غياب العدالة والكفاءة سلاح دول الشر لتحريك الشعوب ضد نفسها
تاريخ النشر: 3rd, November 2023 GMT
مشاريع تفكيك هوية الشعوب وتدمير الجيوش وتجزئة المجزأ التي تتبناها (أمريكا وإسرائيل وبريطانيا) وتمولها (السعودية والإمارات وقطر) ومنها حروب تطييف لبنان، وتقسيم السودان، وتدمير العراق، ودعشنة سوريا، وامتلاك ليبيا، اذا كانت نفذت في كل هذه الدول مشروع، فإن كل المشاريع مجتمعة كانت ولا زالت من نصيب اليمن تطييفا وتقسيما وتدميرا ودعشنة وامتلاكا ومنذ تسعة أعوام، ولا يمكن مواجهة كل هذا الشر إلا بوحدة الصف الشعبي وتماسكه، ولا يمكن توحيد الصف إلا بوجود العدالة، فالعدالة هي الأرض الصلبة التي تبني عليها الشعوب وحدتها وتماسك صفها، والكفاءة هي الطريقة الوحيدة التي تستطيع ان تدير تلك العملية، العدالة حالمة رحيمة، أما الكفاءة فقاسية متوحشة، ومع هذا ففي كلتيهما روح من الأخرى، فإن لم تنتصر الكفاءة، انتقمت العدالة.
مع نهايات حرب غزة وانكشاف المنافقين والمطبعين والمهزومين، بتنا نعلم جيدا ان كل مشاريع الشر في المنطقة هزمت وإلى زوال، ولهذا سوف تلجأ دول الشر لتحريك المجتمعات للتظاهر تحت حجج ومطالب حق يراد بها باطل.
في العراق ولبنان، سوف يتحرك المجتمع ضد نفسه، وذلك لسبب بسيط جدا، وهو انعدام العدالة، وتغييب الكفاءة، بهذين السببين يمكن لأعدائك ان يحركوا الشارع ضدك في أي وقت، ولك ان تتخيل عدد مشاريع الشر لتحريك الشعب اليمني ضدك، إذ ان من اكبر الخطايا السياسية وأخطرها، هي المراوحة في نفس المكان، أن لا نتقدم إلى الأمام، أن لا نتراجع للخلف، فحالة الجمود ضد حركة التاريخ، لا تؤدي إلى أي تغيير، وتساهم بشكل أو بآخر في دعم التيارات الرجعية، وتؤسس للهزيمة وتقف عائقا أمام أي احتمالات للنصر..
بعد اليوم لا تغرقوا في التفاصيل، ابحثوا عن أصل المشكلة، وتخلصوا منها من جذورها، فعندما تنتفض المجتمعات ضد حكوماتها المستبدة والفاسدة، لن يسعكم سوى دعمها والدفاع عنها، وتصحيح مساراتها، والارتقاء بوعيها، ومشاركتها أدق التفاصيل، وعدم التعالي عليها بأي مبررات حتى لو كانت موضوعية، صوت الجماهير هو الصوت الصادق الوحيد، لأنه صوت المعاناة الإنسانية، أطلقوا مشروع العدالة، ودعوا الكفاءات تدير مؤسسات الدولة، وكفوا عن إطلاق الأحكام السياسية المطلقة التي لا تعبر عن جوهر الحقيقة، بل تعبر عن القدر النسبي من المعلومات التي تتوفر بالتحليل والاستنتاج السياسي المبني أصلا على حكم سياسي مسبق، ولا تركنوا لعشاق تحليل قضايا مواقع التواصل الاجتماعي، ولا لمدى موضوعيتهم في استخدام أدواتهم المنهجية لتسيير قراراتكم التي تغرقكم في وحل الاستبداد والفساد..
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
شوارع غزة تنفض عن نفسها رماد الإبادة وتهتف للمقاومة
الثورة /وكالات
عند الساعة الثامنة والنصف صباح يوم التاسع عشر من يناير 2025، كان المشهد في قطاع غزة مغايراً، حيث عمت الاحتفالات والابتهاجات الشوارع ومخيمات النزوح مع دخول وقف حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة حيز التنفيذ.
