عليه العمل فـي وقت النبي عليه الصلاة والسلام، وعند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ثم جرى عليه عمل المسلمين، إلا لسبب، إما لسبب يمنع المؤذن من الإقامة، فالأصل أن يقيم المؤذن، وهذا تعدٍ، الذي أقام دون إذن، ودون سبب، يكون قد تعدى، ثم إنه أقام كما ذكر السائل دون إذن الإمام، والإمام مؤتمن على الصلاة، والمؤذن أمين على الوقت، والإمام أمين على الصلاة، فالإمام هو الذي يَأذن، أو يأمر بإقامة الصلاة، إما أن يكون ذلك نصًا، بأن يأمر المقيم بالإقامة، أو أن يكون ذلك مما تعارف عليه، كالمواقيت اليوم، الساعات أو المؤقتات الموجودة فـي المساجد، فعند حلول الوقت، فإن ذلك يعني وقت إقامة صلاة الجماعة، فكأنه إذن من الإمام أو بما يعني يتعارفان عليه، فأما أن يقيم على غير هذه الهيئة فهذا خلاف للسنة فـي الإقامة.

ولكن هذا لا يؤدي إلى نقض الصلاة، وإنما هذا الذي فعل ذلك، كما قلت، تعدى على غير حقه، وتعدى على أهل هذه السنة، وهم المؤذنون الذين هم فـي هذه الحالة يقيمون، فلا ينبغي له ذلك، وإن كان هناك شيء فـي النفوس فـينبغي إصلاح ما فـي النفوس، وإن كان هناك أيضًا سبب يدعو، فلابد من البيان، إذا كان هناك سبب يدعو هذا الإنسان للإقامة دون المؤذن نفسه، فعليه أن يبين، إذا كان يرى أن المؤذن لا يحسن الإقامة، فعليه أن يعلمه الآذان والإقامة، إلى آخر ما يمكن أن يكون من سبب يتلافى هذا السبب، لتعود الأمور إلى أصل هدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصل السنة فـيها، والله تعالى أعلم.

أسأل عن كلمة، فألقوه فـي سورة يوسف: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ»، وهذا المقام مقام أبوي، فلماذا ذكرت هذه الكلمة؟ ولم تذكر كلمة فـيها شيء من التلطف لمقام الأب؟

فـي قول الله تبارك وتعالى: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي»، هو يستشكل كلمة «ألقوه على وجه أبي»، يعني يظن أن هذه الكلمة ليس فـيها تلطف، هي كلمة، يعني الإلقاء فـيها معنى النبذ والطرح والرمي من حيث أصل وضعها اللغوي، لكنها تأتي فـي كتاب الله عز وجل على معان متعددة، ولن نخوض فـي هذه المعاني، فقد وصلها بعضهم إلى عشرة معانٍ، ففـي الوجوه والنظائر وصلها إلى عشرة معانٍ تأتي عليها مادة الإلقاء فـي القرآن الكريم، منها هذا الموضع، قال: إنه بمعنى «ضعوه على وجه أبي».

هذه الصيغة، وهذا التركيب، فعل الإلقاء المعدود بعلى لا يرد فـي القرآن الكريم فـي معنى يتنافى مع التلطف، بل فـي الحقيقة ورد فـي غاية التلطف والترحم، وذلك فـي قول الله تبارك وتعالى: «وألقيت عليك محبة مني» فـي خطاب الله عز وجل لموسى عليه السلام، قال: «وألقيت عليك محبة مني»، فلا يقاس الفعل مجردًا على هذا الفعل الذي عُدي بعلى، وهذه المقدمة لفهم المعاني التي تأتي عليها الكلمات أو المفردات فـي كتاب الله عز وجل كانت لابد منها، لكن لو نظرنا فـيما تحققه هذه الصيغة، لتبين لنا أمرا عجبا، بحيث إنه لا يمكن أن تقوم كلمة أخرى مقام هذه الصيغة المستعملة فـي هذه الآية الكريمة، وهو أمر يسير فهمه.

