كلٌّ مِن موقعه
#مصعب_البدور
في ظل هذه اللحظات الصعبة من هذه الحقبة، من حرب على الأطفال، وأحداث الإبادة التي يشارك فيها الشيطان وناديه، لا ينبغي لنا أن نستسلم للآلام، ولا يليق بأمتنا أن تخوض معركة بنفسية منهزمة، مازال صوت أبي عبيدة في اليرموك، الزموا مكانكم، ولا تكثروا إلا من ذكر الله، وما زال صوت عمرو بن العاص يدوي: فإنكم إن صدقتموهم الشّدة تطايروا أمامكم تطاير أبناء الحجل.
وهذا ما أريده، لزوم الذكر من جهة، وصدق الشدة والقوة من الجهة الأخرى، والقوة مقتضاها النفس القوية، نفس لا تنهزم ولا تتخاذل، نفس تعرف أن الحدود الحاجزة لا تمنع معلما من بناء جيل يحمل كل قيم الدولة المرجوة منه، وأن الأنظمة لا تستطيع أن تقف في طريق اقتصادي يعمل على علامة تجارية تتحول إلى العالمية.
مقالات ذات صلة هولوكوست غزة 2023/11/02ألم تكفنا الفاجعة بدم الأبرياء؟ حتى نُفجَع بأن مجتمعاتنا مجتمعات مستهلكة (صفوتها وعامتها) لا نملك علامات تجارية عالمية، إنما دورنا وغاية نهايتنا أنّ نسوّق لعلاماتهم التجارية ونتفاخر باقتنائها، نستهلكها ونروج لها بهذا الاستهلاك.
إن العدوان العالمي على غرة، كشف مجالا غريبا في مسار التقنيات الحاسوبية والعمل الإعلامي، فانقسام الناس حول استعمال المنصات ففريق يستعمل منصات (ميتا) فيس و(انيستا) ليخوض معركة الإعلام، ويريدون من عدونا الذي يملكها أن يفتحها أمامنا، وفريق يتعمد منصات أخرى؛ فقد كشف استهلاك شارعنا العربي لمنتجاتهم في مستوى عميق، وفي هذا الصدد أشير إلى أن معركتنا الإعلامية معركة أخرى معركة تلحّ وتبحث عن إنشاء منصات عربية توازي منصاتهم، تطبيقات عربية تصل كل شبر في عالم التطبيقات العابرة للقارات، أما الحال القائم من توجيه الناس نحو منصّة معينة بدلا من أخرى فضرب من العبث والدوران في فراغ، فلا تنس عزيزي أن المنصة التي تدعمها الآن، كان تتصدر دعم المثليّة، وهي جريمة بحق الأجيال.
ختاما أدعو كل إنسان يحمل قضايا أمته إلى العمل من مكانه في كل الظروف، فلنتذكر قوله صلى الله عليه وسلم “إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ، وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا” فالقيامة لم تقم، فلا بد مِن العمل على نصر الأمة، والسعي إلى التحرير و ودعم الرباط، فإن نصرة الأمة لا بد أن تبدأ بوعي الفرد وإنجازه الحقيقي، وما يجعل أهلنا في غزة مختلفين هو الوعي، أخيرا أرجو كلّ أب وأم وكلّ معلم ومعلمة وكل مسؤول ألّا تمسخوا الأجيال، ولا تحطموهم ولا تقيدوهم بالتخويف، علموهم أن الموت والحياة والرزق بيد الله، علموهم أن قول الحق واجب، وأن الاعتراض على خطأ المسؤول نصح، علموهم أن يكونوا لله في كل شيء، لنسمع صوت ابن الوليد رضي الله عنه مبشرا بالنصر من جديد: اقترب الوعد الحق.
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
معركة الكوفة.. لحظة التمكين السياسي للصدر وانعكاساتها الداخلية - عاجل
بغداد اليوم - بغداد
سلّط الأكاديمي مجاشع التميمي، اليوم الجمعة (4 نيسان 2025)، الضوء على معركة الكوفة التي وقعت في الرابع من نيسان 2004، معتبرًا إياها لحظة فاصلة ونقطة تحول بارزة في مسيرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، حيث أسهمت في ترسيخ صورته كرمز للمقاومة ضد الاحتلال الأمريكي، وفي بلورة مشروع سياسي ذي طابع شعبي وثوري.
الكوفة في ربيع الاحتلال
وقعت معركة الكوفة في خضم التوترات التي أعقبت سقوط النظام السابق عام 2003، حين كانت القوات الأمريكية تعيد رسم المشهد الأمني والسياسي في العراق، وسط تصاعد حركات المقاومة الشعبية. في ذلك الوقت، برز التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر كقوة صاعدة تُعبّر عن الغضب الشعبي، خصوصًا في المناطق الشيعية التي شعرت بالإقصاء والتهميش من قبل الإدارة الأمريكية المؤقتة.
بدأت المواجهة حين أصدرت سلطات الاحتلال أمرًا باعتقال الصدر وحظر صحيفة "الحوزة" التابعة له، ما اعتبره أنصاره إعلان مواجهة مفتوحة. وشهدت مدينة الكوفة – المعقل الرمزي والديني – اشتباكات عنيفة بين "جيش المهدي" في حينها والقوات الأمريكية، استمرت لأسابيع، وخلفت عشرات القتلى والجرحى، ورفعت من شعبية الصدر داخل الأوساط الشعبية كقائد مقاوم.
لحظة التحوّل السياسي
وأوضح التميمي، في حديث خصّ به "بغداد اليوم"، أن "تلك المرحلة كانت بمثابة محطة تمكين سياسي للصدر، إذ تجاوزت فيها الحركة حدود المواجهة العسكرية لتتبنى خطابًا عامًا يركز على محاربة الفساد وتجاوز الانقسامات الطائفية، عبر منهج أكثر تنظيمًا ووضوحًا في المواقف السياسية".
وأشار التميمي إلى أن "بعض الانتقادات التي تُوجَّه للصدر، لعدم تبنيه مواجهة مماثلة ضد الفصائل المسلحة أو الجهات المتهمة بالفساد، تعكس حجم التعقيد في المشهد العراقي اليوم"، مبينًا أن "الصدام مع أطراف داخلية قد يؤدي إلى تفكك إضافي في الجبهة الوطنية، وهو ما يضعف فرص بناء مشروع سياسي جامع".
تحولات داخلية وإعادة توزيع النفوذ
وانتقل التميمي في حديثه إلى ما وصفه بـ "التحولات الداخلية" في التيار الصدري، موضحًا أن انشقاق عدد من القيادات البارزة خلال السنوات الماضية يمكن فهمه ضمن سياق صراع الرؤى واختلاف الطموحات بشأن مستقبل الحركة، إذ سعى بعض المنشقين إلى تثبيت وجودهم السياسي أو العسكري ضمن ترتيبات ما بعد الاحتلال.
وأضاف أن "تلك الانشقاقات أسهمت لاحقًا في ولادة قيادات جديدة ضمن الإطار التنسيقي"، لافتًا إلى أن "بعض هذه القيادات أقام علاقات استراتيجية مع إيران، ما مهّد لتشكيل جماعات مسلحة ضمن الحشد الشعبي، وأدى إلى إعادة رسم خارطة النفوذ والتحالفات داخل الساحة العراقية"، وفقا لقوله.