لكن هذه الاحتفالات عكرتها خروقات الاحتلال الإسرائيلي حتى بعد دخول وقت التهدئة سويعات في مناطق متفرقة من القطاع، أفضت إلى استشهاد 23 مواطناً وإصابة العشرات ممن كانوا يعدون الثواني للحظة انقشاع شبح الإبادة.
وتم رصد انطلاق العديد من المركبات في شوارع مدن قطاع غزة، مطلقين العنان لأبواقها احتفاء بوقف الإبادة، فيما علت تكبيرات مآذن المساجد بما في ذلك تلك المدمرة.
وشهدت غزة حالة ابتهاجات عارمة بصمود الشعب ومقاومته، في وجه أعتى حرب يشهدها العصر الحديث من قوة احتلال التف العالم حولها من أجل إبادة مليوني إنسان في جيب ساحلي ضيق. وخرجت مسيرات عفوية وسط هتافات داعمة للمقاومة، وإطلاق التحيات لكتائب القسام وفصائل المقاومة الفلسطينية.
وأعاد الغزيون ترداد الشعار الذين لطالما تغنوا به في مواجهات سابقة مع الاحتلال، معلنين التفافهم حول الرجل الذي أعلن معركة طوفان الأقصى، “حط السيف قبال السيف كلنا رجال محمد ضيف”، ليقولوا بذلك عن وعي مطلق أنهم مع خيار المقاومة وإن عظمت التضحيات، وتكاثرت الجراح في جسد غزة المنهكة من الخذلان إلا من مقاومة في كتائب القسام وسرايا القدس وفصائل المقاومة الأخرى التي هتف المبتهجون باسمهم “تحيا كتائب عز الدين”.
كما شهدت شوارع القطاع المثقلة بالصواريخ الارتجاجية بحثا عن المقاومة أنفقاها، انتشار الآلاف من عناصر الأجهزة الأمنية في قطاع غزة لضبط الحالة الأمنية في القطاع، بعد أشهر من الإبادة التي كان عناصر الأمن على رأس المستهدفين، بحثا عن حكم عشائري يدين بالولاء للاحتلال، غير أن تلك العشائر لم تعط الدنية في فلسطين ومقاومتها وأفشلت خطة الاحتلال تلك ودفعت ثمنها من دم مخاتيرها.
وفي مشهد يبدو معتادا لأهل غزة، غدا كل مواجهة مع الاحتلال، لم يلبث عناصر المقاومة طويلاً حتى خرجوا ممتشقين أسلحتهم يجوبون محمولين على المركبات شوارع المدن، وسط حالة من الالتحام الشعبي. كما أطلق مواطنون الرصاص والألعاب النارية بكثافة، ابتهاجاً بوقف حرب الإبادة، واحتفاء بنصر المقاومة وفشل إسرائيل بتحقيق أي من أهدافها المعلنة، وعلى رأسها القضاء على المقاومة.
وفي أزقة مخيمات النزوح المنتشرة في جميع أنحاء قطاع غزة، شرع مواطنون بتوزيع الحلوى على الأطفال الذين أنهتكم الحرب نفسياً وأذاب الجوع شحوم أجسادهم الصغيرة، وكانوا أكثر من دفع ثمن الإبادة من دمائهم وأطرافهم، ليعلنوا بكل صراحة أن اليوم يوم عيد ولهم الحق في الاحتفال بكل الطرق رغم بشاعة وهول ما تعرضوا له.
وفي مشهد آخر، بدأ مواطنون بتفكيك خيامهم والتحرك إلى أماكن سكنهم، رافعين إشارات النصر وأعلام فلسطين فوق أنقاض الأحياء السكنية المدمرة، كما علت الأغاني الثورية من قلب مخيمات النزوح تعبيراً عن حالة الابتهاج والفرح، والتحدي، في مشهد ينبض عزة وفخارا.