شكّل يوم 7 أكتوبر فارقاً في حياة العرب والعالم أجمع وليس سكان قطاع غزة فحسب، ومع اشتعال المعارك في القطاع عمت حالة من التعاطف بين شعوب الوطن العربي لا سيما مع سقوط أعداد كبيرة من بين المدنيين، ما أدى لانطلاق حملات تهدف لمقاطعة شركات ومنتجات بعينها يُعتقد أنها داعمة لإسرائيل أو للعمليات العسكرية في غزة.

 

مصري ولا في المقاطعة

وبعيداً عن الصعيد العسكري والسياسي، حدد هذا اليوم موقف الكثير من العرب تجاه الكثير من المنتجات التي كانت تحقق مبيعات هائلة وخاصة في الوطن العربي دون التحقق من منشأها، فقبل 7 أكتوبر كان المرء يشرب ويأكل ما يستسيغه ويحبه أما الآن أصبح يأكل ويشرب ما يحب غزة ويدعمها.

"مصري ولا في المقاطعة"، أصبحت هذه الجملة تطرح في مصر على كل بائع عند شراء أي منتج وأصبح العرب جميعاً يقاطعون المنتجات الأجنبية أو على الأقل المنتجات التي تدعم إسرائيل.

واستخدم المصريون ثقلهم السكاني الذي يتخطى 105 ملايين نسمة كأداة عقاب في أيديهم، إذ إنهم يشكلون أكبر كتلة استهلاكية في المنطقة، مما يساعد في تشكيل ضغط على الشركات العالمية وحكومات البلدان الغربية لتتخذ موقفاً مختلفاً من الحرب في غزة.

وبدأت شركات مصرية بالفعل، استغلال حملة المقاطعة الشعبية للمنتجات الغربية وخاصة الأمريكية، التي اتسع نطاقها وانتقلت من منصات التواصل الاجتماعي إلى أكبر المحال والسلاسل التجارية ووصلت إلى محال البقالة الصغيرة.

تمويل 9 آلاف مشروع صغير ومتناهي.. كيف حققت مصر التنمية الشاملة في سيناء؟ لن نسمح بتصفية قضايا إقليمية على حسابنا.. مدبولي يوجه رسائل هامة من سيناء

وبسبب تراجع المبيعات الخاصة بمنتجات الشركات الأجنبية وابتعاد شريحة كبيرة من المصريين عن الماركات التي تحمل أسماء شركات أجنبية، يواصل الوكلاء تقديم عروض وخصومات ضخمة وصلت في بعض المنتجات إلى أكثر من 50%.

وبخلاف ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الخصومات الضخمة التي أعلنها "ستاربكس"، فقد أعلنت مصانع "إريال" و"برسيل" وباقي المنتجات المتخصصة في مجالات متعددة عن تخفيضات كبيرة.

ولم تكتف الشركات الكبرى بتقديم عروض وتخفيضات، لكن لجأت بعضها وللمرة الأولى، إلى وقف مؤقت لتحصيل قيمة البضائع التي يتم توزيعها على التجار، بعد أن رفض بعضهم تنزيل منتجات جديدة من مندوبي الشركات، وهو ما أدى إلى مخاطبة الموزعين الشركات الأم، والتي اقترحت تقديم تسهيلات جديدة وهي توزيع البضائع دون الحصول على أموال لحين بيع البضائع الموجودة لديهم.

حملة مقاطعةمنتجات مصرية خالصة

على رأس هذه الشركات المستفيدة من حملة المقاطعة، تأتي شركة "سبيرو سباتس" التي تطرح منتجات مماثلة لماركة "بيبسي" و"كوكاكولا". وفي تصريحات حديثة، كشف رئيس مجلس إدارة الشركة المتخصصة في المشروبات الغازية، يوسف طلعت، كواليس العمل في الشركة الأكثر طلبًا في الوقت الحالي، قائلًا: نحن نعمل 24 ساعة وطوال الوقت، لتلبية احتياجات السوق ولدينا القدرة على ذلك.

