مفاجأة.. باطن الأرض يحوي أجزاء من كوكب آخر
تاريخ النشر: 3rd, November 2023 GMT
عرضت مجموعة من العلماء، نظرية جديدة قد تحلّ لغزين يتعلّق أحدهما بجرم يدور كل يوم حول كوكب الأرض والآخر قد يكون موجوداً في باطنها، وفق العربية نت.
ويتمثّل اللغز الأول نشوء القمر الذي تشير النظرية الأكثر شيوعاً له إلى أنّه تشكّل بعدما اصطدم بالأرض كوكب في طور التشكّل قبل 4.5 مليار سنة.
وأدى الاصطدام مع ثيا، وهو كوكب قديم بحجم المريخ، إلى انتشار ما يكفي من المواد في الفضاء ليشكّل تكتّلها القمر.
وتبقى مسألة العثور على بقايا ثيا، من خلال النظر ليس في الهواء بل تحت الأرض، على ما ذكرت الدراسة التي نشرها فريق من العلماء من مؤسسات أميركية في مجلة "نيشتر" Nature.
فعلى عمق 2900 كيلومتر تحت سطح الأرض، تثير "نقطتان" كبيرتان اهتمام العلماء منذ اكتشافهما باستخدام موجات زلزالية في ثمانينات القرن الفائت. وتقع هاتان الكتلتان اللتان تتمتع كل منهما بحجم مماثل لمساحة قارة والموجودتان في قاع عباءة الأرض، وهي الطبقة التي تفصل نواة الأرض عن قشرتها، تحت إفريقيا والمحيط الهادي.
والكتلتان أكثر سخونة وكثافة من المكان المحيط بهما. وتشير عمليات المحاكاة الحاسوبية التي أجراها الباحثون إلى أن هاتين الكتلتين هما "آثار مدفونة" للكوكب ثيا اخترقت الأرض وقت الاصطدام.
وقال تشيان يوان، وهو باحث في الديناميكية الجيولوجية في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (CalTech) والمعد الرئيسي للدراسة، في حديث لوكالة "فرانس برس"، إنّ هذا الاصطدام كان "أعنف حدث تعرضت له الأرض" في تاريخها.
واعتبر أنّ من "الغريب جداً" عدم وجود أي أثر مرئي لذلك. وما دفعه للتفكير في الموضوع هو تساؤله عن مكان الجسم المرتطم. وقال "جوابي: تحت الأرض".
وقادت الأبحاث إلى تعاون خبراء من تخصّصين مختلفين جداً هما الفضاء والجيولوجيا.
واصطدم الكوكب ثيا بالأرض أثناء تشكّله بسرعة تزيد عن 36 ألف كيلومتر في الساعة، وهي سرعة كفيلة بجعل جزء من الجسم يخترق "الأرض على عمق كبير ليصل إلى الوشاح السفلي لها".
وهذه القطع الصخرية المنصهرة والتي يبلغ حجمها عشرات عدة من الكيلومترات، بردت وتجمّدت ونزلت إلى حدود وشاح الأرض ونواتها، وساعدها في ذلك وجود نسبة من أكسيد الحديد أكبر من تلك الموجودة في البيئة الأرضية، مما جعلها أثقل.
وتراكمت هذه القطع الصخرية ضمن كتلتين مختلفتين يتخطى حجم كل منهما حجم القمر، بحسب يوان الذي يشدد على أنّ هذه الاستنتاجات تبقى ثمرة نماذج وعمليات محاكاة غير متكملة ربما.
وقال الخبير في علوم الأرض واستكشاف الكواكب في "جامعة ستيرلينغ" في اسكتلندا كريستيان شرودر لوكالة "فرانس برس" إن النظرية التي طرحها يوان "تنسجم مع مؤشرات كثيرة". ورأى شرودر الذي لم يشارك في الدراسة أنّ "ما جرى التوصّل إليه نتيجة مهمة".
وحتى لو أنّ هذه النتيجة لا توفّر إجابة واضحة عن مسألة مَنشأ القمر، لكنّها تقدّم "تفسيراً موثوقاً به للحالات الغريبة التي رُصدت عند الحدود بين وشاح الأرض ونواتها"، على قول شرودر.
أما بالنسبة إلى بقايا ثيا، فقد تكون "مسؤولة عن العمليات المهمّة الجارية على الأرض"، بحسب الخبير.
