لفتيت: تدبير الكوارث الطبيعية يسائلنا جميعا حول مدى قدرة السياسات على تشخيص مكامن العجز
تاريخ النشر: 2nd, November 2023 GMT
قال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، إن “تحديات تدبير الكوارث الطبيعية، بالرغم من الجهود المبذولة قطاعيا وأفقيا، فإنها أصبحت اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تلقي بثقلها على سياساتنا العمومية، لا سيما في مجال تدبير المخاطر والأزمات”.
وأوضح الوزير خلال تقديم مشروع ميزانية وزارته في لجنة الداخلية بمجلس النواب، أنه “بكل تأكيد وحزم، تسائلنا تلك التحديات جميعا حول صيرورة وآفاق هذه السياسات، ومدى قدرتها على تشخيص مكامن العجز والخصاص، فضلا عن تقييم نجاعتها في بلورة وتنفيذ استراتيجيات ومخططات فاعلة ومنسجمة للتدخل و الإنقاذ؛ مبنية على التوقع والرصد والاستباقية وتعبئة الموارد، لا سيما في ظل التحولات المناخية الآنية والمستقبلية الناجمة عن اختلال الأنساق البيئية على المستوى الكوني”.
وأوضح لفتيت أن وزارته “حرصت على العمل، إلى جانب باقي المتدخلين على اتخاذ التدابير العملية من أجل التعامل بالسرعة اللازمة مع الكارثة الطبيعية الكبرى، التي ضربت بلادنا، والشروع في التنفيذ الفوري للإجراءات الاستعجالية”.
وأوضح الوزير أنه تنفيذا للتوجهات الملكية، بخصوص تقديم المساعدة للأسر المنكوبة والإسراع بتأهيل وإعادة بناء المناطق المتضررة وتوفير الخدمات الأساسية، فقد بادرت وزارة الداخلية، ومن خلالها الإدارة الترابية إلى اتخاذ التدابير العملية بهدف تيسير العمل الميداني للفرق المكلفة بإحصاء الضحايا من أجل توفير الظروف اللازمة للشروع في صرف الدعم المادي المحدد في 2500 درهم لكل أسرة شهريا بكل ما يقتضيه هذا الإجراء من سرعة ودقة.
وشدد المسؤول الحكومي، على أن “وزارة الداخلية حرصت على ضمان أحسن ظروف العمل للفرق المكلفة بإحصاء المباني المتضررة وتسهيل عملها، بما يمكن من ضبط الاحصائيات والمعطيات والبيانات اللازمة، في أفق انطلاق عملية صرف الدعم المخصص لإعادة بناء أو ترميم المنازل لفائدة السكان المتضررين، على أساس احترام صارم المعيار الاستحقاق ضمانا لشفافية وصدقية عملية التعويض”.
كلمات دلالية السيايات العمومية الكوارث الطبيعية لفتيت
المصدر: اليوم 24
كلمات دلالية: الكوارث الطبيعية لفتيت
إقرأ أيضاً:
منتدى السياسات السودانية
منتدى السياسات السودانية مظلة فكرية ووجدانية تجمع تحتها مجموعة من المفكرين والدارسين والباحثين والنشطاء المهتمين بالشأن السوداني من الذين يرغبون في الخروج بالوطن من حالة الجمود التي تلحق الشلل بأطرافه، وتعيق إنسانه من الوصول إلى إنهاء الحروب، والقضاء على مسبباتها، لضمان قيام سلام عادل ومستدام. ويطمح منتدى السياسات السودانية (SPF) Sudan Policy Forum في إتاحة الفرصة للوطن وأهله للمضي قدما بوعي وجسارة للانعتاق من قبضة الاستقطاب الخانق الذي يسود المشهد السياسي والاجتماعي.
ولكي يعبر عن نفسه بطريقة شاملة ومتماسكة سيحرص المنتدى على إضفاء الطابع المؤسسي في سعيه لتقديم رؤية استراتيجية متميزة، وسيعمل على أن تخضع عضويته قراراتها وتوصياتها في القضايا المتعلقة بالحكم للتبصر والدراسة للحيلولة دون التلاعب بقضايا المواطنين، والحرص على حمايتهم من التغول العسكري والطائفي والعرقي بجميع أشكاله ومختلف أطيافه. كما سيحرص المنتدى على أن تضم صفوفه خبراء من الجنسين يتمتعون بالقدرة على التعامل معقضايا معقدة وملحة مثل العدالة الانتقالية، والفيدرالية، والتنمية الريفية، والرعاية الاجتماعية، والمساواة بين الجنسين، وما إلى ذلك من القضايا الحيوية. كما سيولي اهتماما خاصا لاجتذاب أولئك الذين يؤكدون على قيم السلام والعدالة والمساواة،والجادين في السعي إلى تأسيس ديمقراطية راسخة.
