بوتين يوقّع قانونا يلغي مصادقة روسيا على معاهدة حظر التجارب النووية
تاريخ النشر: 3rd, November 2023 GMT
وقّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -اليوم الخميس- قانونا يلغي مصادقة روسيا على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، وذلك على خلفية الحرب في أوكرانيا والأزمة مع الغرب.
وتهدف المعاهدة التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1996 إلى منع كل التجارب النووية، لكنها لم تُطبّق بسبب عدم انضمام عدد من الدول النووية الرئيسية إليها، وأبرزها الولايات المتحدة والصين.
من جهتها، دعت منظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية روسيا إلى مواصلة التزامها بالمعاهدة، بما يشمل تشغيل محطات المراقبة على أراضيها لاكتشاف أدنى انفجار في الوقت الحقيقي.
وقال رئيس المنظمة روبرت فلويد -في تغريدة عبر منصة إكس- إن "قرار روسيا الاتحادية اليوم بإلغاء مصادقتها على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية مخيب للآمال ومؤسف جدا".
وأعلنت فرنسا، إحدى الدول الأولى الموقعة على الاتفاقية، أنها "تستنكر" قرار روسيا إلغاء المصادقة على المعاهدة، وقالت إن القرار يقوض الجهود الرامية إلى جعل المعاهدة عالمية.
وكان مجلس النواب الروسي (الدوما) تبنى القانون منتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي قبل أن يوافق عليه مجلس الاتحاد (الغرفة العليا في البرلمان الروسي) نهاية الشهر بالإجماع.
ومنتصف أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أجرت روسيا تجارب إطلاق صواريخ باليستية بهدف إعداد قواتها "لضربة نووية هائلة"، ردا على ضربة عدائية مماثلة.
وتنص العقيدة النووية الروسية على استخدام "دفاعي بحت" للأسلحة الذرية في حال وقوع هجوم على روسيا بأسلحة الدمار الشامل أو في حال تعرضها لعدوان بأسلحة تقليدية "يهدد وجود الدولة ذاته".
كذلك، علقت روسيا في فبراير/شباط الماضي مشاركتها في معاهدة "نيو ستارت" لنزع السلاح النووي الموقعة بين روسيا والولايات المتحدة عام 2010، وهي آخر اتفاق ثنائي يربط بين موسكو وواشنطن.
واشنطن تنتقدوفي تعليقه على الموضوع، انتقد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن روسيا لانسحابها من معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية، ودعا موسكو إلى الالتزام بعدم إجراء التجارب.
وقال بلينكن في بيان "للأسف، يمثل هذا خطوة كبيرة في الاتجاه الخطأ ويبعدنا عن دخول المعاهدة حيز التنفيذ، بدلا من أن يقربنا منها".
وأضاف أن "هذا استمرار لجهود موسكو المزعجة والمضللة لزيادة المخاطر النووية وزيادة التوترات في الوقت الذي تواصل فيه حربها غير الشرعية على أوكرانيا.. يقول المسؤولون الروس إن تحرك روسيا المخطط له لسحب مصادقتها لا يعني أنها ستستأنف التجارب، ونحن نحث موسكو على الالتزام بهذه التصريحات".
يشار إلى أن الولايات المتحدة لم تصادق على المعاهدة قط، وهو ما مثل عقبة رئيسية أمام دخولها حيز التنفيذ. ووقع الرئيس جورج إتش دبليو بوش عام 1992 قانونا يقضي بحظر التجارب النووية الأميركية من جانب واحد، وهو ما تم تمديده منذ ذلك الحين. لكن مجلس الشيوخ رفض التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية عام 1999.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: معاهدة الحظر الشامل للتجارب النوویة التجارب النوویة على معاهدة
إقرأ أيضاً:
رئيس سابق للاستخبارات البريطانية: بوتين يهدد أوروبا ولندن بحاجة للاستعداد للحرب
حذّر السير أليكس يانغر، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، من أن المملكة المتحدة بحاجة ماسة إلى إعادة تسليح نفسها وتكثيف استعداداتها الدفاعية في مواجهة التهديدات المتزايدة من قبل روسيا، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لتقويض الغرب وإعادة رسم خريطة أوروبا لصالح نفوذ موسكو.
