في الوقت الذي يحوم فيه الكثير من الجدل حول طلب الرئيس الأمريكي جو بايدن، لمساعدات بقيمة 106 مليار دولار لإسرائيل وأوكرانيا في حزمة واحدة، فإن قضية أخرى أصبحت مركزية بشكل متزايد وهي معالجة الهجرة على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

ويقول تقرير لمجلة "نيوزويك"، إن الزعيم الجمهوري ميتش ماكونيل دخل في صراع مع المحافظين ورئيس مجلس النواب مايك جونسون، بشأن اتفاقه مع بايدن لرؤية طلب مساعدات مستقبلي يقدم التمويل لكل من إسرائيل وأوكرانيا، على الرغم من دفع جونسون للتعامل مع القضايا بشكل منفصل.

سياسة الهجرة

ومع ذلك، أوضح ماكونيل أنه لن يكون قادراً على تزويد الديمقراطيين بأصوات الحزب الجمهوري اللازمة للتغلب على عتبة 60 صوتاً، إذا كان الليبراليون على استعداد لتجاوز 13.6 مليار دولار لتمويل الحدود في طلب بايدن، وقبول تغييرات جوهرية في السياسة لوقف التدفق التاريخي للمهاجرين على الحدود.

وقال ماكونيل في مؤتمره الصحفي يوم الثلاثاء: "سيتعين على الديمقراطيين قبول مشروع قانون جدي حقاً لحماية الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، من أجل إشراك شعبنا في نهج شامل". 

GOP Leader Mitch McConnell has made it clear an aid package for Israel and Ukraine must also have substantive changes in border policy.

In terms of those changes, Senator @JohnCornyn told me "the single most important thing is to end catch and release."https://t.co/hBBuQanKNK

— Alex J. Rouhandeh (@AlexRouhandeh) November 2, 2023

وتراجع زعيم الأغلبية تشاك شومر، عن الفكرة بما في ذلك تغييرات سياسة الحدود في الحزمة، مؤكداً على الحاجة إلى التركيز على توفير التمويل لأوكرانيا وإسرائيل اللتين تواجهان حروباً متصاعدة.

وقد يؤدي إدخال تغييرات في السياسة إلى مفاوضات معقدة قد تؤخر تمرير حزمة المساعدات خلال فترة حاسمة، تواجه فيها أمريكا مهلة تمويل حكومية في 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، والتي قد تؤدي إلى إغلاق إذا لم يتم معالجتها.

"الصيد والإفراج"

ومع ذلك، إذا تمسك الجمهوريون برغبتهم في رؤية تغييرات جوهرية في السياسة، فإن عضو مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس جون كورنين، حليف قيادة الحزب الجمهوري، قدم نظرة ثاقبة حول المكان الذي يمكن أن تبدأ فيه المفاوضات مع الديمقراطيين.

وقال كورنين لمجلة "نيوزويك": "أهم شيء هو إنهاء سياسة الصيد والإفراج.. وهذا مجرد مثال، ولكن ستكون هناك قائمة بالأشياء التي نعتقد أنها ستبطئ التدفق، إذا جاز التعبير".

"الصيد والإفراج" مصطلح ازدرائي، يشير إلى مجموعة من السياسات التي يتم بموجبها تحرير المهاجرين المحتجزين الذين يعتبرون منخفضي المخاطر ويطلبون اللجوء بشكل عام من الاحتجاز والسماح لهم بالإقامة في المجتمعات الأمريكية أثناء انتظار مواعيد محاكمتهم.

ومع ذلك، وفقاً لمركز مقاصة الوصول إلى سجلات المعاملات بجامعة سيراكيوز، تواجه أمريكا تراكم محكمة الهجرة لما يقرب من 2.1 مليون قضية، مما يعني أن المهاجرين يمكن أن ينتهي بهم الأمر بالعيش في الولايات المتحدة لفترات طويلة من الوقت قبل النظر في قضاياهم.

Anti-war protest hits US Congress hearing as Biden officials seek aid for Israel, Ukraine #World #Ukraine #Israel #Gaza pic.twitter.com/9lroo0BSnM

— News18 (@CNNnews18) October 31, 2023 رفض اللجوء

وقال كورنين إن معالجة "الصيد والإفراج" يمكن أن تحدث من خلال مجموعة متنوعة من الطرق المختلفة. وقال إن أحد الأمثلة على ذلك هو سياسة رفض اللجوء للأفراد الذين غادروا بلادهم ومروا بالفعل عبر بلد آمن، حيث كان بإمكانهم طلب اللجوء، في طريقهم إلى الولايات المتحدة.