وشهدت مبيعات سبيرو سباتس المصنعة للمياه الغازية صعوداً كبيراً بلغ 300 في المئة الأسابيع الماضية، بحسب الشركة، ما جعل المنتج القديم الذي يتخذ من النحلة السوداء شعاراً له أبرز الرابحين من حملة المقاطعة الحالية.

وأعلنت الشركة خلال الساعات الماضية، أنها تلقت نحو 15 ألف سيرة ذاتية من راغبي العمل، حيث تم تحقيق أكثر مما كان متوقعا خلال اليوم المفتوح، للعمل، وبناء عليه تم تأجيل اليوم المفتوح لوقت آخر حسب احتياج الشركة.

هدنة إنسانية في غزة|ما جدوى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة وهو غير ملزم؟ غطاء لفضائح جماعية يعيقنا عن توثيق الجرائم في غزة.. العفو الدولية تندد بقطع الإنترنت لا يوجد مكان آمن في غزة.. قصف إسرائيلي مركز على القطاع وتوغل بري

وربط "طلعت" بين القفزة القياسية في مبيعات الشركة، وحملات الإشادة بمنتجات الشركة على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وأشار إلى أن الشركة كثفت من حركة الإنتاج والتشغيل لتعمل على مدار الساعة لتلبية كافة احتياجات السوق المحلية، لافتًا إلى أنه تم تغطية أماكن كثيرة جدا في محافظات عديدة على مستوى الجمهورية، بالإضافة إلى التعاقد مع عدد كبير من المطاعم الكبرى والسلاسل التجارية لإتاحة المنتج من خلالها.

ويعود تاريخ تأسيس شركة "سبيرو سباتس" إلى عشرينيات القرن الماضي وتحديداً في 1920، حيث بدأ إنتاج أول زجاجة مياه غازية في مصر وحمل اسم ليمونادا سباتس، ومع مرور الوقت استطاعت منتجات سباتس غزو الأسواق في ظل تقديم إنتاج ذات جودة لاقت قبولا في كافة الأوساط المجتمعية.

وتتطلع الشركة في الوقت الحالي، لتعزيز خططها الإنتاجية عبر التوسع في إضافة خطوط الإنتاج، كما فتحت الشركة بابا للتوظيف لتوفير فرص عمل جديدة مع زيادة الإنتاج، كما تعكف حاليا على دراسة إضافة بعض الأطعمة الجديدة مثل منتجات الدايت تمهيدًا لطرحها خلال الفترة المقبلة.

وبسبب الحملة التي طالت محال "كنتاكي" وماكدونالدز" وبالفعل تسببت في تراجع إجمالي المبيعات، فقد نشر موقع "ستاربكس" في الشرق الأوسط بيانًا، نفى فيه عدم إرسال أي مساعدات مالية للجيش الإسرائيلي، كما قال إن الشركة الأم أنهت عملها في إسرائيل منذ عام 2003. وتعتبر "ستاربكس" شركة أميركية أنشئت منذ عام 1917 ولديها 1900 فرع في 11 دولة عربية.

وقال عم محمد، أحد أصحاب محلات البقالة في منطقة الدقي بالجيزة، إنه من قبل كان المستهلك يأتي سائلاً عن المنتج المستورد ويدفع به المبالغ الطائلة متباهياً وإذا وجد منتج كولا مصري يشتريه على استحياء لأنه أرخص، أما الآن أصبح المواطن يأتي سائلاً عن المنتج المصري متجاهلاً المنتج الأجنبي المستورد يملأ "الأرفف".

وأضاف عم محمد، في تصريحات لـ"صدى البلد": "سبيرو سباتس من قبل لم يكن المواطن يشتريها "ولو بجنيه واحد" حتى تلاشت ولم نعد نسمع عنها وكان الطلب كله على البيبسي والكوكاكولا، حتى لاحظت فجأة إن الناس تأتي وتسأل عنها وعن المنتجات والمشروبات المصرية، وأنا "مبشتريهاش ومبجبهاش عندي في المحل"، فكانوا "بيمشوا وميشتروش"، فأصبحت أسألهم لما فكانوا يجيبوني "إحنا مقاطعين"، لذلك أجبروني على شرائها، اشتريتها إمبارح وخلصت النهاردة والمنتجات المستوردة متراكمة في الثلاجة مش راضية تتباع".