والأمل معقود على أن يساعد تأسيس المنتدى على طرح السياسات التي تقنع الشعب السوداني بجدواها وبالتالي تبنيها لتحقيق تقدم يحرج البلاد من حال الجمود السياسي المترتب عن الخمول الفكري. وسيتم ذلك عبر توفير الرؤى الملهمة وتقديم القيادات القادرة على الانتقال بالسودان إلى رحاب المستقبل. وسيعمل المنتدى من خلال تنظيم حلقات دراسية في مجال صنع السياسات والقضايا المتعلقة بالحوكمة، المساهمة في إشراك المواطنين، داخليا وفي دول الشتات على حد سواء، بطريقة مبدئية وموضوعية. ومن بعدها سيعمل على تعبئة الأغلبية الصامتة، وكذلك إطلاق العنان لإمكانات الشبابالذين يمثلون ما يقارب 70٪ من السودانيين.
ومن منطلق قناعة المنتدى بضرورة إعادة تشكيل الخطوط الاجتماعية الحالية وتعيين القدرات السياسية والاستحقاقات التاريخية، كأسلوب أساسي لرسم دوائر النفوذ والتأثير، سينادي المنتدى بالنظر إليها كأليات لا يمكن تجاهلها لصنع السلام، يمكن للمنتدى أن يبدأ تدريجيا في بناء نوى التغيير في المناطق المختلفة.
ويدرك القائمون على أمر المنتدى التحولات التي تنتظم المجال العام باعتباره مجالا للتعبير عن هموم واهتمامات المجتمع. كما أنهم على علم بتحوله من مجال يرتكز بشكل صارم على المؤسسات المؤطرة، إلى فضاء اتصال متعدد الوسائط يتشكل ويتمحور حول نظم إعلامية مرنة وخلاقة. ويشمل المجال، بالإضافة إلى الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، مجموعة متنوعة من أنظمة الوسائط المتعددة والمتفاعلة. ولهذا فإن هنالك ضرورة لأن يوفر منتدى السياسات السودانية SPF المنصة التي يمكن للمجتمع المدني من خلالها التفاعل والانتقال بالنقاش السياسي إلى صدارة اهتمامات وسائط الاتصال الاجتماعي. ووضعا في الإعتبار أن الجماعات الجادة فشلت في استقطاب وتوظيف قوى الرأي العام من خلال شبكاتها، إما بسبب نقص في الإبداع أو ضمور في الرغبة، مما تسبب في إلحاق الضرر بقدرة المجتمع المدني عامة، وبخاصة مجتمعات الفكر والثقافة والبحث على النهوض بمسئوليات تعزيز المعرفة،وترسيخ واجبات الدعم، وتقديم المشورة في وضع استراتيجيات تنمية وطنية شاملة ومستدامة.
وبصفته وكالة ذات تراث مؤسسي وثقافي غني، فإن المجتمع المدني السوداني قادر على تجديد روحه من خلال وضع سياسات تسترشد برأي المواطنين وتقودهم في ذات الوقت فيما يتعلق بقضايا التعليم والثقافة والصحة والبيئة والتنمية والمساواة، ما إلى ذلك. وبالتالي فإن المنتدى مطالب بالمساهمة في دفع مسيرة السلام والتكامل الإقليمي، والسعي لتعويض أي تأثير سلبي قد أفرزته الطغم الحاكمة التي فرضت نقسها على السودان والسودانيين كمجتمع ودولة. ولأجل المساهمة في تحقيق نظام إقليمي وعالمي مستدام من خلال بذل الجهود لتأسيس نظام حكم توافقي في السودان، سيسعى المنتدى إلى تفعيل الحوار بين مختلف المجتمعات والإثنيات، وتوظيف الوعي والإدراك، وترشيد تبادلية الاحترام بين الجماعات والاعتراف بثقافاتها.
ستكون من ضمن مشاغل هذا المشروع تفعيل وتأطير التدخلات المطلوبة لتحقيق الغايات الوطنية بمل في ذلك البحث والفحص والتدريب وتنظيم الحملات واستشراف الرؤى والإحتفاء بالتحقيق والإنجاز. وستساعد هذه المكونات مجتمعةوكلاء المجتمع المدني على فهم المسئوليات، واستجلاء الواجبات، واستيعاب التبعات، ومتابعة الآثار العملية المهمة لمعطيات الحوكمة ومتطلبات الديمقراطية بدلا عن الإكتفاء بمحاولة رصد قائمة متطلبات "الحكم الرشيد" بلا هدف قابل للتحقيق. ونتوقع أن تتسع مساحات المنتدى لتضم برامجه نطاقات سياسية فاعلة، وإسهامات فكرية قادرة على إلهام واستلهام طاقات المشاركين لتشمل دور وسائل الإعلام في الترشيد والتنوير. كما ستتناول مداولات المنتدى سبل ترقية العيش، وإدارة الطاقة والموارد، والتداخل البيئي، والإصلاح الدستوري، وقضايا المرأة والأسرة، والتنمية المؤسسية، وغير ذلك من مقومات إعادة بناء الأمة السودانية على أسس المواطنة.