واتفق السناتور جيمس لانكفورد، أكبر جمهوري في اللجنة الفرعية المعنية بالعمليات الحكومية وإدارة الحدود، والذي يقود المناقشات حول إصلاحات سياسة الحدود، على أن معالجة "الصيد والإفراج" تقف كأولوية قصوى.

ورداً على سؤال "نيوزويك" عن نظرته للسياسة ومكانتها في المفاوضات، قال لانكفورد إنها "ذات أولوية عالية للجميع"، بما في ذلك إدارة بايدن ووزارة الأمن الداخلي.

ضغوط متزايدة

وفي أعقاب نهاية "العنوان 42"، أمر الصحة العامة الذي سمح بطرد المهاجرين دون معالجة، قال لانكفورد إن نظام محاكم الهجرة الأمريكية يتعرض لضغوط متزايدة. وهذا يعني أن الأفراد الذين يدخلون البلاد بشكل غير قانوني ولكنهم يقدمون طلبات لجوء لديهم المزيد من الوقت لبناء حياة في أمريكا خالية من العواقب، حتى لو اعتبرت مطالبتهم في النهاية غير شرعية، بسبب فترات المعالجة الطويلة. 

وفي حديثه على نطاق أوسع للصحفيين حول المفاوضات، قال لانكفورد إنه تحدث مع زملائه الديمقراطيين حول جهود سياسة الحدود، لكنها ظلت إلى حد كبير بين الجمهوريين في الوقت الحالي. ورفض الخوض في التفاصيل قائلاً: "لم يحن الوقت بعد"، وأكد، مع ذلك، أن الإجراءات المحتملة ستأخذ الاحتياجات المعلنة لوزارة الأمن الوطني في الاعتبار.

ولا يزال الديمقراطيون متشككين في أن الجمهوريين يمكنهم التوصل إلى صفقة جوهرية من الحزبين، بالنظر إلى مقدار الوقت المتبقي من الآن وحتى الموعد النهائي لإغلاق الحكومة.

Earlier I spoke with Prime Minister Netanyahu about the developments in Gaza — we discussed efforts to secure the release of hostages and help Americans in Gaza leave safely, and I underscored the need to immediately and significantly increase the flow of humanitarian assistance…

— President Biden (@POTUS) October 29, 2023

وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية كونيتيكت كريس ميرفي، الذي سافر في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع لانكفورد وأعضاء مجلس الشيوخ الآخرين من كلا الحزبين إلى الحدود، أخبر "نيوزويك" أنه "منفتح على الحديث" وكان "يستمع" إلى زملائه الجمهوريين، لكنه يحمل مخاوف بشأن الإطار الزمني.

فيما انتقد عضو مجلس الشيوخ الآخر الذي حضر رحلة الحدود في يناير (كانون الثاني) الماضي،  وكان نشطاً في هذه القضية هو السناتور الديمقراطي مارك كيلي من ولاية أريزونا. تعامل إدارة بايدن مع الوضع في الماضي، وقال لمجلة "نيوزويك" إن الحدود تمثل "أزمة لا تنتهي أبداً"، لكنه أوضح أن حل الحزب الجمهوري الذي تم تقديمه في وقت سابق من هذا العام "يتعارض مع تاريخنا كبلد للمهاجرين".

المصدر: موقع 24

كلمات دلالية: التغير المناخي محاكمة ترامب أحداث السودان سلطان النيادي مانشستر سيتي غزة وإسرائيل الحرب الأوكرانية عام الاستدامة أمريكا إسرائيل أوكرانيا المكسيك الولایات المتحدة مجلس الشیوخ مع ذلک

إقرأ أيضاً:

ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو أوقفها؟

في سبتمبر/أيلول 2023، أفادت تقارير صحفية أن الملياردير إيلون ماسك أوقف خدمة ستارلينك عن العمل لحساب الجيش الأوكراني في شبه جزيرة القرم في العام 2022، مما أعاق تقدم أوكرانيا في شن هجوم مضاد واسع النطاق ضد البحرية الروسية.