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: غزة بيبسي كوكاكولا سبيرو سبيرو سباتس حملة المقاطعة سبیرو سباتس فی غزة

إقرأ أيضاً:

الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية

منذ أكثر من خمسة أشهر، يشهد العالم واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث يواصل الاحتلال الصهيوني عدوانه الغاشم على قطاع غزة، متجاوزا كل القوانين والأعراف الدولية، وسط تواطؤ دولي وصمت مخزٍ من المؤسسات الأممية، بل ودعم غير مشروط من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية.

جرائم حرب موثقة.. والمجازر مستمرة

ما يجري في غزة اليوم ليس مجرد حرب، بل هو إبادة جماعية ممنهجة تهدف إلى تصفية الشعب الفلسطيني والقضاء على وجوده. لقد استخدم الاحتلال كل أنواع الأسلحة المحرمة، واستهدف بشكل مباشر النساء والأطفال، حيث سقط أكثر من 30 ألف شهيد، معظمهم من الأطفال والنساء، فضلا عن عشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين تحت الأنقاض.

لم تقتصر جرائم الاحتلال على القتل والتدمير، بل وصلت إلى منع دخول الغذاء والدواء، وتحويل غزة إلى سجن كبير يموت فيه الناس جوعا وعطشا، في مشهد يعيد إلى الأذهان حصارات العصور الوسطى، لكنه يحدث اليوم في القرن الحادي والعشرين، تحت سمع وبصر العالم المتحضر!

بينما تفشل الحكومات، تقع المسؤولية الآن على عاتق الشعوب الإسلامية وأحرار العالم. يجب أن تتجاوز الشعوب هذا التقاعس الرسمي، وتتحرك بكل الوسائل الممكنة -من خلال المظاهرات، والمقاطعة الاقتصادية، والدعم الشعبي والإعلامي المستمر، والضغط على الحكومات- لإجبارها على التحرك الفوري لإنهاء الحصار ودعم المقاومة ضد الاحتلال
عبادة جماعية للقتل والإجرام!

لقد تجاوز الاحتلال كل الحدود، حيث لم يعد يخفي طبيعته القائمة على العنف والإرهاب، بل أصبح قادته وجنوده يمارسون القتل كـ"عبادة جماعية"، مدعين أن المجازر التي يرتكبونها تقربهم إلى الله! هذا الفكر الإجرامي المتطرف يجعلهم يحتفلون بحرق البيوت على ساكنيها، ويهللون عند قتل الأطفال، بينما يتفاخرون بأنهم يحولون غزة إلى "محرقة"!

دعم أمريكي وغربي.. تواطؤ مكشوف

الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللذان يتشدقان بحقوق الإنسان والديمقراطية، أصبحا شريكين مباشرين في هذه الإبادة الجماعية. فواشنطن لم تكتفِ بتقديم الأسلحة والصواريخ، بل منعت أيضا أي قرار دولي يمكن أن يضع حدا لهذه الجرائم، وواصلت تقديم الدعم المالي والسياسي بلا توقف، في تأكيد جديد على ازدواجية المعايير والنفاق السياسي الغربي.

التخاذل العربي ودور الشعوب الإسلامية

إلى جانب التواطؤ الغربي، فإن دور العديد من الأنظمة العربية في هذه الأزمة كان مخزيا ويصل إلى حد الخيانة والتواطؤ. فبدلا من اتخاذ موقف حاسم لوقف المجازر، اختارت بعض الحكومات تطبيع العلاقات مع الاحتلال، أو التزام الصمت، أو حتى عرقلة الجهود الفاعلة لإيصال المساعدات إلى غزة. إن هذا التخاذل الرسمي شجّع المحتل على الاستمرار في عدوانه، وترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره وحده.

لكن بينما تفشل الحكومات، تقع المسؤولية الآن على عاتق الشعوب الإسلامية وأحرار العالم. يجب أن تتجاوز الشعوب هذا التقاعس الرسمي، وتتحرك بكل الوسائل الممكنة -من خلال المظاهرات، والمقاطعة الاقتصادية، والدعم الشعبي والإعلامي المستمر، والضغط على الحكومات- لإجبارها على التحرك الفوري لإنهاء الحصار ودعم المقاومة ضد الاحتلال.