ويُعرف عن الكتلتين أنهما تحملان أعمدة من الوشاح ومواد منصهرة إلى سطح القشرة الأرضية، في ظاهرة مرتبطة بالانفجارات البركانية وأيضاً بتطور القارات العظمى.
ورأى يوان أنّ تأثير ثيا "أدى دوراً في تطوّر الأرض على مدى 4.5 مليارات سنة"، وهذا ما يجعله، "فريداً (...) ومختلفاً عن الكواكب الصخرية الأخرى".
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: المريخ
إقرأ أيضاً:
في عمان والسعودية.. اكتشاف كائنات غريبة اتخذت من الرخام بيوتا
في المناطق الصحراوية في عُمان والسعودية وناميبيا، كشفت الأبحاث عن هياكل غير عادية يُحتمل أن تكون ناجمة عن نشاط حياة ميكروبية مازالت مجهولة إلى الآن.
وقد اكتشف فريق دولي من الباحثين، بقيادة سيس باسشير من جامعة ماينز بألمانيا، جحورا صغيرة غير مألوفة، على شكل أنابيب دقيقة تمتد عبر الصخور بترتيب متوازٍ من الأعلى إلى الأسفل، في الرخام والحجر الجيري بهذه المناطق الصحراوية، بحسب دراسة نُشرت بمجلة "جيوميكروبيولوجي جورنال".
بلغ عرض تلك الأنابيب نصف مليمتر تقريبًا، وطول وصل حتى 3 سنتيمترات، وكانت مصطفة بشكل متوازٍ من الأعلى للأسفل، وتمتد على مسافات تصل إلى 10 أمتار.
وبحسب الدراسة، كانت هذه الأنفاق مملوءة بمسحوق ناعم من كربونات الكالسيوم النقية، وهو ما يدل على عملية حيوية ناتجة عن ميكروبات عاشت بهذه الجحور الدقيقة.
ولا يُعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه الكائنات لا تزال على قيد الحياة، أو أنها انقرضت منذ زمن بعيد، حيث يعود عمر هذه الأنفاق الدقيقة إلى مليون أو مليوني سنة، وتشير الفحوص إلى أنها تكونت في مناخ أكثر رطوبة، كما بعض الصخور التي تحتوي على هذه الأنفاق تشكّلت قبل 500 إلى 600 مليون سنة خلال فترة تكوّن القارات.
وتُصنف هذه الكائنات ضمن ما يُعرف بالكائنات الدقيقة الجوف صخرية، وهي كائنات مجهرية تعيش داخل الصخور وليس فقط على سطحها، وهي من أعجب صور الحياة على كوكب الأرض.
إعلانوقد لاحظ العلماء وجود هذه الكائنات بالصحارى الحارّة والجافة مثل صحراء أتاكاما في شيلي، أو البيئات القطبية مثل أنتاركتيكا أو أعماق الأرض تحت طبقات التربة والصخور، وفي الجبال والكهوف، وفي صخور الكربونات والغرانيت وحتى في الشعاب المرجانية الميتة.
وتمتص هذه الكائنات الرطوبة القليلة جدًا من الجو أو الندى، وتقوم بعملية البناء الضوئي إذا كانت في طبقات شفافة تسمح بمرور الضوء، أو تتغذى على المعادن باستخدام تفاعلات كيميائية (تشبه الكائنات على قاع المحيط) وتحمي نفسها من الإشعاع الشمسي القوي والجفاف باستخدام الصخر كدرع.
ساكنو المريخويعتقد العلماء، بحسب الدراسة الجديدة، أن هذه الكائنات قد تلعب دورًا مهمًا في توازن ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
كما أنها تمتلك أهمية كبيرة لدراسة الحياة في الظروف القاسية، والتي تشبه الظروف البيئية الصعبة على كواكب أخرى، مثل المريخ.
وقد اقترح العلماء من قبل أن كائنات جوف صخرية قد تعيش تحت السطح في أقمار تابعة لكواكب أخرى بالمجموعة الشمسية، مثل "أوروبا" أو "إنسيلادوس" حول كوكب زحل.
ولم يتمكن الفريق بعد من استخراج الحمض النووي أو بروتينات من هذه الكائنات، مما يصعّب تحديد هويتها بدقة، لكن يأمل العلماء أن يشارك المزيد من المتخصصين في دراسة هذه الظاهرة مستقبلاً.