بعد صدور تلك التقارير، اعترف ماسك علانيةً برفضه طلبًا من أوكرانيا لتفعيل خدمة ستارلينك حول مدينة سيفاستوبول الساحلية (إحدى مدن شبه جزيرة القرم) بهدف تمكين القيادة والتحكم الأوكرانية من شن هجوم مضاد ضد الأسطول الروسي. ذكر ماسك حينها عبر حسابه على منصة إكس: "كانت النية الظاهرة هي إغراق معظم الأسطول الروسي في الميناء، وإن قبلت طلبهم، فإن شركة سبيس إكس ستتورط صراحةً في أعمال عسكرية كبرى وفي تصعيد النزاع".

There was an emergency request from government authorities to activate Starlink all the way to Sevastopol.

The obvious intent being to sink most of the Russian fleet at anchor.

If I had agreed to their request, then SpaceX would be explicitly complicit in a major act of war and…

— Elon Musk (@elonmusk) September 7, 2023

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كندا لترامب وأوكرانيا لبوتين وتايوان لشي.. ملامح النظام العالمي الجديدlist 2 of 2هل نشهد موت الشراكة بين أوروبا وأميركا؟end of list

ربما كان الحدث السابق هو الذي بنى عليه إيلون ماسك استنتاجه بأن أقمار ستارلينك هي العمود الفقري للجيش الأوكراني، حين ذكر في 9 مارس/آذار الجاري أن "منظومة ستارلينك هي العمود الفقري للجيش الأوكراني وستنهار جبهته الأمامية بالكامل إن أوقفت الخدمة".

I literally challenged Putin to one on one physical combat over Ukraine and my Starlink system is the backbone of the Ukrainian army. Their entire front line would collapse if I turned it off.

What I am sickened by is years of slaughter in a stalemate that Ukraine will…

— Elon Musk (@elonmusk) March 9, 2025

إعلان

فكيف تساهم منظومة ستارلينك في دعم الاتصالات الأوكرانية وفي عمليات الجيش الأوكراني؟ وما الذي يميزها؟ وهل يمكن لأوروبا استبدالها بمنظومة أقمار صناعية منافسة؟

بديل للاتصالات التقليدية

خدمة ستارلينك هي منظومة متقدمة من الأقمار الصناعية التجارية، تمتلكها شركة "سبيس إكس"، وتوفر خدمة إنترنت عالية السرعة. وتعتمد الشبكة على أقمار صناعية تدور في المدار المنخفض للأرض، ما يمنحها إمكانية توفير اتصال مستقر وسريع حتى في أكثر المناطق الجغرافية عُزلة.

ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، برزت منظومة ستارلينك الفضائية كأحد الأعمدة الرئيسية لصمود البنية التحتية للاتصالات في أوكرانيا، لأن البنية التقليدية، بما فيها أبراج شبكات الهاتف وشبكات الألياف الضوئية، سرعان ما انهارت تحت ضربات موسكو العسكرية والهجمات السيبرانية، مما أدى إلى انقطاع واسع في الاتصالات.

ففي الساعات الأولى من الحرب، استهدفت واحدة من أكبر الهجمات السيبرانية الروسية شركة "فياسات" (Viasat)، وهي شركة أميركية للاتصالات عبر الأقمار الصناعية كان يستخدمها الجيش الأوكراني والمدنيون، وعُرف الهجوم باسم "أسيد رين" (AcidRain) واستهدف أجهزة المودم الخاصة بالشركة، وتسبب في خسائر ضخمة في الاتصالات مع بداية المعارك على الأرض، حتى إن الأضرار لم تتوقف عند أوكرانيا، بل تسبب الهجوم في قطع الاتصالات عن المواطنين الذين يستخدمون اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في معظم أرجاء القارة الأوروبية.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، واجهت شركة "كييفستار" (Kyivstar)، أكبر شركة لخدمات الهاتف المحمول في أوكرانيا، أخطر هجوم سيبراني منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية. عطّل الهجوم خدمات الاتصالات لأكثر من نصف سكان أوكرانيا، وألحق الضرر بالبنية التحتية لقطاع تكنولوجيا المعلومات، كما أصاب أنظمة الإنذار المبكر بالغارات الجوية في أجزاء من كييف، مما هدد حياة الملايين من المواطنين حينها.

