«ميساء» طفلة أنقذت كتبها وشهاداتها من القصف الإسرائيلي: «ترافقني في كل مكان» (فيديو)
تاريخ النشر: 2nd, November 2023 GMT
بصمود وثبات وعزيمة لن تنكسر، وبفرحة مصوبة بالألم، ظهرت الطفلة الفلسطينية ميساء صلاح، في مشهد مؤثر نقله رواد مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وهي تتحدث عن كيفية إنقاذ الكتب الدراسية الخاصة بها، وشهادات تكريمها وشقيقها، رغم القصف الإسرائيلي المتواصل على كل بقعة من أرض فلسطين، ليحصد الفيديو آلاف الإعجابات، حيث وثقه المصور الفلسطيني مهند أبو رزق.
«أنقذت أنا كتبي اللي بتعنيلي كل شيء، لأنها كانت ترافقني في كل مكان، وشهاداتي من الروضة والصف الأول والثاني والثالث والرابع والخامس، هاي الكتب كل شيء في حياتي، فيها طفولتي وفيها ذكرياتي ومذاكراتي»، بهذه الكلمات عبرت الطفلة «ميساء»، عن سعادتها بإنقاذ كتبها من القصف الإسرائيلي، مؤكدة أنها تحب التعليم والتعلم وتحتفظ بها من الروضة وحتى الصف الخامس الابتدائي الذي حرمها الاحتلال الإسرائيلي من استكماله بعد إعلان فلسطين تأجيل الدراسة نظرا للحرب على غزة.
بثبات ظهرت الطفلة «ميساء» في الفيديو المتداول وهي تتصفح كتبها وشهادات التقدير التي حصلت عليها وشقيقها، متوقفة عند شهادة تقدير تحمل صورتها أهدتها إليها مديرة مدرستها، وفق الطفلة الفلسطينية: «هاي أكتر شيء بحبه لأنه من المديرية أعطاتني إياه بالصف الثالث، وأنا بحب التعليم ولو كتبي إدمرت هتتحطم كل طفولتي ويتحطم كل شي، طفولتي اللي كانت بتتبني في البيت علشان كده أخدتهم، بعد ما قرأت فيهم، وحطيت الشنطة جنبي علشان لو صار شيء أطلع أنا وياهم، وفعلا صار اللي كنت بفكر فيه والبيت اتقصف فأخدتهم معايا».
تحلم الطفلة الصغيرة بأن تٌصبح مهندسة، لكنها ربما تفقد حلمها بعدما فقدت عددا من أفراد أسرتها وفق المصور الفلسطيني محمد فايق لـ«الوطن»: «ميساء فقدت جزءا من أسرتها، أخوها وزوجته وأطفالهم في قصف على منزلها بغزة، ورغم أنها تحلم بأن تكون مهندسة لكن ربما تكون أحلامها الصغيرة مٌهددة بالتحطم في ظل استمرار مجازر قوات الاحتلال الإسرائيلي، فهاي الطفلة أحلامها تُغتال مثلها مثل كثيرين من الأطفال الذين يقتلون دون ذنب».
لم تتوقف مجازر الاحتلال الإسرائيلي على قصف المنازل وقتل الأطفال، لكن نجت الطفلة «ميساء» بصعوبة وفقا له: «بعد الفيديو بيت ميساء اتقصف وهي نجت بصعوبة وأهلها أصيبوا وهم الآن في المستشفيات المختلفة، لكن إن شاء الله سيتعافون».
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: الحرب على غزة فلسطين غزة القصف الإسرائيلي
إقرأ أيضاً:
مماطلة الاحتلال في إدخال الوقود والمنازل المتنقلة تتسبب في موت أطفال غزة بردا
غزة- داخل خيمة مهترئة، أقامتها عائلة الشنباري في منطقة المواصي جنوبي قطاع غزة، كانت والدة الطفلة شام تراقب صغيرتها بعينين يملؤهما القلق، خشية أن يفتك بها البرد القارس.
اعتقدت الأم أن كل شيء على ما يرام، إلى أن لاحظت عند منتصف ليلة أمس دما ينزف من أنف الصغيرة، فسارعت إلى حملها، لتكتشف أنها باردة وبلا نبض.
نقل يوسف الشنباري ابنته شام البالغة من العمر 60 يوما إلى مستشفى ناصر بمدينة خان يونس على وجه السرعة، لكنه لم ينجح في إنقاذها، فكانت قد فارقت الحياة.
وخلال الأسبوعين الأخيرين، توفي 6 أطفال بسبب البرد الشديد، 5 منهم في شمال القطاع وحالة واحدة في جنوبه، بحسب مسؤولين في وزارة الصحة بغزة، بينما يرقد أطفال آخرون في غرف العناية المركزة.
وتحظر إسرائيل منذ بداية الحرب، قبل أكثر من 16 شهرا، إدخال الوقود، وقطعت إمدادات التيار الكهربائي، وهو ما يمنع سكان قطاع غزة من استخدام وسائل التدفئة.
ولم تلتزم إسرائيل بإدخال قرابة 60 ألف منزل متنقل و200 ألف خيمة، نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في نهاية الشهر الماضي.
خيام رديئة
ومنذ بداية فصل الشتاء، يعاني سكان قطاع غزة من آثار البرد الشديد بسبب هدم أغلب منازلهم، واضطرارهم إلى العيش في خيام رديئة، وغياب وسائل التدفئة.