قال: «اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي»، كل واحد منا يفهم أن هذا الإلقاء سيأتي من قبل الوجه، لأن الإلقاء هنا واللقاء دائمًا تكون فـيه المواجهة، هذا الأمر الأول، فهو لن يكون من شيء من الجوانب، وبالقطع، لن يكون من الخلف، لابد أن يكون من الأمام فـيه معنى المواجهة، فـيه معنى الإسراع، معنى الإلقاء فـيه معنى الإسراع، أي لا تبطئوا فـيه، فـيه عنصر المفاجأة، لستم بحاجة إلى مقدمات، ألقوه على وجه أبي، فـيه أنكم لستم بحاجة إلى تكرار، هي المرة الواحدة كافـية.

هذه المعاني كلها نأخذها بسهولة ويسر من هذه الصيغة: «ألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا»، ولذلك فالنتيجة فورية، إذن، وفـي بحث فـي المعنى الاشتقاقي لهذه الصيغة، ذكر أن المعنى المشترك فـيها هو معنى اللقاء الذي يكون على مواجهة وبقوة، ولا حاجة فـيه إلى تكرار، فهذه المعاني حاصلة فـي هذا التركيب: «ألقوه على وجه أبي يأت بصيرًا»، لستم بحاجة إلى مقدمات، بادروا إلى الإلقاء، ويكون ذلك على جهة المواجهة، يعني لابد منه، ولذلك قال: «على وجه أبي» لتحصل النتيجة فورًا، «يأت بصيرًا».

فهذا هو المعنى، ولهذا استعمل القرآن الكريم هذه الصيغة «ألقوه على»، الذي يتبادر إلى الذهن فـي سؤال السائل إنما هو من المعنى الجذري للكلمة، وهو معنى الرمي والطرح، لكن، حتى فـي المعنى الجذري للكلمة، ليست دائمة بمعنى اللقاء، الشيء المرمي المطروح، وإنما يمكن أن يكون بمعنى «لقي»، واللقي فـيها معنى التلقي أيضًا، فـيها معنى المواجهة بالاستقبال من الطرف المقابل، من الطرف الآخر، فهذه المعاني هي التي أريدت.

ولذلك أيضًا ذكر المفسرون أن هذه المفردة تأتي بمعان كثيرة فـي كتاب الله عز وجل واستعملت فـي سياقات متعددة، فـي سياقات الترغيب، وفـي سياقات الترهيب، فـي سياقات الترغيب مثلًا: «وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا»، فهذه المعاني كلها تدور حول نفس الجذر الاشتقاقي، لكن المعنى المقصود هنا هو ما اشتملت على المعاني المتقدم ذكرها، والله تعالى أعلم.

مقالات مشابهة

  • القاضي العمدي يتفقد سير العمل في محكمة الاستئناف وعدد من المحاكم بذمار
  • رئيس الوزراء يستعرض عددا من الملفات المهمة لمناقشتها عبر آلية الحوار الوطني
  • رئيس الوزراء يستعرض عددًا من الملفات المهمة لمناقشتها عبر الحوار الوطني
  • رئيس الوزراء يستعرض عددًا من الملفات المهمة لمناقشتها عبر آلية "الحوار الوطني"
  • المفتي قبلان: اللحظة للتضامن الوطني وليس لتمزيق القبضة الوطنية العليا التي تحمي لبنان
  • رئيس الوزراء يستعرض عددا من الملفات المهمة لمناقشتها عبر الحوار الوطني
  • ‎ رئيس المنظمة الوطنية لدعم التبرع بالأعضاء
  • رئيس مجلس النواب يهنئ نظيره السنغالي بالعيد الوطني
  • فتاوى :يجيب عنها فضيلة الشيخ د. كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام لسلطنة عُمان
  • سيف العامري .. رائد فن الجرافيك ورمز التجديد في الفن التشكيلي العُماني