إعلان

لذا، لجأت كييف على الفور إلى شركة "سبيس إكس"، وحينها بدأت الشركة تفعيل تغطيتها فوق الأراضي الأوكرانية بعد يومين فقط من بدء الحرب، وأرسل إيلون ماسك أجهزة الاستقبال تلبيةً لطلب الحكومة. وفي غضون أسابيع، انتشر استخدام أقمار ستارلينك الصناعية للاتصالات في البلاد، إذ استخدمتها المؤسسات الحكومية والشركات والمستشفيات وفرق الإغاثة، للحفاظ على التواصل رغم القصف وانقطاع الكهرباء.

وبحلول منتصف عام 2023، انتشرت أكثر من 42 ألف محطة استقبال لأقمار ستارلينك في ربوع أوكرانيا، مما أوضح درجة الاعتماد عليها كبديل عن شبكات الهاتف والإنترنت المعطلة، بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

ستارلينك في أرض المعركة

أما في ساحة المعركة، فكان الدور المحوري الأهم لأقمار ستارلينك، إذ اعتمدت الوحدات العسكرية الأوكرانية على الاتصالات الفضائية لتأمين التواصل القيادي والتنسيق الفوري للعمليات. وعادةً ما تُجهز معظم وحدات الجيش الأوكراني بمحطة ستارلينك، لتأمين الاتصال الثابت لمهام القيادة والتحكم. ويستخدم الجنود في الخطوط الأمامية أقمار ستارلينك للتواصل بينهم وبين قياداتهم، بهدف تنظيم العمليات القتالية في أرض المعركة.

كذلك أسهمت خدمة الإنترنت فائق السرعة ومنخفض التأخير، التي توفرها أقمار ستارلينك، في رفع كفاءة الطائرات المسيّرة الأوكرانية التي تنفذ مهام الاستطلاع الفوري، وتحديد الأهداف بدقة، بجانب تنفيذ عمليات هجومية ضد القوات الروسية.

لحظة انطلاق صاروخ سبيس إكس فالكون 9 حاملا 53 قمرا صناعيا لإنترنت ستارلينك (رويترز)

 

وفي فبراير/شباط 2023، أعلنت شركة "سبيس إكس" أنها اتخذت خطوات لمنع الجيش الأوكراني من استغلال خدمات ستارلينك للتحكم في الطائرات المسيّرة أثناء حربها مع روسيا، وهذا ما حدث قبلها فعلًا، كما ذكرنا في البداية، حين قرر إيلون ماسك إيقاف الخدمة فوق شبه جزيرة القرم، كي لا يستخدمها الجيش الأوكراني في التحكم في الطائرات المسيرة الانتحارية "الكاميكازي" لمهاجمة الأسطول الروسي.

إعلان

من جانبها، اعتبرت أوكرانيا هذه القيود الأحادية تدخلا مستفزا في شؤونها، واتهم مسؤولون أوكرانيون ماسك بتجاوز صلاحياته وعرقلة العمليات العسكرية الأوكرانية في لحظة حاسمة من المعركة.

كما طوّرت القوات الأوكرانية أنظمة متقدمة لتنسيق نيران المدفعية بالاعتماد على خدمات ستارلينك، إذ تمكن الجنود الذين يرصدون أهداف العدو من إرسال تلك المعلومات سريعًا إلى وحدات المدفعية، مما ساهم في تنفيذ الضربات بدقة أكبر. وذكر العسكريون الأوكرانيون أن زمن الاستجابة بين العثور على الهدف وإصابته قد انخفض إلى دقيقة واحدة، بعدما كان قرابة 20 دقيقة.

ودمجت أوكرانيا منظومة أقمار ستارلينك الفضائية في استراتيجياتها البحرية، خاصة مع المركبات السطحية البحرية غير المأهولة (unmanned surface vehicles). نُشرت تلك المركبات، المزودة بمحطات ستارلينك، في عمليات الاستطلاع والعمليات الهجومية في المواقع البحرية المتنازع عليها.