دعم بيان المنتدى الإسلامي للبرلمانيين الدوليين وخطته العملية

في هذا السياق، جاء البيان الصادر عن المنتدى الإسلامي للبرلمانيين الدوليين ليؤكد الموقف الواضح من هذه الجرائم، ويدعو إلى تحرك دولي عاجل لكسر الحصار ودعم الشعب الفلسطيني في غزة بكل الوسائل الممكنة. إننا نثمن هذا البيان ونؤكد على أهمية دعمه سياسيا وإعلاميا، كما ندعو جميع البرلمانيين الأحرار حول العالم إلى التفاعل مع الخطة العملية التي تضمنها، واتخاذ إجراءات ملموسة داخل برلماناتهم للضغط على الحكومات والمؤسسات الدولية لوقف هذه المجازر وكسر الحصار فورا.

دعوة عاجلة للتحرك الفوري

إن ما يحدث في غزة اليوم ليس قضية فلسطينية فحسب، بل هو اختبار للضمير الإنساني، واختبار لقدرة الأمة الإسلامية وشعوب العالم الحر على رفض الظلم والانتصار للمظلومين. من هنا، فإننا في المنتدى المصري (برلمانيون لأجل الحرية) ندعو إلى:

1- تحرك فوري وقوي من جميع الحكومات الإسلامية والمؤسسات الدولية لكسر الحصار وإدخال المساعدات دون إذن الاحتلال.

2- تفعيل الضغوط السياسية والدبلوماسية عبر البرلمانات الدولية لفرض عقوبات على الكيان المحتل ووقف التعاون العسكري والاقتصادي معه.

3- تحريك الشارع العربي والإسلامي عبر مظاهرات مستمرة وحملات مقاطعة اقتصادية للكيان الصهيوني وحلفائه.

4- محاكمة قادة الاحتلال كمجرمي حرب أمام المحكمة الجنائية الدولية، وملاحقتهم قانونيا في كل الدول التي تعترف بالولاية القضائية الدولية.

5- تحريك منظمات المجتمع المدني لدعم أهل غزة ماديا وسياسيا، وتعزيز حملات التبرعات لإغاثة المتضررين.

الأمل بالنصر وانكشاف الغمة

رغم الألم والمعاناة، فإننا نؤمن بأن الاحتلال إلى زوال، وأن الشعب الفلسطيني الذي قدم كل هذه التضحيات سينتصر في النهاية. إن إرادة الشعوب لا تُقهر، وعجلة التاريخ تتحرك دائما نحو العدالة، وسيأتي اليوم الذي تتحقق فيه وعود الله بالنصر والتمكين، وينقشع ظلام الاحتلال، ويرتفع صوت الحق فوق كل المؤامرات.

* رئيس المنتدى المصري (برلمانيون لأجل الحرية)

مقالات مشابهة

  • أبعاد الاستقبال العسكري الرسمي لصدام حفتر في أنقرة
  • الاحتلال الصهيوني.. إرهاب دولة برعاية الغرب ووصمة عار في جبين الإنسانية
  • سقط من أعلى الشركة.. مصرع موظف بمدينة 6 أكتوبر
  • منتجات ميغان ماركل تنفد خلال ساعة.. وتساؤلات حول الأسعار والاستراتيجية
  • وراء مذبحة البيت الأبيض.. من هي السيدة التي يسمع لها ترامب؟
  • الرصاص يرأس اجتماعاً لمناقشة الاستعداد والتحضير لإقامة الدورات الصيفية بمدينة البيضاء للعام 1446
  • ميلوني تحذر: الرسوم الأمريكية تهدد الاقتصاد الأوروبي وتُضعف الغرب
  • أجواء العيد بالمضيبي .. حركة شرائية نشطة لدعم المنتج المحلي
  • ثورة بيئية: تحويل النفايات البلاستيكية إلى منتجات فاخرة!
  • المياه والدفاع... ولكن ليس الرصاص: الاتحاد الأوروبي يعيد تخصيص الأموال الإقليمية