وفي تصريحات لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية اليوم، قال يانغر إن بريطانيا "منعزلة تمامًا عن التهديد الحقيقي" الذي يشكله الكرملين، داعيًا إلى ضرورة إدماج الدفاع الوطني في الحياة اليومية للمواطنين، وربما عبر "أشكال جديدة من الخدمة الوطنية أو الاحتياطيات المدنية المتكاملة".
وأكد يانغر أن بريطانيا "نزعت سلاحها عسكريًا إلى حد كبير"، مضيفًا: "لقد فككنا قاعدتنا العسكرية والصناعية، وهذه مشكلة خطيرة... لقد عشنا لسنوات في راحة كاملة من دون أي تهديد وجودي، لكن هذا لم يعد ممكنًا".
الدفاع الجماعي والوعي الشعبي
وانتقد المسؤول الاستخباراتي السابق ما وصفه بـ"السخرية المنتشرة" من فكرة الدفاع الجماعي، قائلاً: "نميل إلى رؤية الجيش كفريق كرة قدم وطني، نتابعه عبر الشاشات ولا نشعر بأن لنا دورًا فيه. هذا التصور يجب أن يتغير".
ودعا إلى رؤية جديدة للاحتياطيات العسكرية تتسم بالإبداع والشمول، موضحًا أن تعزيز الثقافة الدفاعية بين المدنيين يمكن أن يعود بفوائد واسعة على المجتمع البريطاني.
ترامب وبوتين.. توافق استراتيجي مقلق
وتطرق يانغر في حديثه إلى العلاقة بين الرئيس الروسي بوتين والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رافضًا الإجابة بشكل قاطع على ما إذا كان ترامب "عميلًا روسيًا"، لكنه أشار إلى "التوافق الفكري الخطير" بين الرجلين، لا سيما في ما يتعلق بتقويض مفهوم سيادة الدول الصغيرة أمام طموحات الدول الكبرى.
وقال: "ما يهم فعلاً هو أنه يتفق مع بوتين في أن القوى الكبرى تمتلك حقوقًا خاصة على حساب الدول الأصغر، خصوصًا في مناطق نفوذها".
تهديدات هجينة ومتنامية
من جهتها، حذّرت الدكتورة راشيل إيليهوس، المديرة العامة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة، من أن بوتين يسعى لتوسيع نفوذه في مناطق أوروبا الشرقية، مستغلًا فراغات جيوسياسية تركتها نهاية الحرب الباردة، خصوصًا في دول مثل أوكرانيا، جورجيا ومولدوفا.
وأضافت أن موسكو لا تحتاج لغزو مباشر من أجل زعزعة استقرار تلك الدول، بل تعتمد على "حرب هجينة" تشمل الهجمات السيبرانية، والتضليل الإعلامي، والضغوط الاقتصادية.
ووفقًا لتقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، شهدت أوروبا زيادة بنسبة 300% في الهجمات غير التقليدية الروسية خلال عام 2023-2024. واستهدفت هذه الهجمات قطاعات النقل، والمرافق الحكومية، والبنية التحتية الحيوية، والصناعات الدفاعية.
قلق من ضعف التحالفات الغربية
كما عبّر السير أليكس عن قلقه من تراجع الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، خاصة في ظل سياسات ترامب، مشيرًا إلى أن الأخير أفشى معلومات استخباراتية حساسة للروس خلال فترة رئاسته، مما قوّض الشراكة ضمن تحالف "العيون الخمس".
وقال: "في هذه البيئة المتقلبة، فإن أي تهاون في حماية المصادر والاتصالات قد يكون كارثيًا. هناك ضباط في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية مستعدون للموت دفاعًا عن مصادرهم البشرية".
تهديد يتطلب يقظة جماعية
واختتم يانغر حديثه بالتأكيد على أن المملكة المتحدة بحاجة إلى تبني رؤية دفاعية أكثر شمولًا، تستوعب أن الحرب اليوم لا تقتصر على السلاح التقليدي، بل تشمل أدوات غير مرئية وخفية مثل المعلومات والاقتصاد والتقنيات الحديثة.
وأضاف: "لا يمكننا الجلوس مكتوفي الأيدي. البيئة الأمنية تتغير، وإذا لم نتغير معها، فسنجد أنفسنا متأخرين، وفي خطر حقيقي".
https://www.independent.co.uk/news/uk/home-news/uk-war-russia-ukraine-mi6-alex-younger-b2726102.html