وخلافًا لاتصالات الراديو التقليدية، أو الشبكات الخلوية، أظهرت خدمة ستارلينك صمودًا أمام الحرب الإلكترونية الروسية. فعندما حاولت موسكو التشويش على الخدمة بعد اندلاع الحرب، استجاب مهندسو "سبيس إكس" في غضون يوم واحد بإجراء تحديثات لإبطال عملية التشويش.

أسهمت تلك المناعة ضد التشويش، إلى جانب التشفير القوي، في إحباط المساعي الروسية لاعتراض الاتصالات الأوكرانية في جبهات القتال. كما أشار ماسك إلى أنه "لولا ستارلينك لانهارت خطوط الدفاع الأوكرانية"، لأن روسيا يمكنها التشويش على سائر وسائل الاتصال الأخرى.

أقمار ستارلينك

تتكون منظومة ستارلينك من آلاف الأقمار الصناعية الصغيرة في المدار المنخفض للأرض، بالإضافة إلى محطات استقبال أرضية متطورة على هيئة أطباق مدمجة سهلة التركيب والنقل، تُوفر خدمة إنترنت فائق السرعة من أي موقع جغرافي. هذه المرونة العالية مكّنت من نشر الخدمة بسرعة قياسية وسط أجواء الحرب الجارية.

إعلان

تتميز محطات ستارلينك بمتطلباتها المحدودة من البنية التحتية، فكل ما تحتاجه هو رؤية واضحة للسماء ومصدر للطاقة، لتتمكن من الاتصال بالأقمار الصناعية، وتوفير شبكة اتصال لاسلكية للأجهزة المحيطة. واستفاد الجنود الأوكرانيون في الخطوط الأمامية من هذه الميزة عبر استخدام المولدات الكهربائية أو بطاريات المركبات لتشغيل محطات ستارلينك، مما أتاح لهم إنشاء مراكز اتصال ميدانية فورية.

ساهم التصميم الأصلي للمنظومة، والموجه بالأساس للاستخدام المدني وتوصيل الإنترنت للمناطق النائية، في انتقاله السلس إلى ساحات القتال، إذ يمكن تشغيله بتدريب أساسي ونقله بسهولة مع تحركات القوات.

غير أن استمرار عمل منظومة ستارلينك في ظل الحرب واجه تحديات لوجستية ومالية ضخمة، تبرز التكلفة كإحدى المعضلات الأساسية، فتشغيل منظومة ستارلينك باهظ الثمن، ونشرها على نطاق واسع في أوكرانيا يستهلك نفقات هائلة للأجهزة والاشتراكات. ورغم أن شركة "سبيس إكس" تبرعت في البداية بالعديد من الوحدات والخدمات، فإنها أوضحت عدم قدرتها على تمويل استخدام أوكرانيا إلى أجل غير مسمى.

وبحلول سبتمبر/أيلول 2022، كانت قرابة 85% من الوحدات و30% من تكاليف النطاق الترددي تُغطيها الدول الحليفة لأوكرانيا، خاصة الولايات المتحدة وبولندا والمملكة المتحدة، وليس من شركة "سبيس إكس" مباشرة.

وبمرور الوقت، انتقلت مسؤولية التمويل بالكامل إلى الحكومات والمنظمات المانحة. وفي منتصف عام 2023، تدخلت الحكومة الأميركية بإبرام عقد لتغطية خدمات ستارلينك للقوات الأوكرانية، معتبرة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية "عنصرًا حيويًا" في منظومة الاتصالات الأوكرانية.

قدمت الدول الأوروبية مساهمات ضخمة أيضًا، ففي عام 2023، كانت بولندا تمول ما يقارب نصف الوحدات النشطة وتتكفل بفاتورة سنوية تبلغ 50 مليون دولار لتشغيل خدمة ستارلينك في أوكرانيا.

إعلان

كان هذا التمويل الدولي ضروريًا للحفاظ على البنية التحتية وتوسيعها، إذ سمح باستمرار عمل عشرات الآلاف من المحطات، رغم تصاعد الاستخدام وارتفاع تكاليف "سبيس إكس"، وكان إيلون ماسك قد أشار إلى أن معدل الإنفاق المالي للشركة بلغ نحو 20 مليون دولار شهريًا في إحدى المراحل.