وعند هذا المنعطف التاريخي لوطن مثخن بالجراح، وفي هذا السياق لأمة مثقلة بالألام، يطمح منتدى السياسات السودانية إلى تنشيط مكونات التعبئة للمجتمع المدني في السودان لكي يكون مؤهلا وقادرا على تجاوز الاختلافات العرقية والقبلية والمناطقية لصالح ضمان سلام دائم، وتنمية مستدامة، وتقدم متكامل، وتصالح لوطن مع نفسه ومع الآخرين. ولذلك ستبذل الجهود لأن يكون المنتدى إطارا جامعا بعيدا عن الانتقائية والحصرية. كما سنسعى لأن يكون بين عضوية المنتدى علماء بارزون، ونشطاء مجتهدون، وسياسيون حقيقيون، وقادة مجتمع مشهود لهم باستعدادهم للبذل والعطاء. كما أننا ندرك أن القائمين على أمر الشعب السوداني بحاجة إلى العودة إلى لوحة الرسم والتخطيط حتى يتمكنوا من وضع وتقديم توصيات تحدد معالم الطريق إلى الأمام. ويتضمن هذا إعمال الفكر، وشحذ الهمم، وتشجيع التفكير النقدي، وإتاحة إمكانية المساندة للشركاء الإقليميين والدوليين. ولهذا ستكون من ضمن واجبات المنتدى تيسير مقومات الاعتراف بالقواسم المشتركة عبر الحدود، وبالتالي تأمين فهم أفضل لدور المجتمع المدني داخليا وخارجيا. والأمل معقود على أن ينجح المنتدى فيفتح نافذة تطل الجماهير عبرها لرؤية الحياة بشكل مختلف.
والجدير بالذكر أنه على الرغم من التضحيات الكبيرة التي قدمت، باءت محاولات بناء الأمة بالفشل. وكل المؤشرات تشير إلى أن غياب الرؤية، وضعف الإرادة، وسوء التخطيط ستحول الجهود الخجولة لترشيد الراهن المتعثر إلى إخفاق ذريع بالغ التكلفة وشديد التعقيد. وفي جميع مداخلاته سيتجنب المنتدى اللجوء إلى الخطاب الذي من شأنه إعاقة قدرات الجماعات السودانية المعنية بالسلام والحرية والعدالة والديمقراطية. وسيسعى المنتدى بفضل عضويته لأن ينأى بالجماعات الطامحة إلى الأفضل من الوقوع في فخاخ الديكتاتورية وحبائل العرقية التي إن تمكنت ستطيل أمد بؤس الجماهير. وفي هذا السياق سيولي المنتدى اهتماما خاصا بقضية دارفور معترضا على بعض الشعارات المستخدمة من كل المجموعات "الحداثية" و "التقليدية" بنية التخلص من الهويات القبلية والدينية، والتي قادت إلى مزيد من الترسيخ ونقلت تلك المجموعات، باستخدام مصطلحات العالم غوران هايدن، من نطاق "الاختيار الملزم" إلى دائرة "التبعية العمياء". مما أدى إلى تعزيز الانتماء الزنجي أو العربي الذي ساعد تجار الدعاوى العرقية، وقاد إلى زيادة استغلال الانقسامات، والمناداة بنموذج اقتصادي ليبرالي يجمع بين أشكال حكم غير ليبرالية والتركيز المفرط على الإصلاح المرتبط بالنمو، مما تسبب في إنتاج الفقر والبطالة وعدم المساواة.
وتتمثل الأهداف الاستراتيجية الرئيسية للمنتدى العمل على الحد من التشظي السياسي، وتطويق الجماعات التي تحدث الانقسامات، وتعزيز السلام من خلال الدعوة لتنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية حقيقية، وإقامة صلة قوية بين بناء الدولة وتمكين المرأة وضمان شاركتها الفاعلة والمؤثرة، وتنمية الطاقات الشبابية القادرة على إحداث التغيير، وإشراك الكوادر المؤهلة في إدارة شئون البلاد، والحد من الإنفاق الحكومي غير المقنن، وكبح جماح الفساد المستشري. كما أننا نرى أهمية أن يعمل المنتدى كحفاز لإحداث إصلاح أساسي عريض وعميقفي بنية الدولة السودانية لمواجهة المظالم التاريخية، والعمل على إزالة الغبن الاجتماعي. وستكون من بين الأهداف الوسيطة للمنتدى الحد من سلطة وسطوة الجماعات التي تسبب الانقسامات، ومناهضة استمرار الملكية غير العادلة للأراضي. وسينادي المنتدى بتطبيق نظام مناسب للتملك يهدف إلى تطبيق العدالة وتعزيز السلام. وسيسعى من خلال برامجه وأطروحاته إلى إعادة هيكلة البنيات الاقتصادية وتطويق ما تفرزه من اختلالات اجتماعية، والعمل على خلق الظروف المناسبة لبناء الأمة، وصياغة هويتها القومية الجامعة إلى جانب هوياتها الثقافية المتعددة وغير المتنافرة. غني عن القول أن هذا البيان لم يقصد منه الإحاطة بكل شيئ، ولكنه غيض من فيض لأجل فتح كوات تدخل منها أنوار التنوير والتغيير.
دكتور / الوليد آدم مادبو
خبير الحكمانية ومستشار التنمية الدولية
Www.hikmaniya.com