إعلانويقول عبيدة الشنباري، عمّ الطفلة شام، إنها كانت طبيعية ولا تعاني من أي أمراض.
وقال للجزيرة نت إن العائلة تقيم في خيمة قديمة مصنوعة من القماش والنايلون، ولا تقي ساكنيها من قسوة البرد.
ويضيف الشنباري "بعد منتصف الليل كانت البنت من دون نبض ولا نفس، والدم ينزف من أنفها.. لا نمتلك منزلا، ولا أغطية ولا ملابس كافية، ولا توجد أي وسائل تدفئة، لا كهرباء ولا غاز".
وذكر أن العائلة نزحت من بلدة بيت حانون بشمال القطاع إلى جنوبه منذ بداية الحرب، ولم يعودوا بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بسبب هدم منزلهم هناك.
في غرفة العناية المركزة بمستشفى أصدقاء المريض بمدينة غزة، ترقد الطفلة أيلا السرسك (3 أشهر) منذ أكثر من 10 أيام في حالة صحية حرجة بسبب مضاعفات البرد الشديد.
وتسكن عائلة الطفلة في خيمة بالقرب من شاطئ البحر بسبب هدم الاحتلال منزلها بحي الشجاعية، وعدم إدخال المنازل المتنقلة أو مواد البناء حتى الآن.
وتقول شيماء السرسك، والدة الطفلة أيلا، إنها استيقظت لتجدها باردة الجسم، وقد تحوّل جسدها إلى اللون الأزرق رغم أنها كانت تدفئها بـ4 أغطية.
ولشيماء 9 أطفال آخرين بالإضافة إلى أيلا، يعاني جميعهم من تبعات البرد الشديد، حسب ما تقول.
وبعد أن راقبت طفلتها داخل حضانتها بغرفة العناية المركزة، أضافت السرسك للجزيرة نت متسائلة بأسى: "ناس يعيشون في خيمة قرب البحر.. كيف سيكون وضعهم مع أطفالهم؟".
ولا تملك العائلة أي أدوات تدفئة بسبب عدم توفر الوقود والكهرباء.
وتتابع "كان أولادي قبل الحرب لا يمرضون، ومناعتهم قوية، لكن الآن أتنقل بهم من مستشفى إلى مستشفى".
من جانبه، يقول الطبيب سامر لبّد المشرف على حالة الطفلة أيلا إنها وصلتهم "مع علامات البرد الشديدة وكانت في حالة سيئة جدا، فقد عانت من سيولة في الدم ونزيف رئوي حاد، ومنذ ذلك الوقت ترقد في غرفة العناية المركزة على جهاز التنفس الاصطناعي".
إعلانوأوضح لبّد أن الأطفال يصابون بالبرد الشديد بشكل أسرع بكثير من الكبار، وهو ما يؤثر على دورتهم الدموية، ويصيبهم بتبعات خطيرة قد تؤدي إلى الوفاة إذا لم تعالج في الوقت المناسب.
كما ذكر أن البرد الشديد يؤثر على السيدات الحوامل وقد يؤدي إلى ولادات مبكرة، لأطفال خُدّج يعانون بدورهم من مناعة ضعيفة ومعرضون لمخاطر البرد.
ويُرجع الطبيب أسباب وفاة الأطفال من البرد إلى هدم منازل عائلاتهم واضطراهم إلى العيش في خيام، وعدم توفر أي وسائل تدفئة كالوقود والكهرباء.
ويقول الطبيب سعيد صلاح استشاري طب الأطفال، والمدير الطبي لمستشفى أصدقاء المريض بغزة، إنهم لاحظوا خلال الأسبوعين الماضيين تزايد أعداد الإصابات الخطيرة في صفوف الأطفال، جراء البرد الشديد.
وأضاف للجزيرة نت "إصابة البرد تعني أن وظائف الحياة تتوقف أو تصبح ضعيفة إذ ينخفض ضغط الدم، ويتغير لون الجلد، ويصبح التنفس صعبا، وتكون هناك حموضة في الدم".
وأوضح أن 9 أطفال دخلوا مستشفى أصدقاء المريض المتخصص للأطفال خلال أسبوعين وكانت درجة حراتهم أقل من 34 مئوية، وجميعهم من سكان الخيام، "أي إنهم من دون منازل ووسائل تدفئة، فلا غاز ولا كهرباء ولا وقود".
وتابع "أجرينا لهم إسعافا لإخراجهم من حالة الصدمة لكن توفي 5 أطفال (في شمال القطاع) في الأسبوعين الماضيين. هناك طفل توفي بعد ساعة من وصوله، وطفل بعد 8 ساعات، وطفل بعد أيام".
وذكر أن 3 أطفال تحسنت حالتهم الصحية، وغادروا المستشفى، وبقيت حالة واحدة تعاني من إصابة خطرة.
وناشد الدكتور صلاح المجتمع الدولي وكل المؤسسات والجهات المعنية بحقوق الإنسان العمل على سرعة إدخال المنازل المتنقلة إلى قطاع غزة، لإسكان المشردين من ويلات الحرب لحين إعادة بناء منازلهم.
إعلانكذلك طالب بسرعة إدخال الوقود اللازم لتشغيل وسائل التدفئة بهدف وقاية سكان قطاع غزة وأطفالهم من مخاطر الموت "بردا".