الشارقة الدولي للكتاب 42/الكتاب الورقي العربي يشهد تنامياً ملحوظاً رغم قوة المنافسة الرقمية
تاريخ النشر: 2nd, November 2023 GMT
الشارقة في 2 نوفمبر / وام /يعتقد كثير من الأشخاص المهتمين بعالم الكتب والنشر في عالم اليوم الذي يشهد قفزاتٍ نوعية فيما يتعلق بالتكنولوجيا والرقمنة أن الكتاب الورقي تأثرّ بهذه التطورات التقنية المتتابعة وتراجع قليلاً بينما يرى آخرون أن الكتاب المطبوع ما زال يحتفظ بمكانته ويعزز مكتسباته وقيمته كمرجع أساسي للمعرفة الإنسانية.
و قدم العديد من الناشرين العرب المشاركين في الدورة الـ 42 من معرض الشارقة الدولي للكتاب التي تقام حاليا في مركز أكسبو الشارقة قراءاتهم وآراءهم حول اتجاهات القراء العرب و هل مازال الكتاب الورقي سيد المشهد المعرفي في الوطن العربي.
و يرى أحمد بدير مدير عام دار الشروق المصرية أن الكتاب الورقي بخير والإقبال عليه في تزايد مستمر خاصة في السنوات الخمس الأخيرة ولا يرى أن التكنولوجيا تقف عائقاً في طريق انتشار الكتاب المطبوع بل على العكس فالتكنولوجيا وسيلة ممتازة تسهل أعمال الناس ولا أرى فيها أي تهديد على صناعة النشر والكتاب المطبوع بل تمكن الناشر والمؤلف والقارئ من الوصول السهل للمحتوى المنشور .ويعتقد بأن على الناشرين إذا أرادوا للكتاب الورقي أن يظل محافظاً على انتشاره أن يفهموا كيف يتعاملون مع مخرجات التكنولوجيا الحديثة للتسويق الفعال للكتاب المطبوع.
وقال سلطان العامري مسؤول المعارض الخارجية وكبار العملاء في مكتبة العُبيكان السعودية أن نسبة المبيعات في المملكة العربية السعودية للكتاب الورقي في تزايدٍ دائم مؤكدا أن الكتاب الورقي سيظل هو الأفضل من جميع النواحي فهو مريح للعين ويمكن مطالعته في أي مكان وتحت أية ظروف بالإضافة إلى أن استحضار المعلومات من الذاكرة أسهل عند القراءة الورقية.
ومن أجل الحفاظ على انتشار الكتاب الورقي يرى العامري أن الخطوة الأهم هي استقطاب العناوين المميزة وتقديمها للقراء بجودة عالية.
و يرى جهاد شبارو مدير الدار العربية للعلوم ناشرون" أن التحديات التي تواجه الكتاب الورقي كثيرة من أبرزها من وجهة نظره مسألة السرقات والقرصنة التي هي في ازدياد كبير لافتا إلى أن صناعة النشر مهددة في الوطن العربي بسبب قرصنة الكتب وإتاحتها على بعض منصات التواصل الاجتماعي فالناشر عندما لا يجد إقبالاً على شراء ما ينشره سيفكر في حلول أخرى تقلل من خسارته والتحول الرقمي أقل تكلفة في صناعة النشر ومن هنا سيكون الكتاب الورقي مهدداً.
لكن ورغم مخاوفه الكثيرة إلا أن شبارو يعتقد أن محبي الكتب الورقية موجودون في كل مكان .وعن اتجاهاتهم القرائية يقول أن كتب الأدب بشكل عام تشهد إقبالا شديدا تليها كتب السيرة الذاتية ثم كتب التاريخ .
و يرى أحمد غريب المسؤول في دار الرافدين لبنان والعراق أن الكتاب الورقي في سوق النشر العربي في أفضل حالاته.
فخلال العشر سنوات الماضية مرت معظم البلدان العربية بأزمات كبيرة ورغم ذلك ظلّ سوق الكتاب العربي نشطاً وعليه إقبال شديد من القراء العرب .
و يؤمن مؤنس الحطاب مدير عام وصاحب مؤسسة ألف باء تاء ناشرون أن الكتاب الورقي يأتي في المقدمة و إيمانه ذلك مؤسسٌ على أرقام مبيعات المؤسسة المتخصصة في نشر كتب الأطفال مشيرا إلى أن الكتاب الورقي وتحديداً فيما يتعلق بالكتب الموجهة للأطفال هو الأكثر انتشاراً بلا منافس فالأطفال رغم التطور التكنولوجي يبهرهم الكتاب الورقي ويبحث الأهل عنه لذلك دائماً ما تجدنا نختار عناوين جديدة ونقوم بطباعتها وفي مشاركتنا هذا العام في معرض الشارقة الدولي للكتاب طبعنا حوالي 50 عنواناً جديداً ونحن واثقون أننا سنجد إقبالاً فالمحبون والشغوفون بالكتاب الورقي لا يمكن حصرهم وهم موجودون في كل مكان.
بتل
زكريا محي الدين/ بتول كشوانيالمصدر: وكالة أنباء الإمارات
إقرأ أيضاً:
للوطن حق.. قبل النشر!