البحث عن بديل أوروبي

شكّل الجدل المتصاعد حول إيلون ماسك، والاعتماد المكثف على منظومة ستارلينك، دافعًا لأوكرانيا وحلفائها للبحث عن بدائل لتزويدها بالاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتُعد منظومة "يوتلسات ون ويب" (Eutelsat OneWeb) الأوروبية خيارًا محتملًا.

ففي عام 2023، أنهت شركة "يوتلسات" الفرنسية اندماجها مع شركة "ون ويب" البريطانية، مستحوذةً على مجموعة أقمار "ون ويب" في مدار الأرض المنخفض، لتصبح المنافس العالمي لمنظومة ستارلينك في هذا المجال.

نظريًا، يمكن لمنظومة "يوتلسات" تقديم خدمات مماثلة لمنظومة ستارلينك، لكن الواقع يكشف تفوق ستارلينك بصورة ملحوظة حتى الآن، مما يجعل استبدالها بالكامل تحديًا واضحًا على المدى القريب. فبينما نشرت "سبيس إكس" أكثر من 7000 قمر صناعي في المدار المنخفض للأرض، تملك "ون ويب" 630 قمرًا.

إضافة إلى ذلك، تتميز أقمار ستارلينك بسرعات فائقة لنقل البيانات، إذ يمكن لأحدث أجيالها إيصال نحو 96 غيغابت في الثانية لكل قمر، مع خطط مستقبلية لزيادة السعة إلى تيرابت واحد. وتقدر السعة الإجمالية لشبكة أقمار ستارلينك بنحو 350 تيرابت/ثانية، بينما لا تتجاوز سعة منظومة "ون ويب" 1.1 تيرابت/ثانية، وهو فارق ضخم.

عمليًا، هذا يعني أن منظومة "ون ويب" لا يمكنها دعم عدد مماثل من المستخدمين المتزامنين أو تطبيقات البيانات الكثيفة. فوفقًا لتقديرات تقريبية، لا يمكن لمنظومة "ون ويب" خدمة أكثر من 12.5 ألف مستخدم حول العالم يبثون فيديو عالي الدقة في وقت واحد، بالنظر إلى سعتها المحدودة.

تمتاز شبكة أقمار ستارلينك أيضًا بتغطية أفضل، فكثافة أقمارها تضمن تغطية متواصلة فوق أوكرانيا ومعظم أنحاء العالم، بينما يتواجد قمر واحد فقط من منظومة "ون ويب" فوق أوكرانيا في أي لحظة محددة، مما قد يؤثر على استقرار الخدمة.

إعلان

أما في العمليات العسكرية الميدانية، فتتفوق ستارلينك بزمن استجابة يتراوح بين 50 و100 ملي ثانية، وسرعة تحميل تصل إلى 200 ميغابت/ثانية، مقابل 150 ميغابت/ثانية لمنظومة "ون ويب"، وهو رقم أقل لكنه صالح للاستخدام في هذه الحالة.

لكن العائق الأكبر يكمن في المعدات الأرضية وعملية نشرها وتوزيعها على نطاق واسع، فمحطات "ون ويب" المصممة للمؤسسات والشركات تكلف نحو 10 آلاف دولار للمحطة، بالإضافة إلى رسوم اشتراك شهرية، بينما تتقاضى ستارلينك من المستخدمين الأوكرانيين مبلغا لمرة واحدة قدره 589 دولارا، بالإضافة إلى اشتراك شهري يتراوح بين 95 و440 دولارا حسب الاستخدام.

صرَّح وزير الخارجية البولندي بوضوح أنه إذا أصبحت "سبيس إكس غير موثوقة، فسنضطر للبحث عن مزودين آخرين"، لكن إيلون ماسك رد بأنه "لا بديل حاليًا لستارلينك"، وهو ما يعكس إجماعًا واضحًا بعدم وجود نظام بديل واحد قادر على تعويض منظومة ستارلينك بالكامل في الوقت الراهن.

ومع أن منظومة "يوتلسات ون ويب" قد تعزز اتصالات أوكرانيا وتلبي احتياجات معينة، لكن الانتقال الكامل بعيدًا عن منظومة "سبيس إكس" يظل مهمة معقدة وباهظة التكلفة في ظل الظروف الحالية.

أقمار في قلب المعركة

منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، فرضت منظومة ستارلينك نفسها كإحدى أهم أدوات الاتصال في ميدان المعركة، لكنها لم تكن مجرد تقنية داعمة، بل باتت عنصرا سياسيا فاعلا بين شركات التقنية والدول في أوقات الحروب.