راشد بن حميد الراشدي **
ما يجري هذه الأيام على وسائل التواصل الاجتماعي من تضخيم ونشر حول بعض القضايا المجتمعية والمطالبات الحياتية ونقلها عبر المنصات المختلفة، ظنًا من ناشرها أنه يسعى لإيجاد حلول لها دون التدرج في الطلبات والإدراك بأن النشر الإلكتروني في وسائل الاجتماعي قد يأتي بنتائج عكسية، بسبب التشهير بقضية معينة توجد لها بالفعل حلول بالتعاون بين جميع المؤسسات الحكومية والخاصة والمجتمع والمواطنين، دون اللجوء لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أفقدت بعض القضايا أهميتها وصارت كمن ينشر غسيله أمام العالم!
لا ريب أن وطننا عُمان، دولة تستحق التقدير؛ إذ إن وسائل التواصل قد تأخذ الغث من القول وترمي بالسمين والصالح منه.
اليوم، يجب علينا كمواطنين صالحين أن نتريَّث قبل نشر أي قضية مجتمعية أو مؤسسية دون دراسة، ثم بعد التأكد من المشكلة واتساع رقعتها وأهمية وجود حلول جذرية لها، يجب أن نرفع الأمر إلى جهات الاختصاص المعنية بالأمر والمطالبة بحلها، من خلال القنوات المفتوحة، وبالحوارات الإيجابية بعيدًا عن التشهير الذي قد يحدث في بعض القضايا، والمشاكل التي تقع دون قصد، لكنها تأتي بردود عكسية. فهناك قضايا نجد أن أطرافًا أخرى تقف لها بالمرصاد بغرض الإساءة لهذا الوطن والطعن فيه. وهذا لا يعني السكوت على تلك القضايا أو عدم معالجتها، لكن الأمر يتطلب معالجة هادئة، فعندما تطير الكلمة والصورة في الأثير المفتوح، لن تعود، وسيراها ويسمعها ويقرأها البعيد والقريب، وعُمان وشعبها الذي اشتهر بالصفات الأصيلة، لا يستحقون التشهير من فئة وَجدَتْ في وسائل التواصل مُبتغاها للشهرة، وكُلنا يعلم اليوم أن وسائل التواصل صارت للبعض بوقًا يُستَغَل في تحريف وتزييف الحقائق والتشهير بالأوطان، دون النظر إلى العواقب التي خلَّفتها ودون مراعاة الوطن والمجتمع وخصوصيته.
لا شك أن القضايا المجتمعية والمؤسسية لها مرجعيات، ولو كان هناك تباطؤًا من جهات الاختصاص في حلها، فإن من الأولى تَتبُّع ذلك الأمر مع هذه الجهات دون اللجوء إلى النشر والتشهير، خاصةً في القضايا المتعلقة بالمجتمع؛ فهي لها خصوصية تامة، يجب أن ننتبه إليها بين أبناء المجتمع العُماني الأصيل.
إنَّ الوعي بذلك لدى المواطن اليوم والوعي لدى المسؤولين بإيجاد الحلول لكل القضايا والمطالبات العامة والتعاون بين الجميع في ذلك، سيُسهم في بناء الوطن ورُقيِّه، أما النشر والتشهير فهو ليس من صفات المواطن العُماني الذي عرفه العالم أجمع بخُلقه الكريم وصفاته الخيِّرة التي أسرت قلوب من عرفه بأخلاقه العالية وسمته الأصيل الذي يتميَّز به.
اليوم يجب أن نتكاتف جميعًا- جهات اختصاص من مؤسسات حكومية وخدمية ومؤسسات خاصة ومواطنين- من أجل مصلحة الوطن وأبنائه في عدم التشهير بقضايانا الوطنية بين جميع المجتمعات، من خلال النشر الذي استغله بعض ضعاف النفوس في التشهير بالوطن والطعن فيه وفي الجهود المبذولة من أجل بنائه وتطوره ونمائه، وهذه الظاهرة لم نكن نلمسها من قبل؛ فللوطن رجال يزنون الأمور ويضعون سُمعة عُمان أولًا قبل كل شيء نُصب أعينهم. أما اليوم أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي مبتغى الجميع تجمع بين الغث والسمين، بينما حقيقة الأمور ومصداقيتها أصبحت على المحك، ولو كانت كضياء النهار فهي في بعض الأحيان مُفبرَكة بنوايا من ينشرها لأهدافه ومصالحه التي يتمنى تحقيقها.
ختامًا.. الوطن للجميع ويتسع الجميع، ولنبتعد عن النشر والتشهير ولنضع الأمور في نصابها بحوارات هادفة من أجل حلحلة قضايانا؛ فعُمان بلد القانون، وكذلك على المسؤولين معالجة تلك القضايا دون تباطؤ أو تهميش؛ كي لا يضطر المواطن لعرض مشكلته على الملأ في وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن طفح كيله.
حفظ الله عُمان وسلطانها وشعبها وجعلها واحة للخير والأمن والأمان والاستقرار.
** رئيس لجنة الصحفيين بشمال الشرقية
رابط مختصر