يرى الكرملين في أقمار ستارلينك سلاحًا أميركيًا غير مباشر، حيث لم تتوان وزارة الخارجية الروسية عن التحذير من أن الأقمار الصناعية التجارية المستخدمة لدعم كييف قد تُعد "أهدافًا مشروعة" للرد العسكري. بل إن أحد ممثليها في الأمم المتحدة وصف استخدام تلك البنى التحتية المدنية في الحرب بأنه "توجه خطير للغاية"، ما فتح الباب أمام احتمال اتساع ساحة القتال لتشمل الفضاء الخارجي.

إعلان

وفي الجهة المقابلة، وجد إيلون ماسك، مالك شركة "سبيس إكس"، نفسه في موقع استثنائي؛ رجل أعمال يتحول إلى شخصية فاعلة في النزاعات الجيوسياسية، ويصدر قرارات مصيرية تتحكم في مسار الحرب، حتى قبل أن ينضم إلى كتيبة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترمب.

زادت تصريحات ماسك السياسية العلنية من حدة الخلاف، فعلى مدار الحرب أبدى آراءه حول مسارات إنهاء النزاع، مما أثار استياء المسؤولين الأوكرانيين وشركائهم الغربيين. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، نشر ماسك اقتراحا "لخطة سلام" تضمنت تنازل أوكرانيا عن شبه جزيرة القرم لروسيا، وقبول الحياد، وتقديم تنازلات أخرى لإنهاء الحرب.

Ukraine-Russia Peace:

– Redo elections of annexed regions under UN supervision. Russia leaves if that is will of the people.

– Crimea formally part of Russia, as it has been since 1783 (until Khrushchev’s mistake).

– Water supply to Crimea assured.

– Ukraine remains neutral.

— Elon Musk (@elonmusk) October 3, 2022

قوبل هذا الاقتراح بانتقادات حادة واعتُبر ترديدًا لاقتراحات الكرملين، ورد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي باستطلاع رأي على منصة إكس يسأل فيه: "أي إيلون ماسك تفضّل؟ الذي يدعم أوكرانيا، أم الذي يدعم روسيا؟".

Which @elonmusk do you like more?

— Volodymyr Zelenskyy / Володимир Зеленський (@ZelenskyyUa) October 3, 2022

بل إن نفوذ إيلون ماسك وصل إلى الحسابات الدبلوماسية، إذ أشار تقرير رويترز إلى أن مسؤولين أميركيين فكّروا في استغلال الوصول إلى منظومة ستارلينك كورقة ضغط، مثل التهديد بقطع الخدمة عن أوكرانيا للضغط على كييف في مفاوضات حول صفقة المعادن التي يطالب بها ترمب.

وكما شاهدنا مؤخرًا، فإن الحرب الكلامية بين إيلون ماسك ووزير الخارجية البولندي، شملت تهديدات ماسك بإيقاف خدمة ستارلينك عن أوكرانيا، وهي التهديدات التي ذكّر بها الأوكرانيين والأوروبيين على السواء بأن الخدمة هي العمود الفقري للجيش الأوكراني.

إعلان

مقالات مشابهة

  • خطيب نارين بيوتي يعتنق الإسلام من أجل الزواج منها
  • روسيا وأوكرانيا تتبادلان اتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار
  • قانون التجارة والإفراج الجمركي.. تفاصيل جدول أعمال مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل
  • مصطفى بكري: لو حصل حرب مع إسرائيل هيجروا قدامنا زي 73
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • تدفق الأسلحة مستمر.. ترامب يرسل لإسرائيل 20 ألف بندقية علّقها بايدن
  • أستاذة علوم سياسية: إسرائيل تنتهج سياسة الأرض المحروقة وتغييرات ديموجرافية
  • كتائب القسام: ننعى القيادي حسن فرحات الذي اغتالته إسرائيل في صيدا رفقة ابنته
  • ماذا تفعل أقمار إيلون ماسك في حرب روسيا وأوكرانيا؟ وماذا لو أوقفها؟
  • روان أبو العينين: إسرائيل تواصل اختراقاتها الواضحة لمعاهدة السلام الموقعة مع مصر